قديم 10-28-2013, 02:30 AM
المشاركة 11
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
جاذَبْتني ثَوْبي. وكانت عَصِيّاً=ثُمَ راضَ الهوى جِماحَ العَصِيِّ!
يا فتاتي أنا الذي يَعْرِضُ اليَوْمَ=فما عُدْتُ بالفُؤادِ الشَّجِيِّ!
أُذُكُري الأَمْسَ حِينَ كنْتِ تَصُو=لِينَ على كُلِّ أَعْزَلٍ وكَمِيِّ!
وتَكونِينَ كالنَّسيمِ.. وكالرَّوْضِ=بِصَفْوٍ عَذْبٍ.. ونَفْحٍ شَذِيِّ!
وتَكُونِينَ كالصَّواعِقِ أَحْياناً=وكالرِّيح عاصِفاً.. والأتِيِّ..!
* * *
يا لَها مِن طَبِيعةٍ يَتَلَظىَّ عاشِقٌ مِن بُكُورِها والعَشِيِّ..!
ولقد كنْتُ عاشِقاً فَتَلَظَّيْتُ=بطَبْعِ يُشْقي القلوبَ.. عَتِيِّ!
غَيْرَ أَنِّي كنْتُ الأَبِيَّ فأعْرَضْتُ. ومَا اسْطَعْتِ ذِلَّةً لِلأَبِيِّ!
كنتُ ظمآنَ للنَّمِيرِ فما جُدْتِ على مُهْجَةِ الظَّمِىءِ بِرِيِّ!
فَتَخَاذَلْتِ من سُلُوِّي وإعْراضي=وَيْلي إلى الطريقِ السَّوِيِّ!
وتَرَفَّعْتُ عن نداكِ بِفِكْرٍ..=عَبْقَريِّ الرُّؤى.. وأَنْفٍ حَمِيِّ!
يَشْتَهي ثم يَنْثَني حينما يَشْعُرُ من زادِهِ بِداءٍ رَوِيِّ!
كم طعامٍ يعَافُهُ الجائِع الحُرُّ=ولو كانَ مِن طَعامٍ شَهِيِّ!
يا فَتاتي إنَّ افْتِراعَكِ للذُّرْوَةِ=بِدُنْياكِ بَعْدها لِلْهَوِيِّ!
الرَّبيعُ النَّضِرُ سوْف يُوَلِّي=فَتَوَقِّي الخَريفَ قَبْل المُضِيِّ!
واحْذَري نِقْمَةَ الشَّماتِ. فيا رُبَّ شَماتِ يُدْميكِ كالسَّمْهَرِيِّ!
وَيْ كأنِّي أَراكِ يا رَبَّةَ الحُسْنِ عَجُوزاً تُقْذِي عُيُونَ النَّدِيِّ!
تَتَمنَّى لو أَنَّها زَكَّتِ الحُسْنَ بِطُهْرٍ ولم تَكُنْ كالبَغِيِّ..!
فلقد كنتِ نِعْمَةً لِغَوِيِّ=ولقد كنْتِ نِقْمَةً لِتَقِيِّ..!
وأَنا ذلكَ التَّقِيُّ الذي كانَ فَخُوراً بِحُبّهِ العَبْقَرِيِّ!
لم أَكُنْ بالصَّدِيِّ إلاَّ إِلى الحُبِّ=عَفِيفاً.. ومُلْهِماً بالرَّوِيِّ!
شاعِرٌ هائمٌ بِمَجْدِ قَوافِيهِ=وشِعْرٍ بالخالِباتِ سَرِيِّ!
وبَروْضٍ تُشْجِي بَلابِلُهُ الفِكْرَ فَيَشْدو بِشِعْرِهِ العُلْوِيِّ!
حَجَبَتْهُ عَنْكِ المُجونُ. فما بانَ لِعَيْنَيْكِ غَيْرَ عُودٍ طَرِيِّ!
وانْثَنى عَنْكِ ساخِطاً يَنْشُدُ الحُسْنَ يَراهُ كالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ!
مَظْهَراً يَمْلأ العُيُونَ جَلالاً=يَلْفِتُ الرُّوحَ لِلْجلالِ الخَفِيِّ!
آهِ لو كُنْتِ تَعْرِفينَ لما كنتِ شَغُوفاً بِتافِهٍ وغَوِيِّ!
ولشَتَّانَ بَيْنَ حُبٍّ ضَعِيفٍ=يَتَهاوى. وبَيْن حُبٍّ قَوِيِّ!
بَيْنَ حُبٍّ يَزُولُ وَهْناً.. وحُبٍّ=طَرِبٍ مِن شُجُونِهِ. سَرْمَدِيِّ!
* * *
مَجِّدي اللهَ يا لَعُوبُ فقد يَغْفِرُ ما كانَ من أَثامٍ فَرِيِّ!
واذْكُرِيهِ لَعلَّ حاضَرَكِ الدَّامِسَ يَحْظى منه بِنُورٍ سَنِيِّ!
فلقد يَفْضُلُ الرّبيعَ خَرِيفٌ=يَرْتَوِي بالرَّشادِ مِن بَعْدِ غَيِّ!
سأَرى فِيكِ.. في خَرِيفكِ حُسْناً=غَيْرَ حُسْن ضارٍ لِهِنْدٍ ومَيِّ
[/poem]
.

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:32 AM
المشاركة 12
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أراشدي الرَّاجِحُ. إنِّي امُرؤٌ=غاض مَعيني.. وخَبَتْ جَذْوتي!
كيف تُرَجِّي الماءَ من ناضبٍ؟!=وكيف تبغي الجمر من رَغْوَةِ؟!
قد أرْمَدَتْ جَمْري الخُطوبُ التي=عَدَتْ. فلم تُبْقِ على وَقْدي!
وجَفَّفَتْ نَبْعي فَلَمْ تُبْقِ لي=ما يَنْفَعُ الغُلَّةَ مِن مُهْجتي!
فليس لي بعد شبابي الذي=وَلَّى سوى رَاعِشِ شَيْخُوخَتي!
* * *
كانَ الهوى يُشْجِي بآلائِهِ=ويَسْتَفِزُّ الحُسْنُ مِن صَبْوَتي!
واليَوْمَ لا حُسْنَ.. ولا صَبْوَةٌ=بعد أُفُولِ البَدْرِ من لَيْلَتِي!
البَدْرُ كانَ العَزْمَ يا صاحِبي=وقد تَوَلَّى. فَطَغَتْ ظُلْمَتي!
وأَنْتَ تَدْعوني لأُمِّ القُرى=للِشَّدْوِ.. للتَّرْنِيمِ في مَكَّتي..!
مكَّةَ ما أَكْرَمَها مَوْطِناً=فإِنَّها –رَغْمَ الجَوَى- جنَّتي!
وُلِدْتُ في بَيْتٍ بِها مُشْرِقْ=بالحُبِّ تَخْتالُ بِها حَبْوَتي..!
كُنْتُ صَبِياً يَكْتَوِي بالنَّوى=بِاليُتْمِ.. بالشَّوْقِ إلى صُحْبَةِ!
يَشْتاقُ صَدْراً حانِياً.. حابِياً=مِن التي وَلَّتْ بلا رَجْعَةِ!
ويَكْتُمُ الشَّوْق لِكَيْلا يَرى=إشْفاق من شَبَّ بلا لَوْعَةِ!
كنْتُ سَرِيعَ الدَّمْعِ لكنَّني=ما تُبْصِرُ الدَّمْعَ سوى خَلْوتي!
* * *
ومن حِمى مكَّةَ كنْتُ الفَتى=والرَّجُلَ الطّامِحَ لِلرِّفْعَةِ!
دَرَسْتُ في صَرْحٍ بِها شامِخٍ=بالعِلْمِ.. بالأَفْذاذِ.. بالصَّفْوَةِ!
كانُوا رجالاً.. أنْجُماً في الدُّجى=تَكْشِفُ للسَّارِي صُوى الرِّحْلَةِ!
يا رَحْمَةَ الله تَجَلِّي لَهُمْ..=فإنَّهُمْ أَجْدَرُ بالرَّحْمَة.!
ولِلرِّفاقِ الشُّمِّ.. من رَاحِلٍ=وعائِشٍ في السَّفْحِ والذُّرْوَةِ!
كُنَّا أشِقَّاءَ.. فما نَسْتَوي..=إلاَّ على الوُدِّ بلا جَفْوَةِ..!
أَوَّاهِ ما أَحْلا الزَّمانَ الذي..=كُنَّا به نَرْفُلُ في نِعْمَةِ..!
فَقَفْرَتِي كانَتْ بِه رَوْضَةً=فكيف لا أَصْبُو إلى رَوْضَتي؟!
وشِقْوَتي كانَتْ به رِقَّةً=تَحْنُو.. فما أَحْلا بِهِ شِقْوَتي!
كم أَلْهَمتْني الشِّعْرَ أَشْدو بِهِ=كالطَّيْرِ في العُشِّ.. وفي الدَّوْحَةِ!
ثم اسْتَرَدَّتْ ما أفاءَتْ بِهِ=فَعُدْتُ بَعْد اللِّينِ كالصَّخْرةِ
* * *
يا راشِدي الرَّاجِحُ.. لَيْتَ المُنى=تَسْخُو على المُبْيَضِّ من لِمَّتي..!
فانْظُمُ الشِّعْرَ بلا عائِقٍ..=يَعُوقُ من هذا الخَوى المُسْكِتِ!
أَصْغَيْتُ.. أَصْغَيْتُ. وصَدَّ الهوى=عنِّي. وغابَ الحُسْنُ عن مُقْلَتي!
فهل أَنالُ الصَّفْحَ من سَيِّدٍ=يَطْلُبُ مِنِّي الشَّدْوَ في عِزْوتي؟!
يا ليْتَني أَقْوى فَأَطْوِي المدَى=إليه كَيْ أَسْعَدَ من رِحْلَتي!
وأَلْتَقِي بالصَّحْبِ من مكَّةٍ..=طابَتْ وطابُوا.. فهو أُمْنِيَتي..!
* * *
يا راشِدي الرَّاجِحُ.. كُنْ عاذِري=فَهذِهِ يا سَيِّدي قِصَّتي
[/poem]
.

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:33 AM
المشاركة 13
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
وما الشِّعْرُ حُبٌ شاغِفٌ وصَبابةٌ=فَحَسْبُ. ولكنْ حكمةٌ وتأمُّلُ!
جذبْتُ به نَحْوي الفَواتِنَ فَتْرَةً=من العُمْرِ. ثم انْجابَ عَنِّي التَّدَلُّلُ!
فقد أَطْفَأَت دُنْيايَ مِن وقْدَةِ الصِّبا=وَوَلَّى شَبابٌ كان يَسْطو ويَجْهَلُ!
وأَصْبَحَ شِعْري يَنْشُدُ الحَقَّ جاهراً=وما عادَ يُشْجِيهِ الهوى والتَّغَزُّلُ!
* * *
أراني. وما أَرْضى لِشِعْري تَدَلُّهاً=ولا ظَمَأً لِلْكأْس. فالْكأْسُ يَسْطِلُ!
وحُسْنُ الغَواني يَسْتَطِيلُ على الوَنى=ويُعْرِضُ عنه.. وهو شِلْوٌ مُجَدَّلُ!
وقد صِرْتُهُ فالشِّعْرُ عِنْدي مُقَدَّسٌ=فما أَرْتَضِيهِ. وهو يَهْوِي فَيَسْفُلُ!
ولا أَرْتَضِيهِ عانِياً مُتَزَلِّفاً..=ولا حاقِداً يَفْرِي حَناياهُ مِنْجَلُ!
سَمَوْتُ به للنَّجْمْ أَغْشى مشارِفاً=تُطِلُّ على كَوْنٍ به الحَقُّ فَيْصَلُ!
تُطِلُّ به غُرُّ المَشاعِرِ والنُّهى=عليك بِسَلْسالٍ زُلالٍ فَتَنْهَلُ!
وتَرْوِي غَليلاً كَانَ لِلْمَجْدِ ظامِئاً..=فَلاقاهُ لا يُكْدِي. ولا يَتَبَذَّلُ!
فَقُلْتُ هُنا طابَ المُقامُ لِوامِقٍ=إلى كلِّ ما يُسْدي. ولا يَتَعَلَّلُ!
ولاقَيْتُ فيه مَعْشَراً مُتَرَفِّعاً=فما فِيهِ أَوْحالٌ. ولا فيه جَنْدَلُ
بَلى فيه إِبْرِيزٌ نَقِيٌّ.. ولُؤْلُؤٌ=سنِيٌّ. ورَوْضٌ عَبْقَرِيٌّ.. وجَدْوَلُ!
* * *
وحَفُّوا بِرُوحِي فاسْتَجابَتْ فإِنَّهُمْ=كِبارٌ بِما يَبْدو وما يَتَغَلْغَلُ..!
بَهالِيلُ. هذا حاتِمٌ في سَخائِهِ=وعَنْتَرَةٌ هذا. وهذا السَّمَوْأَلُ!
وقالوا. لقد آنَسْتَ رَبْعاً مُرَحِّباً=بمن جاءه واسْتَكْرَمُونِي.. وأَجْزَلوا!
فطِبْتُ بِهم نَفْساً.. وطِبْتُ بِهِمْ نَدىً=فقد ضَمَّني صَحْبٌ كِرامٌ.. ومَنْزِلُ!
وأَلْفَيْتُ إِلهامِي بِهِمْ مُتَأَلِّقاً..=تَعَزُّ بِهِ مِنْهُمْ جَنُوبٌ وشَمْأَلُ!
فَلَوْ أَنَّني أَطْرَيْتُ لم أَكُ كاذِباً=ولا مادِحاً مَنْ غابَ عنه التَّفَضُّلُ!
ولم أَتَمَرَّغْ في الرِّياءِ وأَغْتَدِي=بما قُلْتُ.. بِئْسَ المادِحُ المُتَوسِّلُ!
ألا ساءَ مَنْ يُزْجِي القَوافِيَ حُلْوَةً=إلى قَزَمٍ جَدْواهُ شَوْك وحَنْظَلُ!
هنا الشِّعْرُ مَجْدٌ.. لا رِياءَ ولا هَوىً=مَقِيتٌ. فما يَخْزى. ولا يَتَسَوَّلُ!
سما مِنْهُ رَهْطٌ لِلنُّجومِ فَهلَّلُوا=وأَهْوى بِه للدَّرْكِ رهْطٌ فَأَعْوَلُوا!
تَبارَكْتَ لاقي مِنْكَ مَجْداً وعِزَّةً=مُحِقٌ. ولاقى الخِزْيَ والهُونَ مُبْطِلُ!
سَجَدْتُ امْتِناناً لِلنَّدى مِنْكَ والعُلا=فما كُنْتُ مِمَّنْ خالَفُوكَ فَزُلْزِلُوا!
وما كُنْتُ مِمَّنْ جَدَّفُوا.. فَتَعَثَّروا=وما مِنْهموا إلاَّ العَمِيُّ المُضَلَّلُ!
وأَغْراهُموا الزَّيْفُ الرَّخِيصُ فَأَوْغَلوا=بِهِ من قِفارٍ لَيْس فيهِنَّ مَوْئِلُ!
فما الوَفْرُ إلاَّ الآلُ ما فِيهِ مَشْرَبٌ=ولا المَجْدُ إلاَّ الجَدْبُ ما فِيهِ مأْكَلُ!
كلا اثْنَيْهما يُرْدِي إذا كانَ سَيِّداً=على رَبِّهِ.. والسَّالِمُ المُتَبَتِّلُ!
ولكنَّ مَجْداً أَبْتَغِيهِ.. وثَرْوَةً..=لَدَيْكَ هُما مَجْدِي وَوَفْرِي المُجَلِّلُ!
ستَعْتَزَّ نَفْسي بالمُعَجَّلِ مِنْهُما..=ويُرْضي رُفاتي من المَعادِ.. المُؤَجَّلُ!
تَمَجَّدتَ رَبَّي.. إنَّي مُتَطَلِّعٌ..=إلى اثْنَيْهما.. أَنْتَ الكَرِيمُ المُؤَمَّلُ
[/poem]
.

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:35 AM
المشاركة 14
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
* * *
قالتِ النَّفْسُ كنْتَ صَنْديدَ أَمْسٍ=قُلْتُ بل كنُتُ يَوْمَه الرِّعديدا!
إنَّني خائفٌ أرى في خَطايايَ=ثعابينَ مَزَّقَتْ لي الوَرِيدا!
ما أراني إلاَّ الشَّقِيَّ الذي يَلْقى=هُنا أَوْ هُناك بأْساً شديدا!
لسْتُ أَشْكو فإنَّني رغْمَ بَلْوايَ=أنا الصَّانِعُ الضَّلالَ البَعيدا!
وأرى حَوْلي الرِّفاقَ وقد كانوا=أسارى لِلْموبِقاتِ عَبيدا!
أَصْبَحوا الرَّاشِدينَ قد سلكوا=الدَّرْبَ وَضِيئا. وغادَرُوني وَحيدا!
ما الذي أَبْتَغِيه مِن مُتَعِ العَيْشِ=إذا كُنَّ عَلْقَماً وصَدِيدا؟!
وأنا الشَّيخُ قد نَهَلْتُ من الوِرْدِ=وما زِلْتُ ظامِئاً مُسْتَزِيدا!
فإلاَمَ السُّدُورُ في الإِثْمِ=ما أَغْنَى فُؤادي عَن أَنْ يَكون عَمِيدا؟!
والنُّهى أَيْنَهَا؟! أكانَتْ لأَصْحابي=ضياءً يَهْدي السَّبِيلَ الحميدا!
ثُمَّ كانتْ لِيَ الظَّلامَ كَثِيفاً=وعذاباً مِن الضَّلالِ مٌبِيدا؟!
يا رِفاقي الذين تابُوا إلى الرُّشْدِ=وعاد القديمُ منهم جَديدا!
عاد طُهْراً ما كانَ عِهْراً. فَلَيْتني=مِثْلَهُمُ بالهُدى اتَّقَيْتُ الوَعيدا!
غَيْرَ أَنِّي سَدَرْتُ حين تَمنَّيْتُ نَجاتي مِمَّا يَحُزُّ الوَرِيدا..!
آهِ مِمَّا يَصُدُّ نَفْسي عن الرُّشْدِ=ويَهْوِي بها وَئِيداً وَئيداً..!
هي مَنْهومَةٌ إلى العَيْشِ صَفْواً=وهي مَنْهُومُةٌ إليه رَغيدا!
والرَّغيدُ.. الرَّغيدُ أَنْ تَبْذُرَ=الخَيْرَ وتَرْجو النَّجاةَ منه حَصِيدا!
قُلْتُ لِلنَّفْس أَنْظِريني. فقد=لاحَ بَصِيصٌ أَراهُ يَبْدو وَديدا..!
عَلَّه يَقْشَعُ الظَّلامَ ويَطْوي=مِن دَياجِيه ما يَسُرَّ الحَرِيدا!
أَغْلَقَ الإِثْمُ من وَصِيدي. فَما=أَمْلِكُ أَمْرِي. وما أَذَلَّ الوَصِيدا!
كنْتُ فيه وما أرى غَيْرَ عَيْنَيْنِ تُذيبانِ بالفُتُورِ الحديدا!
وأَرى قامةً تَمِيسُ فَتُشْقِيني=وثَغْراً يَسيلُ شَهْداً. وجِيدا!
ما الذي أَسْتَطِيعُه وأنا=المُثْخَنُ.. إلاَّ الخُضُوعَ البليدا..!
لو أَسالَتْ دَمِي الحُروبُ المَجيداتُ ويا لَيْتَها لَكُنْتَ الشهيدا!
غَيْرَ أَنِّي عَبْدُ الخَطايا أضَلَّتْ=مِن حَياتي طَرِيفها والتَّليدا!
وبدا ذلِكَ البَصِيصُ فأجْهَشْتُ لَعلَّ البَصِيصَ يُدْنِي البَعيدا!
* * *
أنا يا ذاتَ جَوْهَرِي وكياني=شاعِرٌ عَقَّ بالجُنوح القَصيدا!
كان حُلْوُ النَّشِيدِ طَوْعَ يَراعي=وحَناياي. فاجْتَوَيْتُ النَّشيدا!
لِمَ.. كانَ النَّشِيدُ يَشْدو بِآمالِ=عِذابٍ. وكان دُرّاً نَضِيدا!
ثم أصْغَيْتُ لِلْهوى ودَواعِيهِ=فما عُدْتُ شاعِراً غِرِّيدا..!
فأَعِيدي إِلَيَّ ما كان بالأَمْسِ=بآلائِكِ العِظام.. فَريدا!
واجْعَلي ذلكَ البَصِيصَ يُدانِيني=يُعِيدُ الشّيْخَ القَوِيَّ وَلِيدا!
زَلَقاً عادَ لي الصَّعِيدُ وقد=أَغْرَقُ فيه.. فَجَفِّفي لي الصَّعِيدا!
لأِلِئِي بالشُّموسِ في غَيْهَبِ=الرُّوحِ وإلاَّ كنْتُ الضَّلولَ العَتِيدا!
إنَّني أسْتَمِدُّ مِنْكِ عَطايايَ=وأرْجو أنا المُنِيبُ.. المَزِيدا
[/poem]
.

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:37 AM
المشاركة 15
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
بشْرى وأنتِ أَحَبُّ بُشْرى=إنِّي لأَنْشُقُ منكِ عِطْرا!
كالوَرْدَةِ الفَيْحاءِ من الرَّوْضِ=النَّضير كنَجْمَةٍ تَخْتال كِبْرا..!
سَمْراءُ تَحْسَبُها العُيونُ=إذا رأَتْها التَّمَّ بَدْرا..!
يُرْضِيكَ منها ما اسْتَبانَ=كما يَشُوقُكَ ما اسْتَسَرَّا!
يا مِصْرُ كم أَوْلَيْتِنا=مِنَنا فَنَحْن نُحِبُّ مِصْرا!
* * *
يالَ الجمالِ المُسْتَطِيلِ بِسِحْـ=رِهِ طَوْعاً وقَهْرا…!
القلْبُ يَشْكو مِن هواهُ=يُذِيبُهُ والعَيْنُ سكْرى!
لا تَرْشُقيني بالسِّهامِ=فإنَّ لي في الحُبِّ عُذرا!
أَوْ تُسْدِلي دُوني السِّتارَ=فما أَطِيقُ اليَوْمَ سِتْرا!
فَسَتَكْسَبِينَ إذا اصْطَفَيْتِ الشَّاعِرَ المَفْتُونَ أَجْرا!
* * *
قدَري فقد ودَّعْتُ دُنْيا=الحُسْنِ.. وُجْداناً وفِكْرا!
ومَضى اليَراعُ يُشِيحُ=عنها واجتوى وَرَقاً وحِبْرا!
ولَبِثْتُ في دُنْيا التَّنَسُّكِ مِن سنيني البِيْضِ عَشْرا!
لا هَمَ لي في الغِيدِ بَلْ=أَمْسَيْنَ لي أَطْيافَ ذِكْرى!
ورأَيْتُها يَوْماً.. رَأَيْتُ=وَسامَةٌ. ورأَيْتُ طُهْرا!
لَيْسَتْ كباقي الغِيدِ حُسْناً=باهِراً.. يَفْتَنُّ سِحْرا!
يُخْفي القُيُودَ وراءَ رِقَّتِهِ=ويُبْدي اللُّطْفَ مَكْرا!
يَهْوى التَّحكُمَّ في القُلوبِ. وَيَشْتَهِي رِقّاً وأَسْرا!
* * *
لكِنَّها كانتْ مَلاكاً=يَمْلِكُ الحُسْنَ الأَغَرّا!
ويَضُمُّ في بُرْدَيْهِ عِلْماً=يَزْدَهي.. ويَضُمُّ فَخْرا..!
لَذَهِلْتُ منها وازْدَهَيْتُ=بِكُنْهِها سِرّاً وجَهْرا..!
فَكَّرْتُ في الرُّجْعى إلى الحُبِّ=الطَّهُورِ.. وكان أَحْرى!
لاقَيْتُ رِبْحاً بَعْدما=جَرَّبْتُ ما قد كانَ خُسْرا!
* * *
يا مُنْيَةَ الفِكْرِ الشَّغُوفِ=لقد أَحَلْتِ العُسْرَ يُسْرا!
نُذُري اللَّواتي قد عَبَثْنَ=بِمُهْجَتي.. أَمْسَيْن بُشْرى!
يا جَنَّتي العَذْراءُ بُلْبُلُكِ=المُغَرِّد شادَ وَكْرا!
مِن حَوْلِه الأَزْهارُ تَعْبِقُ=والغَدِيرُ يَسِيلُ. والأَنْغامُ تَتْرَى!
أَفَلا أَكُونُ به السَّعيد=وقد أطِبْت له المَقرَّا؟!
أنا سوف أَبْقى المُسْتهَامُ المُرْتَضِي وَصْلاً وهَجْرا!
إن كانَ حُلواً في المَذاقِ=يَلَذُّني.. أَوْ كانَ مُرَّا..!
* * *
يا قَلْبُ كم لاقَيْتَ في الصَّبَواتِ مِن كَسْرٍ. وكم لاقَيْتَ جَبْرا!
ولقِيتُ مِنه نُحاسَهُ=صَدِئاً. ومنه لَقِيتَ تِبْرا..!
فاهْنَأْ بِحُبِّكَ تَصْطَفِيه=ويَصْطَفِيكَ اليوم ذخرا..!
وقُلِ السَّلامَ على الرُّفاتِ يَضُمُّ في الظُّلُماتِ قَبْرا!
فلقد أَشَدْتَ بِما شَدَوْتَ=لِمن رَضِيتَ هَواهُ قَصْرا!
هذا القَرِيضُ المُسْتَفِيضُ=تروضه مَدّاً وجَزْرا!
أَغْلا وأَنْفَسُ من كُنُوزِ=الماسِ والإِبْرِيزِ.. قَدْرا!
المَجْدُ لِلشِّعْرِ الرَّفيعِ=وقد مَهَرْتَ الحُبَّ شِعْرا!
* * *
أحَبِيبَةَ الغِرِّيدِ في العَلْياءِ=هَلاَّ قُلْتِ لِلْغِرِّيدِ شُكْرا؟
[/poem]
.

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:38 AM
المشاركة 16
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
تذكَّرتُ أيَّاماً مضَتْ ولَيالِيا؟!=قَضَيْتُ بها كِفْلاً من العُمْرِ حالِيا!
تَملَّكْنَ منِّي نُهْيَتي وحَشاشَتِي=وأَنْسَيْنَني ما كان عَذْباً وغالِيا!
وأَنْسَيْنَني حتى أُهَيْلي ومَعْشري=فما عُدْتُ إلاَّ عاشِقا مُتَصابِيا!
وما عُدْتُ إلاَّ مُسْتَهِيماً بِخُرَّدٍ..=من الغِيدِ أَصْبَحْنَ الهوى المُتَفانِيا!
زَمانٌ تَوَّلىَّ ليتَهُ كانَ باقِياً..=ويا لَيْتَهُ كانَ الزَّمانَ المُوالِيا!
كَأَنِّي به كنْتُ المَلاكَ الذي ثَوى=بِفِرْدَوْسِهِ يَرْجو الخُلودَ المُصافِيا!
فَلَمْ أَبْقَ مَخْلُوقاً مِن الأُنْسِ راجِياً=حُطاماً ومَجْداً.. بل غَدَوتُ المُجافِيا!
كِلا اثْنَيْهِما كانا لَديَّ تَفاهَةً=أَمامَ الهوى يُزْجِي إليَّ الأمانيا!
وكُنَّ حِساناً شامِخاتٍ بعزَّةٍ=مِن الحُسْنِ ما يَخْتارُ إلاَّ العَواليا!
إذا اخْتَرْنَ لم يَخْتَرْنَ إلاَّ مُجَلِّياً=وإلاَّ كَرِيمَا يَسْتَطِيبُ المجانيا!
له وَحْدَهُ أَلاؤُهُنَّ سَخِيَّةً=تُضِيءُ حَوانِيهِ فَيُشْجِرَ المغانِيا!
بِشِعْرٍ إذا ما صاغَهُ جَوْهَراً=فَآياتُهُ تروي القلوب الصواديا!
له القَوْلُ مِطْواعٌ كبِئْرٍ مُنَضَّر=فَيُطرِبُ ألفاظاً. ويَسْمو مَعانيا!
وما ابْتَذَلَتْ مِنْهُنَّ قَطُّ خَرِيدةٌ=ولا واصَلَتْ إلا الكَمِيَّ المباهيا!
* * *
وقُلْتُ لإحداهُنَ يَوْماً وقد رَنَتْ=إليَّ بِشَوْقٍ يَسْتَرِقُّ الحَوانِيا!
أَلَيْسَ لِما تَطْوِينَه مِن نِهايةٍ=تُخِيفُ. وتَطْوِي لِلْقُلوبِ العَوادِيا؟!
فقالتْ. وقد أَذْرَتْ دُمُوعاً سَخِينَةً=تشِفُّ عن الحُبِّ الذي كانَ ضاريا!!
لقد كِدْتُ أَنْسى في هَواكَ كَرامَتِي=وإنْ كانَ عَقْلي في الهوى كان هادِيا!
وإنْ كُنْتُ لم تَنْسَ العَفافَ فَصُنْتَني=وآثَرْتَ مِنِّي عِفَّةً وتَدانِيا!
أراكَ كَروُحي بَلْ وأَغْلا مَكانَةً=فكيف لِصادٍ أَنْ يَعافَ السَّواقِيا؟!
* * *
وَمَرَّتْ بِنا الأَيَّامُ ثم تَنكَّرَتْ=فيا لحياةٍ تَسْتَطِيبُ المآسِيا!
تَرُدُّ بِها العاني إلى اللَّهْوِ عابِثاً=وتَمْسَخُ مِن أَحرارِهِنَّ غَوانِيا!
* * *
…………… بعْدَ تَرَهُّبي=وبَعْدَ اعْتِيادِي أَنْ أرى الرَّوْضَ ذاويا!
وقد عَرَفَتْ مِنِّي الذي كانَ حاضِراً=كما عَرَفَتْ مِنِّي الذي كانَ ماضَيا!
تَأَنَّ.. فَما كُلُّ الحِسانِ كَمِثْلِها=ودَعْ عَنْكَ أَيَّاماً مَضَيْنَ خَوالِيا!
فَإنَّ لك الحُسْنى لدَيَّ فَصافِني=تُصافِ فُؤاداً مِنكِ يَرجو التَّلاقيا!
يَعيشُ زَماناً بالمُنى تَسْتَفِزُّهُ=إِليكَ وتَرْضى في هَواكَ الدَّواهِيا!
عَرَفْتُ بِما لاقَيْتُ منها فَسَاءَنِي=وما هي قد لاقَتْهُ. فارْتاحَ بالِيَا!
لقدْ رَثَّ مِنْها ما ازْدَهَتْ بِجَدِيدِهِ=وقد نَدِمَتْ مِمَّا أَشابَ النَّواصِيا!
وقد بَلَغَتْ بالحُزْنِ أَقْصى مَجالِهِ=وعادَتْ كَمِثْلِ الضَّلِّ يُدْمي المآقيا!
فَلا تَبْتَئِسْ. إِنِّي الوَفِيَّةُ في الهوى=وإنِّي به أَدْرى. أَجْلى مَرائِيا..!
أُحِبُّكَ حتى ما أَراكَ سِوى الرُّؤى=تَطِيبُ وتَحْلو أَيْنَما كُنْتَ ثاوِيا!
* * *
فقُلْتُ لها.. كُفِّي فَإِنِّي مُرَزَّأٌ=فلَنْ أَسْتَوِي في مَرْبَع الحُبِّ ثانيا!
لَسَوْفَ سَتَسْلِين الهوى وسِفاهَهُ=وسَوْفَ سَتَلْقِينَ الهوى عَنْكِ ساليا!
تَظُنِّينَ مِثْلي أَنَّ حُبَّكِ خالِدٌ=وكلاَّ. فَمُذْ كانَ الهوى. كان فانِيا!
* * *
أدُنْيايَ ما أَحْلا الحَقِيقةَ في النُّهى=وفي الحِسِّ. ما أَنْكى الخَيالَ المُداجِيا!
وقد كنْتُ –وَيْحي- شاعراً مُتنَكِّباً=هُدايَ. فإِنْ عُوتبْتُ كنْتُ المُلاحيا!
أَرى واقِعي رَوْضاً فَأصْدِفُ سالِكاً=قِفار خَيالٍ مُسْرِفٍ.. وفيافيا
[/poem]
.

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:39 AM
المشاركة 17
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
لسْتُ أدْرِي أنا المُغَرِّدُ في الرَّوْضِ=حَزيناً على الأَليفِ المُغادِرْ؟!
مَن أَنا؟! قَبْلَ أَنْ أَكونَ مِن النَّاسِ=شَجِيّاً بما يُثِيرُ الخواطِرْ؟!
مُنْذُ أن كنْتُ في القِماطِ.. دِمائي=قائِلات تَوَقَّ عَصْفَ المخاطِرْ!
وبدا لي صِدْقُ المقالِ.. صَبِيّاً=وَفتِيّاً يَطْوِي السِّنينَ الهواصِرْ!
ثُمَّ شيخاً بَلا الزَّمانَ فأَبْلاهُ=وأَبْلا يراعَهُ والقماطِرْ..!
لم يَعُدْ باقِياً له سوى الحَشَفِ=البالي ومِن حَوْلِه الحَوالي النَّوامِرْ!
* * *
لَتَخيَّلْتُ أنِّي كنْتُ من قَبْلُ=عَظِيماً مُسَوَّداً في العشائِرْ..!
وله صَوْلَةٌ.. وفيه مَضاءٌ=يَتَحدَّى بها اللَّيُوثَ الكواسِرْ!
هكذا ظَلَّ فَتْرَةً.. ثم أَمْسى=بَعْدَها مضغة الجُدُود العَواثِرُ!
يَتَدَهْدى بَيْن الأَنامِ.. فهذا=يَتَّقِيهِ. وذاك يَرْثي المصائرْ!
ومَضَتْ فَتْرةٌ عليه فَأَلْفى=نَفْسَه ثاوِياً بإِحْدى الحظائِرْ!
فَرَساً غالِياً على الصَّاحِبِ الفارِسِ يَزْهو بِسَبْقِهِ ويُفاخِرْ!
مَرّ حِينٌ عليه كالْماسِ.. كالتِّبْرِ.. فما يَقْتَنِيه غَيْرُ الأكابِرْ!
وكبا مَرَّةً.. فَعادَ حُطاماً تَتَّقِيهِ مِن الهوانِ النَّواظِرْ!
* * *
وتمادى الزَّمانُ في سَيْرهِ الرَّاكِضِ=قَرْناً مِن بَعْدِ قَرْنٍ طَوِيلِ!
فإِذا بي أَغْدو هِزَبْراً بِرَغْمي=ذا نيُوبٍ.. ومخلب قتال!
كانَ قَلْبي رِخْواً فَعادَ صَلِيباً=لا يُبالي بِرُشْدِهِ والضَّلالِ!
يَنْهَشُ الوَحْشَ والأُناسَ=ولا يَحْفَلُ إلا بالزَّوْجِ والأَشْبَالِ!
كم تَلَذَّذْتُ بالفَرِيسَةِ تَغْدُو=في فَمِي مَطْعَماً بِهَوْلِ اغْتِيالي..!
* * *
وتَحَوَّلْتُ بعد ذلكَ صَقْراً=جارِحاً يَذْرَعُ السَّماءَ اقْتِحاما!
فإذا ما رآهُ طَيْرٌ تَوَلَّى=خِيفَةً مِنْه أَنْ يكونَ طَعاما!
وهو يَنْقَضُّ كالمنَايا على الطَّيْرِ=وقد يُورِدُ الظِّباءَ الحِماما!
أَتُراهُ يَرى الرزايا فَمَا يَرْحَمُ=رُزْءاً؟ أَمْ أَنّه يَتَعامى؟!
* * *
ثم شاءَ الزَّمانُ ضَعْفي فَأَصْبَحْتُ به بُلْبُلاً شَجِيَّ الغناءِ!
لي أَلِيفٌ من العُشّ يَشْدُو كما أَشْدو. ونَحْيا في رَوضة غَنَّاءِ!
تَحْتَنا النَّخْلُ والأَزاهِيرُ والماءُ=ومِن فَوْقِنا صَفاءُ السَّماءِ!
غَيْرَ أَنَّا نَخافُ من جارحِ الطَّيْرِ=ونَخْشى التَّحْلِيقَ عَبْرَ الفضاءِ!
* * *
لَم أكُنْ أَشْتَهي سوى العَيشِ في الرَّوْضِ. طَليقاً مع الأليف الحبيب!
آهِ. لَوْلا الصّقُورُ تَنْقَضُّ بالموْتِ=على البُلْبُلِ الشَّجِيِّ الكئِيبِ!
لَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَعِيشَ مَدى العُمْرِ طَرُوباً بالشَّدْوِ والتَّشْبِيبِ!
بُلْبُلاً ناعِماً.. وما يَعْرِفُ الخَوْفَ=ولكِنْ ما كانَ هذا نصيبي..!
* * *
قَدَري شاء أَنْ لأَعُودَ إلى العَيْش=كما كنْتُ آدِميّاً.. لَهِيفا!
لأَرى حَوْليَ المآثِرَ تُقْصِيني=وتُدْني لها اللَّبِيبَ الحصيفا..!
وأنا أَشْتَهِي المآثِرَ لَوْلا=أَنَّني لم أَكُنْ أَمِيناً عفيفا..!
يا حَياتي لو أَنَّني أَمْلِكُ الحوْلَ=لما كُنْتُ مُسْتَكِيناً ضَعِيفا!
إنّني أَنْشُدُ الرَّبِيعَ. فما تُبْصِرُ عَيْني الحَوْلاءُ إلاَّ الخَريفا!
فَلَعَلِّي أَنالُ يَوْماً من القُوَّةِ=ما يَجْعَلُ الصَّفِيقَ شفيفا
[/poem]
.

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:40 AM
المشاركة 18
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أَيُّهذا الإِيمانُ أَسْعَدني اليَوْمَ=ونَجَّى مِن الخُطُوبِ الثِّقالِ..
أنْتَ فَضْلٌ مِن الإلهِ ورِضْوانٌ=فَحَمْداً لِرَبِّنا ذي الجَلالِ
[/poem]

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:41 AM
المشاركة 19
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
تخَيَّلتُها حُسْناً وطُهْراً تَمازَجا=فَعادا إلى لَوْنٍ من الحُسْنِ مٌفْرَدِ!
وأبْصَرْتُها فارْتاعَ قَلْبي بِمَشْهَدِ=يَرُوعُ ويَطْوى دُونَه كلَّ مَشْهَدِ!
سلامٌ عليها وهي تِشْدو كبُلْبُلٍ=سلام عليها. وهي تبْدو كَفَرْقَدِ!
تَمثَّلْتُها توحي وتلهم شاعراً=فَيَسْمُوا إلى أَوْج القَصيدِ المُردَّدِ!
ويَحْسِدُها أَتْرابُها فهي غادَةٌ=تَتِيهُ بِحُسْنِ اليَوْمِ والأَمْسِ والغَدِ!
فما تُنْقِصُ الأَيَّامُ مِنْها غَضارةً=إذا لم تَزِدْها مِن سَناً مُتَجدِّدِ!
لعلَّ لها من شَجْوِها وشُمُوخِها=أَماناً.. فَتَبْقى فِتْنَةَ المُتَوَجِّدِ!
* * *
وقُلْتُ لها. وقد جارَ حُسْنُها=عَليَّ فلم أَعْقَلْ ولم أَتَرَشَّدِ!
متى سَتَفُكِّينَ الإِسارَ فإِنَّني=أُرِيدُ انْطِلاقي في طريقٍ مُعَبَّد؟!
إلى الحُسْنِ لا يَطْوِي المشاعرَ والنُّهى=ولا يَتَخَلىَّ عن أَسيرٍ مُصَفَّدِ..!
فقالَتْ وفي أَعْطافِها الغَيُّ والهُدى=يَجِيشانِ في قَلْبٍ عَصيٍّ مُهَدِّدِ!
أتَقْوى على هَجْري. وأَنْتَ مُتَيَّمٌ؟!=وتَهْفوا إلى حُسْنٍ رَخيصٍ مُعَرْبِدِ؟!
أَتَرْضى بِأَنْ تَهْوى النُّحاسَ وقد صبا=فُؤادُكَ للحسن الوضي كَعَسْجَدِ؟!
إذا كان هذا كنْتَ أَفْدَحَ خاسِرٍ=بِرَغْمِ الهَوى الجاني عليْكَ. المُنَدِّدِ!
لَشَتَّانَ ما بَيْنَ الهوى يَنْشُدُ اللُّهى=وبَيْنَ الهوى يَرْمي إلى خَيْرِ مَقْصِدِ!
فأطْرَقْتُ مِن صِدْقِ المَقالِ مُجَمْجِماً... بما كان يُرْضِيها.. ولم أَتَرَدَّدِ!
غُلِبْتُ على أَمْري. وما كنْتُ عاجِزاً=عن الرَّدِّ لكِنَّ الهوى كانَ سَيِّدي!
وكنْتُ له عَبْداً مُطِيعاً ولو قَسا=ظَلوماً. فما يُجْدِي على تَمَرُّدي!
وما كان يُجْدِيني اعْتِزامي وسَطْوتي=ولا كان يُجْدِيني حطامي وسُؤْدَدِي!
وما حَفَلْت يَوْماً بِشَجْوي وصَبْوَتي بَلى=أَفكانَتْ ذاتَ قَلْبٍ كَجَلْمَدِ؟!
قضاءٌ يَرُدُّ الحُسْنَ في النَّاسِ سَيِّداً=وعاشِقَهُ المُضْنى به غَيْرَ سَيِّدِ!
ولو كانَ فيهم عَبْقَرِياً مُسَوَّداً=وإلاَّ كَمِيّاً ضارِباً بِمُهَنِّدِ..!
* * *
دَعَتْني إلى الرَّوْضِ النَّضِيرِ ثِمارُهُ=وأَزْهارُهُ.. كَيْ يَسْتَقِرَّ تَشَرُّدي!
وثَنَّتْ يَنابِيعٌ تَجِيشُ بِسَلْسَلٍ زُلالٍ=وقالَتْ مَرْحَباً أيُّها الصَّدي!
هُنا العُشُّ والإِلْفُ الطَّرُوبُ مُغَرِّداً=يَحِنُّ إلى إِلْفٍ طَرُوبٍ مُغَرِّدِ!
هَلُّمَّ إلَيْنا عاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ=وطَرِّبْ وأَسْعِدْنا بِشَدْوِكَ نَسْعَدِ!
* * *
وفَكَّرْتُ هل أُصْغِي إلى الصَّوْتِ حافِلاً بِنَجْوى. وآتِيهمْ على غَيْرِ مَوْعِدِ؟!
إلى العَيْشِ يَصْفُو لا يُكَدِّرُه الورى=فأغدو به نَشْوانَ غَيْرَ مُحَسَّدِ؟!
أُناغي به رَوْضاً وطَيْراً وجَدْوَلاً=وإلفاً وَفِيّاً ما يُسَهِّدُ مَرْقَدي!
فَلَيْسَ بِخَوَّانٍ. ولَيْسَ بناكِثٍ=ولَيْس بِصَخَّابٍ. وليْس بِمُعْتَدي!
نَعيشُ. وما نَشْقى بِرَبْعٍ مُشَيَّدٍ=على الحُبِّ.. من أَمْنٍ نَرُوحُ ونَغْتَدي!
* * *
لقد كانَ حُلْماً يُسْتطابُ به الكرَى=ويسْعَدُ منه ناعِسٌ غَيْرُ مُسْعَدِ!
ونَنْعَمُ بالآلاءِ فيه سَخِيَّةً=ونَحْظى بِشَمْلٍ فيه غَيْر مُبَدَّدِ..!
صَحَوْتُ فأشْجَتْني الحياةُ كئِيبَةً=بِصَحْوٍ.. فما أَشْقاكَ يا يَوْمَ مَوْلِدي!
وقُلْتُ عَسى أَنْ تَذْكُرَ الغادَةُ.. الشَّذى قَصِيداً بها يَشْدو كَدُرِّ مُنَضَّدِ..!
فَحَسْبي بِذِكْراها جَزاءً.. وحَسْبُها=بِشِعْري خُلوداً عَبْرَ شِعْرٍ مُخَلَّدِ
[/poem]

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....
قديم 10-28-2013, 02:43 AM
المشاركة 20
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
رحلْتَ وخلَّفْتَ الرّفاقَ بواكياً=عليك وكانوا بالقوافي شوادِيا!
وكانوا وما زالوا إليك صوادِياً=فَمَنْ ذا الذي يَسْقي ويَرْوِي الصَّواديا؟!
ومَن ذا الذي يُرْضِي الحواضِرَ كلَّهم=ومَن ذا الذي من بَعْدُ يُرْضي البواديا؟!
لقد كنتَ في دُنْيا المَشاعِر صاحياً=وما كنْتَ في دُنْيا المشاعِر غافيا!
وكنتَ المُجَلِّي في السِّباقِ وإنَنِّي=سأَغْدو والمُصَلِّي أَيْنَما كنْتُ ثاوِيا!
كفَرْعَيْنِ كنَّا دوْحُنا مُتَطاوِلٌ=بِرَوْضٍ نضيرٍ لم يَكُنْ قَطُّ ذاوِيا!
إلى أن دعا داعي المنية مُرْجِفاً=فَلبَّيْتَ ما أقْسى وأَحْنى المُنادِيا!
وسوف ألَبِّيه قريباً وانْثَنى=إليك كنَجْمَيْنِ الغداةَ تَواريَا!
* * *
أَرَبَّ القَوافي العُصْمِ. أَصْبَحْتَ خالِداً=فما كنْتَ مِهذاراً ولا كنتَ لاهِياَ
ولكنَّه الجِدُّ الذي شَرُفَتْ به=معانِيكَ حتى نَوَّلتْكَ المعاليا!
فَجُبْتَ الذُّرَى حتى افْتَرَعْتَ سنامَها=وجابُوا سُفوحاً أَمْحَلَتْ وفيافيا!
إذا العبقريُّ الحقُّ غاب تطاولتْ=مآثِرُهُ بين الأنام حوالِيا!
وغاب أُناسٌ قبله ثم يعده=فكانوا فَقاقيعَ الشَّرابِ الطَّوافِيا!
وكنْتَ كَمِثْلِ النَّجْم يَسْطَعُ سَرْمَداً=فَيًسْعِدُ أيَّاماً لنا وليالِيا!
وقد كنتَ فَذّاً في الرجال مُسَوّداً=بِفِكْرٍ إذا جَلَّى أضاء الدواجيا!
وكان عَصِيُّ الشِّعرِ يُلْقي قِيادَه=إليك ويَدْنو منه ما كان نائيا!
ونَعْجَزُ عن بعض القريض ويَسْتَوِي=لديك مُطِيعاً أحْرُفاً ومعانِيا!
فَتَخْتارُ منه ما تشاء قصائداً=تَسُرُّ حنايانا وتُذْرِي المآقِيا!
وها كنتَ مِجداباً وما كنت مُصْفياً=كما زعموا بل كنتَ كالنَّهر جاريا!
ولكنَّكَ اخْتَرْتَ السَّكوتَ تَرَفُّعاً=عن الهَزْل يُزْجِيه الشَّعارِيرُ هاذِيا!
ولَيْتَكَ لم تَسْكُتْ فأنَّى=لِبُلْبُلٍ سكوتٌ فقد يُدْمي السكوتُ الحوانيا!
* * *
لقد كان بالشَّدْوِ الرَّخيم مُداوِياً=وكان به نَجْماً إلى الدَّرْبِ هادِيا!
رعاكَ الذي أَسْدَى إليك ولم تكُنْ=جَحُوداً فأسْدَيْتَ الأماني الغواليا!
لَشَتَّانَ ما بَيْنَ الثَّرى مُتَطامِناً=وبَيْنَ الثُّرَيَّا.. حِطَّةً وتعالِيا!
* * *
تَذَكَّرْتُ ما كُنَّا بِه من تآلُفٍ=حَبِيبٍ ولم أَذْكُرْ قِلًى وتَجافِيا!
وكيف وما كنْتَ العَزوفَ عن الهُدى=ولا المَجْد يوماً فَاسْتَبَنْتَ الخوافِيا!
وما كُنْتُهُ يوماً فَعِشْنا. تآخِياً=كريماً يُمَنِّينا وعِشْنا تَصافيا!
وما كنْتُ أَرجو أَنْ تَرُوحَ وأَسْتَوِي=بِرَبْعي حزيناً دامِعَ العيْنِ راثِيا!
ولكنَّه حُكْمُ القضاءِ.. وما لنا=سوى الصَّبْرِ مِعْواناً. سوى الصَّبْرِ آسِيا!
يُخَبِّرُني أَنَّني. سأَلْقاك في غَدٍ=فيَلْقى كِلانا مِنَّةً وأَياديا!
ونَلْقى مِن الله الكريمِ تَجاوُزاً=ونَلْقاهُ رحْماناً.. ونلْقاه راضيا!
تباركْتَ رَبِّي.. ما أَجَلَّكَ حانِياً=علينا.. وإنْ كُنَّا غُواةً ضوارِيا
[/poem]

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: ديوان / محمد حسن فقي
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ديوان المعتمد بن عباد - جمع وتحقيق: أحمد أحمد بدوي وحامد عبد المجيد د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 1 04-25-2016 02:00 PM
ديوان الشيخ أحمد سحنون د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 06-13-2014 10:10 PM
لغة شعر ديوان الهذليين - علي كاظم محمد علي المصلاوي د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 05-28-2014 09:22 PM
ديوان ابن عساكر - جمع وشرح: محمد عبد الرحيم د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 05-28-2014 12:31 AM
ديوان سيد قطب - جمع: عبد الباقي محمد حسين د. عبد الفتاح أفكوح منبر رواق الكُتب. 0 05-25-2014 10:44 PM

الساعة الآن 08:12 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.