« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سأكتب على ذرات الرمال... (آخر رد :مازن الفيصل)       :: نداء الحبيب (آخر رد :محمود العالم)       :: عـــزف الــــــــروح (آخر رد :راما فهد)       :: عروس الموت (آخر رد :نجلاء فتحي)       :: يا من أهواك كلما تنفس ليلي (آخر رد :أمينة موسى)       :: اختـــــــــــــيار... (آخر رد :نجلاء فتحي)       :: الســـــــــــــــــــودان و شبـــاب الفيس .. (آخر رد :طارق أحمد)       :: أجمل صباح (آخر رد :رشيد الميموني)       :: عانيت من خيلائه ودلاله (آخر رد :علي الحزيزي)       :: عشق يليق بشاعر (آخر رد :محمد حمدي غانم)      


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

منبر القصص والروايات والمسرح . كل مايتعلق بأدب القصة ،والأقصوصة ،والرواية ،والمسرحيات الأدبية .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-11-2019, 12:13 PM
عبدالعزيز صلاح الظاهري عبدالعزيز صلاح الظاهري متواجد حالياً
من آل منابر ثقافية
 




 

 

معدل تقييم المستوى: 4

عبدالعزيز صلاح الظاهري is on a distinguished road
افتراضي مجرد حلم

مجرد حلم
منذ ان علم جاري بتقاعدي لم يتوقف عن دعوتي لمرافقته الى حضيرة اغنامه التي تبعد 350 كم ، ففي كلّ مناسبة تجمعنا يحتضني ويهمس في اذني بنفس الجملة ،كنت اتهرَّب منه باختلاق الاعذار الكاذبة ،لكن جاري لسبب ما لم يتوقف عن دعوته لي حتى اصبحت اكره لقائه ،مرة بعد مرة اثر هذا الامر علي ،جلب لي الصداع ،كنت اتمنى ان اجيبه بإجابة قاطعة بدون مبررات لكن الحياء يمنعني مع اني اعلم ان هذا الامر بالنسبة للكثير شيء عادي ...
المهم ان هذا الطلب استقر في راسي وظهر تأثيره على شكل حلم ،ففي احد الليالي حلمت بانني داخل شاحنة محملة يقودها جاري يتوسطنا ابنه ذا الثمانية اعوام
كنت اتلوى على فراشي احدث نفسي واتساءل بضيق :
كيف صعدت معه السيارة ؟!
وكيف ستنطوي هذه المسافة ؟!
وبماذا ستنتهي ؟!
اسئلة لم اجد لها جوابا ...
بينما كان جاري يثرثر معي ويداعب ابنه ويجيب على اسئلتة التي لا تنتهي بسعادة وفرح ،جعلته لا يلاحظ صمتي او ابتسامتي الصفراء
قطعنا 280 كم على الاسفلت ومن ثم انحرفنا يسارا ودخلنا طريق رملي وعر ، كانت الشاحنة تنحرف وترتفع وتهبط وابنه يطير من حضني الى حضنه وهو مبتهج مستمر في سرد قصصه التي لا تنتهي فجأة انحرفت الشاحنة واصطدمت بكثيب رملي ففتح باب الشحنة و سقطت على الارض ....
فاستيقظت واذا انا على سريري نظرت حولي حمدت الله قمت من سريري تجولت في الغرفة ،شربت كوب ماء بارد ارطب حلقي وفمي الجاف وعدت لفراشي تمددت وغمرت نفسي باللحاف شيء لا يصدق عاد الحلم لي مرة اخرى
رأيت جاري ينزل من الشاحنة تاركاً ابنه نائم على فخذي وهو يصرخ على عاملة : ادريس .... ،ادريس
فخرجت من بيت شعر ،او خيمة منتصبة على الرمال امرأة عرفتها انها امه قالت : ان ادريس ذهب لتوديع ابن عمه وسيعود يوم غد
عاد الى الشاحنة وفتح بابها وسحب ابنه من رجله وهو نائم وكانه يسحب احد اغنامه وهو يردد استيقظ ،استيقظ ، اذهب الى جدتك ،قام الصبي يترنح واتجه حيث اشار اليه ابيه
إلتفت الى حوض الشاحنة ،تصنم في مكانه لثواني – كنت اعلم انه يفكر في حُمولة الشاحنة ما عساه فاعلاً بها بدون عامله -

ترجلت من السيارة كانت قدمي مخدرتان شعرت بصداع، دوار ،وغثيان لم استطع الوقوف فجلست على الارض واخذت اراقبه وهو ينزل الحمولة لم اساعده لم تفلح معي نظرات الاستعطاف والاحتجاج التي كان يرسلها الي تجاهلتها واخذت اتمتم مقنعاً ذلك الاحمق بداخلي: اكيد لو ساعدته سأعود لأهلي بعاهة ان نوعية هذا العمل خطيرة بالنسبة لرجل مثلي تجاوز الستين يكفي انني جئت معه لهذا الركن المظلم من العالم ....
اقترب مني كلبه واخذ ينظر الي بعينيه الناعستين ويعبر لي عن وده بهز ذيله هزات متلاحقة ترافق هذه الحركة صوت مخنوق صادر من انفه وجلس بالقرب مني يراقب سيده وهو ينزل الحمولة
وما ان انتهى جاري ونفض يديه حتى سمعنا صرخة قادمة من الخيمة تتبعها صيحة استغاثة لقد لدغت حية الطفل فاسرع الاب وحمل ابنه تتبعه امه وصعداء الشاحنة بدون ان يلتفت الي وغادر مسرعاً .....
تركني واقفا وحيداً خلفه اخذت اراقب عامود الغبار الذي يتبعهم حتى تلاشى واختفى
نظرت واذا انا وسط ارض جرداء بقربي اغنام ، كلب ،بيت شعر ،حظائر مشرعة ابوابها ،وشاحنه تحمل صهريج ماء لقد رحلوا وتركوا كل شيء خلفهم ملقى على الارض
اقترب مني الكلب وكانه يريد مواساتي بمعزوفة من نباحه وعندما راني ازبد وارعد واضرب قدمي بجنون الارض توقف عن التودد واخذ يراقبني عن بعد ،
أطرقتْ صامتا للحظات ثم صعدت الشاحنة واخذت ابحث عن مفتاحها في الصندوق تحت المقاعد وفي كل مكان وعندما فقدت الامل مددت ظهري على المقعد واخذت اراقب غروب الشمس في الافق كانت بعض الاغنام مازالت خارج الحضائر تلتهم البرسيم وتتصفح الارض باحثة عن ما تساقط من الحبوب
حل الظلام خيم السكون وبرز ما تبقى من القمر تحيط به النجوم المتلألئة واخذ النعاس يتسلل الى جفوني احسست بحركة غريبه وسمعت نباح الكلب علمت ان هنالك امر ما...
ازداد نباح الكلب وكثرت حركته عندها سمعت ذئب يعوي بصوت قوي مرتفع لتستجيب له الجبال بالعواء تجمعت الذئاب واخذت تعوي من كل اتجاه كان هذا الصوت الأكثر رعبًا سمعته ، شعرت به في حياتي
لم يجدي نباح الكلب ولا بوق الشاحنة المزعج او انوارها في ايقاف هجوم الذئاب خاصة بعد سماع صوت غثاء الاغنام المرتفع كان ذلك الصوت المشؤوم يشجعها ،يدفعها ،يسيل لعابها
دقائق عمت الضوضاء المكان وبدا الهجوم ،عندها لم اجد حلا سوى ادخال اصبعي في اذني فأصوات الاستغاثة التي تصدرها الاغنام مزعجة ومرعبة جدّاً
وبعد معركة طاحنة لم ارى الا جزء يسيرا من احداثها خيم السكون
لم اعد اسمع نبيح ،غثاء ،او عواء سوى انيين الضحايا الذي يملا الوادي
ضللت حبيس داخل الشاحنة حتى طلع الصباح وانجلى ما كان مخفياً تحت ظلمة الليل
بدء المشهد مرعبا لقد رأيت المجزرة بأم عيني فقد افترشت ارضية الوادي بأغنام قطعت اعناقها واخرى قطعت اذيالها لاقت حتفها، فيما أصيبت مجموعات اخرى بجروح بالغة تتلوا من الالم
نظرت للحضائر كانت فارغة لقد فر ما تبقى من اغنام وتفرقت في الوادي لدى محاولتها النجاة من تلك الانياب ، والمسكينة لا تدري انها مهاجرة طوعا اليها ....
وقفت لساعات افكر متأملا عن الحكمة الالهية التي اجهلها عن طباع هذه الذئاب التي تخالف جميع الحيوانات المفترسة الاخرى بالطبع لم اقارنها بطبيعة الانسان
ترجلت من الشاحنة واخذت ابحث عن صاحب العينين الناعستين فرأيته على بعد مائتي متر جثة هامده مسربلاً بدماء نظرت إليه بشيء من الاسى والحسرة وقاومت دمعة ترقرقت في عيني
فجأة سمعت صوت دراجة ناريه التفت فاذا به الراعي ادريس
....................
عندها شيء غريب قطع شريط ذلك الحلم وعاد الي بمنظر آخر رأيت نفسي بداخل طائرة مليئة بالركاب رجال نساء اطفال وملاَحين يقومون بخدمتنا كانوا يقدمون وجبات نباتية خلت من كل شيء له روح لم يعجبني هذا فرميت برأسي على المقعد ورحت في سبات عميق
استيقظت مذعوراً عندما سمعت صوت نباح كلب ،وغثاء اغنام نظرت حولي ، واذا بالمقاعد أمامي وخلفي كلها اغنام ، فقمت من مكاني مذعورا واتجهت مسرعاً إلى قمرت القيادة ، ازداد قلبي خفقاناً واضطرابا عندما اكتشفت بان الطيار ومساعدة ذئبان فأقفلت راجعا وفتحت باب الطائرة ورميت بنفسي في الهواء
فسقطت من على السرير اصرخ مذعورا كمن به مس ....
__
بعد يومان من هذه الحادثة او الحلم قابلت جاري مصادفة وطلب مني طلبه المعهود فصرخت في وجهه بغضب وأجبت بصورة قاطعة: ـ لا، ـ
فانفجر جاري ضاحكا وقال :هل تكره الذئاب ؟!

رد مع اقتباس
قديم 04-14-2019, 11:22 AM   رقم المشاركة : [2]
ريم بدر الدين
إدارة شبكة ومنتديات منابر ثقافية
الصورة الرمزية ريم بدر الدين
 




ريم بدر الدين is on a distinguished road
افتراضي رد: مجرد حلم

مساء الورد
استمتعت جدا بقراءة القصة و كنت أنتظر أن أعرف إلى ماذا سيؤول هذا الحلم الغريب.
و أعجبني أكثر قدرة الكاتب على نقل الطاقة الشعورية الكامنة في الحدث خصوصا عند هجوم الذئاب على القطيع و محاولة السارد إقفال أذنيه لئلا يسمع صوت الاستغاثات.. نقل لي حالة العجز و الشلل التامة التي يصاب بها الإنسان في هذه الحالة.
وددت لو أن النص منقح إملائيا ووددت أن كلمة حضيرة و حضائرة تنعم بحرف الظاء بدلا من الضاد
أ. عبد العزيز صلاح الظاهري
يسعدني أن اقرأ لك دوما
تحيتي لك



ريم بدر الدين متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 11 ( الأعضاء 0 والزوار 11)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها