صفحة منابر ثقافية على التويتر صفحة منابر ثقافية على الفيسبوك


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: شعورك بعد قراءة رواية أو كتاب ؟ (آخر رد :ياسر حباب)       :: O تخيل .. ! O (آخر رد :مها عبدالله)       :: أنت وأنا ,,, من نحن ,,, وكيف نشعر ؟ (آخر رد :مها عبدالله)       :: مكسيم غوركي - حبيبها - قصة قصيرة ترجمة د, زياد الحكيم (آخر رد :ريم بدر الدين)       :: أعطونا ساعات ذهبية ( مقالات ملفقة 26\2) (آخر رد :مها عبدالله)       :: الليل سارقي (آخر رد :مها عبدالله)       :: هل السماء تختنق !! (آخر رد :مها عبدالله)       :: ( أقوم قيلا ) (آخر رد :مها عبدالله)       :: تعــــدد الزوجــــات والدين الإســــــلامى (آخر رد :سرالختم ميرغنى)       :: ¸.•*´المنتدى المهجور`*•.¸ (آخر رد :محمد أبو الفضل سحبان)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 06-24-2020, 03:31 AM   #1

رشيد عانين

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية رشيد عانين

 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
الدولة: المغرب
المشاركات: 16
معدل تقييم المستوى: 0
رشيد عانين is on a distinguished road
افتراضي حنين ياسين

حنين ياسين
يتجه ياسين إلى فراشه مشوش الذهن، زائغ النظرات، يفتش عن الأدوات الكفيلة بتحقيق حلمه، فلا يجدها بين يديه، يأخذه تفكير دائم في حالته حتى يستحيل التفكير إلى شرود... هل يواصل البحث أم يتخلى؟ سؤال يؤرقه كلما أوى إلى مضجعه، سؤال يطارده فيحيل ليله إلى هم يجثو على قلبه، فيوجهه السهاد إلى شرفة يتنسم فيها عبير الكائنات التي لا تحيا إلا ليلا. تمتد يده إلى جفونه ليداعبها بمسحة يستشعر فيها الحنين الضائع في سكن يغيب فيه السكن.
حلمه ينكسر على ضوء القمر، ولحظات الحنق تزداد اتساعا في قلبه، وهو ينظر إلى أسرة راقية إلى أبعد الحدود، توفر له المأكل والملبس وكل ما يحتاجه من ماديات، ولكنها لا تلتف إلى رغبات أخرى، يعيش فيها فقرا مدقعا.
ينسب إلى أب يسافر طول الوقت لانشغالاته الديبلوماسية، وأم صاحبة أعمال فهي لاهية بمشاريعها الاستراتيجية داخل الوطن وخارجه، والبيت خال على عروشه إلا من خادمة تدبر أموره، وَجَدٍّ قد تهالكت صحته، وقربت نهايته، فهو راقد على الدوام في جناحه الخاص، رغم قدرته على المشي والحركة.
تطيب ليلة ياسين وهو دائم التيه داخل مكتبته، فهو عاشق للقراءة إلى حد الجنون، ربما يجد في رواياتها الخيالية دواء لدائه، أو تسلية لآلامه، أو شق طريق لأحلامه، أو نور سبيل لتحقيق أهدافه. يتذكرها وهو في الشرفة بعد أن أخذ جرعته الكافية من عبق نسيم الكائنات.
المكتبة نور يستضيئ به كلما أظلم الليل الكئيب راسما ملامح الفقر العاطفي بين الحنايا والضلوع. فاغتراب الإنسان في وطنه، في بيته، في ذاته، هي أشد وأقوى وأقسى من غربة البعد عن الوطن.
يدخل ياسين إلى مكتبته، أو بالأحرى إلى مكتبة جده، فتقع عينه على كتاب ارتمت يده إليه بطريقة لاشعورية، فما لبث أن وضعه على أنفه فشمه، ثم على صدره حتى بكت عيونه استجابة لبكاء قلبه وتوجعه من ذكريات رسمها الكتاب بحروف حارقة في عقل الفتى وقلبه.
تعود به الذاكرة إلى أعوام خلت، حينما التقيا في السنة الأولى من تلك المرحلة الزاهية، إذ كان اللعب والعبث من سماتها. يتذكر أول لقاء بينهما حينما التقت العيون وحدث الحوار؛ الحوار الذي غاب فيه الكلام، وحل مكانه حوار الإيماءات والحركات، أو ما يصطلح عليه في علم التواصل بلغة الجسد. في اللقاء الأول كانت صفحة الوجه تخبر عن كل ما يعتمل داخل الجسد، عيون يتطاير منها الشرر، وتقول أنا هنا فهل من مبارز، ووجه بقسماته الحادة تتحدث عن ملامح عبقرية وأدها الزمان في دهاليزه، وسكون خصلات شعر تتحدى رياح الخريف.
ها هما يلتقيان مرة أخرى، لكن لم يعد الأمر يقتصر على النظرات، بل استحال الحوار إلى عبارات، حوار امتد لثواني معدودة لم تكن كافية لإشباع الجوع العاطفي الذي كان ينهش قلب الفتى، فالتيم قد بلغ مداه. ويتكرر اللقاء مرة أخرى وتطول جلسة الحوار هذه المرة لتمتد لدقائق معدودة تصافحت فيها العيون بما ينزل بردا وسلاما على قلب ملتهب وتهامست فيها الألسن خجلا فذلك تعبيرها عن رقي العلاقة التي تجمعهما.
كل ذلك يتذكره وكأنه البارحة، بل أكثر من ذلك فالشبح مازال يطارده، يحاوره، يزوره بين الفينة والأخرى، ولا أحد يلتف إلى كيانه المجروح. لكن للفتى جرعات خيال من هذا الكتاب الذي بين يديه، يداوي بها جرحه ومصابه.
وما عساه يفعل وليس في هذا المسكن الفسيح من أحد يسمعه إلا من حيطان ترد أنينه صدى إذا توجع، وَجَدٍّ يسليه بحكاياته التي يدعي أنها خرافية، لكنها في حقيقة الأمر هي محطات عاشها حينما كان شابا تقذف به الأيام من مكان إلى آخر.
يخرج الفتى من المكتبة بعد أن وضع الكتاب في مكانه متجها إلى جناح جده، وكله شوق في أن يسمع حكاية الليلة؛ حكاية ذلك الشاب الذي انشطر إلى نصفين دون ذنب اقترفه، لكن مع الأسف ما إن دخل من باب الجناح حتى سمع غطيطه وشخيره، فَأَمَّلَ نفسه في أن يسمع الحكاية في اليوم الموالي إن كان في العمر بقية.


من مواضيعي
0 حنين ياسين
0 آدم ليس تلميذا
0 إياكم أعني
0 فلا جدوى
0 شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي

رشيد عانين غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2020, 06:10 AM   #2

هيثم المري

مشرف منبر الحوارات الثقافية العامة

 
الصورة الرمزية هيثم المري

 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
الدولة: في مكان ما على الأرض
المشاركات: 1,669
معدل تقييم المستوى: 2
هيثم المري is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: حنين ياسين

قصة بسيطة جميلة أخي رشيد لكنها تحمل جمال التفاصيل الفتية
جميل أن يفر المرء منا إلى القراءة وسط شعور بالملل والضجر
أو إلى أي هواية ترتقي بمواهبه وتصرف عنه كآبة واقعه الممل
شكرا لك سيدي على قصتك الماتعة .. تحيتي لك


من مواضيعي
0 ||الحَاضِر : مَا فَائِدة المَاضي ..!||
0 عِنْدمَا يَكُون النِقَاشَ عَقيمًا :
0 ||المُغَفَلـــة / قِصَة قَصيرَة||
0 ||الأَبْيورْدي مُوَدِعَا رَمَضان||
0 || فَادْهُو : بَحر النُجُوم فِي المَالْديفْْ ||

هيثم المري موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2020, 05:02 PM   #3

رشيد عانين

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية رشيد عانين

 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
الدولة: المغرب
المشاركات: 16
معدل تقييم المستوى: 0
رشيد عانين is on a distinguished road
افتراضي رد: حنين ياسين

شكرا لك أستاذ هيثم المري على مرورك الطيب والجميل وعلى تشجيعك
لك مودتي وتحياتي


من مواضيعي
0 حنين ياسين
0 آدم ليس تلميذا
0 إياكم أعني
0 فلا جدوى
0 شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي

رشيد عانين غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 02:06 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

  الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها