صفحة منابر ثقافية على التويتر صفحة منابر ثقافية على الفيسبوك


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: O تخيل .. ! O (آخر رد :مها عبدالله)       :: أنت وأنا ,,, من نحن ,,, وكيف نشعر ؟ (آخر رد :مها عبدالله)       :: مكسيم غوركي - حبيبها - قصة قصيرة ترجمة د, زياد الحكيم (آخر رد :ريم بدر الدين)       :: أعطونا ساعات ذهبية ( مقالات ملفقة 26\2) (آخر رد :مها عبدالله)       :: الليل سارقي (آخر رد :مها عبدالله)       :: هل السماء تختنق !! (آخر رد :مها عبدالله)       :: ( أقوم قيلا ) (آخر رد :مها عبدالله)       :: شعورك بعد قراءة رواية أو كتاب ؟ (آخر رد :مها عبدالله)       :: تعــــدد الزوجــــات والدين الإســــــلامى (آخر رد :سرالختم ميرغنى)       :: ¸.•*´المنتدى المهجور`*•.¸ (آخر رد :محمد أبو الفضل سحبان)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 06-20-2020, 10:55 PM   #1

رشيد عانين

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية رشيد عانين

 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
الدولة: المغرب
المشاركات: 16
معدل تقييم المستوى: 0
رشيد عانين is on a distinguished road
افتراضي شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي

شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي
أستاذي الكريم محمد غالمي ليس المقام مقام تملق فلست بواقف على أعتاب قصر أرجو النوال، فلا أنتم بالملك ولا الأمير، وإن كنتم تتربعون على مملكة الأدب، ولكن من حسن الحظ فالأدب، لا يعطى ولا يوهب، إنما هي لواعج قلب عشق النص بمعزل عن صاحبه، وذاب في ثناياه.
أستاذي الكريم رواية عذراء سراييفو مازالت نسائمها غضة طرية بل أنفاسها تصطدم بأنفاسي فيهطل اللعاب، لا أدري كيف وجدتني أتسول بين السطور أرتضي عطف الكلمات، جوع، نهم، ذلك هو حالي، فأنا أقرأ ولا أشبع، وما عذبني نص مثلما عذبني نص روايتكم، وما أسعدني نص مثلما أسعدني نص روايتكم.
لحظات تمضي والقلب ينزف من هول ما صنعَتْ به روايتكم، تلكم التي شنتْ غارات متتالية بأسلحة فتاكة، يتلقى فيها القلب بين الصفحات، الضربات تلو الضربات، ولا حيلة له سوى أن يصبر، وما صبره غير أنّات يتحدث فيها الجرح بأسلوبه البليغ، حينما يخرج الجرح عن صمته ويتحدث، تسكن الآلام ويسكن معها الفؤاد، وما سكونه سوى إنصات لآلام تتجدد مع كل صمت، ليس أقل من بوح السكون، بوح ساكن بين الثنايا والضلوع، يقرر مع مطلع كل صفحة أن ينس ولكن هيهات ثم هيهات أن ينس، كيف ينسى والندب يضاف إلى الندب، ويزداد الجرح عمقا، وتزداد لحظات العذاب، ومن عمق الجرح يكتب قلم المبدع تراجيديا الانفراج، انفراج يدمر كل البنى التي أقمتها في داخلي، لقد عمد إلى جميع الأنساق المعرفية في داخلي فحطمها، وأقام على أنقاضها صرحه الخاص، صرح التسامح والجمال .
لقد حملني الشوق إلى رحلة في روايتكم عذراء سراييفو والكلمات يلفح شواظها قلبا معذبا منهكا، و أنا الذي كنت أعتقد إلى زمن قريب أن قراءة الرواية تسلية وإمتاع و مؤانسة. رحلة شاقة تلك التي قطعتها بين الصفحات، أسمع للحروف أنين وآهات، وللكلمات صرخات، كل ذلك وصورة الدم لم تفارق مخيلتي، فيزدان العذاب وأنا أرى بقع الدم تنبت الأزهار والياسمين، بين كل صفحة وصفحة يعلن الكاتب عن ميلاد قصة حب جميلة عفيفة شريفة، كنت أحدث نفسي وكانت نفسي تتحدث في صمت وتتساءل تحت ضربات العذاب الموجعة، والجسم مثخن بالجراح، كيف ينبت الزهر بين الأحراش؟ وكيف يهدل الحمام بين مخالب الكواسر الضارية؟ والصفحة تقذفني إلى الصفحة، كنت أتساءل كيف استطعتم أن تحولوا أستاذي الكريم جغرافية الدم والأشلاء والدمار والخراب إلى جغرافية العواطف النبيلة والأحاسيس الراقية؛ فالحب والعشق والهيام والأحلام والأمان والسلام في حي الأمان بوسط مدينة سراييفو، وأنا غارق في بحر من الأسئلة يتبدى لي صوت الكاتب متخفيا بين السطور مجيبا عن كل هذه الأسئلة بجملة واحدة:كما يخرج الحليب من بين فرث ودم، فيصمت الصمت، فأدرك تمام الإدراك أني أقدمت على مغامرة غير محسوبة المخاطر تلك التي أخوضها وأنا أسلك مفاوز صعبة في قراءتي لروايتكم وكأني بك أستاذي الكريم تخيب جوارحي جارحة جارحة، فأرى وأنا أتخبط بين الصفحات والسطور كيف تستل مني روحي وتغرقها في عوالم لا قبل لي بها، فيغدو السفر بين ثنايا الصفحات رحلة دم وعذاب يستنطق محطاتها ويخرج خباياها، فيعود أفق الانتظار ليتشكل من جديد فأدرك مع كل صفحة أن قوة الكلمة التي تؤثث نصكم الروائي وتشكل معماره الداخلي أقوى على خرق الحجب مما توقعت. فلقد كنت في كل مرة أدرك كم أنا تافه فيما ذهبت إليه، فروايتكم كانت لها قوة عجيبة على تدمير كل ما جمعته عن موضوعها استنادا إلى الكفايات المعرفية والمنهجية التي أمتلكها .
وهذا الكائن العفريت الذي امتلكتموه المسمى اللغة، ما بال اللغة؟ اللغة ذلك الكيان اللاهب، صهد الكلمات يلفح القلوب، فيتركها صرعى، فلا القلب وعى، ولا العقل للتحليل والتأويل سعى، هسهسة اللغة كانت مخدرا بالغ التأثير أسكر الروح وغيب حواسها خصوصا أثناء القراءة الثالثة للرواية وأنا أسميها قراءة الشهقات، تعطلت فيها الهيرمونيطيقا، ذلك أن لغتكم أستاذي الكريم لغة ساحرة تفرق بين المرء وعقله، والعقل قد تعطل وانفصل، فأنى للتأويلية أن تشتغل، لغتكم هذا السياط الذي انحنيت تحته أجلد بلا رحمة لم يترك لي خيار الرحيل بين الكلمات أقلبها أقبلها أو أرفضها. ذلك لأنك ساحر ولغتك ساحرة وما التأنيث فيها إلا رمز الفتنة، فتنت مشاعري وتركتها جريحة تنزف مدى نزيف قناديلك، حسك المرهف، وطريقتك في الكتابة الأخاذة الآسرة، حفرت بعمق في أعماق أعماق كياني، حولتني روايتكم عذراء سراييفو إلى قارئ مدمن، الإدمان على الكلمة في روايتكم كما لم أدمن عليها من قبل، فغدوت بين سطورها ذلك التائه السكران، أفرد خيوطها فتتشابك من جديد وكأني في لعبة حلم، مسارات صعبة أنزلتني إياها روايتكم عذراء سراييفو .
اللغة، ما بال اللغة، فقمة الجمال ذلك هو العيش في كنف ذلها وإذلالها، فالجمال كل الجمال أن تستبد بك وتستحوذ على كيانك وتملأ عليك قلبك وعقلك، بين قرّ الشتاء وهاجرة الصيف تمدك بذلك الدفء الحراري الحميمي يسري في المفاصل فتنشط بعد خمول وانقباض.
وأخيرا أريد أن أخبركم أستاذي الكريم بسر، تخيلوا أني أصبحت أتحدث إلى ماريا وروزالين وراحيل وصافية وسها ويوسف وصلاح ونهلة ونوارة ونوار . فما أحسست بهوى لكائنات ورقية تصدح أنغامه بين جوانحي مثلما أحسست مع هؤلاء، شخوص الرواية وأبطالها. ولا أخفيكم أني عقدت علاقة حميمية معهم فباحوا لي بأسرارهم وأخبارهم و أصروا علي حتى انضممت إلي ناديهم أرتشف معهم كأس المحبة والجمال.


من مواضيعي
0 حنين ياسين
0 آدم ليس تلميذا
0 إياكم أعني
0 فلا جدوى
0 شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي

رشيد عانين غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-21-2020, 02:28 AM   #2

خالد الزهراني

مشرف منبر الشعر الفصيح

 
الصورة الرمزية خالد الزهراني

 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,386
معدل تقييم المستوى: 11
خالد الزهراني is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي

الأخ الراقي والأستاذ الفاضل رشيد عانين
قرأت ما أوردته هنا سيدي من قراءة شبه تفصيلية لنص رواية عذراء سراييفو
التي أبدعها الروائي محمد غالمي والتي جعلتنا في شوق كبير للاطلاع عليها أيضا
شكرا لهذه النبذة العاطفية للرواية وسنحاول الحصول عليها بإذن الله ومرحبا بك
تقبل احترامي
خالد الزهراني


من مواضيعي
0 كُورونا في فَلسَفة "الخَوْف"
0 شَرْح الفِعْل المَبْني للِمَجهُول
0 [[ عَلَيْـنَـا أَنْ ..: ]]
0 كُورُنا : وَصَايا النَجَاة
0 المِليَارديرْ الْذي مَاتَ جُوعَاً

التوقيع :
و إذا أصيب القوم في أخلاقهم
فأقـم عليهـم مأتما و عويلا
خالد الزهراني موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-21-2020, 03:17 AM   #3

رشيد عانين

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية رشيد عانين

 
تاريخ التسجيل: Jun 2020
الدولة: المغرب
المشاركات: 16
معدل تقييم المستوى: 0
رشيد عانين is on a distinguished road
افتراضي رد: شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي

شكرا شكرا شكرا أستاذي الفاضل على مرورك الطيب وعلى لغتك الراقية لك تقديري واحترامي سيدي الفاضل


من مواضيعي
0 حنين ياسين
0 آدم ليس تلميذا
0 إياكم أعني
0 فلا جدوى
0 شهقات عشتها مع نص رواية عذراء سراييفو للروائي المغربي محمد غالمي

رشيد عانين غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 01:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

  الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها