« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سأكتب على ذرات الرمال... (آخر رد :مازن الفيصل)       :: نداء الحبيب (آخر رد :محمود العالم)       :: عـــزف الــــــــروح (آخر رد :راما فهد)       :: عروس الموت (آخر رد :نجلاء فتحي)       :: يا من أهواك كلما تنفس ليلي (آخر رد :أمينة موسى)       :: اختـــــــــــــيار... (آخر رد :نجلاء فتحي)       :: الســـــــــــــــــــودان و شبـــاب الفيس .. (آخر رد :طارق أحمد)       :: أجمل صباح (آخر رد :رشيد الميموني)       :: عانيت من خيلائه ودلاله (آخر رد :علي الحزيزي)       :: عشق يليق بشاعر (آخر رد :محمد حمدي غانم)      


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

منبر القصص والروايات والمسرح . كل مايتعلق بأدب القصة ،والأقصوصة ،والرواية ،والمسرحيات الأدبية .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-09-2019, 05:48 PM
الصورة الرمزية أنين أحمد
أنين أحمد أنين أحمد متواجد حالياً
من آل منابر ثقافية
 





 

 

معدل تقييم المستوى: 8

أنين أحمد is on a distinguished road
افتراضي امرأة في الخمسين

وقفتْ أمامَ المرآة ، تنظرُ إلى انعكاسِ صورتِها البائسة في ألم .
اقتربت منَ المرآةِ أكثر !.. و رفعت يَدَها إلى وجهها ؛ تتحسّسُ بأناملها التجاعيد التي أذبلتْ من جمالِها .

حدَّقت في أجفانها ، وجنتيها ، و كُلّ تفاصيلِ وجهها ، كانت تنظرُ بلؤمٍ لهذهِ الخطوط الّتي تأصَّلَت في بشرتِها الرقيقة .. هذهِ الخطوط الّتي تُذكِّرها أنَّها ما عادت شابة ، و الّتي تجعلُ النساء الأخرياتِ يُشِرْنَ إليها بالعجوز .

وَقفت طويلاً أمامَ المرآة ؛ و كأنها تقفُ لأولِ مرةٍتتمعنُ في صورتها ، و كأنها تنتبِهُ للمرةِ الأولى أنَّها إمرأة في عمرِ الخمسين .

دخلَ إلى غرفتها زوجها ، وقفَ مِن خلفها و هو يبتسم ، و سألها :

- عزيزتي ؟.. ما بكِ تقفينَ جامدةً هكذا أمامَ المرآة ؟!

صمتت و لم تجبه ، فقال :

- جئتُ بطعامِ العشاء .. هيا لنتناول الطعام قبلَ أنْ يبرُد .

و انصرَف ، و هيَ تتبَعُهُ بعينيها الواجمتين ؛ تفكِّرُ في زوجها الشّاب ، الأنيق و الوسيم ، زوجها الذي لَمْ يتجاوز منَ العمرِ الخامسةَ و الثلاثين .

عادتْ بعينيها إليها !.. في انعكاسِ المرآة ، تتأملُ صورتها الذابلة و جمالها الذي بهُت .. و عادت تسترجعُ حديثَ النساءِ إليها هذا اليوم .. كانت قد ذهبت لتلبيةِ دعوةٍ لإحدى الصديقات ، و قد التَقَت ببعضِ صديقاتها اللآتي أخذنَ بالسخريةِ منها و التهكمِ من زواجها .. دارَ بينهنّ الحديث :

- سَمِعتُ أنّكِ تزوجتي !

قالت إحداهُن ، و تكلمت الأخرى متعجبة :

- هل ذلكَ صحيح ؟!.. في هذا العمر ؟!

قالت الأولى :

- المصيبةُ أنّهُ يصغرها بكثير !

و نظرت إليها و هي تضيف :

- إنه بمقامِ الإبن بالنسبةِ لكِ أليسَ كذلك ؟!

قالت الأخرى :

- كيفَ قبلتِ به ؟!

نظرت إليهما بوجهٍ مُحمرٍ من الخجل ، و قالت بتردّد :

- لقد عَرضَ عليّ الزواج ، و قبِلت !.. تعرِفنَ أنِّي وحيدة ، و لم يسبق لي الزواج .. كنتُ بحاجةٍ لمن يبدد عني وحدتي و يجعلني أشعرُ بالحياة !

قالت الأولى ساخرة :

- و هل تعتقدينَ أنَّه في قرارةِ نفسهِ مُقتنعٌ بكِ ؟!

قالت الأخرى بعتب :

- ستندمين حينَ يتزوج من فتاةٍ تصغرُه و يرميكِ بعيداً ، زواجهُ منكِ محضُ مصلحةٍ بكل تأكيد !

قالت الأولى :

- إنهُ يطمعُ في أنْ يريثكِ !.. تمتلكينَ منزلاً كبيراً و مالاً وفير ، سينتظرُ أنْ تُدفَني ليظفرَ بمالكِ و منزلك .

أجابت بهدوء :

- هل يمنعُ ذلكَ في أنْ أعيشَ قريرةَ العينِ في آخرِ العمر ؟ مالي و المال ، إن كنتُ لن أحمله معي في قبري ؟ أريدُ أنْ أهنأ ، أريدُ أنْ أعيش !

قالت الأولى بتهكم :

- لقد فاتكِ القطار يا عزيزتي ، فكيفَ تهنئين ؟!.. هل أنتِ قادرةٌ على أن تنجبِ له طفلاً ؟!

ضحكت الأخرى و قالت :

- هاتهِ لأزوّجهُ ابنتي ، فهي تناسبه أكثر .

و شاركتها الأولى الضحك ، و تعالت أصوات ضحكاتهما .. تضخمت ، و تضخمت في رأسها حتى ظنت أنها تعاني كابوساً !

علقت في رأسها ضحكاتهما حتى هذهِ اللحظة !
لحظةِ وقوفها أمامَ المرآة ، رفعت يدها المجعدة نحو المرآة ؛ تلامس صورتها المنهارة .
أغمضت عينيها ، و ذرفت دموعها بحرقةٍ و ألم .. لقد سَخِرتا منها صديقتيها بكل جرأة ، و كأنهما غفلتا عن كونها إمرأة .. إمرأة مهما بلغت من العمر فهي تحملُ عاطفة ، تحتاجُ للاهتمام ، تحتاجُ إلى حب ، إلى حياة ، إلى أمان !

نظرت من حولها ، تدير بصرها أرجاء غرفتها .. و تساءلت في داخلها :

" ما العيب في أنْ أهبَهُ المال و المنزل إنْ كان يهبُنِي الحياة و الإطمئنان ؟!.. ما العيب في أنْ تتزوجَ أمرأةٌ مثلي في هذا العمر ؟.. ألستُ روحاً ؟.. روحاً تحتاجُ إلى روح ؟! "

تراجعت للوراء .. و عيناها عالقتان على صورتها .. ما حدث قد جعلها ترى انعكاسها مختلفاً ؟!.. أو أنها لم تكن تبصر جيداً من قبل ؟.. أم أن شيئاً ما داخلها قد كسر ؟!..

قطعَ حبل أفكارها صوت زوجها القادم من خارج الغرفة :

- هيا يا عزيزتي ، أينَ أنتِ ؟

نفضت رأسها لتطردَ أفكارها ، و قالت و هي تصلح من منظرها :

- قادمة .

و استدارت لتذهبَ إليه .

التوقيع:

شكراً لقلبكِ يا أمي

شكراً لكِ يا قرة عيني و مستقري الأولي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 1 والزوار 1)
أنين أحمد
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها