احصائيات

الردود
0

المشاهدات
220
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,812

+التقييم
0.67

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
09-14-2026, 03:43 AM
المشاركة 1
09-14-2026, 03:43 AM
المشاركة 1
افتراضي سميلودون
بسم الله الرحمن الرحيم







هيكلٌ عظميٌّ لِسميلودونٍ فتَّاكٍ في متحف العُلُوم والطبيعة في مدينة طوكيو


السميلودون أو السمايلودون (Smilodon) جنس منقرض من السنوريات سيفية الأسنان، وأحد أشهر الثدييات قبل التاريخية وأبرز سنور سيفي الأنياب بين الأجناس البائدة كافة. يسمي العامة في الغرب الفرد منه "الببر سيفي الأنياب"، وتُرجمت التسمية خطأً في العربية إلى "النمر سيفي الأنياب" تماشيًا مع الخلط الدارج بين الببر والنمر، مع أنه ليس وثيق الصلة بالببور ولا بغيرها من السنوريات المعاصرة. عاش في الأمريكتين خلال العصر البليستوسيني، أي بين 2.5 مليون سنة ونحو عشرة آلاف سنة، وأُطلقت عليه تسميته الحالية سنة 1842 استنادًا إلى مستحاثات اكتُشفت في البرازيل. يعترف العلماء اليوم بثلاثة أنواع منه: النحيل والفتّاك والمدمِّر، ويُحتمل أن الأخيرين ينحدران من النحيل الذي يُحتمل تحدره بدوره من الميگانتيرون. وقد اكتُشفت أكبر مجموعة من مستحاثاته في حفر قطران لابريا قرب لوس أنجلوس بكاليفورنيا.





جُمجُمة سميلودون مُدمِّر وإلى جانبها ناب أصليَّة من مجموعة پیتر ويلهلم لُند، محفوظة في متحف علم الحيوان في مدينة كوپنهاگن.


التسمية والاكتشاف
يعود أول اكتشاف علمي موثق لبقايا السميلودون إلى عقد الثلاثينات من القرن التاسع عشر، حين كان عالم الطبيعيَّات الدنماركي پيتر ويلهلم لُند ومساعدوه ينقبون عن الأحافير في سلسلة كهوف كالسيروس الواقعة قرب بلدة لاگوا سانتا بولاية ميناس گرايس البرازيلية. وقعوا على آلاف المستحاثات، وتمكن لُند من التعرف على بضعة أسنان وجنية متحجرة ظن في بادئ الأمر أنها تعود لنوع بائد من الضباع، فسماه "ضبع الأرض الجديدة" (Hyaena neogaea) بعد دراسات أجراها حتى سنة 1839. ومع توسع أعمال الحفر وظهور المزيد من العظام، بما فيها أعظم القوائم والأنياب، أعاد لُند دراسة العينات وخلص إلى أنها تعود في الحقيقة إلى جنس من السنوريات، عدّه يمثل جنسًا انتقاليًا بين السنوريات والضبعيات، مؤكدًا أن هذا الكائن يماثل في حجمه أكبر الضواري الحية، وأن جسده كان أغلظ من جسد السنوريات المعاصرة.

رغب لُند في تسمية الجنس المكتشف بـ"ضبعيات الأسنان" (Hyaenodon)، لكن هذا الاسم كان مستعملًا سلفًا لجنس آخر من الضواري المنقرضة، فاستقر سنة 1842 على تسمية "مسيَّف الأنياب المدمِّر" (Smilodon populator). أوضح لُند أن اسم الجنس "سميلودون" مركب من مقطعين يونانيين: "سْمَيْلِه" وتعني مشرطًا أو سكينًا مشحوذة الجانبين، و"أُوْدُوْيُوسْ" وتعني سنًّا، فيكون المعنى الإجمالي "السن الشبيهة بالسكين ذات الحدين". أما اسم النوع "populator" فيعني "المدمِّر" أو "جالب الدمار والخراب". وبحلول سنة 1846 كان لُند قد استحوذ على جميع أجزاء الهيكل العظمي لهذا الكائن من عينات مختلفة، وفي الفترة نفسها اكتُشفت عينات أخرى في الدول المجاورة للبرازيل. وقد عاد بعض العلماء لاحقًا إلى استخدام اسم "neogaea" الذي استعمله لُند أولًا، إلا أن العلماء المعاصرين يعدونه "اسمًا معرّى" (Nomen nudum) غير سليم، لأنه أُطلق قبل أن يحظى الكائن بوصف علمي دقيق.

أما في أمريكا الشمالية، فقد اكتُشفت أولى البقايا سنة 1869 حين عثر عالم الأحياء القديمة الأمريكي جوزيف ليدي على جزء من فك علوي يحوي ضرسًا، في حقل نفطي بمقاطعة هاردين بولاية تكساس. صنّفه ليدي بادئ الأمر ضمن جنس القططيات (Felis)، وهو الجنس الذي كان يُدرج فيه العلماء آنذاك كل السنوريات الباقية والبائدة، ثم عدل عن رأيه وقرر أن الكائن يستحق جنسًا خاصًا به، فسماه "القططيات المتجهمة" (Trucifelis)، والنوع "السنور المتجهم الفتّاك" (Trucifelis fatalis). ويُلاحظ أن اسم النوع "fatalis" يعني في الأصل "القدر" أو "المصير"،

ويُعتقد أن ليدي كان يقصد به "الفتّاك"، فالتسمية نحتٌ بين كلمة إنگليزية ولاحقة لاتينية. وفي سنة 1880 أشار عالم الأحياء القديمة إدوارد درينكر كوپ إلى تطابق ضرس هذا الكائن مع ضرس السميلودون، واقترح إعادة تسميته بـ"السميلودون الفتّاك" (Smilodon fatalis). وفي المنشور نفسه وصف كوپ نوعًا ثالثًا أصغر حجمًا سماه "السميلودون النحيل" (Smilodon gracilis)، استنادًا إلى جزء من ناب عُثر عليه في كهف قرب نهر سكوكل بولاية پنسلڤانيا، تميز بصغر حجمه وانضغاط قاعدته مقارنة بالنابين المكتشفين سابقًا. وقد ظلت أغلب الاكتشافات الأمريكية الشمالية غثة وضئيلة إلى أن بدأ التنقيب في حفر قطران لابريا قرب لوس أنجلوس بكاليفورنيا سنة 1875، فكشفت مئات بقايا السميلودونات الفتّاكة، وما تزال أعمال التنقيب فيها مستمرة حتى اليوم.

ويُعدّ الاسم الشائع "الببر سيفي الأنياب" (Saber-toothed Tiger) ترجمة خاطئة شاعت في العربية باسم "النمر سيفي الأنياب"، تماشيًا مع الخلط الدارج بين الببر والنمر، والصواب أن السميلودونات ليست وثيقة الصلة بالببور ولا بالنمور المعاصرة ولا بأي سنور حي اليوم. وقد أظهرت دراسة جينية على أحماض نووية عتيقة سنة 1992 أن السميلودون يصح تصنيفه ضمن فصيلة السنوريات الحقيقية بفصيلتيها القطية والنمرية، فيما أظهرت دراسة أخرى سنة 2005 أن نسبه مختلف عن أنساب غيره من السنوريات.





طبعة حجريَّة تعود لِسنة 1869، تُظهر قسم الفك العُلُوي الأصلي والضرس الأصليَّة التي استند إليها جوزيف ليدي لِوصف السميلودون الفتَّاك وصفًا علميًّا لِأوَّل مرَّة.


التصنيف والأنواع
يعترف العلماء حاليًا بثلاثة أنواع من السميلودون: السميلودون النحيل، والسميلودون الفتّاك، والسميلودون المدمِّر. يُحتمل أن النوعين الأخيرين ينحدران من الأول. وقد اقترح بعض العلماء اعتبار بعض العينات الجنوبأمريكية أجناسًا أو أنواعًا مستقلة، إلا أن الرأي الراجح يميل إلى عدّها مجرد جمهرات أو مراحل عمرية مختلفة ضمن الأنواع الثلاثة المعترف بها. كما دار خلاف علمي حول استقلالية السميلودون الفتّاك بذاته، إذ رأت العالمة الأمريكية أناليزا برتا أنه لا يعدو كونه جمهرة من السميلودون المدمِّر، بينما خلصت دراسة مفصلة أجراها العالمان السويديان بيورن كورتن ولارس وردلين سنة 1990 إلى أن كلًا منهما نوع منفصل بذاته. كما اقترح بعض العلماء أن السميلودون النحيل، الذي لم يُكتشف منه سوى عينات متفرقة قليلة، يشكل جنسًا مستقلًا بذاته تمامًا كالميگانتيرون والهوموثيريوم.

يندرج جنس السميلودون ضمن فصيلة السنوريات الحقيقية، وتحديدًا ضمن التصنيف الفرعي لسيفيات الأسنان، الذي ينقسم بدوره إلى ثلاث قبائل: سيفيات الأسنان المزيفة، والسنوريات حرابية الأسنان، والسنوريات طعّانة الأسنان التي ينتمي إليها السميلودون. وتتميز طعّانة الأسنان بأنيابها الطويلة النحيلة المسننة، بخلاف حرابية الأسنان ذات الأنياب الأقصر والأعرض والأشد تفلطحًا، وسيفيات الأسنان المزيفة الأقل تخصصًا وأقصر نابًا من الفصيلتين الأخريين.

وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح "السنور سيفي الأسنان" مصطلح عام لا يقتصر على السميلودون، بل يشمل أجناسًا بائدة أخرى مثل الميگانتيرون والهوموثيريوم من فصيلة السنوريات ذاتها، إضافة إلى كائنات من غير السنوريات تطورت الصفة نفسها تقاربيًا نتيجة تشابه أنماط معيشتها، كالغورگونيات والثايلاكوسميليدات وخنجريات الأسنان والنمرفيديات والباربروفيلسات.





نابُ سميلودون مُدمِّر. طرفه السُفلي مُوجَّهٌ ناحية اليمين



الوصف الجسدي
تميزت السميلودونات بأجساد أغلظ من جميع السنوريات الحية اليوم، وأطراف أمامية أكثر تطورًا، ونابين علويين فائقي الطول، وفتحة أشداق أوسع من سائر السنوريات، مع أنياب نحيلة هشة مخصصة لطعن الأوردة والشرايين الحيوية في الفريسة لا لتمزيقها أو مضغها. وكان أصغر الأنواع هو السميلودون النحيل بوزن تراوح بين 55 و100 كيلوغرام، يليه السميلودون الفتّاك بوزن بين 160 و280 كيلوغرامًا وارتفاع بلغ 100 سنتيمتر، أما السميلودون المدمِّر فيُحتمل أنه أكبر السنوريات التي عاشت على الإطلاق، بوزن تراوح بين 220 و400 كيلوغرام وارتفاع عند الكتفين بلغ 120 سنتيمترًا. ولا يُعرف على وجه الدقة نمط فراء هذه الحيوانات، رغم أن الفنانين اعتادوا تصويرها بأنماط شبيهة بالنمور أو اليغاور أو الأسود.





رسم تخيلي للسميلودون المُدمِّر بفراءٍ ذي لونٍ واحد. بريشة تشارلز ر. نايت، عام 1903.



الانتشار والموئل
عاشت السميلودونات خلال العصر البليستوسيني، أي بين 2.5 مليون سنة وعشرة آلاف سنة، ويُرجَّح أنها كانت آخر السنوريات سيفية الأسنان على الإطلاق. سكنت على الأرجح الموائل كثيفة الغطاء النباتي كالغابات وأراضي الأشجار القمئية، لتستعين بذلك الغطاء في الكمون لفرائسها. وفي أمريكا الشمالية تقاسمت السميلودونات الموائل مع سنوريات أخرى سيفية الأسنان كحرابية الأسنان وإزميلية الأسنان، واستوطنت المناطق المعتدلة جنوب غربي القارة، متغذية على الأحصنة البرية والبياسن والوعول شائكة القرون والأيائل والجمال والماموث والكسلانات الأرضية العملاقة. وشاركت موطنها لواحم أخرى أبرزها الذئاب الرهيبة والدببة قصيرة الوجه والأسود الأمريكية، وكان التنافس الشرس معها على الفرائس، وتحديدًا مع الأسود الأمريكية التي ماثلتها في الدور البيئي، سببًا في الحيلولة دون بلوغ السميلودون الفتّاك في الشمال حجم نظيره المدمِّر في الجنوب.

وحين عبرت السميلودونات إلى أمريكا الجنوبية، بعد أن كانت الفرصة قد سنحت للواحم الأمريكية الشمالية عمومًا لملء الفراغ الذي خلفه انقراض فوق الوحشيات المحلية، وجدت الميدان شبه خالٍ من المنافسين الأقوياء، إذ كانت الجرابيات اللاحمة سيفية الأسنان قد انقرضت قبل مجيئها، ولم تكن طيور الرعب ولا الدببة العملاقة قصيرة الوجه المحلية منافسًا قديرًا لها، فهيمنت على القارة وباتت المفترس الأعظم فيها، عائشة حياة أشبه بحياة الأسود المعاصرة وفق ما أظهرته دراسات النظائر الكيميائية المستخرجة من مستحاثاتها. وكان أبرز منافسيها هناك كلبيات بائدة من جنس الكلاب العتيقة، دون اليغاور الذي اقتات على فرائس أصغر لم تكترث لها السميلودونات.





سميلودون نحيل يواجهُ ذئابًا رهيبة تنافسه على جيفة ماموث كولومبي في حفر قطران لابريا. بريشة روبرت بروس هورسفول، عام 1913.




السلوك والتغذية والنمو
يُعتقد أن السميلودون كان يفتك بفريسته عبر تثبيتها أرضًا بقائمتيه الأماميتين القويتين، ثم يعضها عضة قاتلة موجهة إلى مواضع الأوردة والشرايين، وإن ظل العلماء محتارين في كيفية تسديد هذه العضة دون أن تتعرض أنيابه الطويلة الهشة للكسر عند اصطدامها بالعظم. كما يظل النقاش قائمًا حول طبيعتها الاجتماعية، أي ما إذا كانت تعيش قطعانًا أم منفردة، بالاستناد إلى مقارنة مستحاثاتها بعظام السنوريات الحية وأنماط معيشتها.

وقد أظهرت دراسة أُجريت سنة 2017 أن أشبال السميلودون كانت تُولد ببنية جسدية قوية تماثل بنية البالغ، وأن معدل نموها كان مماثلاً لمعدل نمو الأسد الأمريكي المنقرض من الفترة ذاتها، وشبيهًا بمعدل نمو السنوريات الحديثة كالببور والكوجر، وإن كانت صغار السميلودون والأسد الأمريكي تكتسب كتلة عضلية أكبر إجمالًا.

الأمراض والإصابات
تكشف مستحاثات السميلودون عن آثار أمراض وعلل متعددة، منها التهاب الفقار القسطي وفرط التعظم والجراح والتهاب المفاصل الذي أدى أحيانًا إلى اندماج بعض الفقرات. وأظهرت دراسة معاينت ألف جمجمة أن عظم الجمجمة الجداري، وهو نقطة اتصال أكبر عضلات الفك، يتآكل في 30% من الحالات. كما وُجدت كسور مجهرية والتواءات في العظام ناجمة على الأرجح عن الضغط المتكرر أثناء طعن الفريسة، وحالات اندماج للعضلة المثلثة بعظم العضد ناتجة عن قوة الشد أثناء جر الفريسة وتثبيتها، إضافة إلى إصابات شائعة في عظم القص ناجمة عن الاصطدام بالفريسة المطاردة. كما تشير بعض الجماجم إلى عضّات قاتلة من أفراد أخرى من بني جنسها، وعظام كتف اخترقها ناب منافس. ويُقدَّر معدل الإصابات في بقايا السميلودون بنحو 4.3%، مقابل 2.8% في مستحاثات الذئب الرهيب، ما يشير إلى أن أسلوب الكمون في الصيد كان يعرّض السميلودون لإصابات أكثر من أسلوب المطاردة في البيئات المفتوحة الذي اعتمدته الذئاب.

الانقراض
انقرضت جميع أنواع السميلودون منذ نحو عشرة آلاف سنة، إلى جانب سائر الحيوانات البليستوسينية الضخمة، فيما يُعرف بحدث انقراض الدهر الرباعي. ويُعزى ذلك إلى اختفاء الطرائد الضخمة وحلول أخرى أصغر وأكثر رشاقة كالأيائل محلها، فلم تتمكن السميلودونات المتخصصة في صيد الفرائس الكبيرة من التأقلم مع هذا التحول البيئي. غير أن دراسة أُجريت سنة 2012 على أسنان السميلودون خلصت إلى أنها لم تكن تعاني نقصًا غذائيًا، ما دفع بعض العلماء إلى ترجيح أن يكون التغير المناخي والمنافسة المباشرة مع الإنسان، الذي وصل إلى أمريكا الشمالية في تلك الحقبة، عاملين رئيسيين في انقراضها، مع احتمال تضافر عدة عوامل معًا بدل عامل واحد.

وقد فُنّدت فرضية قديمة زعمت أن السنوريات سيفية الأسنان انقرضت بسبب تفوق السنوريات الحديثة الأسرع عليها في التنافس الغذائي، إذ إن سنوريات أخرى لا سيفية الأسنان، كالأسود والفهود الأمريكية، انقرضت في الفترة ذاتها، وهو ما يُضعف فكرة تفوق السنوريات المعاصرة، كما أن تكرر تطور صفة الأنياب الطويلة في سلالات مختلفة عبر التاريخ يؤكد أنها لم تكن سمة فاشلة تطوريًا.

وتشير أحدث المستحاثات المكتشفة للسميلودون الفتّاك في حفر قطران لابريا إلى عمر يقارب 13,025 سنة، فيما عُثر على أحدث مستحاثات السميلودون المدمِّر في كهف كويڤا دل ميدو بأقصى جنوب التشيلي، بعمر تراوح بين 10,935 و11,209 سنة.





مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:51 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.