« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: فلسفة الإمبراطورية ( حلقات متجددة ) (آخر رد :مالك عدي الشمري)       :: في وداع بوش - الشاعر فاروق جويدة (قصيدة تفعيلة) (آخر رد :مالك عدي الشمري)       :: سأكتب على ذرات الرمال... (آخر رد :مالك عدي الشمري)       :: مشروع تقريب السنة النبوية المطهرة (آخر رد :سرالختم ميرغني)       :: يوميات مدرس : تلقائية (آخر رد :رشيد الميموني)       :: قصاصات من العشق والهوى (آخر رد :ياسر حباب)       :: هزلية غرناطة (فوق التلال الزرقاء* (آخر رد :روان عبد الكريم)       :: فبصرُك اليوم حديد (آخر رد :سرالختم ميرغني)       :: الدعاء الجامع (آخر رد :سرالختم ميرغني)       :: بحث عن التصوير التجريدي و تصوير الماء/ ريم بدر الدين بزال (آخر رد :هنوف السلطان)      


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

منبر القصص والروايات والمسرح . كل مايتعلق بأدب القصة ،والأقصوصة ،والرواية ،والمسرحيات الأدبية .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05-16-2019, 06:40 AM   #1

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الجزء الثانى (متفكك)

ستورك..

“ لا يمكنك تغيير القوانين قبل تغيير الطبيعه البشريه أولا.”
_ الممرضه جريتا


“ لا يمكنك تغيير الطبيعه البشريه قبل تغيير القانون أولا.”
_ الممرضه يوفون



9- أم

الأم فى التاسعة عشرة.. لكنها لا تشعر أنها بهذا الكِبر !
لا تشعر بازدياد حكمتها !, لا تستطيع التعامل مع هذا الموقف أفضل من طفله
صغيره..
متى .. تتسائل .. توقف عن كونها طفله ؟!
القانون يقول أنه عندما أتممت الثامنة عشرة... لكن القانون لا يعرفها.
مازالت مُتألمه من آلام الولاده.. تمسك برضيعها بين ذراعيها و تقربه إليها.
الوقت بعد الفجر .. فى الصباح البارد .تتحرك بين الأزقه الخلفيه.. لا يوجد أى شخص فى الأنحاء..
صناديق النفايات تُلقى بظلالها الزاويه على الأرض,زجاجات مكسوره فى كل مكان, تعلم أن هذا هو الوقت المثالى من اليوم لفعل هذا,يوجد فرصه أقل لوجود حيوانات القيوط و الحيوانات التى تعيث بالقمامه.
لا تستطيع تحمل فكره أن يعانى الطفل ... دون جدوى.
حاويه نفايات خضراء كبيره تلوح فى الأفق أمامها,موضوعه بالتواء على رصيف الزقاق الغير مستوى ..
تحمل الطفل بشده.. كما لو أن الحاويه ستنموا لها أيادى و ستسحب الطفل
فى أعماقها القذره ...تتحرك بينما تتجنبها خوفا .. و تُكمل طريقها فى الزقاق..

كان يوجد وقت ... بعد تمرير قانون الحياه ...حينما كانت الحاويات كتلك مغريه للفتيات أمثالها,فتيات بائسات, سيتركوا رُضع غير مرغوب فيهم فى القمامه ..!
لقد انتشر الأمر حينها بصوره كبيره ... حتى لم يعد حدث جدير بالذكر فى
الصحف..
لقد أصبح فقط .. جزءا من الحياة.
طريف ,قانون الحياه كان من المفترض أن يحمى قداسه الحياة.عوضا عن ذلك ..جعل الحياه رخيصه.
حمدا لله على مبارده ال(ستورك),ذاك القانون الرائع الذى أعطى للفتيات أمثالها بديل أفضل.
بينما يتحول الفجر لبوادر الصباح .. تترك الأزقه و تدخل أحد الأحياء ..الذى يزداد رُقيه مع كل طريق تعبره !
المنازل كبيره .. و مُرحبه ,هذا هو الحى المناسب لعمليه ال(ستورك)..
تختار المنزل بدهاء ,ليس المنزل الأكبر.. و لا هو الأصغر أيضا, مدخله من الشارع قصير جداا.. لذا يمكنها الهرب بسرعه ,و مكسو بأشجار كثيفه .. لذا لن يراها أحد من الداخل ولا فى الخارج حينما تترك الرضيع ..

تقترب من الباب ,الأضواء مازالت مطفأه فى المنزل.. جيد.
يوجد سياره فى الممر.. تأمل أن يؤكد هذا أنهم بالمنزل .
تصعد سلالم الشرفه بحذر شديد.. حريصه ألا تصدر صوتا..ثم تنخفض على ركبتيها .. واضعه الرضيع النائم على دواسه الأقدام ..!

الرضيع ملفوف ببطانيتين, و طاقيه من الصوف تغطى رأسه ,تُعدل البطانيات و تجعلها مشدوده ...هذا هو الشئ الوحيد الذى تعلمت فعله,كأُم.
تفكر فى ان تضغط على الجرس و تجرى, ثم تُدرك أنها ليست فكره جيده ..فلو أمسكها أحد .. فهى مُجبره على الاحتفاظ بالطفل. فهذا أيضا جزء من مبادره ال(ستورك)...لكن حينما يفتحوا الباب و لا يجدوا سوى الطفل.. ففى نظر القانون ..انه (مِلك لمن وجده) ,سواء أرادوه أم لا .. فالطفل, قانونيا ملكهم.

منذ اللحظه التى علمت أنها حامل فيها .. علمت على الفور أن الأمر سينتهى
هكذا..مع أنها آملت ... حين تراها أخيرا ... لا حول لها ولا قوه .. قد تغير رأيها.
لكن.. من كانت تُمازح؟! بدون المهاره ولا الرغبه فى أن تكون أم فى هذا الوقت من حياتها.. ! ال (ستورك) كان خيارها الأفضل...

تجد أنها قد تباطئت أكثر من اللازم..الآن يوجد ضوء فى الدور العلوى,لذا .. تجبر نفسها على النظر بعيدا عن الرضيعه النائمه..
و ترحل..

تجد قوه فجائيه تحل بها , بعد زوال العبء عنها,الآن لديها فرصه ثانيه فى الحياه .. و تلك المره ,هى متأكده من أنها ستكون أذكى.!

بينما تُسرع نحو الطريق..تُفكر كيف أنه من الرائع أن تحظى بفرصه ثانيه,
أن تتخلص من مسئولياتها بتلك السهوله. 
 
10- ريسا

على بُعد عده شوارع من الطفل ال(ستورك).. على حافه غابه كثيفه ,تقف ريسا فى مدخل أحد المنازل و ترن الجرس,و تفتح الباب امرأه فى بُرنُس الحمام !

تبتسم ريسا للمرأه ابتسامه عريضه :“مرحبا.. اسمى ديدى.. و أنا أجمع الملابس و الطعام لمدرستنا..نحن .. ك.. نعطيهم للمشردين.. و الأمر كمسابقه .. أيا من يُجمع أكثر .. يكسب رحله لفلوريدا أو شئ ما,لذا سيكون رائعا حقا حقا لو قمتى بمساعدتنا ...”

المرأه الناعسه تحاول أن توقظ عقلها ليواكب دعوه ديدى لمساعده المشردين,لا تستطيع المرأه تجميع أى كلمه مما قالته .. لأن ديدى تتكلم بسرعه فائقه ..! لو امتلكت ريسا علكه , لنفخت بها فقاعه فى منتصف كلامها لإضافه بعض الأصاله للشخصيه.
“ أرجوكى..أرجوكى..يا جميله.. أرجوكى.. الأمر هو .. أننى فى مكان آخر الآن ...!” وتتنهد المرأه, مستسلمه لحقيقه أن ديدى .. لن تذهب خاويه اليدين.
و أحيانا أفضل طريقه للتعامل مع الفتيات كتلك .. هو فقط بإعطائهم شيئا..!
“سأعود حالا..”, تقول المرأه.

بعد ثلاث دقائق .. تمشى ريسا من المنزل بحقيبه مليئه بالملابس و الأطعمه
المعلبه.
“ كان هذا رائعا ..!” يقول كونر ... الذى كان يشاهد الأمر مع ليف من حافه
الغابه.

“ماذا أقول..؟ فأنا فنانه ..!” تقول ريسا ..,” إنه كالعزف على البيانو .. عليك أن تعرف أى المفاتيح تضرب ..”
يبتسم كونر ..:”أنت على حق.. هذا أفضل من السرقه بكثير."
“فى الواقع,” يقول ليف.., “الخداع .. هو سرقه ..!”
ريسا تشعر بالضيق و عدم الارتياح لهذا الرأى,لكن تحاول ألا تظهر ذلك..
“ربما هو كذلك..” يقول كونر, “ لكنها سرقه بأناقه ."

انتهت الغابه ببدايه مساكن متصله, المروج المشذبه تحولت للون الأصفر كذلك أوراق الشجر..لقد أخذ الخريف زمام الأجواء بوضوح.
المنازل هنا تكاد تكون متطابقه, لكن ليس تماما, مليئه بناس تكاد تكون متطابقه, لكن ليس تماما.

انه عالم تعرفه ريسا فقط خلال المجلات و التلفاز..بالنسبه لها, فالضواحى هى مملكه ساحره, ربما لذلك السبب كانت هى من امتلك الشجاعه للتوجه للمنزل و الإدعاء أنها ديدى ,لقد جذبها الحى كرائحه الخبز الطازج الذى يُخبز فى أفران منزل ولايه أوهيو الثالث و العشرين..!

أعمق فى الغابه, حيث لا يمكن رؤيتهم من نوافذ أحد المنازل.. بدأو فى تفقد
حقيبه بضائعهم.. كما لو كانت مليئه بحلوى الهالويين.
يوجد بنطال و قميص أزرق يلائما كونر , و معطف يلائم ليف ,لا يوجد ملابس لريسا... لكن لا بأس ..! يمكنها أن تدعى أنها ديدى مجددا فى منزل آخر ..

“مازلت لا أعرف ما الفرق الذى سيصنعه تغير ملابسنا؟”يسأل كونر,
“ألا تشاهد التلفاز؟” تقول له ريسا.. فى برامج الشرطه, دائما يصفوا مرتكبى الجرائم و ما يلبسونه فى نشره الإيه بى بى*”,

“نحن لسنا مجرمون”, يقول كونر.. “نحن آوول.!”
“نحن مجرمون..” يقول ليف..,”لان ما تفعلونه .. أعنى, ما نفعله .. هو جريمه فدراليه* !”
“ماذا؟.. سرقه الملابس؟” يسأله كونر.
“ لا, سرقه أنفسنا .. ما أن تم توقيع أمر التفكيك, جميعنا أصبحنا ملكيه حكوميه... فكوننا آوول يجعلنا مجرمون فدراليون”.

لا يلائم هذا الكلام ريسا ,و لا كونر لنفس السبب. لكن كلاهما يغضا الطرف عنه ..!

تلك الرحله داخل منطقه مأهوله بالسكان, خطيره .. لكنها ضروريه. ربما بانقضاء النهار يمكنهم إيجاد مكتبه حيث يستطيعو تحميل بعض الخرائط .. ويجدوا لأنفسهم منطقه بريه كبيره بما يكفى ليتيهو فيها للأبد.

يوجد إشاعات عن وجود مجتمعات خفيه من الآوول, لربما يجدو إحداها.

بينما يتحركو بحذر فى الحى, تقترب منهم امرأه, فقط فتاة.. ربما فى التاسعه
عشر أو العشرون من عمرها,تسير بسرعه, لكن بطريقه غريبه.. كأنها مصابه أو تتعافى من واحده ..!

ريسا متأكده أنها ستراهم و ستتعرف عليهم..
لكن الفتاه تمر بجانبهم دون حتى أن تنظر إليهم.. و تهرع نحو الناصيه .. 

11- كونر

مكشوفون . ضعفاء ... يتمنى كونر لو كان بإمكانهم البقاء فى الغابه,لكن يوجد فقط عدد محدود من الجوز و التوت يمكنه أكلهم ..سيجدوا الطعام فى المدينه, الطعام و المعلومات.

“هذا هو أفضل وقت حتى نمر دون ملاحظتنا..”يخبر كونر الآخرون..” الجميع مستعجلون فى الصباح.. متأخرون عن العمل .. أو أيا ما كان..”
يجد كونر صحيفه فى الشجيرات, وقعت خطأ من فتى التوصيل,
“انظرا لذلك..!” يقول ليف, “صحيفه, يا له من شئ رجعى..!”..” هل تتحدث عنا؟” يسأله ليف... يقول هذا كأنه شئ جيد..
ثلاثتهم تصفحو الصفحه الرئيسيه..(الحرب فى استراليا, ساسه الملك), نفس الأشياء القديمه..
يقلب كونر الصفحه بطريقه خرقاء.. فصفحاتها كبيره و غير مريحه.. يسهل
تقطعهم و يتأثرو بالهواء كالطائره الورقيه ,مما يصعب عمليه القراءه. لا ذكر لهم فى الصفحه الثانيه, ولا الثالثه.
“ربما هى صحيفه قديمه..” تقترح ريسا ..
يتفقد كونر التاريخ أعلى الصفحه.. “لا, انه اليوم”.. يقاتل ضد الهواء ليقلب الصفحه ..” آه, ها هى”
عنوان الخبر يقول ..(حادثه على الطريق السريع ), إنه مقال صغير جدا.. حادثه سياره صباحيه .. الخ ,الخ ,الخ..المرور تشابك لساعات .. الخ,الخ,الخ..
ذكر المقال سائق الحافله الميت.. و حقيقه أن الطريق أُغلق لثلاث ساعات..
لكن, لا شئ عنهم..!
يقرأ كونر السطر الأخير فى المقال بصوت عالٍ..” من المعتقد أن نشاط
الشرطه فى المنطقه قد شتت السائقين, مما أدى للحادثه.”

جميعهم مصعوقون.. بالنسبه لكونر, فيوجد شعور بالارتياح .. شعور بانه نجى من شئ هائل..
“لا يمكن أن يكون هذا صحيح..” يقول ليف..” لقد تم اختطافى .. أو ,, أوه... على الأقل هم يعتقدو كذلك.. يجب أن يكون هذا فى الأخبار..!”
“ليف محق” تقول ريسا..,” دائما يوجد حوادث متعلقه بالمتفككين فى الأخبار..
إن لم نُذكر, فيوجد سبب لذلك..”
لا يصدق كونر أنهم ينظران لفم الحصان المهدى لهم *,و تكلم ببطء كما لو أنهم أغبياء :” لا يوجد تقرير عنا, يعنى لا يوجد صور, هذا يعنى أن الناس لن يتعرفو علينا.. لا أرى كيف يمكن أن يكون هذا مشكله؟ “
ريسا تطوى ذراعها..: “لماذا لا يوجد صور؟”
“لا أعلم , ربما الشرطه تُخفى الأمر لأنهم لا يريدوا أن يعلم الناس أنهم أخفقوا..!”
تهز ريسا رأسها:” لا يبدو الأمر صائبا...”
“ من يهتم كيف يبدو الأمر؟؟!”
“اخفض صوتك..!” تقول ريسا بهمسه غاضبه ..
يعانى كونر لابقاء اعصابه تحت السيطره ..لا يقول شيئا, خوفا من أنه سيبدأ
بالصياح مجددا و سيلفت الأنظار لهم .
هو يرى أن ريسا متحيرة بخصوص الموقف, و ليف ينظر ذهابا و ايابا لهم.. (ريسا ليست غبية), هكذ يفكر كونر..(ستدرك أن هذا شئ جيد, و انها قلقه دون
سبب), لكن , تقاطع تفكيره و تقول:” لو لسنا فى الأخبار, اذا من سيعلم أننا أحياء أم أموات؟.. أترى, لو الأمر منتشر فى الأخبار أنهم يتعقبوننا, اذا حين يعثروا علينا يجب عليهم القبض علينا بالمخدر و أخذنا ليتم حصادنا , صحيح ؟”
لا يعلم كونر لماذا تقر الحقائق الواضحه ..” اذا, ماذا تعنين؟”
“ماذا لو ... هم لا يريدو أخذنا لنتفكك.. ماذا لو ,يريدونا أموات ؟”
يفتح كونر فمه ليقول لها كيف أن هذا الأمر غبى !, لكن .. يوقف نفسه .. لأن ما قالته ليس غبيا على الإطلاق..

________________________________

APB:all points bulletin
نشرة المواصفات, هى رساله عبر الراديو لجميع رجال الشرطه تحمل مواصفات المجرمين او العربات المسروقه
جريمه فدراليه : جريمه تقع تحت طائله الاتحاد الفدرالى, هو نظام حكومى فيه الولايات يكونو وحده متكامله مع بقاء كل ولايه مستقله بذاتها فى الشئون الداخليه.
ينظر لفم الحصان الهديه : تعبير بمعنى أن تكون غير شاكر للهديه التى حصلت عليها, او بمعنى ألا ترفض شئ جيد حدث لك, حيث تنظر لشئ واحد و تتجاهل بقيه الميزات.

من مواضيعي
0 ضياء العتمة
0 الجزء الثانى (متفكك)
0 منذ متى..
0 الفصل الأول (متفكك)

إمتنان محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 12:08 AM   #2

حسام الدين بهي الدين ريشو

مشرف منبر بـــوح المشـاعـر

 
الصورة الرمزية حسام الدين بهي الدين ريشو

 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 6,045
معدل تقييم المستوى: 16
حسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enoughحسام الدين بهي الدين ريشو will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

سرد راق
ونتابع معك هذا الألق
تحياتي وتقديري


من مواضيعي
0 رمضان
0 مجدى عبد الرحيم .. من التصوف إلى الشعر
0 النص بين الكاتب والقارئ
0 إلى محمد حسبو الشاعر الإنسان
0 شطحات رمضانية

حسام الدين بهي الدين ريشو متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 12:45 AM   #3

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدين بهي الدين ريشو مشاهدة المشاركة
سرد راق
ونتابع معك هذا الألق
تحياتي وتقديري
شكرا لك و اتمنى معرفه آراء باقى القراء فى ترجمتى

من مواضيعي
0 ضياء العتمة
0 الجزء الثانى (متفكك)
0 منذ متى..
0 الفصل الأول (متفكك)

إمتنان محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 12:55 AM   #4

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الفصل الحادى و الثانى عشر


“ليف” تقول ريسا,”عائلتك غنيه جدا , أليس كذلك؟”
يرفع ليف كتفيه بتواضع: “أعتقد”
“ماذا لو دفعا للشرطه لاسترجاعك بأى ثمن, بقتل الخاطفين.. و فعل هذا بسرية تامه.. حتى لا يعلم أحد ما حدث؟”

ينظر كونر الى ليف, متأملا أن الفتى سيضحك لمجرد سماعه لهذا الاقتراح.. و يقول لهم أن والديه أبدا لن يفعلا مثل هذا الشئ البشع .. أبدا.
ليف ,مع ذلك, يصمت بصوره مثيره للريبه, كما لو أنه يأخذ تلك الاحتماليه فى الاعتبار..
و فى تلك اللحظه , يحدث شيئان, سيارة للشرطه تدخل إلى الشارع , و فى مكان قريب جدا منهم .. يبدأ طفل بالبكاء.
(اهرب) !,تلك أول فكره تخطر ببال كونر, غريزته الأولى , لكن ريسا تمسك بذراعه بشده ما أن رأت سياره الشرطه.. و هذا يجعله يتردد .
كونر يعلم أن التردد يعنى الفرق بين الحياة و الموت فى المواقف المحتده.. لكن ليس اليوم.. اليوم تردده يعطيه وقت كافى ليفعل شيئا بالكاد يفعله فى المواقف الطارئه .. يذهب ما وراء الفكره الأولى و يُعالج فكرته الثانيه : (الهرب سيجذب الانتباه.)

يُجبر قدميه على البقاء فى مكانهم, و يأخذ لحظه سريعه ليقيم محيطهم..
العربات فى ممرات المنازل تستعد للانطلاق حيث يذهب الناس الى اعمالهم ,
فى مكان ما, يبكى طفل... طلاب فى الثانويه متجمعين فى زاويه عبر الشارع.. يتكلمو و يدفعو بعضهم و يضحكو..
بينما ينظر لريسا , يمكنه معرفة انهما يفكران فى نفس الشئ, حتى قبل ان تقول :“موقف الحافله !”


سيارة الدورية تلف برويه عبر الشارع, برويه.. فقط لاولئك الذين لا يملكون شيئا ليخفوه .. لكن بالنسبه لكونر ,فبطء سرعتها هو تهديد واضح..لا يوجد وسيله لمعرفه اذا كان هؤلاء الشرطيين يبحثو عنهم أم انهم فى دوريه روتينيه !, مجددا .. يكافح رغبته فى الهرب.

هو و ريسا يديرا ظهرهما لسياره الشرطه, مستعدان ليذهبا نحو موقف الحافله خطوه بخطوه .. لكن ليف لا يتبع الخطه !, إنه يواجه الطريق الخاطئ, محدقا مباشره فى سياره الشرطه المقتربه ..

“ماذا, هل أنت مجنون؟” ,يمسك كونر كتفيه و يجبره على الدوران, “فقط افعل مثلنا, و تصرف بطبيعيه”.

حافله مدرسه تقترب من الاتجاه المعاكس, و يبدأ الطلاب فى الزاويه بتجميع
أشيائهم ,الآن, أخيرا ,يوجد سبب للجرى دون لفت الانتباه.
كونر يبدأ الجرى, سابقا ريسا و ليف, ثم يدور و يقول بنبره انتحاب محسوبه, “ هيا , كلاكما.. ستفوتنا الحافله مجددا!”
سياره الشرطه بجانبهم الآن, يبقى كونر ظهره لهم, و لا يلتفت ليرى ما إذا كان الشرطيان يراقباهم...لو حدث, متأمل أنهم سيسمعو المحادثه و يفترضا أن هذاما هو إلا صخب الصباح العادى .! و لا يفكرا فى الأمر ..

أما نسخه ليف من “تصرف بطبيعيه” هى المشى بأعين مفتوحه على وسعها, و
يده مشدوده كأنه يعبر حقل ألغام .. كثير جدا لعدم لفت الانتباه !
“ هل عليكم التحرك بهذا البطء؟” يصيح كونر,” لو تأخرت مره أخرى, سأُعاقب بالحجز*”
سياره الدوريه تتجاوزهم, و الحافله تقترب من الموقف أمامهم.كونر و ريسا و ليف يسرعو بعبور الطريق نحو الحافله, كله جزء من التمثيليه, تحسبا لو كانا الشرطيان يراقباهم من المرآه الجانبيه.. بالطبع قد يرتد الأمر عليهم .. يفكر كونر , و قد يستدعوهم لمخالفه قواعد المرور !
“هل حقا سنركب الحافله؟” يسأل ليف.
“بالطبع لا” تقول ريسا.

الآن يجرؤ كونر على النظر لسياره الشرطه, ضوء كشفاتها الخلفيه يومض, سوف تنعطف عند الزاويه , و ما أن تفعل .. سيكونوا بأمان.. لكن حينها ..
الحافله تتوقف و تضئ ضوئها الأحمر الوامض بفتح الباب..
و كل من ركب حافله مدرسه يعلم أنه ببدايه وميض تلك الاضواء الحمراء, كل السيارات فى محيطها يجب أن تتوقف و تنتظر حتى تتحرك الحافله .

تتوقف سياره الشرطه على بعد اثنتى عشرة يارده من المنعطف, و تنتظر حتى تكمل الحافله تحميل الطلاب.. هذا يعنى أنها ستكون متواجده مكانها حين تنطلق الحافله.
” لقد هلكنا”, يقول كونر ..” الآن يجب علينا الصعود على تلك الحافله”.
حينما يصلو للرصيف, ذاك الصوت الخافت و الذى ليس له اهميه تُذكر ليلتفت
له أحد .. فجأه يصبح فخ لانتباه كونر .. الطفل الباكى.

فى المنزل امامهم, يوجد حزمه على الشرفه .. و تلك الحزمه تتحرك.
فورا.. يعلم كونر ماهى, لقد رأها من قبل, لقد رأى طفل ستورك مرتين على عتبه بابه.. و مع العلم أنه ليس الطفل نفسه.. يتوقف فى سيره كما لو أنه هو نفسه ..
“هيا يا بيلى, ستفوت الحافله !”
“ها..؟”
انها ريسا , هى و ليف أمامه بعده ياردات, تكلم كونر و هى مصره على أسنانها, ” هيا , بيلى.. لا تكن أحمق”
بدأ الطلاب بالصعود على الحافله.. و سياره الشرطه تقف ساكنه خلف أضواء الحافله الحمراء..

يحاول كونر أن يتحرك, لكن لا يقدر, انه بسبب الطفل, بسبب طريقته فى النواح
انه ليس نفس الطفل, لا تكن غبى .. ليس الآن!
“كونر,” تهمس ريسا..” ما خطبك ؟”
ثم .. يُفتح باب المنزل, بالباب فتى سمين , ست سنوات , ربما سبعه ! يحدق فى الطفل..” أوه.. غير معقول !” ثم يلتفت و ينادى داخلا المنزل “ أمى إنه ستورك مجددا !”

أغلب الناس لديهم وضعان للطوارئ .. القتال أو الهرب . لكن كونر دائما عرف أنه لديه ثلاثه أوضاع : القتال , الهرب ,و إفساد الأمر ..بصوره ملكيه. لقد كان قصور فى دائره عقله الكهربيه.. نفس القصور الذى جعله يسرع نحو رجال الشرطه المسلحين لانقاذ ليف, بدلا من انقاذ نفسه.
يشعر بهذا مجددا بداخله الآن, يشعر بعقله يبدأ فى الاحتراق.. “لقد تم وضع طفل مجددا”, هكذا قال الفتى السمين, لماذا وجب عليه أن يقول (مجددا)؟, كان سيكون كونر بخير .. لو لم يقل ..مجددا.
لا تفعلها, كونر يقول لنفسه, هذا ليس الطفل نفسه. لكن فى جزء عميق, غير عقلانى فى عقل كونر... جميعهم , نفس الطفل.
متصرفا ضد غريزه الحفاظ على النفس.. يسرع كونر نحو الشرفه .. يقترب من الباب بسرعه كبيره , ينظر له الفتى بعيون مرتعبه , و يختبئ وراء امه ..
امرأه مكتنزه كالفتى , وصلت للتو أمام الباب .. على وجهها تجهم غير مُرحب.
تحدق بكونر, ثم تنظر نظره خاطفه للطفل الباكى, لكن لا تقم بأى حركه تجاهه.
“من أنت؟” تطالبه المرأه . الفتى الصغير يختبئ الآن كالشبل وراء أمه الشائبه !
” هل وضعت هذا هنا ؟ أجبنى !” .. يستمر الطفل بالبكاء ..
“لا.. لا .. أنا..”
“لا تكذب على !”
لا يعلم ماذا كان يامل أن يحققه بقدومه هنا.. هذا ليس من شأنه, ليس مشكلته .. لكن الآن لقد جعلها مشكلته ..! و خلفه الحافله, مازالت تُحمل الطلاب.. سياره الشرطه مازالت هناك, منتظره .. كونر من المرجع أنه قد أنهى حياته بمجيئه لهذا المنزل.ثم يأتى صوت من ورائه..” هو لم يضعه هناك, أنا فعلت”, يلتفت كونر ليرى ريسا.. وجهها متحجر, لا تنظر حتى لكونر.. فقط تحدق للمرأه , التى انتقلت عيناها الخرزيه* من على كونر لريسا .
” تم إمساكك متلبسه, عزيزتى الصغيره”, تقول المرأه ... جمله “عزيزتى الصغيره تخرج كاللعنه ,“القانون قد يعطيكى حق أن تجعلى طفلك ستورك, فقط لو لم يتم إمساكك.. لذا.. خذى طفلك و اذهبى .. قبل أن أنادى على رجال الشرطه أولئك .”
كونر يحاول يائسا أن يُرجع عقله .” لكن... لكن..”
“فقط اخرس !” تقول ريسا .. صوتها ملئ بالسم , و الاتهام.
هذا يجعل المرأه تبتسم, لكنه ليس شيئا ساراً.” الأب هنا أفسد الأمر عليكى,
أليس كذلك؟ لقد عاد بدلا أن يهرب “.. المرأه ترمق كونر بنظره تنم عن رفضها له, “القاعده الأولى للأمومه يا عزيزتى : الرجال مفسدون, تعلمى هذا
الآن, و ستكونى أسعد بكثير “.
بينهم, الطفل مازال يبكى, كلعبه اسرق العلم , حيث لا يوجد أحد يريد أخذ العلم .. أخيرا , ريسا تنحنى و ترفع الطفل من على دواسه الأقدام , و تحمله برفق , مازال يبكى .. لكن بصوره أخف بكثير الآن.
“الآن اذهبا من هنا ,” تقول المرأه السمينه, “و إلا ستتحدثا مع هؤلاء الشرطه”
يلتفت كونر ليرى سياره الشرطه ,محجوبه جزئياً بحافله المدرسه . ليف يقف فى منتصف الباب , نصفه بالداخل و نصفه بالخارج, مانعا الباب من الانغلاق, سائق الحافله المستفَز ,بنظره إحباط تام يحدق به “ هيا, ليس لدى اليوم بأكمله !”

كونر و ريسا يلتفتا بعيدا عن المرأه بالباب, و يسرعا نحو الحافله.
“ريسا, أنا..”
“ لا تفعل” تقول ثائره,” لا أريد أن أسمع “

يشعر كونر بالانكسار ,تماما كاللذى شعر به لحظه اكتشافه أن والديه قد وقعا أمر التفكيك, مع ذلك ,حينها , كان لديه الغضب ليساعد فى تخفيف خوفه و صدمته.. لكن لا يوجد غضب بداخله الآن, ماعدا الغضب من نفسه..!
يشعر أنه عديم الحيله , عديم الأمل . كل ثقته بنفسه انهارت كموت نجم.., ثلاثه هاربين من القانون, و الآن .. بفضل غباء قصور دارته العقليه, أصبحوا ثلاثه هاربين و طفل.! 

12- ريسا

لا يمكنها حتى أن تبدأ فى تخيل ما الذى استحوذ على كونر!.
الآن ريسا تدرك أنه لا يتخذ قرارات سيئه فقط, لكن قرارت خطيره أيضا..

بينما يصعدا الحافله, يوجد حفنه من الأطفال, و يغلق السائق الباب ورائهم بغضب, دون إبداء أى تعليق عن الرضيع. ربما لأنه ليس الرضيع الوحيد على الحافله !, تتخطى ريسا ليف و تقود ثلاثتهم للمؤخرة.. مروا بفتاة أخرى تحمل حزمتها من السعادة, التى لا يمكن أن تكون أكبر من ستة أشهر.. الأم الفضوليه تتابعهم بعينها .. و ريسا تحاول ألا تنظر لها.

بعدما جلسوا فى الخلف, عده صفوف بعيدا عن اقرب جالسين, ينظر ليف لريسا.. خائفا بالكاد من سأل السؤال الواضح .. لكن أخيراً يقول :” مم .. لماذا لدينا طفل ؟”
“اسأله “ تقول ريسا .. و بوجه متحجر ينظر كونر من النافذه ,” هم يبحثوا عن فتاة و ولدان, امتلاك طفل سيشتتهم “.
“رائع “ تتحفز ريسا, “ ربما ينبغى علينا جميعا أن نلتقط طفل فى طريقنا”.
يتحول لون وجه كونر للأحمر.. و يلتفت لها و يمد يده و يقول :” أنا سأحملها” .. لكن ريسا تُبعد الرضيع عنه, “ستجعله يبكى “.

ريسا ليست غريبه عن الأطفال, أحيانا فى منزل الولاية سُنح لها التعامل مع الرُضع. هذا الرضيع غالبا كان سيؤول أمره فى أحد منازل الولايه أيضاً.
بإمكانها معرفه أن تلك المرأه على الباب لم يكن لديها أى نيه فى الاحتفاظ به.

تنظر لكونر, مازال وجهه أحمر .. يتجنب نظرتها عن عمد.. فالسبب الذى قاله كونر كان كذبة. شيئاً آخر دفعه للجرى نحو تلك الشرفة.. لكن أيا ما كان ذاك السبب, فكونر يبقية لنفسه.

الحافله تتوقف بصوتها المعتاد, و مزيد من الأطفال يصعدوا.. الفتاه فى المقدمة_ التى تحمل الرضيع_ تتخذ طريقا للخلف و تجلس أمام ريسا مباشرة.. تلتفت و تنظر إليها من أعلى المقعد.
“مرحبا, لابد أنك جديدة, أنا أليكسس, و هذا تشايس.” طفلها ينظر لريسا بفضول, و يسيل لعابه على ظهر المقعد.. أليكسس تمسك يد ابنها اللينه و تجعلها تلوح, كما لو كانت تُلوح بيد عروسه لعبة..” قل مرحبا يا تشايس !”, أليكسس تبدو أصغر حتى من ريسا .

أليكسس تُنعم النظر لتحظى برؤيه وجة الطفل النائم.” حديث الولادة !أوه.. واو!, هذه شجاعه منك, أن تعودى للمدرسه بتلك السرعه !”, تلتفت لكونر :”هل أنت الوالد؟”
“أنا”.. كونر يبدو مضطرب , و كأنه حُشر فى زاويه .. فقط للحظه قبل أن يعود لحواسه و يقول :” أجل, أجل ..أنا الأب”
“هذا رائع جداااا أنكما لا تزالا تريان بعضكما البعض. تشاز_هذا والد تشايس_ لا يعد حتى يذهب لمدرستنا, تم إرساله لمدرسه عسكرية.. والديه كانا غاضبان جدا عندما اكتشفا أننى .. كما تعلم, (مُحمله), لقد كان خائفا أن يجعلاه متفككاً, هل يمكنك تصديق ذلك؟”

ريسا قد تخنق تلك الفتاة لولا حقيقة أن هذا سيترك تشايس السائل لعابه, عديم الأم.
“اذا, هل طفلك ولد أم بنت؟”
التريث قبل الإجابه غريب, و غير مريح.. تتسائل ريسا عما إن كان يوجد طريقه سريه لاكتشاف الأمر دون أن تلاحظ أليكسس.. لكن تُدرك أنه لا يوجد.
” بنت,” تقول ريسا.. على الأقل يوجد احتمال خمسون بالمئه أنها على صواب..!
“ما اسمها؟”
تلك المره يتكلم كونر.” ديدى” يقول, “اسمها ديدى”.. مما يثمر عن ابتسامة من ريسا, بالرغم من شدة غضبها منه,:“صحيح “,تقول ريسا,” تماما مثلى, تقليد عائلى”.
من الواضح أن كونر استعاد على الأقل جزءا من حواسه, يبدو أكثر استرخاء و طبيعيه.. لاعبا الدور بأفضل ما يستطيع.. الحمره على وجهه تراجعت حتى لم يعد الا اذنيه حمراء.
“حسنا, أنتم ستحبون مدرسه سنتر نورث.” تقول أليكسس,” لديهم مركز رعايه يوميه عظيم, و يهتمو حقا بالطلاب الأمهات, حتى أن بعض المدرسين يسمحو لنا بالرضاعة فى الفصل”.

يضع كونر يده على كتف ريسا,”هل يتاح للآباء المشاهدة؟” .. ريسا تُحرك كتفها لتبعد يده, و بهدوء تدوس على قدمه.
يُفاجأ, لكن لا يقول شيئا. لو اعتقد أنه قد خرج من حفرة الكلب, فهو خاطئ !. على قدر اهتمامها فهو اسمه فيدو*.
“يبدو أن أخوكى يصنع صداقات “ تقول أليكسس, و تنظر لمكان جلوس ليف, لكنه انتقل للكرسى الأمامى, و يتكلم مع الفتى الجالس بجانبه, تحاول ريسا أن تسمع عما يتحدثا, لكن لا يمكنها سماع أى شئ ما عدا هذيان أليكسس.
“أم انه أخوك؟”, تقول أليكسس لكونر,
“لا, إنه أخى” تقول ريسا.
تبتسم أليكسس و تحرك كتفها قليلا .” هو لطيف نوعا ما,”

لم تعتقد ريسا أنه يمكن أن تكره أليكسس أكثر مما تفعل, لكن من الواضح انها كانت مخظئه. أليكسس بالتأكيد رأت النظره فى عيون ريسا, لأنها قالت :” حسنا , أعنى لطيف كونه طالب جديد”.
“هو فى الثالثه عشر, لقد تخطى صف” تقول ريسا.. محرقه أليكسس بنظره أكثر لئما و تحذيرا, نظره تقول, ابعدى مخالبك عن أخى الصغير.
عليها أن تُذكر نفسها أن ليف ليس أخوها الصغير حقا!,الآن هو دور كونر فى الدوس على قدمها, و هو على حق فى فعل ذلك, معلومات كثيره للغايه, فعمر ليف الحقيقى كان أكثر مما تحتاج أليكسس لمعرفته, و كذلك, فاكتساب عدو ليس فى مصلحتهم القصوى !

“آسفه”, تقول ريسا, ملطفه نظرتها..” ليله طويله مع الطفل, لقد جعلتنى نزقه*”.
“أوه, صدقينى . لقد كنت هكذا”
كما يبدو فاستجواب أليكسس قد يمتد حتى يصلو للمدرسه, لكن الحافله تتوقف فجأه, مما جعل تشايس الصغير يخبط ذقنه فى الكرسى .. و يبدأ بالبكاء.. فورا تدخل أليكسس فى وضع الأمومه و تنتهى المحادثه.

ريسا تُخرج تنهيده عميقه, و يقول كونر,” أنا حقا آسف على هذا”.
و بالرغم من مصداقيته, فهى لن تقبل أى اعتذارات.

__________________________________________________ _________________
حجز : البقاء بعد ساعات الدوام الدراسى فى المدرسه كعقاب
خرزيه : مستديره ,صغيره, لامعه كالخرز 
فيدو: اسم منتشر للحيوانات الأليفه ذات الفرو الكثيف
نزق: متعجل و طائش 

من مواضيعي
0 ضياء العتمة
0 الجزء الثانى (متفكك)
0 منذ متى..
0 الفصل الأول (متفكك)

إمتنان محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2019, 10:03 PM   #5

إيلي عماد

من آل منابر ثقافية

 
الصورة الرمزية إيلي عماد

 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: بيروت
المشاركات: 17
معدل تقييم المستوى: 0
إيلي عماد is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

سيدتي جميل .... قصتك جميلة .... وسردك أجمل


من مواضيعي
0 طرابلس الشرق تاريخ وحضارة
0 جبران خليل جبران

التوقيع :
غايةُ الروح طيَّ الروح قد خفيتْ *** فلا المظاهرُ تبديها ولا الصوَرُ
فذا يقول هي الأرواح إن بلغتْ *** حدَّ الكمال تلاشت وانقضى الخبرُ

إيلي عماد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-19-2019, 01:49 AM   #6

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الجزء الثانى (متفكك)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيلي عماد مشاهدة المشاركة
سيدتي جميل .... قصتك جميلة .... وسردك أجمل
شكرا لك استاذ إيلى

من مواضيعي
0 ضياء العتمة
0 الجزء الثانى (متفكك)
0 منذ متى..
0 الفصل الأول (متفكك)

إمتنان محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-19-2019, 06:35 PM   #7

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الفصل الثالث عشر+الرابع عشر


13-ليف

هذا اليوم لم يسير وفقا للخطة.
الخطه كانت أن يهرب ما أن يصلو للحضارة!. ليف كان بإمكانه أن يهرب فى
اللحظه التى خرجو منها من الغابة,كان بإمكانه, لكن لم يفعل.. سيكون هناك
وقت أفضل, هكذا فكر, وقت مثالى سيُقدم نفسه لو التزم الصبر و ظل منتبه.

ادعائه بأنه واحد منهم, ادعائه بأنه مثلهم, قد أخذ كل جزء من إراده ليف,
الشئ الوحيد الذى جعله مستمرا كان معرفته بأن قريبا جدا, كل شئ سيكون
كما ينبغى.
حينما التفت سياره الشرطه فى الشارع, ليف كان جاهزا تماما لأن يلقى بنفسه على العربة و يسلم نفسه, كان بإمكانه فعلها لولا شئ واحد.
صورتهم لم تكن فى الجريدة..!
هذا أزعج ليف أكثر حتى من الآخرين.. عائلته كانت ذا تأثير, لن يكونو ليتم
العبث معهم ! كان متأكدا أن وجهه سيكون أكبر شئ فى الصفحه الأولى, عندما لم تكن .. لم يعرف فيماذا يفكر؟, حتى نظريه ريسا أن والديه أراداها و كونر قتلى.. بدت كاحتمالية.
لو سلم نفسه للشرطه, ماذا لو التفتوا و أطلقوا رصاصات حقيقه على ريسا و
كونر؟.. هل ستفعل الشرطه ذلك؟, هو يريدهم أن يمثلوا للعدالة, لكن لا يمكنه
تحمل فكره أن يكون مقتلهم فى مقابل رأسه .. لذا وجب عليه أن يترك سيارة
الدورية تمر.
و الآن, فالأشياء أسوأ.. الآن يوجد هذا الطفل, سرقه طفل ستورك !, هذان
المتفككان خارجان عن السيطره ,هو لم يعد خائف من أنهم سيقتلوه, لكن هذا لا يجعلهم أقل خطوره.. يجب أن يتم حمايتهم من أنفسهم ... يجب أن .. يجب
أن ,يجب أن يتم تفكيكهم.
أجل, هذا هو الحل الأمثل لهؤلاء الاثنان, هم دون أى فائده لأى شخص فى حالتهم تلك.. أقل ما يقال, دون فائده لأنفسهم.

فعلى الأرجح سيكون ارتياح لهم .. فالآن, هم مُفتتون من الداخل, الأفضل عوضا عن ذلك أن يكونو مفتتون من الخارج .. بتلك الطريقه, أرواحهم المجزأه تستطيع الراحه, مدركه أن لحمهم الحى قد تم توزيعه حول العالم .. منقذا حيوات ,جاعلا أناس آخرين مكتملين ,تماما كما سترتاح روحه قريبا.

يفكر ملياً بينما يجلس فى الحافله, محاولاً إنكار مدى اختلاط مشاعره بخصوص هذا الأمر.
بينما يتكلم كونر و ريسا مع فتاه مرحه بصوره مؤلمه و طفلها. يتحرك ليف الى الكرسى الذى أمامه, جاعلا مسافه أكبر بينهم. و يصعد فتى و يجلس بجواره .. يلبس سماعات أذن, و يغنى مع موسيقى لا يسمعها ليف.. يضع الفتى حقيبه ظهره بينهم, و يحشر ليف حرفيا ! و يُرجع انتباهه الكامل لنغماته.

حينها, يأتى لليف فكره, ينظر ورائه ليرى كونر و ريسا مازالا منهمكان مع الفتاه و طفلها ,بحذر, يمد ليف يده فى حقيبه الفتى و يُخرج دفتراً على شكل أذن كلب, مكتوب عليه بأحرف سوداء كبيره (الموت بيد الجبر), بجماجم صغيره و عظام متقاطعة.. بداخلها معادلات رياضيه عشوائيه و واجب منزلى مُصحح بإهمال.
بهدوء .. يقلب ليف حتى يصل لورقه بيضاء, ثم يمد يده مجددا فى حقيبه الفتى مخرجا قلما, كل هذا بينما الفتى غارقا فى موسيقاه لدرجه أنه لا يلاحظ .. يبدأ ليف فى الكتابه..:

(ساعدنى ! أنا محتجز رهينه من قِبل اثنان آوول, اومئ إن كنت تفهم)

عندما ينتهى, يهز كتف الفتى , يتطلبه الأمر هزتين ليحظى بانتباهه .
“ ماذا؟” ..
يخرج ليف الدفتر, مراعياً أن يفعل ذلك بطريقه غير واضحه.. ينظر الفتى إليه و يقول :” يااه, هذا دفترى”..
يأخذ ليف نفس عميق, كونر الآن ينظر إليه, عليه أن يحترس,” أنا أعلم أنه دفترك” يقول ليف, محاولا قول ما يستطيع بنظرات عينيه.” أنا فقط ,احتجت .. صفحه واحدة.”
و يرفع الدفتر قليلا ليقرأ الفتى, لكن الفتى لا ينظر حتى للدفتر:“لا!, كان عليك أن تطلب أولا.” ثم يمزق الورقه ..دون حتى النظر إليها.. و يكرمش الورقه, و لرعب ليف, يقذفها فى اتجاه مقدمه الحافله.

الورقه ترتد من على رأس فتى آخر, الذى بدوره يتجاهلها,ثم تقع على الأرض.
تتوقف الحافلة..
و يشعر ليف بآماله تُسحق تحت ثلاثين زوج من الأحذيه الباليه..! 

14- كونر

عشرات الحافلات تتوقف فى المدرسه, و الأطفال تحتشد فى كل المداخل, بينما يترجل كونر من الحافله مع ريسا و ليف..يتفحص المكان لطريقه للهرب. لكن لا يوجد..
يوجد رجال أمن الحرم المدرسى, و مدرسين فى دوريات.. أى أحد يُشاهد يسير مبتعداً عن المدرسه , سيجذب انتباه كل من يراقب.
“لا يمكننا أن ندخل فعلا !” تقول ريسا..
“رأيي أن نفعل,” يقول ليف.. متصرفا بغرابه أكثر من المعتاد.

لقد لاحظهم بالفعل أحد المعلمون.
فبالرغم من احتواء المدرسه على مركز للرعايه للطالبات الأمهات, فالرضيع .. بارز للغاية!
“سندخل,” يقول كونر.” سنختبئ فى مكان لا يوجد به كاميرات مراقبة, حمام
الأولاد”
“البنات,”تقول ريسا..” سيكون أنظف, و سيتواجد أبواب أكثر للاختباء فيها “
يفكر كونر فى الأمر, و يكتشف أنها على حق فى كلا الأمرين, “حسنا, سنختبئ حتى فتره الغذاء, ثم نتسلل خارجا مع بقيه الأطفال الخارجين من المدرسه”..
“ أنت تفترض أن هذا الطفل يريد التعاون معنا !” تقول ريسا,”فى النهايه
سيريد الطعام, و أنا لا أملك المواد اللازمه لذلك, إن كنت تفهم قصدى !, لو بدأ فى البكاء فعلى الأرجح سيصدى خلال المدرسه بأسرها “.

إنه اتهام آخر, كونر يستطيع سماعه فى صوتها.. اتهام يقول :هل لديك أدنى
فكره كم صعبت علينا الأمور؟
“لنأمل فقط أنه لن يبكى “,يقول كونر ,” و إن فعل, فبإمكانك لومى طوال
الطريق حتى مخيم الحصاد”.

كونر ليس غريبا عن الاختباء فى حمامات المدرسه. بالتأكيد قبل اليوم, كان السبب ببساطه أن يهرب من الفصل, مع ذلك, فاليوم..فلا يوجد فصل يتوقع
حضوره ! و إن تم إمساكه, فالعقبات ستكون أشد قليلا من المدرسه !.

يتسللا بعد سماع جرس الحصه الأولى ,و يدربهم كونر على أفضل نقاط الاختباء فى الحمام, كيف يعرفو الفرق بين خطوات الأطفال و البالغين, متى يرفعوا أقدامهم حتى لا يراهم أحد, و متى يعلنو عن انشغال الحمام ! النقطه الأخيره قد تنفع مع كلا من ريسا و ليف, حيث صوته مازال نوعا ما ذو نبره عاليه, لكن كونر, هو لا يجرؤ على الادعاء أنه فتاة.

يبقو مع بعضهم .. مع ذلك على حده, كل واحد فى حمامه الخاص, و رحمه بهم أن باب الحمام يصنع أزيزا كالخنازير حينما يُفتح, لذا ,لديهم تحذيرات اذا جاء أحدهم.
يوجد فتيات قله فى بدايه الحصه الأولى, لكن بعد ذلك يهدئ الأمر, و يبقوا بدون أى صوت سوى صدى تسريب مقبض مياة !.

“ لن نظل هنا حتى فتره الغذاء” تُعلن ريسا من الحمام على يسار كونر,” حتى لو ظل الطفل نائم”
“ستكونى متفاجئه الى متى يمكنك الاختباء فى الحمام !”
“انت تقصد أنك فعلت ذلك من قبل؟” يسأل ليف, من الحمام على يمين كونر.

كونر يعلم أن هذا يتماشى مع صورته لدى ليف, كنبت سئ ! لا بأس, اجعله
يعتقد كذلك, هو على الأرجح محق !
صر باب الحمام, يصمتوا,خطوات سريعه و باهته, انها طالبه فى حذاء رياضى, ليف و كونر يرفعو أقدامهم و تُبقى ريسا أقدامها على الأرض, كما هو مخطط, الرضيع غرغر, و ريسا تخرج ما فى حلقها, خافيه الضوضاء ببراعه, الفتاة
دخلت و خرجت فى أقل من دقيقة.

بعدما صر الباب منغلقا, يسعل الرضيع, يلاحظ كونر أنه صوت سريع و نقى,
ليس لزج على الإطلاق. جيد.
“بالمناسبه..” تقول ريسا,” انها فتاة.”

يُفكر كونر فى أن يعرض أن يحملها مجددا, لكن يكتشف أن هذا سيكون فقط
عناء لا يرجى ! هو لا يعرف كيف يحمل رضيع ليمنعه من البكاء..
يُقرر كونر أنه يجب أن يخبرهم لماذا جُن مؤقتا و أخذ الطفل, هو يدين لهم بذلك على الأقل,:” إنه بسبب ما قاله هذا الفتى,” يقول كونر بنبره رقيقه.
“ ماذا؟”
“هناك فى المنزل, ذاك الفتى السمين الذى كان بالباب, لقد قال, إنه ستورك مجددا.”
“ ماذا اذا !” تقول ريسا,” العديد من الناس يتم وضع أكثر من طفل أمام بابهم”

ثم من ناحيته الأخرى, يسمع كونر ,” لقد حدث هذا لعائلتى, لدى أخين و أخت أحضرهم اللقلق أمام الباب قبل أن أولد, لم يكن الأمر مشكله قط !”
يتسائل كونر ما ان كان ليف يعتقد حقا أن اللقالق أحضرتهم *, أو أنه فقط يستخدم القول كتعبير !
ثم يفكر أنه من الأفضل ألا يعلم.” يالها من عائله رائعه ,يأخذو الأطفال على
بابهم و يرسلو لحمهم و دمائهم ليتم تفكيكهم .أوه .. آسف, كعشر !”

مهان بوضوح, يقول ليف,” العشور مذكور فى الانجيل, أنت من المفترض أن
تعطى عشره بالمائه من كل شئ, و الستورك مذكور أيضا !”
“لا ,غير صحيح”
“موسى,” يقول ليف,” موسى تم وضعه فى سله فى النيل, و تم إيجاده من
قبل ابنه الفرعون, لقد كان أول طفل ستورك, و انظر ما حدث له !”
“أجل” يقول كونر,” لكن ماذا حدث للطفل الثانى الذى وجدته فى النيل ؟”
“هلا خفضتما صوتكما!” تقول ريسا.” الناس يمكن أن يسمعوكم فى الممر, و على أيه حال, قد توقظو ديدي.”
يأخذ كونر دقيقه ليجمع أفكاره, حين يتحدث مجددا, يتكلم همسا, لكن فى غرفه مبلطه , لا يوجد همسات !..” وجدنا طفل أمام منزلنا حين كنت فى السابعه”
“ياله من أمر كبير ,” تقول ريسا,
“لا, لقد كان أمر كبير, لأسباب كثيره , كما ترى, كان بالفعل يوجد طفلان
طبيعيان فى العائله, عائلتى لم تكن تخطط لأحد آخر, على أيه حال.. يظهر ذاك
الفتى أمام بابنا, ثم يبدأ والداى فى الهلع, .. ثم تأتيهم فكره.”
“هل أريد أن أسمع ذلك؟” تسأل ريسا,
“غالبا لا,”, لكن كونر ليس على وشك التوقف, هو يعلم أنه إن لم يقول هذا الآن فلن يفعل , أبدا.:“لقد كان باكرا فى الصباح, و اعتقد والداى أنه لم يرى أحد الرضيع يُترك على الباب, صحيح؟, لذا فى الصباح التالى, قبل أن يستيقظ أحد منا, يضع والدى الطفل أمام الباب المقابل لنا عبر الشارع”.
“هذا غير قانونى,” يقول ليف,” ما أن تم ترك طفل على بابك, فالطفل ملكك”
“أجل, لكن والداى افترضا, من الذى سيعرف؟, والدايا جعلانا نقسم على السريه, و انتظرنا أن نسمع الأخبار من مقابل الشارع عن الوصول الجديد الغير متوقع.. لكنه, لم يأتى أبدا. هم لم يتكلمو أنه تم ترك طفل ستورك, و لم نستطع سؤالهم عن الأمر, لأنه سيكون بمثابه اعتراف صريح أننا من رمى الطفل عليهم”.

بينما يتحدث كونر,الحمام, مع صغره, يبدو أنه ينكمش حوله, هو يعلم أن الآخرين على جانبيه, لكن لا يسعه إلا أن يشعر بالوحده الشديده.
“ تستمر الحياه كما لم يحدث شئ, كل شئ كان هادئ لفتره, ثم بعد اسبوعين.. فتحت الباب, و هناك, على تلك المساحه الغبيه, فتى آخر فى سله, و أنا اتذكر, أتذكر أنى بالكاد ضحكت, هل يمكنك تصديق ذلك؟, لقد اعتبرته مضحك, والتفت لأمى و قلت “أمى إنه ستورك مجددا”, تماما كما قال ذاك الفتى هذا الصباح.

أمى , بمنتهى الإحباط, تُدخل الطفل... و حينها تدرك ...”
“أوه .. لا” تقول ريسا, مكتشفه الأمر قبل حتى أن يقول كونر:” انه نفس الطفل” يحاول كونر أن يتذكر وجه الطفل لكن لا يقدر, كل ما يرى فى عين عقله هو وجه الرضيعه التى تحملها ريسا.
“اتضح أن الطفل كان يتم تمريره خلال الحى طوال اسبوعين كاملين, كل صباح, يُترك أمام باب شخص آخر.. لكن الآن, لا يبدو على ما يرام”

الباب يصدر أزيزا, و يصمت كونر, خطوات مضطربه, فتاتان, يدردشا قليلا
حول الفتيان و المواعيد و الحفلات بدون وجود الأهل, لا يستخدمو حتى الحمام, ثم خطوات أقدام مضطربه تتجه خارجا, ثم أزيز الباب..
هم وحدهم مجددا.

“اذا, ماذا حدث للطفل؟” تسأل ريسا,
“فى الوقت الذى وصل فيه على عتبه بابنا مجددا, كان مريضا, كان يسعل
كالفقمه, و جلده و عيناه كانتا صفراء”.
“اليرقان”, تقول ريسا, بلطافه..” العديد من الأطفال يظهرو فى منازل الولايه كذلك”.
“أوصلاه للمستشفى , لكن لم يوجد ما يمكنهم فعله, كنت هناك.. حين مات..
لقد رأيته , يموت” ,يُغلق كونر عينه و يصر على أسنانه, ليحبس الدموع مكانها, يعلم أن الأخرون لا يستطيعون رؤيتها ,لكن لا يريدهم أن يخرجو على أيه حال.

“أذكر تفكيرى, لو كان طفل سيكون غير محبوب لهذه الدرجه, لماذا الرب يريده أن يكون فى هذا العالم؟”,يتسائل إن كان ليف لديه إعلان فى هذا الموضوع, فبعد كل شئ, فحين يأتى الأمر للرب, يدعى ليف أنه يملك كل الأجوبه ,لكن كل ما يقوله ليف:” لم أعلم أنك تؤمن بالرب”

يأخذ كونر دقيقه ليدفع مشاعره بعيدا, ثم يُكمل:“على أيه حال,بما أنه كان قانونيا ملكنا, دفعنا لثمن الجنازه, لم يملك حتى اسم !, و لم يجرؤ والداى على إعطائه اسم.. لقد كان فقط “الطفل لاستر”, و بالرغم من أن أحد لم يرغب به, الحى بأكمله حضر الجنازه, الناس كانت تبكى كما لو كان ابنهم الذى مات! .. و هنا أدركت أن الذين بكو, هم من مررو الطفل , لقد كان هم, تماما كوالداى..
من كان لهم يد فى قتله”

يوجد صمت الآن, و مقبض المياة مازال يسرب, تتدفق المياه من أحد المراحيض فى حمام الفتيان المجاور لهم, و يصدى الصوت فى الفراغ من حولهم..
“الناس لا يجب أن يتخلو عن الأطفال الذين يُتركو على ابوابهم”, يقول ليف
أخيرا..
“الناس لا يجب عليهم أن يرمو أطفالهم أمام الأبواب”, ترد ريسا.
“الناس لا يجب عليهم فعل العديد من الأشياء” ,يقول كونر..
هو يعلم أن كلاهما محق, لكن هذا لا يصنع أى اختلاف !.

ففى العالم المثالى جميع الأمهات ستريد أطفالها, و الغرباء سيفتحو بيوتهم
للمنبوذين, فى العالم المثالى كل شئ سيكون إما أبيض أو أسود, صحيح أو خاطئ , و الجميع سيعلم الفرق بينهم..
لكن, هذا ليس عالم مثالى, المشكلة فى الناس التى تعتقد أنه كذلك.

“على أيه حال, أردت إعلامكم”.
بعد عده دقائق, يرن الجرس,و يوجد فوضى فى الممر, يُفتح باب الحمام, فتيات تضحك, يتحدثون عن كل شئ و لا شئ!
“المره القادمه ارتدى فستان”
“هل لى أن استعير كتاب التاريخ.”
“هذا الاختبار كان فظيع”
أزيز غير منتهى من الباب, و خبطات مستمره على باب كونر المغلق, لا يوجد
أحد طويل بما يكفى ليرى من فوق الباب, و ليس لاى أحد الرغبه لينظر أسفل !

الجرس الثانى يرن, الفتاه الأخيره تُسرع للفصل.. لقد نجو حتى الحصه الثانيه, لو كانو محظوظين, فتلك المدرسه ستحظى بفتره راحه نصف صباحيه, ربما
بإمكانهم التسلل حينها, فى حجيره ريسا الرضيعه تصنع أصوات يقظه, لا تبكى لكن نوع من الطقطقه !, على شفا دموع الجوع ..
“هل علينا تغيير الحجيرات؟” تسأل ريسا, الزائرون المستمرون قد يرتابو إن رأو قدمى فى نفس الحجيره.
“فكره جيده” يستمع بحرص ليتأكد أنه لا يسمع وقع أقدام فى الممر, يفتح
كونر الباب و يبدل مكانه مع ريسا, باب ليف مفتوح أيضا, لكنه لا يخرج !,
يسحب كونر باب ليف ليفتحه على مصرعيه, هو ليس موجود..
“ليف؟” و ينظر لريسا, التى فقط تهز رأسها.. يتفقدو كل الأبواب, ثم يتفقدو
الباب الذى كان به ليف مجددا, كما لو أنه سيعاود الظهور فيه ! لكنه لا يفعل ..

لقد اختفى ليف, و الرضيعه تبدأ فى النواح بكل قوتها .
_____________________________________________
اللقلق stork : طائر, يقول الأهالى لأطفالهم الصغار حين يسألو من أين أتينا, أن اللقالق رمتهم أمام الباب.

من مواضيعي
0 ضياء العتمة
0 الجزء الثانى (متفكك)
0 منذ متى..
0 الفصل الأول (متفكك)

إمتنان محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-20-2019, 04:43 PM   #8

إمتنان محمود

من آل منابر ثقافية

 
تاريخ التسجيل: Sep 2018
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
إمتنان محمود is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي الفصل الخامس عشر - السابع عشر

15- ليف

ليف متأكد أن قلبه سينفجر فى صدره.
سينفجر, و سيموت هنا فى ممر المدرسه, التسلل من الحمام ما أن رن الجرس كان محطم للأعصاب .. فتح باب حجيرته, و وضع يده على المقبض لمده عشر دقائق منتظرا صوت الجرس ليخفى صوت فتحه للباب, ثم عليه أن يمشى لمدخل الحمام دون أن يسمع الأخرون صوت حذائه الرياضى الجديد يصر على الأرض, لماذا أسموهم سنيكرز* إن كان من الصعب التسلل بهم؟! ليس بإمكانه فتح ذاك الباب المزعج و الخروج بنفسه, سيكون مثير للشبهات جدا, لذلك, انتظر,حتى فتحت له الباب فتاه متجهه للحمام, بما أن الجرس قد رن للتو, فهو سينتظر فقط بضع ثوان, فتحت الباب و عبر بجوارها, آملا ألا تكون قالت أى شئ سيكشفه, لو علقت عن وجود فتى فى حمام الفتيات, كونر و ريسا سيعلمان, (المره القادمه ارتدى فستان) قالت له الفتاه بينما يُسرع بعيدا. و ضحكت صديقتها.. هل كان هذا كافى ليحذر كونر و ريسا بهروبه؟, لم يلتفت ليعرف, و استمر فى التقدم.

الآن, هو تائه فى ممرات مدرسه ثانويه هائله, و قلبه يهدد بالانفجار فى أى ثانيه. جمهور هائج من الأولاد المسارعون لفصلهم يحاوطون به, يرتطمون به, يربكونه, أغلب الأولاد هنا أكبر من ليف, مهيبين, مخيفون..

هكذا دائما تخيل المدرسه الثانويه, مكان خطير ملئ بالأولاد الغامضين و الشرسين. لم يقلق بشأنها قط, لأنه علم أنه لن يضطر للذهاب أبدا. فى الواقع, كان عليه القلق فقط بالنجاح حتى منتصف الصف الثامن !
“معذرة, أيمكنك أن تخبرنى أين يوجد المكتب؟” يسأل أحد التلاميذ يتحرك ببطئ عن البقيه. ينظر الفتى له بدونيه, كما لو أن ليف من المريخ !,ويقول,"كيف لك ألا تعلم ذلك؟”, و يمشى مبتعدا بينما يحرك رأسه.
فتى آخر ,أكثر لطافه, يوجهه للاتجاه الصحيح.

ليف يعلم أن الأشياء يجب إعادتها لمسارها الصحيح. هذا المكان المثالى لفعل ذلك, مدرسه, لو كان هناك خطط سريه لقتل كونر و ريسا فلا يمكن أن تحدث هنا بوجود كل هؤلاء الطلبه !, و إن فعلها بالطريقه الصحيحه, فثلاثتهم سيكونوا بأمان فى طريقهم لتفكيكهم, كما من المفترض .
كما تم ترتيبه.

تلك الفكره مازالت ترعبه, لكن تلك الأيام التى لا يمكنك معرفه ما ستجلبه الساعه القادمه, هذا مرعب حقا !, نزعه من هدف حياته كان أكثر شئ مثير للأعصاب قد حدث له, لكنه الآن يفهم لماذا الرب جعل هذا يحدث, إنه درس, ليُرى ليف ماذا يحدث لمن يتهرب من قدره.. يصبح تائه بكل شكل ممكن.

يدخل مكتب المدرسه, و يقف أمام المنضده, منتظرا أن يتم ملاحظته, لكن السكرتيره مشغوله بتقليب الأوراق..” معذره..”
أخيرا ترفع نظرها,” هل أستطيع مساعدتك عزيزى؟”
يبلع ريقه, “اسمى ليفى كالدر, و قد تم اختطافى من قبل متفككان هاربان.”
الامرأه التى لم تكن منتبهه حقا ,فجأه تركز انتباهها كليا عليه ,”ماذا قلت؟!”
“لقد تم اختطافى, كنا مختبئون فى الحمام, لكنى هربت, هما مازالا هناك, و لديهم طفل أيضا.”
تقف المرأه و تنادى, بصوت مرتعد, كأنها تنظر لشبح !, و تنادى المدير الذى بدوره ينادى الأمن.

بعد دقيقه, يجلس ليف فى مكتب الممرضه, و تطببه الممرضه كما لو أنه مصاب بالحمى,:“لا تقلق” تقول له,” مهما الذى حدث لك, فقد انتهى الآن”
من مكانه هنا فى مكتب الممرضه, ليس بإمكانه أن يعرف ما إن قبضو على كونر و ريسا .. هو يأمل , أنهم لو فعلو, ألا يحضروهم هنا. فكره أن يضطر لمواجهتهم تجعله يشعر بالخزى, فعل الشئ الصحيح لا يجب أن يُشعرك بالخزى.

“تم استدعاء الشرطه, كل شئ يتم الاهتمام به.” تقول له الممرضه,” ستذهب الى منزلك قريبا.”
“لن أذهب للمنزل” يقول لها ليف, تنظر الممرضه له بغرابه, و يقرر ألا يخوض فى الأمر,” لا يهمك, هل بإمكانى الاتصال بوالداى؟”
تنظر له نظره مليئه بالشك, “أتعنى أن لا أحد فعل لك هذا؟” و تنظر لهاتف المدرسه فى الزاويه, ثم تبحث عن هاتفها المحمول فى جيبها,” اتصل بهم و أعلمهم أنك بخير.. و تكلم للمده التى تريدها.” تنظر له للحظه و تقرر أن تعطيه بعض الخصوصيه, و تخرج من الغرفه,” سأكون هنا إن احتجتنى”

يبدأ ليف فى الاتصال, لكن يوقف نفسه, انه ليس والديه من يريد أن يتصل بهم, يمسح الأرقام و يضغط على أرقام مختلفه, مترددا للحظه, ثم يضغط اتصال.
فُتح الخط بعد الرنه الثانيه,
“مرحبا”
“القس دان؟”
يوجد فقط ثانيه من الصمت , ثم جاء التعرف,” يا إلهى, ليف؟, ليف أهذا أنت؟ أين أنت؟”
“لا أعرف, مدرسه ما, اسمع, يجب أن تخبر والداى أن يوقفا الشرطه, لا
أريدهم قتلى.”
“ليف, ببطء, هل أنت بخير؟”
“لقد اختطفانى, لكنهم لم يؤذونى, لذا لا أريد لهم الأذيه, أخبر والدى أن يبعد
الشرطه”
“لا أعلم عماذا تتحدث؟, نحن لم نبلغ الشرطه أبدا !”
لم يتوقع ليف هذا الرد,” انتم لم .. ماذا ؟”
“كان والداك على وشك ذلك, كانا سيصنعا جلبه كبيره بسبب الأمر, لكنى أقنعتهم ألا يفعلو,أقنعتهم أن اختطافك هو بطريقه ما.. مشيئه الرب.”

يبدأ ليف بتحريك رأسه كما لو أنه سيدفع الفكره بعيدا,” لكن ,لكن لماذا فعلت ذلك؟”
الآن, يبدو القس دان بائسا,:”ليف, اسمعنى, اسمعنى بعنايه, لا أحد آخر يعلم أنك اختفيت, بقدر ما يعلم أى شخص, فأنت قد تم تقديمك كعشر, و الناس لا تسأل أسئله عن الأطفال الذين تم تقديمهم كعشر.. أتفهم ما أقوله لك؟”
“لكن... أنا أريد أن أكون عُشر... على أن أكون.. عليك أن تتصل بوالداى و تخبرهم.. عليك أن توصلنى لمخيم الحصاد.”
الأن يصبح القس دان غاضبا, :”لا تجبرنى على فعل ذلك, أرجوك, لا تجبرنى على فعل ذلك !” ,كما لو أنه يحارب فى معركه ... لكن بشكل ما, ليس ليف من يحاربه !
هذا بعيد كل البعد عن صوره ليف للقس دان ,لا يستطيع أن يصدق أنه نفس الشخص الذى عرفه كل تلك السنين, كما لو أن محتال سرق صوت القس.. لكن دون أيا من قناعاته.
“ ألا ترى يا ليف؟, يمكنك إنقاذ نفسك, الآن يمكنك أن تكون أى شخص تريده.”
و فجأه, تحضر الحقيقه على ليف, القس دان لم يكن يحثه على الهرب من خاطفيه ذاك اليوم, كان يخبره أن يهرب منه, من والديه,
من حصاده..

بعد كل خطبه و مواعظه, بعد كل أحاديثه سنه تلو الأخرى عن واجب ليف المقدس, كلها كانت زيف.
ليف وُلد ليكون عُشر, و الرجل الذى أقنعه بمجد و شرف هذا المصير, لا يصدق ذلك...!

“ليف, ليف, هل مازلت هناك؟”
هو هناك, لكنه لا يريد أن يكون .. لا يريد أن يجيب الرجل الذى قاده لمنحدر,فقط ليعود أدراجه فى الدقيقه الأخيره.

الآن, مشاعر ليف تدور كعجله الحظ, فى لحظه هو غاضب, و التى تليها, مرتاح, لحظه يمتلئ برعب غارم.. حتى يستطيع شمه كالحمض فى أنفه, و اللحظه التى تليها, يوجد شعله من السعاده, شعور كالذى كان يراوده حينما يحرك مضربه و يسمع طوت طرق المضرب للكره.. الآن, هو تلك الكره, يطير مبتعدا, حياته كانت مثل ملعب البايسبول, أليس كذلك؟, كل الخطوط, التكوين, و القواعد.. لا تتغير أبدا, لكن الآن تم ضربه عرض الحائط فى منطقه مجهوله.
“ليف,” يقول القس,” أنت تخيفنى ,كلمنى”.
ليف يأخذ نفس عميق, ببطء.. ثم يقول:” وداعا, سيدى”, ثم يُغلق الخط دون كلمه أخرى.

يرى ليف سيارات الشرطه تصل بالخارج, كونر و ريسا قريبا سيتم إمساكهم ,إن لم يكن تم إمساكهم بالفعل!, الممرضه لا تقف على الباب بعد الآن, هى تؤنب الناظر على كيفيه معاملته للموقف,: “لماذا لم تتصل بوالدى الفتى المسكين؟, لماذا لم تحاصر المدرسه تماما؟”

ليف يعلم ما عليه فعله, إنه شئ خاطئ, إنه شئ سئ, لكن فجأه لم يعد يهتم !, يتسلل من المكتب من وراء ظهور الممرضه و الناظر, و يتجه للممر, يتطلبه
ثانيه ليجد ما يبحث عنه, يمد يده للصندوق الصغير فى الحائط.

أنا تائه فى كل الاحتمالات الممكنه..
ثم, شاعرا ببروده الصلب على أنامله, يسحب جرس إنذار الحريق.

16- مُعلمة

ينطلق جهاز الإنذار خلال فتره تحضير المعلمه, و فى صمت,تلعن من فى السُلطه أيا من كانو لتوقيتهم البشع. ربما, تُفكر.. لو بإمكانها فقط المكوث فى فصلها الفارغ حتى يتم التعامل مع الإنذار الخاطئ, هو دائما إنذار خاطئ!, لكن حينها, أى الأمثله ستضرب لو رآها الطلاب جالسه هكذا ؟.

بينما تغادر الغرفه, الممر ممتلئ بالفعل بالطلاب, يصنع المعلمون ما بوسعهم لإبقائهم منظمين, لكن هذا مدرسه ثانويه !, تلك الخطوات المنظمه المتبعه فى المدارس الابتدائيه لمواجهه الحرائق, اختفت منذ أمد.. و تم استبدالها بوقاحه تعرجات التغيرات الهومونيه للأطفال, الذين أجسادهم أكبر مما فى مصلحتهم .

ثم ترى شيئا غريبا, شيئا مُقلق.
يوجد شرطيان فى المكتب الأمامى, يبدوان فى الحقيقه مرتاعان من جمهور الأطفال المار بجوارهم خارج من الباب الرئيسى للمدرسه.. لكن, لماذا شرطه؟ لماذا ليس إطفائيون؟, و كيف وصلو هنا بتلك السرعه؟, لا يمكن أن يكونوا!,
لابد أنه تم الاتصال بهم قبل انطلاق الجرس, لكن... لماذا؟

أخر مره وُجدت بها الشرطه فى المدرسه, أحدهم اتصل و حذر من تهديد وجود مُصفِق, تم إخلاء المدرسه, و لم يعلم أحد لماذا حتى انتهاء الواقعه. اتضح, لم يكن هناك مصفقون, لم تكن المدرسه أبدا فى خطر الانفجار, فقد كان أحد الأطفال يصنع مزحه.

مع ذلك, فتهديدات المصفقون دائما ما تؤخذ بجديه, لأنك لا تعلم أبدا متى يمكن أن يكون التهديد حقيقى !

“أرجوكم, بدون تدافع,”, تقول للطالب الذى اصطدم بمرفقها,”أنا متأكده أننا جميعا سنخرج”, من الجيد أنها لم تُحضر قهوتها !.
“آسف, سيده ستينبرج”

بينما تمر بأحد مختبرات العلوم, تلاحظ أن الباب مفتوح جزئيا, فقط كاجتهاد, تنظر نظره خاطفه للداخل للتأكد من عدم وجود أى شاردون, أو أى طلبه تحاول تجنب الإخلاء العام.
الطاولات المعدنيه عاريه, و كل الكراسى فى مكانها, لم يكن أحد فى هذا المعمل فى تلك الحصه, تمد يدها لتغلق الباب, فقط كعاده أكثر من كونها أى شئ آخر.. حينها تسمع صوت , لا ينتمى البته لهذا المكان.
طفل يبكى..
فى أول الأمر تعتقد أن الصوت قادم من الحضانه, لكن, الحضانه فى آخر الممر. هذا البكاء بالتأكيد أتى من هذا المعمل, تسمع البكاء مجددا, لكن تلك المره يبدو مكتوما و أكثر غضبا !, هى تعرف هذا الصوت, أحدهم يحاول تغطيه فم الطفل ليمنعه من البكاء, الأمهات المراهقات دائما يفعلن ذلك حينما يكون أطفالهم فى مكان لا ينتمون له, لا يدركو أبدا أن ذلك يجعل الطفل يبكى أقوى.
“لقد انتهت الحفله,” تنادى,” هيا, أنتِ و طفلك عليكما الخروج مع البقيه”

لكنهم لا يخرجو, و يوجد ذاك البكاء المكتوم مجددا, متبوع بهمس شخص, لا تستطيع أن تحدد ما يقول !, تدخل المعمل منزعجه و تهرع للمنتصف, تنظر يمينا و يسارا حتى تجدهم, جاثمين وراء أحد طاولات المعمل.ليس فقط فتاه و طفل, يوجد فتى هناك أيضا, يوجد نظره يأس بهم..يبدو الفتى كما لو أنه سيهرب, لكن الفتاه تمسكه بشده بيدها الحره, تثبته فى مكانه.

الطفل ينتحب.
المعلمه ربما لا تعلم كل اسم فى المدرسه, لكنها شبه متأكده أنها تعرف كل وجه, و بالتأكيد تعرف كل الطلبه الأمهات. و تلك ليست منهن, و الفتى غير مألوف أيضا !.
تنظر لها الفتاه, بعيون متضرعه ... مرتعبه حتى لتتكلم, فقط تهز رأسها.. انه الفتى من يتكلم ,:“ لو سلمتنا, سنموت”
لمجرد قول الفكره, تمسك الفتاه الطفل أقرب إليها, يقل بكاؤه, لكن لا ينتهى كليا.
من الواضح أن هؤلاء من تبحث عنهم الشرطه لأسباب يمكنها فقط افتراضها !
“أرجوكى....” يقول الفتى,

(أرجوكى ماذا؟,) تُفكر المعلمه,( أرجوكى اخرقى القانون؟, أرجوكى ضعى نفسك و المدرسه فى خطر؟.. لكن لا, هذا ليس ما فى الأمر. ما يقوله فعلا هو : “أرجوكى كونى إنسانه.”, فى حياه مليئه بالقوانين و الأنظمه الصارمه, من السهل جدا أن ننسى أن هذا ماهم عليه, قوانين و أنظمه...)
هى تعلم, هى ترى, فى كثير من الأحيان يكون الالتزام بالقانون فى المقدمه بدلا من التعاطف.ثم صوت من خلفها:”هانا؟”
تلتفت لترى معلم آخر ينظر عبر الباب, أشعث إلى حد ما, بعد محاربه سيل الأطفال الثائر, اللذين مازالو يتدفقو خارج المدرسه, هو بوضوح يسمع صوت بكاء الطفل, كيف له ألا يفعل.؟
“هل كل شئ بخير؟” يسأل.
“أجل” ,تقول هانا, بهدوء فى صوتها أكبر مما تشعر فى الحقيقه !”أنا أهتم بالموضوع”, يومئ المعلم و يرحل, ربما سعيدا لعدم مشاركته عبء أيا ما كان موقف ذاك الطفل الباكى.

الآن هانا تعلم أى المواقف تلك, لكن مع ذلك, أو على الأقل تشك, أن الأطفال يكون فى عيونهم ذاك اليأس عندما سيتم تفكيكهم.
تمد يدها للأطفال المرعوبين,” تعالو معى”, الأطفال مترددون, لذا تقول:” لو كانوا يبحثون عنكم, سيجدوكم ما أن يُخلى المبنى. لا يمكنكم الاختباء هنا, لو تريدون الخروج, عليكم الخروج مع كل الأخرين, هيا, سأساعدكم”
أخيرا ينهضا من خلف الطاوله, و تتنفس تنهيده الراحه , يمكنها معرفه أنهم لازالوا لا يثقو بها, لكن حقيقه, لماذا عليهم ؟, المتفككون موجودون فى ظل الخيانه الدائم..
حسنا, ليس عليهم أن يثقو بها الآن, عليهم فقط أن يذهبو معها, فى تلك الحاله, الحاجه أم الطاعه.. و هذا لا بأس به.“لا تخبرونى بأساميكم,” تقول لهم, “ لا تخبرونى أى شئ, حتى إن حققوا معى لاحقا, لن أكون كاذبه حين أقول أنى لا أعلم”.


مازال يوجد حشود من الطلبه تندفع عبر الممر, متجهه لأقرب مخرج, تخرج من المعمل, متأكده أن الطفلان و الرضيع ورائها تماما, ستساعدهم, أيا من كانوا, ستفعل أفضل ما بإمكانها لإيصالهم للأمان..
فأى الأمثله ستضرب لو لم تفعل؟!

17- ريسا

شرطه فى نهايه الممر, شرطه عند المخارج, ريسا تعلم أن تلك فعله ليف, هو لم يهرب فقط, بل سلمهم أيضا, تلك المعلمه تقول أنها ستساعدهم ,لكن ماذا لو كانت لن تفعل؟, ماذا لو كانت فقط تقودهم للشرطه؟
(لا تفكرى فى هذا الآن, ابقى عينك على الرضيعه.)
فرجال الشرطه يعرفون الهلع حين يروه, لكن لو كانت عيناها على الرضيعه, فربما يُقرأ كقلق على الرضيعه.
“لو رأيت ليف مجددا” يقول كونر,” سأمزقه لقطع”
“ششش” تقول المعلمه, بينما تقودهم عبر الحشد نحو المخرج.ريسا لا يمكنها لوم كونر على غضبه, هى تلوم نفسها لعدم رؤيتها زيف ليف.كيف لها أن تكون بتلك السذاجه و تعتقد حقا أنه كان فى صفهم؟!

“ كان علينا ترك ذاك النذل ليتفكك,” يتمم كونر..
“اخرس”, تقول ريسا,”فقط لنخرج من هذا الموقف”.
بينما يقتربا من الباب,رجل شرطه آخر يظهر فى الصوره, واقفا بالخارج.
“اعطنى الرضيع”, تأمر المعلمه, و تفعل ريسا كما تؤمر, لازالت لا تدرك لماذا طلبت المرأه ذلك, لكن هذا لا يهم. من الرائع أن يوجد شخص لقياده الطريق, و يبدو أنه يعرف ماذا يفعل. ربما تلك المرأه ليست العدو فى النهايه!, ربما حقا ستساعدهم فى هذا الموقف.
“دعونى أمر أولا,” تقول المعلمه,” و كلاكما انفصلا, و امشو فقط مع بقيه الطلبه.”

بدون الطفل لتنظر إليه, ريسا لا يمكنها إخفاء الهلع فى عينيها, لكن تُدرك حين غره أن هذا قد لا يهم.. و الآن تفهم لماذا أخذت المرأه الطفله. صحيح, ليف سلمهم , لكن لو كانو محظوظين, فهؤلاء الشرطه المحليين قد يكون لديهم فقط وصف ليعتمدو عليه: فتى مهلهل الشعر, و فتاه ذات شعر داكن, و رضيع.. خذ الرضيع من المعادله,و سينطبق الوصف على نصف الطلاب فى المدرسه !

المُعلمه, هانا, تجاوز الشرطى, على بعد عده ياردات منهم, و يعطيها فقط نظره مؤقته, ثم ينظر لريسا, و يثبت نظره عليها. ريسا تعلم أنها فضحت نفسها, هل عليها أن تلتفت و تسرع نحو المعلمه؟ أين كونر الآن؟ هل هو خلفها, أمامها؟ لا تملك أى فكره... هى وحدها, تماما... ثم يأتى الخلاص فى أغرب الأشكال..
“مرحبا, ديدى !”

انها أليكسس, الفتاه الثرثاره من حافله المدرسه!, تأتى بجوارها, و تشايس يقضم فى كتفها,” الناس يضربو الإنذار طوال الوقت,” تقول,” حسنا, على الأقل تخلصت من الرياضيات”, و فجأه يتحول نظر الشرطى لأليكسس,” توقفى مكانك يا آنسه”
تبدو أليكسس مصعوقه,” من ,أنا؟”
“تنحى جانبا, نود أن نسألك بضع أسئله”

تسير ريسا متجاوزتهم, كاتمه أنفاسها خوفا من أن تنهيدتها قد تلفت لها نظر الشرطى مجددا, ريسا لا تطابق الوصف الذى يبحثو عنه بعد الآن.. لكن أليكسس تطابقه !, لا تنظر ريسا للخلف,فقط تتابع أسفل السلالم نحو الشارع.

بعد بضع لحظات, يلحق بها كونر,” لقد رأيت ما حدث فى السابق, صديقتك قد أنقذت حياتك للتو”.
“سيتوجب على شكرها لاحقا.”
أمامهم, هانا تضع يدها فى جيبها بيدها التى لا تحمل الرضيعه, و تُخرج مفاتيح سيارتها, ثم تتجه يسارا نحو موقف السيارات, كل شئ سيكون بخير, تُفكر ريسا.. ستخرجنا من هنا.
ريسا ربما تبدأ فى التصديق بالمعجزات, و الملائكه.... ثم تسمع صوت مألوف ورائها....

“انتظرا, توقفا!”
تلتفت لترى ليف, لقد لمحهم, و بالرغم من كونه بعيدا عنهم, إلا أنه يعبر بسرعه طريقه عبر الحشد .. نحوهم.
“ريسا, كونر ! انتظرا!”

لم يكن كافى أن يسلمهم. الآن, هو يقود الشرطه مباشره لهم, و هو ليس الوحيد !. أليكسس مازالت واقفه مع الشرطى فى المدخل الجانبى, و من مكان وقوفها يمكنها رؤيه ريسا بسهوله, و تشير للشرطى عليها. فورا, يسحب الشرطى جهاز الراديو لإعلام بقيه الشرطيين.

“كونر, نحن فى ورطه..”
“أعلم, أراها أيضا”
“انتظرا!” يصرخ ليف, مازال بعيدا عنهم, لكن يقترب...
ريسا تبحث عن هانا, لكنها اختفت فى حشد الأطفال فى موقف السيارات.
ينظر كونر إلى ريسا, و الخوف يغمر الغضب فى عينيه..” اجرى.”

تلك المره لا تتردد ريسا, تجرى معه, متجهه نحو الطريق, فى الوقت الذى دخلت فيه شاحنة إطفاء المشهد, السارينه تدوى. الشاحنه توقفت تماما فى طريقهم, لا يوجد مكان للهرب. إنذار الحريق انطلق بأعجوبه فى الوقت المثالى, و لقد أوصلهم لهذا البُعد, لكن الفوضى تتلاشى.. الطلاب بدلا من التحرك يبدأوا فى التوقف, و الشرطه تتجه نحوهم من كل إتجاه.

ما يحتاجونه هو هرج جديد, شيئا أسوأ من إنذار الحريق.
تأتى الإجابه حتى قبل أن تتمكن ريسا من تجميع الفكره كامله فى عقلها, تتكلم دون أن تعلم ما هى على وشك قوله.
“ابدأ بالتصفيق !”
“ماذا؟”
“ابدأ بالتصفيق, ثق بى!”
إيماءه واحده من كونر تجعله واضحا أنه يفهم, ثم يبدأ بجلب يديه معا, ببطء أولا, ثم أسرع فأسرع.. هى تفعل المثل, كلاهما يصفقا كما لو أنهم فى حفله يهتفون لفرقتهم المفضله.
و بجوارهم, طالب يلقى بحقيبه ظهره, و يحدق بهم برعب خالص.
“مصفقون !” يصرخ..
فى لحظه, الكلمه انتشرت.
(مصفقون,مصفقون,مصفقون...) تصدى فى الطلاب حولهم, فى لحظه يصل الأمر للكتله الحرجه*, و الحشد بأكمله كأنه فى رعب راكد و انفجر.
“مصفقون,!” الجميع يصرخ, و الحشد يبدأ فى الفرار الجماعى. الأولاد يهرعون, لكن لا أحد منهم متأكد أين سيذهب!, كل ما يعرفونه هو أن عليهم الابتعاد من المدرسه بأسرع ما يمكن.

ريسا و كونر يستمرا فى التصفيق, يداهم حمراء من قوه تصفيقهم الثنائى. و الجماهير تتسارع فى خوف أعمى, لا تستطيع الشرطه الوصول لهم..
ليف اختفى !, متعثرا بالجماعات المرتعبه . و كل شئ ازداد سوءا بسارينه الإطفاء, التى تدوى كما لو أنها تعلن عن نهايه العالم.

يتوقفا عن التصفيق و ينضما للجموع الفاره, و يصبحا جزءا من الحشد الجارى.
حينها يأتى شخص بجوارهم, إنها هانا, خططها لقيادتهم خارج المدرسه اختفت, لذا بسرعه تناول ريسا الرضيعه ,:“يوجد محل للتحف القديمه فى شارع فليمنج”, تقول لهم,” أسألو عن سونيا, ستقدر على مساعدتكم.”
“نحن لسنا مصفقون,” هذا كل ما استطاعت ريسا أن تفكر بقوله.
“أنا أعلم هذا, حظا طيبا”

_____________________________________________
Sneakers مشتقه من sneak بمعنى يتسلل
كتله حرجه: أقل جزء من الماده كافى لإحداث تفاعل

من مواضيعي
0 ضياء العتمة
0 الجزء الثانى (متفكك)
0 منذ متى..
0 الفصل الأول (متفكك)

إمتنان محمود متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 0 والزوار 20)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 05:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

a.d - i.s.s.w

  الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها