احصائيات

الردود
0

المشاهدات
133
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,597

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
05-11-2026, 03:56 AM
المشاركة 1
05-11-2026, 03:56 AM
المشاركة 1
افتراضي الروم
بسم الله الرحمن الرحيم




كلمة الروم عربية معرَّبة عن اسم روما (Roma)، العاصمة التي أسس عليها الرومان إمبراطوريتهم. وقد استخدم العرب هذا الاسم للدلالة على الإمبراطورية البيزنطية تحديداً بعد سقوط روما الغربية، إذ ورثت القسطنطينية الإرث الروماني في الشرق.

الروم في القرآن الكريم
خُصّص للروم سورة كاملة في القرآن الكريم هي سورة الروم، وفيها إشارة تاريخية بالغة الدقة:

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ • فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ • فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾

نزلت هذه الآيات حين هزم الفرس الساسانيون الروم هزيمة ساحقة، فتنبأت بعودة الروم للانتصار — وهو ما تحقق فعلاً في غضون سنوات قليلة.

الإمبراطورية البيزنطية

النشأة
بعد تقسيم الإمبراطورية الرومانية عام 395م، استمر الجزء الشرقي بعاصمته القسطنطينية التي أسسها الإمبراطور قسطنطين عام 330م. وقد عاشت هذه الإمبراطورية أكثر من ألف عام حتى سقوطها عام 1453م.

الهوية
كان البيزنطيون يسمون أنفسهم رومانيين ولغتهم اليونانية، ودينهم المسيحية الأرثوذكسية. وكانت دولتهم تجمع بين الإرث الروماني في القانون والإدارة، والثقافة الهيلينية اليونانية، والدين المسيحي.

الروم والعرب قبل الإسلام
الغساسنة
أقام العرب على حدود بلاد الشام مملكة تابعة للروم تُعرف بـالغساسنة، وكانت تحمي الحدود البيزنطية من غارات البادية. ومن أبرز ملوكها الحارث بن جبلة الذي منحه الإمبراطور يوستنيانوس لقب باتريكيوس.

العلاقات التجارية
ارتبطت قريش والقبائل العربية بعلاقات تجارية وثيقة مع الروم، وهو ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ إذ كانت رحلة الصيف تتجه نحو بلاد الشام الخاضعة للنفوذ البيزنطي.

الروم والإسلام — المواجهة الكبرى
غزوة مؤتة (629م)
كانت أولى المواجهات المسلحة بين المسلمين والروم، حين أرسل النبي ﷺ جيشاً إلى مؤتة في الأردن. استُشهد القادة الثلاثة: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة، ثم أمسك خالد بن الوليد الراية وأدار الانسحاب بحنكة عسكرية فذة.

غزوة تبوك (630م)
تحرك النبي ﷺ بنفسه على رأس أكبر جيش في تاريخ الدعوة نحو الشمال استعداداً لمواجهة الروم، لكن الجيش البيزنطي لم يخرج للقتال وانتهت الحملة بمعاهدات مع القبائل الحدودية.

فتح الشام (634–638م)
كانت معركة اليرموك (636م) الفاصلة، حين هزم خالد بن الوليد والجيوش الإسلامية الجيوشَ البيزنطية هزيمة مدمرة، فانسحب الإمبراطور هرقل قائلاً: “وداعاً يا سوريا، وداعاً لا لقاء بعده.”

فتح مصر (641م)
توّج عمرو بن العاص الفتوح بدخول مصر وإخراجها من السيطرة البيزنطية بعد قرون من الحكم الروماني.

الروم بعد الفتوحات
رغم خسارة الشام ومصر وشمال أفريقيا، بقيت الإمبراطورية البيزنطية قوة كبرى لقرون. وتميزت العلاقة بين الدولة الإسلامية والروم بالحرب المتقطعة على الحدود في الأناضول، والهدنات والمعاهدات في فترات الضعف، والتبادل الثقافي في العلوم والفلسفة والصناعة، وتبادل الأسرى الذي كان يجري بصفة منتظمة.

سقوط القسطنطينية (1453م)
أسدل السلطان العثماني محمد الفاتح الستار على الإمبراطورية البيزنطية بفتح القسطنطينية في 29 مايو 1453م، بعد حصار استمر 53 يوماً. وكان النبي ﷺ قد بشّر بهذا الفتح: “لتُفتحنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش.”

الإرث الحضاري للروم
ترك الروم البيزنطيون إرثاً حضارياً هائلاً أثّر في العالم الإسلامي وأوروبا معاً، يشمل الفلسفة إذ حفظوا التراث اليوناني ونقلوه، والقانون الروماني الذي غدا أساس كثير من الأنظمة الحديثة، والعمارة بقبابها وأعمدتها وفسيفسائها، واللاهوت المسيحي المصاغ في المجامع الكنسية، والطب بحفظ تراث جالينوس وأبقراط.

خلاصة
الروم ليسوا مجرد خصم حاربه المسلمون، بل هم حضارة عريقة شكّلت جزءاً من المشهد الذي نشأ فيه الإسلام. وقد كان الصراع بينهما صراع قطبين عظيمين، لكنه لم يمنع التأثير المتبادل والإفادة المشتركة على مدى قرون طويلة.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:15 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.