احصائيات

الردود
2

المشاهدات
81
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,782

+التقييم
0.66

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
09-06-2026, 06:15 AM
المشاركة 1
09-06-2026, 06:15 AM
المشاركة 1
افتراضي براكين تحت الماء
بسم الله الرحمن الرحيم








مقدمة
تُشكّل البراكين تحت المحيطية أحد أكثر مظاهر النشاط الجيولوجي غموضًا وإثارة على كوكب الأرض، إذ تختفي غالبيتها العظمى تحت أعماق مظلمة يصعب الوصول إليها، رغم أنها المسؤولة عن الجزء الأكبر من الثوران البركاني الكلي على سطح الكوكب. وتتوزع هذه البراكين وفق آليات جيولوجية مرتبطة بحركة الصفائح التكتونية، وتتميز بخصائص فيزيائية فريدة يفرضها الضغط المائي الهائل، كما ترتبط بظواهر بيولوجية استثنائية كالفتحات الحرارية المائية التي تأوي أشكال حياة لا تعتمد على ضوء الشمس.

وقد وثّق التاريخ العلمي أحداثًا بارزة لهذه البراكين، بعضها كوّن جزرًا جديدة دائمة أو مؤقتة، وبعضها الآخر أحدث تأثيرات مناخية وزلزالية بالغة الأثر، فيما لا يزال العلماء يراقبون حتى اليوم نشاطًا متصاعدًا في مواقع متعددة حول العالم قد يفضي إلى ظهور يابسة جديدة. وفيما يلي عرض تفصيلي لهذا الموضوع بمحاوره المختلفة.

التعريف والانتشار
البراكين تحت المحيطية هي الشريحة الأعظم من النشاط البركاني على الأرض، إذ يحدث نحو ثمانين بالمائة من إجمالي الثوران البركاني في قاع المحيطات بعيدًا عن الأنظار، ويتجاوز عددها مليون بركان، أغلبها لم يُدرس بعد بسبب صعوبة الوصول إليه وتعقيد رصده.






آليات النشأة الجيولوجية
ترتبط هذه البراكين بنظرية الصفائح التكتونية عبر ثلاثة أنماط رئيسية. النمط الأول حدود الصفائح المتباعدة، كمنتصف المحيط الأطلسي، حيث يندفع الصهير ليملأ الفجوة الناشئة عن تباعد الصفائح ويكوّن قشرة محيطية جديدة باستمرار. والنمط الثاني حدود الصفائح المتقاربة، حيث تنغرز صفيحة محيطية تحت أخرى في عملية الاندساس فيذوب جزء منها وتنشأ سلاسل بركانية قوسية كما في حلقة النار المحيطة بالمحيط الهادئ. والنمط الثالث البقع الساخنة، وهي أعمدة صهيرية ثابتة في الوشاح تخترق القشرة المتحركة فوقها لتنشئ سلسلة جزر بركانية متعاقبة كما في أرخبيل هاواي.

الخصائص الفيزيائية المميزة
يفرض الضغط المائي الهائل في الأعماق طابعًا خاصًا على هذه البراكين، إذ يمنع الغازات الذائبة في الصهير من التمدد والانفجار بعنف كما يحدث على اليابسة، فيميل الثوران إلى الهدوء النسبي وتتشكل الحمم على هيئة وسائد صخرية مستديرة تُعرف بالحمم الوسادية، حين يبرّد الماء البارد سطحها الخارجي بسرعة فائقة بينما تبقى النواة منصهرة، وهي من أوضح الأدلة الجيولوجية على النشاط البركاني تحت البحري القديم.

الفتحات الحرارية المائية والحياة الكيميائية
تصاحب هذه البراكين ظاهرة المداخن السوداء والبيضاء، وهي منافذ يتسرب منها ماء تجاوزت حرارته ثلاثمائة وخمسين درجة مئوية محملاً بمعادن ذائبة، فتترسب عند ملامستها للمياه الباردة مكوّنة مداخن معدنية مرتفعة. وتأوي هذه البيئة أنظمة بيئية كاملة تقوم على التخليق الكيميائي بدلاً من ضوء الشمس، حيث تستمد بكتيريا متخصصة طاقتها من أكسدة كبريتيد الهيدروجين، لتشكل قاعدة سلسلة غذائية تضم ديدان الأنبوب العملاقة والقشريات والمحار.






أحداث تاريخية موثقة
في عام 1963 برز بركان سورتسي قبالة آيسلندا من قاع البحر إثر ثوران استمر أربع سنوات فنشأت جزيرة جديدة بالكامل، أُعلنت لاحقًا محمية طبيعية صارمة. وفي مطلع عام 2022 شكّل ثوران بركان هونغا تونغا-هونغا هاآباي حدثًا استثنائيًا، إذ ارتفع عمود الرماد إلى نحو سبعة وخمسين كيلومترًا متجاوزًا الستراتوسفير، وولّد موجة صدمية دارت حول الأرض عدة مرات، كما تسبب في أمواج تسونامي بلغت سواحل بعيدة كاليابان وأمريكا الجنوبية.

الأحداث الجارية حاليًا
منذ الثامن من مايو 2026 ترصد أقمار ناسا نشاطًا بركانيًا متصاعدًا في بحر بسمارك شمال بابوا غينيا الجديدة، على حيد تيتان، قرب موقع ثوران سابق عام 1972، على أمل بروز جزيرة بركانية جديدة، وإن كان العلماء عاجزين حتى الآن عن تحديد موقع الفوهة بدقة. وفي المحيط الهادئ يترقب الجيولوجيون ثوران بركان أكسيال سيمونت، الواقع على عمق ميل واحد قبالة سواحل أوريغون، والذي سجل نحو خمسين ثورانًا خلال ثمانمائة عام، وثار ثلاث مرات في العقود الثلاثة الأخيرة، وتشير التوقعات الحالية إلى ثوران محتمل في منتصف عام 2026 أو أواخره بعد أن كانت مقدرة في 2025.

الأهمية العلمية والمخاطر
تكمن الأهمية العلمية في كون هذه البراكين مصدر تجدد القشرة المحيطية، ونافذة لفهم الحياة في الظروف القصوى، وهو ما استُثمر في أبحاث علم الأحياء الفلكي لفهم إمكانية وجود حياة في محيطات مغمورة تحت الجليد كما في قمري إنسيلادوس وأوروبا. وتحمل هذه البراكين في المقابل خطورة كامنة، إذ يمكن أن يؤدي انهيار جوانبها المفاجئ إلى انزلاقات أرضية ضخمة تحت الماء تولد أمواج تسونامي مدمرة يصعب التنبؤ بها مقارنة بالزلازل التقليدية.





نماذج بركانية كوّنت جزرًا
من أبرز البراكين تحت المحيطية المعروفة بقدرتها على تكوين جزر جديدة أو التي كوّنت جزرًا بالفعل في العصر الحديث بركان كافاتشي في جزر سليمان بالمحيط الهادئ، وهو من أنشط براكين المنطقة إذ يثور بصورة متكررة قرب سطح الماء وقد شكّل جزيرة مؤقتة في مناسبات متعددة سرعان ما تآكلت بفعل الأمواج. ومن الأمثلة كذلك بركان نيشينوشيما التابع لليابان، الذي ظل يثور منذ عام 2013 حتى اندمجت حممه المتدفقة تدريجيًا مع جزيرة صغيرة كانت قائمة أصلاً في الموقع نفسه، فتوسعت مساحة اليابسة حتى باتت الجزيرة الأصلية جزءًا من الجزيرة الجديدة الأكبر.

ويُذكر أيضًا بركان فوكوتوكو أوكانوبا الياباني، الذي أنتج جزيرة جديدة عام 2021 إثر ثوران عنيف بلغ عمود دخانه نحو ستة عشر كيلومترًا، غير أنها تآكلت لاحقًا بفعل التعرية البحرية كما جرى لجزر سابقة كوّنها البركان نفسه أعوام 1904 و1914 و1986. وفي منطقة تونغا يبرز بركان هوم ريف، الذي أنتج جزرًا صغيرة متكررة في السنوات الأخيرة تظهر ثم تختفي بحسب شدة النشاط البركاني ومقاومة المواد المتكونة للتآكل. أما بركان ليتيكي المعروف أيضًا بمتيس شول في تونغا فقد كوّن جزرًا صغيرة عدة مرات منذ القرن التاسع عشر، كان آخرها عام 1995 قبل أن تختفي غرقًا من جديد. وفي عام 1831 ظهرت جزيرة فرديناندية أمام سواحل صقلية إثر ثوران بركاني تحت بحري في البحر الأبيض المتوسط، وأثارت آنذاك نزاعًا سياسيًا بين عدة دول أوروبية قبل أن تغرق ثانية بعد أشهر قليلة.

وكما ورد سابقًا، فإن النشاط الحالي في بحر بسمارك على حيد تيتان يُراقب تحديدًا لهذا الاحتمال ذاته، إذ يأمل العلماء أن يفضي استمرار الثوران إلى بروز جزيرة جديدة فوق سطح الماء كما حدث في تلك الحالات السابقة.

ومن الملاحظ أن مصير هذه الجزر البركانية الناشئة يتوقف عادة على عاملين أساسيين، هما معدل تدفق الحمم ونوعية المواد المتكونة من جهة، ومدى تعرض الموقع لعوامل التعرية البحرية كقوة الأمواج والتيارات من جهة أخرى، ولذلك فإن كثيرًا من هذه الجزر يكون عمرها قصيرًا ما لم يستمر الثوران بمعدل يفوق سرعة تآكلها، كما حصل مع بركان سورتسي الذي دام ثورانه سنوات كافية لتثبيت الجزيرة نهائيًا.

طرق الرصد والدراسة العلمية
نظرًا لتعذّر المشاهدة المباشرة لمعظم هذه البراكين، طوّر العلماء وسائل متعددة لدراستها. فمن أبرزها المسح بالسونار متعدد الحزم، الذي يرسم خرائط دقيقة لتضاريس قاع البحر من على متن السفن ويكشف عن الأقواس البركانية وسلاسل الجبال البحرية المغمورة.

وتُستخدم كذلك الهيدروفونات المثبتة في شبكات تحت مائية ثابتة لالتقاط الأصوات الناتجة عن الانفجارات والتصدعات الصخرية، وهي وسيلة فعالة في رصد الثورانات في الأعماق السحيقة التي لا تصل آثارها إلى السطح. أما المركبات التي يُتحكم فيها عن بُعد والغواصات الآلية المستقلة فتتيح تصويرًا مباشرًا وأخذ عينات من الصهير والمياه الحارة، كما تحمل أجهزة استشعار لقياس درجة الحرارة والحموضة وتركيز المعادن الذائبة.

وتضاف إلى ذلك شبكات رصد الزلازل البحرية التي تسجل الهزات الصغيرة المصاحبة لحركة الصهير قبل الثوران، وهي مؤشر مبكر يعتمد عليه العلماء كما حدث في حالة بحر بسمارك المذكورة سابقًا. وفي السنوات الأخيرة، أضيفت الأقمار الصناعية كأداة رصد عن بُعد، إذ تكشف عدسات الاستشعار الحراري وتغيّر لون المياه السطحية عن نشاط بركاني كامن حتى قبل بلوغه السطح.

تصنيف البراكين تحت المحيطية بحسب العمق
يميّز الجيولوجيون بين ثلاث فئات رئيسية بحسب موقع القمة البركانية من سطح الماء. الفئة الأولى الجبال البحرية المغمورة كليًا، وهي قمم بركانية لا تصل إلى السطح مهما بلغ ارتفاعها، وتُعد أكثر الأشكال شيوعًا، إذ يُقدّر عددها بعشرات الآلاف حول العالم، ومنها ما يفوق ارتفاعه بعض الجبال البرية الشهيرة دون أن يظهر للعيان. والفئة الثانية البراكين قريبة السطح، التي تقترب قممها من مستوى الماء لدرجة قد تُحدث اضطرابًا مرئيًا على السطح كتغيّر اللون أو تصاعد البخار دون أن تُشكّل يابسة دائمة، كحال بركان كافاتشي المذكور آنفًا. والفئة الثالثة البراكين التي تخترق السطح فعليًا مكوّنة جزرًا بركانية جديدة، وهي الأندر حدوثًا والأكثر إثارة للاهتمام العلمي والإعلامي.

سلاسل الجبال البحرية الكبرى
من أهم الأمثلة على تراكم هذه البراكين عبر ملايين السنين سلسلة أمبرور-هاواي في المحيط الهادئ، التي تمتد لآلاف الكيلومترات وتوثّق حركة الصفيحة المحيطية فوق بقعة هاواي الساخنة الثابتة عبر عشرات ملايين السنين، إذ يكبر عمر البراكين كلما ابتعدت عن الموقع الحالي للبقعة الساخنة. ويُعد هذا النموذج من أوضح الأدلة العملية على صحة نظرية الصفائح التكتونية وحركتها المستمرة، إذ يمكن حساب سرعة انزياح الصفيحة المحيطية بدقة من خلال قياس المسافة بين البراكين وفارق أعمارها الجيولوجية.


قديم 09-06-2026, 09:21 PM
المشاركة 2
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
  • موجود
افتراضي رد: براكين تحت الماء
سبحانك ربي ما أعظمك، ولك في كونك وخلقك شؤون!
عمود من الرماد يرتفع مخترقا الماء والفضاء بارتفاع سبعة وخمسين كيلو مترا
شيء مذهل؛ حتى لو كان سبعة وخمسين مترا؛ فما بالنا والتقدير بالكيلو متر؟
وكذلك تخترق أعمدة النار والصهير مياه المحيطات، في مشهدٍ مهيب
فيما يصفه القرآن الكريم ب (البحر المسجور) والله أعلى وأعلم.

وأنظمة بيئية كاملة تقوم على التخليق الكيميائي بدلا من ضوء الشمس
لتشكل سلاسل غذاء في هذا العالم العجيب.
"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم"
(ردوني إذا أخطات في الآية)

جزاك الله خيرا أخي الكريم على هذه المباحث القيِّمة
جعلها الله في الميزان

مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
قديم 09-07-2026, 02:53 AM
المشاركة 3
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • غير موجود
افتراضي رد: براكين تحت الماء
صحيحٌ ما كتبتِ

الآية:
( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) فصلت/ 53.


بارك الله فيك
يعطيك العافية
كل الشكر و التقدير


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: براكين تحت الماء
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحة الماء نبيل أحمد زيدان منبر الشعر العمودي 4 04-09-2019 01:08 AM
لحن الماء نبيل أحمد زيدان منبر الشعر العمودي 22 06-05-2017 10:37 PM
رنين الماء نبيل أحمد زيدان منبر الشعر العمودي 4 07-19-2012 08:15 AM
حتى يجف من الماء... نبيل عودة منبر القصص والروايات والمسرح . 5 08-08-2011 06:16 PM

الساعة الآن 12:15 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.