احصائيات

الردود
8

المشاهدات
750
 
ديفيليا غرايي
من آل منابر ثقافية

ديفيليا غرايي is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
32

+التقييم
0.01

تاريخ التسجيل
Nov 2020

الاقامة
المغرب، تزنيت

رقم العضوية
16294
09-08-2026, 03:54 PM
المشاركة 1
09-08-2026, 03:54 PM
المشاركة 1
Post الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
ِفي إِحدى ليالِي آذار، عَصَفَت الرياحُ فطَالَت الأمواجُ وهَاجَت حَتَّى دَوَّى صوتُها لِيَخلُقَ الوَجَل فِي قلوبِ القَريةِ الصغيرةِ.

صَعَدَت رمّانة إلى السطحِ مسرعةً كي تجمَع الأقمشةَ المنشورة، وَهَروَلَ عزيز لِسَدِّ بوابةِ الحظيرَة، في حِين أن ابنتَهما الكبرى سدرة تمر على الشبابيكِ واحِدًا واحِدًا تُحكم إغلاقَها. وَحين انقطَعَت الكهرباء، حَام الثلاثةُ حولَ لَهَبِ المِدفَئَة، يَحتَسونَ حَساءً وهم يستمعُون لِهدِيرِ الموجِ وَصفيرِ الريح، لِاهتِزازِ خشبِ البيتِ وَلِحفيفِ أشجَارِ الجِنان. ما اعتادَ الأهلُ وهم فِي آذار بِقُدومِ العواصِف، وما مرَّت على ذكراهم مثلَ قوة هذه العاصفة.

لَم يترُك السهاد للنعاسِ فرصةً أَن يَفتِنَ الأسرةَ الصغيرةَ. كَان كلٌّ مِن عزيزٍ ورمّانة يشعُرانِ بِأن شيئًا كبيرًا سيَحصُل. أما سدرة، فلم تَتوقَّف عن التردُّدِ بين وجهِ الأبِ ووجهِ الأمِّ بِقلقٍ تستشفُّ الخوفَ بهما فتُحسُّه في معدتها يكبُرُ ويُزاحِمُ قلبَها في صدرِها. هَكَذَا حتى قفزَوا من الرعب إِثرَ دقاتِ البابِ المتتاليَة. نَظَر الوالِدَان إلى بعضهما البعض، قبلَ أن يَنهضَا مستدِليْنِ بشمعَةٍ نحو الباب سائلَيْنِ من وراءَه. أجابَهما صوتٌ مألوف:

هذه أنَا، هنيَّة. أرجوكم افتحوا...

فُتِحَ الباب وبانَت امرأةٌ طويلَة القَد قويةُ الجسد، جسدهَا مُحتَمٍ بطبقاتٍ من الملابسِ الصوفية، ولا يظهَر من جلدِها غير وجههَا القَاني بِسَبب الصقيع. بِعينين هلعتين أجابَت دعوةَ رمانة للدخول، وحين أغلقَ عزيز الباب تمكّنت أخيرًا مِن الكلام، وهي تشير بيدينِ مرتجفتين نحوَ جهةِ البحرِ:

أرأيتُم البحرَ؟ أنَا رأيتُه. إنه كوحشٍ مسعور، وهُو كذا منذُ البارحَة. كل الصيادِين امتنعوا عن دخوله، إلا هِلال. آه يا هلال.. آه يا زوجي هلال.. إنه لم يَعُد حتى الآن، وأخشى أن يصير بِهِ شيء. يا أخي عزيز، أتيتُكَ أن تُرافقني إلى البحرِ وأتأكد إن كَان قاربه هناك. وقد أتيتُ كبِير قبلَك، لكنه كان جبانًا وادَّعَى المرضَ وألم مفاصله. والآن حَملتني رجلَيَّ إليك، قلتُ في نفسي أنتَ ستَفهمُنِي.. أبوكَ.. فإمَّا تجيءُ معِي، أو أستدل الطريقَ وحدِي...

تبادَلَ عزيز وزوجته نظراتٍ ذاتَ مغزى. إِنها العاشرةُ مساءً، والعاصِفَةُ لا تزداد إلا سوءًا. إذا كَان هلال فعلًا قد أبحرَ، فإنَّ مصيرَه الغرقُ لا محالة، وإِن غَرَقَ، فلَا حول ولَا قوةَ لهم على القَدَر الذي ألقَى فيهِ نفسَه. الأجدَرُ بهما وبِزوجَة هلالٍ أن ينتَظروا جميعًا حتى الصباح، هذا إن هدأتِ الرياح. لكن لا يجوز رَدُّ هنيَّة في محنتِهَا، ولَا يمكنُ تركهَا تذهبُ وحدَها إلى البحر. تَذَكَّر أبَاهُ والألَمَ الذِي خلَّفَهُ بعدَ غَرَقِه؛ لقد كان هُوَ الآخَر صيادًا عنيدًا، مُتَهورًا، ومُغَامرًا. ماذا يفعَل المرء؟ ألقَى بِنَظراتِه نحو رمانَة، ففَهمت بدوره تردداتِه، وباستسلامٍ أشارَت نحوَ الغرفةِ حيث المدفئة قائلةً:

ادخلِي يا هنيَّة وارتاحي بينما يتجهزُ عزيز...

فدخلَت هنيَّة على استحياء.

وحين انفردَت رمانَة بعزيزِها، سألتهُ بِقلقٍ:

ماذا سنَفعَل بهذا الشأن؟

سأرافِقُهَا، وأنتهِي من هذا الأمر. عساهُ خيرًا

ومَاذَا تَربحُ مِن هذَا الأمر؟ أَتُعَرِّضُ نّفسَكَ لِلخَطَرِ وتَترُكُنَا؟

لَا أعرِّضُ نفسِي للخطَر.. سَأعُودُ سريعًا..

وماذَا تفعَل؟

كَفَى يا رمَّانة.. قرَّرتُ وانتهَى

ارتدَى عزيز معطفًا ثقيلًا وبنطالًا إضافيًا وقفازين، وحمى رأسَهُ بشالٍ صوفِي فلا يظهَر من وجهه إلا عينَيه، ثمَّ ودَعَ أسرته بعد أن فرضَ علَى هنيَّة أن تبقى معهُم دونَ أن تَقبَل، فَما كَان منه إلا أن رافقَهَا ذهابًا إلى الشاطِئ. وَفي طريقِهما، بدَا لِعَزيز أنه قد استَهان بِقُوَّةِ الطبيعَة؛ إِذْ إنَّ بعضَ أشجارِ النَّخلِ أسقَطَتْهَا الرياحُ، والمَطَرُ بدأَ في الهُطولِ يستَقدِمُهُ هَزيمٌ مُتَوَعِّد، فَتمنَّى لو لَم يخرُجْ مِن دَارِه. نَظَر إلى هنيَّة يَستَجمِع قواهُ ليُخبرهَا أنه من الأجدَر أن يعودَا، لكنهُ تملكَهُ الخجَل والشفقَةُ منهَا فَلَزم الصمتَ والدعاءَ.

بعدَ قليلٍ، مرَّا بِبيتِ أحدِ الصيادينَ، كَان يُدعَى عُبيدًا، وكَان يعرِفُ هلالًا وهنية. حين رأى من نافِذَتِه شخصين ملثمينِ يتجهانِ نحو الساحِل تملكَه الورعُ وخرجَ يستَكشِفُ الأمْرَ. تقدَّمَت نحوَه هنيَّة بِرجَاءٍ، تسألُه عن زوجِها:

أمي هنية؟ ماذَا تفعلينَه؟ هلَال؟ لَم أرَه منذُ أولِ أمس. ماذَا حَلَّ بِه إِذ يتمسَّكُ بِذَلِكَ القَرار! يا ربَّاه.. اللهم الهِدَاية. لكِن ماذَا يُقَال؟ ادخلي يا أمي هنيَّة وأَنا سأنادي البقيَّة ونذهَب لِرؤيةِ الشاطِئ. لَكِن أين تَذهبين؟ واللهِ ستبقينَ وإلا ستعيقيننَا عن التقدم، وهَا أنتِ ترينَ العاصِفَةَ تزداد. هيّا يا عَزيز..

وَهَكَذَا تركَا هنيّة في بيتِ عُبَيْد، مُرغَمَةً لا تملِكُ إلا الصلاةَ، فِي حينِ أنَّ عُبَيد وعزيز أكملَا طَريقَهُمَا نحوَ بيوتِ الصيادينَ الآخرين. ولِحُسنِ العشرة، فَقَد لبَّ مُعظَمُهُم النِّداءَ، بِالرغمِ مِن قَسَاوَةِ الطبيعَة ووَجَلِ الأفئِدَة.

〰 ⚓ 〰
وصَلَت الجَماعةُ الساحلَ أخيرًا، وكَانَ المَطَرُ يهطِلُ بِقُوَّةٍ فَاختلَطَ ماءُ البَحرِ بماءِ السماءِ. بحثَ الرِّجَالُ عَن مَركَبِ هِلال فِي المِيناءِ فَلَم يجِدوه، وما أصبَحَ لديهِم شكٌّ أنَّه قد أبحَرَ فِي هَذَا الظرفِ الفَظيع. عَاجِزين، ينظرون نحو البحرِ المُتعَالِي وأفكارُهم يَقطعُها رجاءُ هنيَّة، تَمَنَّوا لَو يَرَونَ قِطعةَ خشبٍ أَو ظلًا لِجسدِ هِلال، لكِن دون فائدَة. انقَطَعَ الرَّجاءُ ولَاحَ اليأس علَى صوتِ أحَدِهم وهو يردِّد: "إنا لِله وإنا إليه راجِعون". وفِي ذلِكَ اللَّيلِ الدَّامِس، لَمْ يُرَ عُبيد وَهُوَ يبكِي تَحتَ المَطَرِ الغَزير، لَمْ تُرَ الوجوهُ المُسوَدَّةُ مِنَ الصَّدمَةِ والكَدْر، ولَمْ يُرَ جَسَدُ هِلَال مُلقًى عِشرينَ مِترًا بعيدًا عنهُم.

حَتَّى إِذا برَقَتِ السماء، ورأى أحَدهُم في تِلك الثَّلَاثِ ثوانٍ مَا يُشبِهُ الحُوتَ حِينَ يلفِظُه البحرُ، وبرَقَتْ مرَّةً ثانيةً فَبَدَا لَهُ جسدُ آدَمِيٍّ، ثُمَّ زُلزِلَت فصَاحَ فَزِعًا مِنْ رَعدِهَا، وبَرَقَت ثالثَةً وتأَكَّدَ أنَّهُ جَسَدُ هِلَال..

هِلَال!

نَظَر الرجَالُ نحوَهُ فورًا، وَاقتَربُوا مُتَلَهِّفِينَ لِرُؤيَةِ ما لَم يُصَدِّقوا سماعَه. كَانَ مغمِيًا عليه، جسدُهُ باردٌ للغايَةِ، لحيتُهُ الكثيفَةُ ورُموشُهُ مليئَةٌ بِذراتِ الرَّمل، وجُرحٌ غائِرٌ فِي كتفِه يسيلُ دمًا. لمسَه عَزيز، وسادَت لَحظاتٌ مِنَ التَّرقُّبِ والشَّكِّ، ثُمَّ خَرجَ مِنهُ بتبعثُرٍ مَا يفيدُ أنهُ لا يَتَنَفَّس. شَرَعُوا في إسعَافِه، وتنَاوبُوا عَلى ذَلِك حَتى تَحرَّكَ هِلَال، وتقيَأ ما فِي جوفِه مِن المياه المالِحَة، وَفتَحَ عينيهِ مرتعدًا منَ البَردِ والخوفِ معًا فَحَمَلوهُ عودةً بِهِ إلى بيتِ عُبَيد.

وفِي بيتِ عُبَيد، بَكَت هنيّة مَا بكَت. كَانَت الرياحُ قد هدأت والمَطَرُ قَد تَوقَّف، فلَم يعُد يُسمَعُ إلَّا الموجُ وهِلال وهُوَ يتنَفَّس. كَانت حرارتُهُ عَاليةً، وفِي حينِ أنَّ البحر قد لفَظَه، إلَّا أنَّهُ بقِيَ غَريقًا لِلكوَابيس.

وبقِيَ علَى تِلكَ الحالِ ليلةً كاملةً. يَتَكلَّمُ فلَا يُفهَمُ كلامُه، ويفتَحُ عينيهِ فلَا يُرَى ما يَراه. بجانِبِه كان الرجالُ يتناوبونَ علَى تمريضِه، وهنية تنوحُ ولا تهدأ، تارةً تُصلي، تارةً تَدعُو، حتَى بزغَتِ الشمس. أمَا عزيز، فبَعدَ أن طَمأنَ زوجتَه وأطفَالَه، عَادَ إِلى بيتِ عُبَيد بعدَ الفَجرِ، وخَاَطَب هنيّة قائلًا:

الآن والعاصفة قد هدأت. لِنَذهب بِهِلال إلى الطبيبِ في القريةِ المجاورة.

وهَذَا ما كَان. حَملَهُ الرِّجالُ على عربةِ حِصان، وحِينَ وصلُوا كانَت آثار الحمى ما تزالُ تُعَذبُ هلالًا. تعَاوَن عُبيد وعَزيزُ على وَضعِه على سريرِ المركَزِ الصحي، وَطلب الطبيب مِنَ الممرضةِ أن تشرعَ في اتخاذ الإجراءَاتِ الأولية. كَان متضررًا من إثرِ البَردِ، وَمن إثر الأكسجين الذي لم يكن يصلُهُ قبل أن يُسعِفَهُ أصحابُه، وما كَان أمامَهم إلا انتظار تحسُّنِ حالتِه أو تدهورِهَا.

بَعدَ يومَينِ، عَرَفُوا أنه حِينَ لَفَظَهُ البَحر، صَعَقَه البَرقُ فَتأذَى عَقلُه. في تلكَ الأثناء، لبثَت هنيَّة لا تُفارِقُه. وكَانَت رمانَة تعودُها أحيانًا وتُواسيهَا، وتَحمل لها ما تَيسر من الطعَامِ، وتَأخُذُ مِنهَا الملابِسَ وتنظفهَا وتعُيدها. كَمَا أن رجَال القريةِ لم يتَوقفوا عن مُسَاعَدَتِهَا بِأيٍّ كَانَ، وتَلَمُّسِ أخبَارِ زوجِهَا. كَان الجميعُ يشعُر بالأسفِ عليهَا، إِذْ أنَّ حالتَها أيضًا تَسوء. فَفي اليومِ الثالثِ، صَرَّحَت أنه جاءَها في الحلمِ صوتٌ يُنذِرُهَا أنهَا ستترَمّلُ قريبًا.

لَكِنَّ هلال نجَا، وأعَادُوهُ إلى البيتِ. وَحِينَ سُئِلَ عَن سببِ إِبحَارِه فِي مِثلِ ذَلِكَ الجَوِّ السيء، أجَابَ أَن نداءَ البَحرِ كَان أقوَى ذلِكَ اليوم. وضحكَ ملء فَاهِهِ لمَّا أُخبِر عَن تضحيةِ هنية وأصحابِه أثناءَ البحثِ عنه. وفِي فترةِ نقَاهَتِه، كَان كل صباحٍ يذهبُ ويجلسُ في الشاطئ، وَلَم يُبحِر بعدَهَا أبدًا. ومَرَّت الأيَّام، حتَّى أتَى صباحٌ كَدِر، وكَانَت عاصفةٌ آتِيَةٌ تلوحُ فِي الأفُق. صُودِفَ أنَّ عزِيز مرَّ بالشاطئ وَتَراءَى لَهُ هِلال فِي مَجلِسه المعتَاد. نادَاهُ مِرارًا لَكنَّهُ لم يجِب. وحِين اقتربَ مِنه، وَجَدَهُ جَامِدًا، مواجهًا البحرَ كأنَّهُ يُصغي لَه، ويلبّي أخيرًا نداءَه.


أنا فوضى، أنا لعنة، وإنسان يتوق للحرية..
جسد واهٍ، قلب لطيـف، وروح بوهيميـــة..
أحب الأدب حباً جماً، والتفكير كهواية ليلية..
أما عن الأشياء الأخرى فهي أشياء شخصية..
قديم 09-11-2026, 12:20 AM
المشاركة 2
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
أحييك ديفيليا وأتمنى أن تكتبي الرواية؛ إن لم تكوني قد شرعتِ بالفعل
أسلوبك جذاب جدا؛ وفي هدوء تمتلكين قارئك حتى النهاية
لعرض فكرتك وتتويج القص بها دون الإيغال في المباشرة
فالرمز جميل، ورغم أنه مطروق؛ ومن المُسلَّمات؛ إلا أنه
قد تم تناوله بطريقة مختلفة، تستحق التصفيق!
كلنا سنلبي النداء مهما نجونا، أو بَدا أننا تأخرنا
وإنما البقاء حتى يحين الموعد المكتوب
فكلنا راحلون.. وإنما مؤجّلون.

فقط: تحتاجين الاهتمام بالنحو أكثر وأكثر
ربما يتسع وقتي لتصويب الهنات، ربما..
أرجو أن أفعل وألا أتمادى في التأخير

تحياتي وأطيب تمنياتي

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 09-11-2026, 02:40 PM
المشاركة 3
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
قصة قصيرة أعجبتني كثيرًا،
صحيح أن الفكرة ليست جديدة، ولكنها هنا، في هذه الحلة الأدبية المهيبة،
وجدت لدي صدى من رهف الأدب والبلاغة،،
فيها بعض التطويل، وفيها بعض الأخطاء، كانت بحاجة إلى مراجعة قبل النشر، ليس إلا ،،
وإنما هي قصة تقرأ باستمتاع تام ،،
قلم بديع، بارك الله بكم ،،
تحياتي ،،

قديم 09-15-2026, 09:54 PM
المشاركة 4
ديفيليا غرايي
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
قصة قصيرة أعجبتني كثيرًا،
صحيح أن الفكرة ليست جديدة، ولكنها هنا، في هذه الحلة الأدبية المهيبة،
وجدت لدي صدى من رهف الأدب والبلاغة،،
فيها بعض التطويل، وفيها بعض الأخطاء، كانت بحاجة إلى مراجعة قبل النشر، ليس إلا ،،
وإنما هي قصة تقرأ باستمتاع تام ،،
قلم بديع، بارك الله بكم ،،
تحياتي ،،
لو تتفضل وتخبرني عن هذا الأخطاء أكون لك شاكرةً

أنا فوضى، أنا لعنة، وإنسان يتوق للحرية..
جسد واهٍ، قلب لطيـف، وروح بوهيميـــة..
أحب الأدب حباً جماً، والتفكير كهواية ليلية..
أما عن الأشياء الأخرى فهي أشياء شخصية..
قديم 09-15-2026, 09:55 PM
المشاركة 5
ديفيليا غرايي
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
أحييك ديفيليا وأتمنى أن تكتبي الرواية؛ إن لم تكوني قد شرعتِ بالفعل
أسلوبك جذاب جدا؛ وفي هدوء تمتلكين قارئك حتى النهاية
لعرض فكرتك وتتويج القص بها دون الإيغال في المباشرة
فالرمز جميل، ورغم أنه مطروق؛ ومن المُسلَّمات؛ إلا أنه
قد تم تناوله بطريقة مختلفة، تستحق التصفيق!
كلنا سنلبي النداء مهما نجونا، أو بَدا أننا تأخرنا
وإنما البقاء حتى يحين الموعد المكتوب
فكلنا راحلون.. وإنما مؤجّلون.

فقط: تحتاجين الاهتمام بالنحو أكثر وأكثر
ربما يتسع وقتي لتصويب الهنات، ربما..
أرجو أن أفعل وألا أتمادى في التأخير

تحياتي وأطيب تمنياتي
من فضلك أن تسترسلي في شرح نقطتك عن النحو، أثرتِ فضولي

أنا فوضى، أنا لعنة، وإنسان يتوق للحرية..
جسد واهٍ، قلب لطيـف، وروح بوهيميـــة..
أحب الأدب حباً جماً، والتفكير كهواية ليلية..
أما عن الأشياء الأخرى فهي أشياء شخصية..
قديم 09-19-2026, 06:01 AM
المشاركة 6
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
من فضلك أن تسترسلي في شرح نقطتك عن النحو، أثرتِ فضولي
النحو والرقن والسبك والتشكيل، وكل ما أسفرت عنه المراجعة،
وما بين الأقواس هو التعديل المقترح؛ لما قبله:

الذي لبَّى النداء

في إِحدى ليالِي آذار، عَصَفَت الرياحُ فطَالَت (فارتفعت) الأمواجُ وهَاجَت حَتَّى دَوَّى صوتُها لِيَخلُقَ الوَجَل فِي قلوبِ القَريةِ الصغيرةِ.
(لِيخلِقَ/ بكسر اللام ...... الصغيرة/ يحسن الوقوف بالسكون في نهاية الجُمل)
صَعَدَت رمّانة إلى السطحِ مسرعةً كي تجمَع الأقمشةَ (الملابس) المنشورة، وَهَروَلَ عزيز لِسَدِّ بوابةِ الحظيرَة، في حِين أن ابنتَهما الكبرى سدرة تمر على الشبابيكِ واحِدًا واحِدًا تُحكم إغلاقَها. وَحين انقطَعَت الكهرباء، حَام الثلاثةُ حولَ لَهَبِ المِدفَئَة(المدفَأة/لأن الفاء مفتوحة) ، يَحتَسونَ حَساءً وهم يستمعُون لِهدِيرِ الموجِ وَصفيرِ الريح، لِاهتِزازِ خشبِ البيتِ وَلِحفيفِ(وحفيفِ/ بدون تكرار اللام) أشجَارِ الجِنان. ما اعتادَ الأهلُ وهم فِي آذار بِقُدومِ(قدومَ) العواصِف، وما مرَّت على ذكراهم(بذكراهم) مثلَ(مثلُ/ فاعل) قوة هذه العاصفة.

لَم يترُك السهاد للنعاسِ فرصةً أَن يَفتِنَ الأسرةَ الصغيرةَ. كَان كلٌّ مِن عزيزٍ ورمّانة يشعُرانِ بِأن شيئًا كبيرًا سيَحصُل(سيحدُث). أما سدرة، فلم تَتوقَّف عن التردُّدِ بين وجهِ الأبِ ووجهِ الأمِّ بِقلقٍ تستشفُّ الخوفَ بهما فتُحسُّه في معدتها يكبُرُ(يكبَرُ) ويُزاحِمُ قلبَها في صدرِها. هَكَذَا حتى قفزَوا من الرعب إِثرَ دقاتِ البابِ المتتاليَة. نَظَر الوالِدَان إلى بعضهما البعض(كلٌّ إلى الآخَر؛ لأنهما اثنان فقط؛ البعض للكثرة)، قبلَ أن يَنهضَا مستدِليْنِ(مستدلَّين/ تشكيل اللام هو ما يميز المثنى عن الجمع/ فالياء ساكنة في كليهما) بشمعَةٍ نحو الباب سائلَيْنِ من وراءَه. أجابَهما صوتٌ مألوف:

هذه أنَا، هنيَّة. أرجوكم افتحوا...

فُتِحَ الباب وبانَت(وظهرت/ لأن بانت توظف في العامية بمعنى الظهور، وفي الفصحى: بانت= بعُدت) امرأةٌ طويلَة القَد قويةُ الجسد، جسدهَا مُحتَمٍ (مُغطى أو مَحميٌّ/ لأن محتم: اسم فاعل لا يصلح هنا) بطبقاتٍ من الملابسِ الصوفية، ولا يظهَر من جلدِها غير وجههَا القَاني بِسَبب الصقيع. بِعينين هلعتين أجابَت دعوةَ رمانة للدخول، وحين أغلقَ عزيز الباب تمكّنت أخيرًا مِن الكلام، وهي تشير بيدينِ مرتجفتين نحوَ جهةِ البحرِ(نحو البحر أو باتجاه البحر):

أرأيتُم البحرَ؟ أنَا رأيتُه. إنه كوحشٍ مسعور، وهُو كذا منذُ البارحَة. كل الصيادِين امتنعوا عن دخوله، إلا هِلال. آه يا هلال.. آه يا زوجي (هلال/ لا داعي للتكرار؛ فالمنطقي أنهم يعرفون أنه زوجها).. إنه لم يَعُد حتى الآن، وأخشى أن يصير بِهِ شيء. يا أخي عزيز، أتيتُكَ أن تُرافقني(لترافقني) إلى البحرِ(،) وأتأكد(لأتأكدَ) إن كَان قاربه هناك. وقد أتيتُ كبِير؟ قبلَك، لكنه كان جبانًا وادَّعَى المرضَ وألم مفاصله. والآن حَملتني رجلَي(رِجلايَ/ فاعل مرفوع بالألِف كمثنى) إليك، قلتُ في نفسي أنتَ ستَفهمُنِي.. أبوكَ(أرجوك؟).. فإمَّا تجيءُ (أن تجيءَ) معِي، أو أستدلَّ الطريقَ (على الطريقِ) وحدِي...

تبادَلَ عزيز وزوجته نظراتٍ ذاتَ مغزى. إِنها العاشرةُ مساءً، والعاصِفَةُ لا تزداد إلا سوءًا. إذا كَان هلال فعلًا قد أبحرَ، فإنَّ مصيرَه الغرقُ لا محالة، وإِن غَرَقَ، فلَا حول ولَا قوةَ لهم على القَدَر الذي ألقَى فيهِ(إليه) نفسَه. الأجدَرُ بهما وبِزوجَة هلالٍ أن ينتَظروا جميعًا حتى الصباح، هذا إن هدأتِ الرياح. لكن لا يجوز رَدُّ هنيَّة في محنتِهَا، ولَا يمكنُ تركهَا تذهبُ وحدَها إلى البحر. تَذَكَّر أبَاهُ والألَمَ الذِي خلَّفَهُ بعدَ غَرَقِه؛ لقد كان هُوَ الآخَر صيادًا عنيدًا، مُتَهورًا، ومُغَامرًا. ماذا يفعَل المرء؟ ألقَى بِنَظراتِه نحو رمانَة، ففَهمت بدوره تردداتِه(بدورِها ترددَه)، وباستسلامٍ أشارَت نحوَ الغرفةِ حيث المدفئة (المدفأة) قائلةً:

ادخلِي يا هنيَّة وارتاحي بينما يتجهزُ عزيز...

فدخلَت هنيَّة على استحياء.

وحين انفردَت رمانَة بعزيزِها، سألتهُ بِقلقٍ:

ماذا سنَفعَل بهذا الشأن؟

سأرافِقُهَا، وأنتهِي من هذا الأمر. عساهُ خيرًا

ومَاذَا تَربحُ مِن هذَا الأمر؟ أَتُعَرِّضُ نّفسَكَ لِلخَطَرِ وتَترُكُنَا؟

لَا أعرِّضُ نفسِي للخطَر.. سَأعُودُ سريعًا..

وماذَا تفعَل؟

كَفَى يا رمَّانة.. قرَّرتُ وانتهَى

ارتدَى عزيز معطفًا ثقيلًا وبنطالًا إضافيًا(إضافيًّا) وقفازين، وحمى رأسَهُ بشالٍ صوفِي فلا يظهَر من وجهه إلا عينَيه(عيناه: فاعل يظهر: مرفوع بالألِف)، ثمَّ ودَعَ (ودَّع) أسرته بعد أن فرضَ علَى هنيَّة أن تبقى معهُم دونَ أن تَقبَل، فَما كَان منه إلا أن رافقَهَا ذهابًا إلى الشاطِئ. وَفي طريقِهما، بدَا لِعَزيز أنه قد استَهان بِقُوَّةِ الطبيعَة؛ إِذْ إنَّ (أنَّ) بعضَ أشجارِ النَّخلِ أسقَطَتْهَا الرياحُ، والمَطَرُ بدأَ في الهُطولِ يستَقدِمُهُ هَزيمٌ مُتَوَعِّد، فَتمنَّى لو لَم يخرُجْ مِن دَارِه. نَظَر إلى هنيَّة يَستَجمِع قواهُ(؛) ليُخبرهَا أنه من الأجدَر أن يعودَا، لكنهُ تملكَهُ الخجَل (منها) والشفقَةُ منهَا(عليها) فَلَزم الصمتَ والدعاءَ(والدعاء).

بعدَ قليلٍ، مرَّا بِبيتِ أحدِ الصيادينَ، كَان يُدعَى عُبيدًا، وكَان يعرِفُ هلالًا وهنية. حين رأى من نافِذَتِه شخصين ملثمينِ يتجهانِ نحو الساحِل تملكَه الورعُ (الفزع؟) وخرجَ يستَكشِفُ الأمْرَ. تقدَّمَت نحوَه هنيَّة بِرجَاءٍ، تسألُه عن زوجِها:

أمي هنية؟ ماذَا تفعلينَه؟ (ماذا تفعلين أو ما الذي تفعلينه؟) هلَال: لَم أرَه منذُ أولِ أمس. ماذَا حَلَّ بِه إِذ يتمسَّكُ بِذَلِكَ القَرار! يا ربَّاه.. اللهم الهِدَاية. لكِن ماذَا يُقَال؟ ادخلي يا أمي هنيَّة وأَنا سأنادي البقيَّة ونذهَب لِرؤيةِ الشاطِئ. لَكِن أين تَذهبين؟ واللهِ ستبقينَ وإلا ستعيقيننَا عن التقدم، وهَا أنتِ ترينَ العاصِفَةَ تزداد. هيّا يا عَزيز..

وَهَكَذَا تركَا هنيّة في بيتِ عُبَيْد، مُرغَمَةً لا تملِكُ إلا الصلاةَ، فِي حينِ أنَّ عُبَيد(عبيدًا) وعزيز(وعزيزًا) أكملَا طَريقَهُمَا نحوَ بيوتِ الصيادينَ الآخرين. ولِحُسنِ العشرة، فَقَد لبَّ (لبَّى) مُعظَمُهُم النِّداءَ، بِالرغمِ مِن قَسَاوَةِ الطبيعَة ووَجَلِ الأفئِدَة.

〰 ⚓ 〰
وصَلَت الجَماعةُ الساحلَ أخيرًا، وكَانَ المَطَرُ يهطِلُ بِقُوَّةٍ فَاختلَطَ ماءُ البَحرِ بماءِ السماءِ. بحثَ الرِّجَالُ عَن مَركَبِ هِلال فِي المِيناءِ فَلَم يجِدوه، وما أصبَحَ لديهِم شكٌّ (في) أنَّه قد أبحَرَ فِي هَذَا الظرفِ الفَظيع. عَاجِزين، ينظرون نحو البحرِ المُتعَالِي وأفكارُهم يَقطعُها رجاءُ هنيَّة، تَمَنَّوا لَو يَرَونَ قِطعةَ خشبٍ أَو ظلًا(ظلًّا) لِجسدِ هِلال، لكِن دون فائدَة. انقَطَعَ الرَّجاءُ ولَاحَ اليأس علَى صوتِ أحَدِهم وهو يردِّد: "إنا لِله وإنا إليه راجِعون". وفِي ذلِكَ اللَّيلِ الدَّامِس، لَمْ يُرَ عُبيد وَهُوَ يبكِي تَحتَ المَطَرِ الغَزير، لَمْ تُرَ الوجوهُ المُسوَدَّةُ مِنَ الصَّدمَةِ والكَدْر(الكَدَر)، ولَمْ يُرَ جَسَدُ هِلَال مُلقًى عِشرينَ مِترًا بعيدًا عنهُم.

حَتَّى إِذا برَقَتِ السماء، ورأى أحَدهُم في تِلك الثَّلَاثِ ثوانٍ مَا يُشبِهُ الحُوتَ حِينَ يلفِظُه (يلفَظُهُ) البحرُ، وبرَقَتْ مرَّةً ثانيةً فَبَدَا لَهُ جسدُ آدَمِيٍّ، ثُمَّ زُلزِلَت فصَاحَ فَزِعًا مِنْ رَعدِهَا، وبَرَقَت ثالثَةً وتأَكَّدَ أنَّهُ جَسَدُ هِلَال..

هِلَال!

نَظَر الرجَالُ نحوَهُ فورًا، وَاقتَربُوا مُتَلَهِّفِينَ لِرُؤيَةِ ما لَم يُصَدِّقوا سماعَه. كَانَ مغمِيًا عليه، جسدُهُ باردٌ للغايَةِ، لحيتُهُ الكثيفَةُ ورُموشُهُ مليئَةٌ بِذراتِ الرَّمل، وجُرحٌ غائِرٌ فِي كتفِه يسيلُ دمًا. لمسَه عَزيز، وسادَت لَحظاتٌ مِنَ التَّرقُّبِ والشَّكِّ، ثُمَّ خَرجَ مِنهُ بتبعثُرٍ مَا يفيدُ أنهُ لا يَتَنَفَّس. شَرَعُوا في إسعَافِه، وتنَاوبُوا عَلى ذَلِك حَتى تَحرَّكَ هِلَال، وتقيَأ ما فِي جوفِه مِن المياه المالِحَة، وَفتَحَ عينيهِ مرتعدًا منَ البَردِ والخوفِ معًا فَحَمَلوهُ عودةً بِهِ إلى بيتِ عُبَيد.

وفِي بيتِ عُبَيد، بَكَت هنيّة مَا بكَت (ما شاء لها الدمعُ أو البكاء). كَانَت الرياحُ قد هدأت والمَطَرُ قَد تَوقَّف، فلَم يعُد يُسمَعُ إلَّا الموجُ وهِلال وهُوَ يتنَفَّس. كَانت حرارتُهُ عَاليةً، وفِي حينِ أنَّ البحر قد لفَظَه، إلَّا أنَّهُ بقِيَ غَريقًا لِلكوَابيس (غارقًا في الكوابيس).

وبقِيَ علَى تِلكَ الحالِ ليلةً كاملةً. يَتَكلَّمُ فلَا يُفهَمُ كلامُه، ويفتَحُ عينيهِ فلَا يُرَى ما يَراه. بجانِبِه كان الرجالُ يتناوبونَ علَى تمريضِه، وهنية تنوحُ ولا تهدأ، تارةً تُصلي، تارةً تَدعُو، حتَى بزغَتِ الشمس. أمَا عزيز، فبَعدَ أن طَمأنَ زوجتَه وأطفَالَه، عَادَ إِلى بيتِ عُبَيد بعدَ الفَجرِ، وخَاَطَب هنيّة قائلًا:

الآن والعاصفة قد هدأت. لِنَذهب بِهِلال إلى الطبيبِ في القريةِ المجاورة.

وهَذَا ما كَان. حَملَهُ الرِّجالُ على عربةِ حِصان، وحِينَ وصلُوا كانَت آثار الحمى ما تزالُ تُعَذبُ هلالًا. تعَاوَن عُبيد وعَزيزُ على وَضعِه على سريرِ المركَزِ الصحي، وَطلب الطبيب مِنَ الممرضةِ أن تشرعَ في اتخاذ الإجراءَاتِ الأولية. كَان متضررًا من إثر(أثَرِ) البَردِ، وَمن إثر(أثَرِ) الأكسجين الذي لم يكن يصلُهُ قبل أن يُسعِفَهُ أصحابُه، وما كَان أمامَهم إلا انتظار تحسُّنِ حالتِه أو تدهورِهَا.

بَعدَ يومَينِ، عَرَفُوا أنه حِينَ لَفَظَهُ البَحر، صَعَقَه البَرقُ فَتأذَى(فتأذَّى) عَقلُه. في تلكَ الأثناء، لبثَت هنيَّة لا تُفارِقُه. وكَانَت رمانَة تعودُها أحيانًا وتُواسيهَا، وتَحمل لها ما تَيسر من الطعَامِ، وتَأخُذُ مِنهَا الملابِسَ وتنظفهَا(فتنظفها) وتعُيدها. كَمَا أن رجَال القريةِ لم يتَوقفوا عن مُسَاعَدَتِهَا بِأيٍّ كَانَ، وتَلَمُّسِ أخبَارِ زوجِهَا. كَان الجميعُ يشعُر بالأسفِ عليهَا، إِذْ أنَّ حالتَها أيضًا تَسوء. فَفي اليومِ الثالثِ، صَرَّحَت أنه جاءَها في الحلمِ صوتٌ يُنذِرُهَا أنهَا ستترَمّلُ قريبًا.

لَكِنَّ هلال (هلالًا)نجَا، وأعَادُوهُ إلى البيتِ. وَحِينَ سُئِلَ عَن سببِ إِبحَارِه فِي مِثلِ ذَلِكَ الجَوِّ السيء، أجَابَ أَن نداءَ البَحرِ كَان أقوَى ذلِكَ اليوم. وضحكَ ملء فَاهِهِ لمَّا أُخبِر عَن تضحيةِ هنية وأصحابِه أثناءَ البحثِ عنه. وفِي فترةِ نقَاهَتِه، كَان كل صباحٍ يذهبُ ويجلسُ في(على) الشاطئ، وَلَم يُبحِر بعدَهَا أبدًا. ومَرَّت(مرَّت/ بدون واو العطف) الأيَّام، حتَّى أتَى صباحٌ كَدِر، وكَانَت عاصفةٌ آتِيَةٌ تلوحُ فِي الأفُق. صُودِفَ أنَّ عزِيز(عزيزًا) مرَّ بالشاطئ وَتَراءَى لَهُ هِلال فِي مَجلِسه المعتَاد. نادَاهُ مِرارًا لَكنَّهُ لم يُجِب. وحِين اقتربَ مِنه، وَجَدَهُ جَامِدًا، مواجهًا البحرَ كأنَّهُ يُصغي لَه، ويلبّي أخيرًا نداءَه(ويلبي نداءَه الأخير/فقد لبى نداءه من قبل؛ حين افتقدوه).

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 09-20-2026, 03:41 AM
المشاركة 7
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
لعلك تعيدين نسخ التعديلات المقترحة اليوم؛
فقد زدتها بالمنسي، بعد مراجعات أخَر

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 09-20-2026, 08:44 PM
المشاركة 8
ديفيليا غرايي
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
النحو والرقن والسبك والتشكيل، وكل ما أسفرت عنه المراجعة،
وما بين الأقواس هو التعديل المقترح؛ لما قبله:

الذي لبَّى النداء

في إِحدى ليالِي آذار، عَصَفَت الرياحُ فطَالَت (فارتفعت) الأمواجُ وهَاجَت حَتَّى دَوَّى صوتُها لِيَخلُقَ الوَجَل فِي قلوبِ القَريةِ الصغيرةِ.
(لِيخلِقَ/ بكسر اللام ...... الصغيرة/ يحسن الوقوف بالسكون في نهاية الجُمل)
صَعَدَت رمّانة إلى السطحِ مسرعةً كي تجمَع الأقمشةَ (الملابس) المنشورة، وَهَروَلَ عزيز لِسَدِّ بوابةِ الحظيرَة، في حِين أن ابنتَهما الكبرى سدرة تمر على الشبابيكِ واحِدًا واحِدًا تُحكم إغلاقَها. وَحين انقطَعَت الكهرباء، حَام الثلاثةُ حولَ لَهَبِ المِدفَئَة(المدفَأة/لأن الفاء مفتوحة) ، يَحتَسونَ حَساءً وهم يستمعُون لِهدِيرِ الموجِ وَصفيرِ الريح، لِاهتِزازِ خشبِ البيتِ وَلِحفيفِ(وحفيفِ/ بدون تكرار اللام) أشجَارِ الجِنان. ما اعتادَ الأهلُ وهم فِي آذار بِقُدومِ(قدومَ) العواصِف، وما مرَّت على ذكراهم(بذكراهم) مثلَ(مثلُ/ فاعل) قوة هذه العاصفة.

لَم يترُك السهاد للنعاسِ فرصةً أَن يَفتِنَ الأسرةَ الصغيرةَ. كَان كلٌّ مِن عزيزٍ ورمّانة يشعُرانِ بِأن شيئًا كبيرًا سيَحصُل(سيحدُث). أما سدرة، فلم تَتوقَّف عن التردُّدِ بين وجهِ الأبِ ووجهِ الأمِّ بِقلقٍ تستشفُّ الخوفَ بهما فتُحسُّه في معدتها يكبُرُ(يكبَرُ) ويُزاحِمُ قلبَها في صدرِها. هَكَذَا حتى قفزَوا من الرعب إِثرَ دقاتِ البابِ المتتاليَة. نَظَر الوالِدَان إلى بعضهما البعض(كلٌّ إلى الآخَر؛ لأنهما اثنان فقط؛ البعض للكثرة)، قبلَ أن يَنهضَا مستدِليْنِ(مستدلَّين/ تشكيل اللام هو ما يميز المثنى عن الجمع/ فالياء ساكنة في كليهما) بشمعَةٍ نحو الباب سائلَيْنِ من وراءَه. أجابَهما صوتٌ مألوف:

هذه أنَا، هنيَّة. أرجوكم افتحوا...

فُتِحَ الباب وبانَت(وظهرت/ لأن بانت توظف في العامية بمعنى الظهور، وفي الفصحى: بانت= بعُدت) امرأةٌ طويلَة القَد قويةُ الجسد، جسدهَا مُحتَمٍ (مُغطى أو مَحميٌّ / لأن محتم: اسم فاعل لا يصلح هنا) بطبقاتٍ من الملابسِ الصوفية، ولا يظهَر من جلدِها غير وجههَا القَاني بِسَبب الصقيع. بِعينين هلعتين أجابَت دعوةَ رمانة للدخول، وحين أغلقَ عزيز الباب تمكّنت أخيرًا مِن الكلام، وهي تشير بيدينِ مرتجفتين نحوَ جهةِ البحرِ(نحو البحر أو باتجاه البحر):

أرأيتُم البحرَ؟ أنَا رأيتُه. إنه كوحشٍ مسعور، وهُو كذا منذُ البارحَة. كل الصيادِين امتنعوا عن دخوله، إلا هِلال. آه يا هلال.. آه يا زوجي (هلال/ لا داعي للتكرار؛ فالمنطقي أنهم يعرفون أنه زوجها).. إنه لم يَعُد حتى الآن، وأخشى أن يصير بِهِ شيء. يا أخي عزيز، أتيتُكَ أن تُرافقني(لترافقني) إلى البحرِ(،) وأتأكد(لأتأكدَ) إن كَان قاربه هناك. وقد أتيتُ كبِير؟ قبلَك، لكنه كان جبانًا وادَّعَى المرضَ وألم مفاصله. والآن حَملتني رجلَي(رِجلايَ/ فاعل مرفوع بالألِف كمثنى) إليك، قلتُ في نفسي أنتَ ستَفهمُنِي.. أبوكَ(أرجوك؟).. فإمَّا تجيءُ (أن تجيءَ) معِي، أو أستدلَّ الطريقَ (على الطريقِ) وحدِي...

تبادَلَ عزيز وزوجته نظراتٍ ذاتَ مغزى. إِنها العاشرةُ مساءً، والعاصِفَةُ لا تزداد إلا سوءًا. إذا كَان هلال فعلًا قد أبحرَ، فإنَّ مصيرَه الغرقُ لا محالة، وإِن غَرَقَ، فلَا حول ولَا قوةَ لهم على القَدَر الذي ألقَى فيهِ(إليه) نفسَه. الأجدَرُ بهما وبِزوجَة هلالٍ أن ينتَظروا جميعًا حتى الصباح، هذا إن هدأتِ الرياح. لكن لا يجوز رَدُّ هنيَّة في محنتِهَا، ولَا يمكنُ تركهَا تذهبُ وحدَها إلى البحر. تَذَكَّر أبَاهُ والألَمَ الذِي خلَّفَهُ بعدَ غَرَقِه؛ لقد كان هُوَ الآخَر صيادًا عنيدًا، مُتَهورًا، ومُغَامرًا. ماذا يفعَل المرء؟ ألقَى بِنَظراتِه نحو رمانَة، ففَهمت بدوره تردداتِه(بدورِها ترددَه)، وباستسلامٍ أشارَت نحوَ الغرفةِ حيث المدفئة (المدفأة) قائلةً:

ادخلِي يا هنيَّة وارتاحي بينما يتجهزُ عزيز...

فدخلَت هنيَّة على استحياء.

وحين انفردَت رمانَة بعزيزِها، سألتهُ بِقلقٍ:

ماذا سنَفعَل بهذا الشأن؟

سأرافِقُهَا، وأنتهِي من هذا الأمر. عساهُ خيرًا

ومَاذَا تَربحُ مِن هذَا الأمر؟ أَتُعَرِّضُ نّفسَكَ لِلخَطَرِ وتَترُكُنَا؟

لَا أعرِّضُ نفسِي للخطَر.. سَأعُودُ سريعًا..

وماذَا تفعَل؟

كَفَى يا رمَّانة.. قرَّرتُ وانتهَى

ارتدَى عزيز معطفًا ثقيلًا وبنطالًا إضافيًا(إضافيًّا) وقفازين، وحمى رأسَهُ بشالٍ صوفِي فلا يظهَر من وجهه إلا عينَيه(عيناه: فاعل يظهر: مرفوع بالألِف)، ثمَّ ودَعَ (ودَّع) أسرته بعد أن فرضَ علَى هنيَّة أن تبقى معهُم دونَ أن تَقبَل، فَما كَان منه إلا أن رافقَهَا ذهابًا إلى الشاطِئ. وَفي طريقِهما، بدَا لِعَزيز أنه قد استَهان بِقُوَّةِ الطبيعَة؛ إِذْ إنَّ (أنَّ) بعضَ أشجارِ النَّخلِ أسقَطَتْهَا الرياحُ، والمَطَرُ بدأَ في الهُطولِ يستَقدِمُهُ هَزيمٌ مُتَوَعِّد، فَتمنَّى لو لَم يخرُجْ مِن دَارِه. نَظَر إلى هنيَّة يَستَجمِع قواهُ(؛) ليُخبرهَا أنه من الأجدَر أن يعودَا، لكنهُ تملكَهُ الخجَل (منها) والشفقَةُ منهَا(عليها) فَلَزم الصمتَ والدعاءَ(والدعاء).

بعدَ قليلٍ، مرَّا بِبيتِ أحدِ الصيادينَ، كَان يُدعَى عُبيدًا، وكَان يعرِفُ هلالًا وهنية. حين رأى من نافِذَتِه شخصين ملثمينِ يتجهانِ نحو الساحِل تملكَه الورعُ (الفزع؟) وخرجَ يستَكشِفُ الأمْرَ. تقدَّمَت نحوَه هنيَّة بِرجَاءٍ، تسألُه عن زوجِها:

أمي هنية؟ ماذَا تفعلينَه؟ (ماذا تفعلين أو ما الذي تفعلينه؟) هلَال: لَم أرَه منذُ أولِ أمس. ماذَا حَلَّ بِه إِذ يتمسَّكُ بِذَلِكَ القَرار! يا ربَّاه.. اللهم الهِدَاية. لكِن ماذَا يُقَال؟ ادخلي يا أمي هنيَّة وأَنا سأنادي البقيَّة ونذهَب لِرؤيةِ الشاطِئ. لَكِن أين تَذهبين؟ واللهِ ستبقينَ وإلا ستعيقيننَا عن التقدم، وهَا أنتِ ترينَ العاصِفَةَ تزداد. هيّا يا عَزيز..

وَهَكَذَا تركَا هنيّة في بيتِ عُبَيْد، مُرغَمَةً لا تملِكُ إلا الصلاةَ، فِي حينِ أنَّ عُبَيد(عبيدًا) وعزيز(وعزيزًا) أكملَا طَريقَهُمَا نحوَ بيوتِ الصيادينَ الآخرين. ولِحُسنِ العشرة، فَقَد لبَّ (لبَّى) مُعظَمُهُم النِّداءَ، بِالرغمِ مِن قَسَاوَةِ الطبيعَة ووَجَلِ الأفئِدَة.

〰 ⚓ 〰
وصَلَت الجَماعةُ الساحلَ أخيرًا، وكَانَ المَطَرُ يهطِلُ بِقُوَّةٍ فَاختلَطَ ماءُ البَحرِ بماءِ السماءِ. بحثَ الرِّجَالُ عَن مَركَبِ هِلال فِي المِيناءِ فَلَم يجِدوه، وما أصبَحَ لديهِم شكٌّ (في) أنَّه قد أبحَرَ فِي هَذَا الظرفِ الفَظيع. عَاجِزين، ينظرون نحو البحرِ المُتعَالِي وأفكارُهم يَقطعُها رجاءُ هنيَّة، تَمَنَّوا لَو يَرَونَ قِطعةَ خشبٍ أَو ظلًا(ظلًّا) لِجسدِ هِلال، لكِن دون فائدَة. انقَطَعَ الرَّجاءُ ولَاحَ اليأس علَى صوتِ أحَدِهم وهو يردِّد: "إنا لِله وإنا إليه راجِعون". وفِي ذلِكَ اللَّيلِ الدَّامِس، لَمْ يُرَ عُبيد وَهُوَ يبكِي تَحتَ المَطَرِ الغَزير، لَمْ تُرَ الوجوهُ المُسوَدَّةُ مِنَ الصَّدمَةِ والكَدْر(الكَدَر)، ولَمْ يُرَ جَسَدُ هِلَال مُلقًى عِشرينَ مِترًا بعيدًا عنهُم.

حَتَّى إِذا برَقَتِ السماء، ورأى أحَدهُم في تِلك الثَّلَاثِ ثوانٍ مَا يُشبِهُ الحُوتَ حِينَ يلفِظُه (يلفَظُهُ) البحرُ، وبرَقَتْ مرَّةً ثانيةً فَبَدَا لَهُ جسدُ آدَمِيٍّ، ثُمَّ زُلزِلَت فصَاحَ فَزِعًا مِنْ رَعدِهَا، وبَرَقَت ثالثَةً وتأَكَّدَ أنَّهُ جَسَدُ هِلَال..

هِلَال!

نَظَر الرجَالُ نحوَهُ فورًا، وَاقتَربُوا مُتَلَهِّفِينَ لِرُؤيَةِ ما لَم يُصَدِّقوا سماعَه. كَانَ مغمِيًا عليه، جسدُهُ باردٌ للغايَةِ، لحيتُهُ الكثيفَةُ ورُموشُهُ مليئَةٌ بِذراتِ الرَّمل، وجُرحٌ غائِرٌ فِي كتفِه يسيلُ دمًا. لمسَه عَزيز، وسادَت لَحظاتٌ مِنَ التَّرقُّبِ والشَّكِّ، ثُمَّ خَرجَ مِنهُ بتبعثُرٍ مَا يفيدُ أنهُ لا يَتَنَفَّس. شَرَعُوا في إسعَافِه، وتنَاوبُوا عَلى ذَلِك حَتى تَحرَّكَ هِلَال، وتقيَأ ما فِي جوفِه مِن المياه المالِحَة، وَفتَحَ عينيهِ مرتعدًا منَ البَردِ والخوفِ معًا فَحَمَلوهُ عودةً بِهِ إلى بيتِ عُبَيد.

وفِي بيتِ عُبَيد، بَكَت هنيّة مَا بكَت (ما شاء لها الدمعُ أو البكاء). كَانَت الرياحُ قد هدأت والمَطَرُ قَد تَوقَّف، فلَم يعُد يُسمَعُ إلَّا الموجُ وهِلال وهُوَ يتنَفَّس. كَانت حرارتُهُ عَاليةً، وفِي حينِ أنَّ البحر قد لفَظَه، إلَّا أنَّهُ بقِيَ غَريقًا لِلكوَابيس (غارقًا في الكوابيس).

وبقِيَ علَى تِلكَ الحالِ ليلةً كاملةً. يَتَكلَّمُ فلَا يُفهَمُ كلامُه، ويفتَحُ عينيهِ فلَا يُرَى ما يَراه. بجانِبِه كان الرجالُ يتناوبونَ علَى تمريضِه، وهنية تنوحُ ولا تهدأ، تارةً تُصلي، تارةً تَدعُو، حتَى بزغَتِ الشمس. أمَا عزيز، فبَعدَ أن طَمأنَ زوجتَه وأطفَالَه، عَادَ إِلى بيتِ عُبَيد بعدَ الفَجرِ، وخَاَطَب هنيّة قائلًا:

الآن والعاصفة قد هدأت. لِنَذهب بِهِلال إلى الطبيبِ في القريةِ المجاورة.

وهَذَا ما كَان. حَملَهُ الرِّجالُ على عربةِ حِصان، وحِينَ وصلُوا كانَت آثار الحمى ما تزالُ تُعَذبُ هلالًا. تعَاوَن عُبيد وعَزيزُ على وَضعِه على سريرِ المركَزِ الصحي، وَطلب الطبيب مِنَ الممرضةِ أن تشرعَ في اتخاذ الإجراءَاتِ الأولية. كَان متضررًا من إثر(أثَرِ) البَردِ، وَمن إثر(أثَرِ) الأكسجين الذي لم يكن يصلُهُ قبل أن يُسعِفَهُ أصحابُه، وما كَان أمامَهم إلا انتظار تحسُّنِ حالتِه أو تدهورِهَا.

بَعدَ يومَينِ، عَرَفُوا أنه حِينَ لَفَظَهُ البَحر، صَعَقَه البَرقُ فَتأذَى(فتأذَّى) عَقلُه. في تلكَ الأثناء، لبثَت هنيَّة لا تُفارِقُه. وكَانَت رمانَة تعودُها أحيانًا وتُواسيهَا، وتَحمل لها ما تَيسر من الطعَامِ، وتَأخُذُ مِنهَا الملابِسَ وتنظفهَا(فتنظفها) وتعُيدها. كَمَا أن رجَال القريةِ لم يتَوقفوا عن مُسَاعَدَتِهَا بِأيٍّ كَانَ، وتَلَمُّسِ أخبَارِ زوجِهَا. كَان الجميعُ يشعُر بالأسفِ عليهَا، إِذْ أنَّ حالتَها أيضًا تَسوء. فَفي اليومِ الثالثِ، صَرَّحَت أنه جاءَها في الحلمِ صوتٌ يُنذِرُهَا أنهَا ستترَمّلُ قريبًا.

لَكِنَّ هلال (هلالًا)نجَا، وأعَادُوهُ إلى البيتِ. وَحِينَ سُئِلَ عَن سببِ إِبحَارِه فِي مِثلِ ذَلِكَ الجَوِّ السيء، أجَابَ أَن نداءَ البَحرِ كَان أقوَى ذلِكَ اليوم. وضحكَ ملء فَاهِهِ لمَّا أُخبِر عَن تضحيةِ هنية وأصحابِه أثناءَ البحثِ عنه. وفِي فترةِ نقَاهَتِه، كَان كل صباحٍ يذهبُ ويجلسُ في(على) الشاطئ، وَلَم يُبحِر بعدَهَا أبدًا. ومَرَّت(مرَّت/ بدون واو العطف) الأيَّام، حتَّى أتَى صباحٌ كَدِر، وكَانَت عاصفةٌ آتِيَةٌ تلوحُ فِي الأفُق. صُودِفَ أنَّ عزِيز(عزيزًا) مرَّ بالشاطئ وَتَراءَى لَهُ هِلال فِي مَجلِسه المعتَاد. نادَاهُ مِرارًا لَكنَّهُ لم يُجِب. وحِين اقتربَ مِنه، وَجَدَهُ جَامِدًا، مواجهًا البحرَ كأنَّهُ يُصغي لَه، ويلبّي أخيرًا نداءَه(ويلبي نداءَه الأخير/فقد لبى نداءه من قبل؛ حين افتقدوه).
شكرًا أ. ثريا على هذا المجهود. من حسن حظي أن نصي التقاكِ. إن شاء الله أتعلم جيدًا من هذه الأخطاء.

أنا فوضى، أنا لعنة، وإنسان يتوق للحرية..
جسد واهٍ، قلب لطيـف، وروح بوهيميـــة..
أحب الأدب حباً جماً، والتفكير كهواية ليلية..
أما عن الأشياء الأخرى فهي أشياء شخصية..
قديم اليوم, 06:45 AM
المشاركة 9
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب
  • موجود
افتراضي رد: الذِي لَبَّى النّداء ـ دِيفيليا
لو تتفضل وتخبرني عن هذا الأخطاء أكون لك شاكرةً
---------------------------------------------
الأديبة الكريمة ،،
الأخطاء هي التالية:
1- قبلَ أن يَنهضَا مستدِليْنِ بشمعَةٍ نحو الباب سائلَيْنِ من وراءَه.
والصحيح: مستدلينَ، سائلينَ.
2- تملكَه الورعُ وخرجَ يستَكشِفُ الأمْرَ: والصحيح: تملّكه الروع.
3- فَقَد لبَّ مُعظَمُهُم النِّداءَ: والصحيح: لبَّى – يلبّي.
4- لَمْ تُرَ الوجوهُ المُسوَدَّةُ مِنَ الصَّدمَةِ والكَدْر: والصحيح: وَالْكَدَرِ.
5- وضحكَ ملء فَاهِهِ: والصحيح: ضحك ملء فيه، فالكلمة مجرورة في محل مضاف إليه.
6-نستخدم النقطة آخر السطر عند انتهاء المعنى الكلي أو الجزئي، وفي القصة كان استعمال النقطة بكثرة بديلة عن الضمة.

تحياتي لك واحترامي.
---------------------------------------------


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:59 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.