صفحة منابر ثقافية على التويتر صفحة منابر ثقافية على الفيسبوك


العودة   منتديات منابر ثقافية > المنابر الأدبية > منبر القصص والروايات والمسرح .

أهلا بآل منابر ثقافية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: O موسوعة القصص القصيرة o (آخر رد :العنود العلي)       :: كَيْف تِكتُب قِصَة خَيال عِلْمي (آخر رد :العنود العلي)       :: جزء من حياة غير موازية (آخر رد :العنود العلي)       :: ولائي لك عشقا ..يا وطني (آخر رد :العنود العلي)       :: شرنقة الأحزان (آخر رد :العنود العلي)       :: O الظَـَــَلامْ المُدْهِشْ o (آخر رد :العنود العلي)       :: الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ : وَشُمُوخ الفَنْ (آخر رد :العنود العلي)       :: لعنة المدينة النائمة في كازاخستان (آخر رد :العنود العلي)       :: هاشيما.. جزيرة الاشباح !! (آخر رد :العنود العلي)       :: () الألِفُ المتَطَرِّفَةُ () (آخر رد :العنود العلي)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03-27-2020, 12:48 AM   #1

محمد فتحي المقداد

كاتب سـوري مُتألــق

 
الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد

 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 486
معدل تقييم المستوى: 11
محمد فتحي المقداد is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي صافرة كورونا (قصة قصيرة)

(أدب العزلة في زمن الكورونا)

صفّارة الكورونا
قصة قصيرة

بقلم الروائي – محمد فتي المقداد
ارتجّت الجهات الأربع على حين غِرّة، جفلت أعصابي.. للحظة انْخطّف عقلي مُتوقّفًا عن التفكير بأيّ شيء على الإطلاق، صوتٌ صادمٌ لم أتبيّن مصدره.. قويٌّ خُيّل لي أنّ مُنطلَقَه داخل أُذُنيّ، اهتزاز الرّعبة أرعشَ كافّة أعضائي.
ساقايَ لم يعودا يحتملان ضآلة جسمي الهَزِل.. هَمَمْتُ بافتراش الرّصيف.. وقْعُ أقدام تتراكض من مسافة ليس بالبعيدة.. أصوات ولغط لم أتبيّن وجوه أصحابها.. الظلام ينشر أرديته السّوداء مُستعجلًا طرد آخر ذيول النّهار.
صوت واضح مُخاطبًا أحدهم نه:
-"صفّارة الإنذار".
هدأت ضربات قلبي المُتسارعة. أنفاسي استعادت تدفّقها الطبيعيّ في الاتّجاهيْن. استقرّ توازني كعادته.. حثثتُ الخُطى بالوصول إلى البيت، أتطلّعُ إلى السّاعة:
-"أوه..!!.. إنّها السّادسة، ما الذي أنساني الموعد الذي ردّدته زوجتي والأولاد مرارًا قبل خروجي من البيت لشراء بعض الخبز والخضراوات؟. وما سأفعل مع طابور طويل اصطفافًا على الدّور.. الوقت محدود.. وطالب الحاجة أعمى".
وصل المُتراكضون قريبًا منّي، أحدهم استعجَلَني مغادرة المكان بسرعة:
-"الدوريّات تملأ الشّوارع لتطبيق حظر التجوال على المخالفين.. يا عم!!".
منذ سنوات طويلة لم أسمع هذه النغمة الطويلة المُرعبة بوقعها على نفسي، تتشابه الأزمات بمعطياتها.. وتختلف بمُخرجاتها. مرحلة الوباء هذه حربٌ حقيقيّة عليه.. جهود إدارة الأزمة عظيمة تستديم اللّيل والنّهار؛ لإيقاف المدّ والحدّ من انتشاره المُتربّص بنا ببطء، خلافًا لاجتياح المغول الخاطف السّاحق. قاتل الله المغول وأيّامهم..!! ما الذي جلب ذكرهم على بالي؟.
لا.. لا الكورونا هذه الأيّام لا تُصدّق.. قيل أنهم كانوا يذكرون المغوليّ خُفية في أنفسهم؛ فيفتحون الباب؛ ليجدوه واقفًا مُتهيّئًا لاقتحامه بهمجيّته المعروفة.
في حرب الثلاث والسبعين وقت رمضان، كنتُ طفلًا صغيرًا في الصفّ الثالث.. الآن تآكلت ذاكرته بعد أكثر من أربعين عامًا، لم يبق منها إلّا الخوف المزروع فيه أصلًا من حكايا الغولة، وكلب الحديد الذي يأكل الأولاد المُشاغبين لأمّهاتهم، والشّرطي الذي أتى وأخذ من الحارة من لم يلتزموا بنصائح وتعليمات الجدّة. وما تسلّل ليستكنّ في قلبي من تحذير عموميّ.. إذا كان الكلام يخصّ شيئًا من شؤون الدّولة، يقولون:
-"اسْكتوا للحيطان أذان..!!".
ياااه..!! كأنّي ذهبتُ بعيدًا في متاهات، الصّوت شتّتني مِزَقًا في مجاهل الذّاكرة البعيدة أيّامها نصبوا صفّارة إنذار يدويّه على سطح الحمّام الرّومانيّ الأثريّ وسط القرية الملفوفة بالهدوء قُبالة مركز الجيش الشّعبيّ، لا ضجيج سيّارات ولا هدير محرّكات. منذ أن أدارت يد خليل قصير القامة ضئيل الحجم، للآن لم أزدد إلّا عجبًا لتساؤل منذ ذاك الوقت، وما زلتُ بلا إجابته: "سبب اختيار شخص لمثل هذه المُهمّة بهذا المواصفات؟، وما إن يرتفع ساعده للأعلى لتدوير الجهاز المنتصب على ثلاث قوائم.. ترتفع قدماه على رؤوس أصابعه. وجهه الصّغير الضّعيف يزداد احتقانًا.. اسودادًا.. ازرقاقًا.
شدقاه مُنتفخان بالهواء يختزنه فيهما؛ ليستطيع فَتلْ (المانويل) يُدوّرَه باستمرار لبضع دقائق؛ لتعمّ بسوء طالعها أرجاء القرية وتتبارك الأسماع بزعيقها المُؤْذِنِ بالموت القادم. حذر .. ترقّبٌ.. غارات الطيران الإسرائيليّ قادمة.. الله وحده أين ستصبّ غضبها..!!.
نتأهّب على سطوح المنازل بصدور عارية مُتابعين حركة ومناورات الطائرات إذا ما حدث. مثل ذاك الاشتباك الذي رأيته ما زال ماثلّا شيئًا منه في ذاكرتي.. صراع بين الفانتوم والميغ 17.
صافرة الدوريّة تقترب من موقعي.. لو أنّ الأرض تنشقّ، وتبتلعني كي لا أكون في عِداد خارقي الحجر الصحيّ اللّازم في البيوت، فالحجز والسّجن نتيجة حتميّة مع تراخي خًطواتي التعبى من الوقوف لساعات أمام المخبز.
أسعفتني المسافة القصيرة بالوصول إلى نهاية الشّارع، وسلوك زواريب ضيّقة تمهّلتُ خُطواتي.. شهقتُ بنَهمٍ نَفَسًا عميقًا.. صوت صافرة الدوريّة جاوزني بمسافة آمنة.
لابدّ من سيجارة تُكلّل رحلة العذاب.. رفعتُ الكمّامة القماشيّة الزرقاء الخفيفة، سحُب الدّخان انطلقت من فمي عزلتني بحاجز كثيف زاد من غبَش الغروب. اطمأننتُ أن لا أحد يراني أخافه هذه المرّة. أنزلتُ أحمال الأغراض والمُؤَن من يديّ على الأرض، لفرك أذنيّ من الصّمم المؤقّت.

عمّان – الأردنّ
26 \ 3 \ 2020

من مواضيعي
0 فوائد الكورونا (قصة قصيرة)
0 قلق كوروني (قصة قصيرة)
0 شركاء الكورونا (قصة قصيرة)
0 صافرة كورونا (قصة قصيرة)
0 نافذة على كوورونا (قصة قصيرة)

التوقيع :
محمد فتحي المقداد موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 19 ( الأعضاء 0 والزوار 19)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 10:06 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

  الآراء المنشورة في شبكة منابر ثقافية لاتمثل بالضرورة وجهة نظر إدارة الموقع بل هي نتاج أفكار أصحابها