احصائيات

الردود
0

المشاهدات
34
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,851

+التقييم
0.67

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
يوم أمس, 06:48 AM
المشاركة 1
يوم أمس, 06:48 AM
المشاركة 1
افتراضي نهر يوم القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم









يقع نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية، ويُعد من أهم الأنهار الجليدية التي يراقبها العلماء بسبب سرعة تراجعه وتأثيره المحتمل في ارتفاع مستوى البحار عالميًا. وقد اشتهر إعلاميًا باسم «نهر يوم القيامة»، في إشارة إلى المخاطر التي قد تنشأ عن فقدانه كميات ضخمة من الجليد، وليس إلى أن انهياره الكامل وشيك أو أن كارثة عالمية ستحدث في موعد محدد.

تكمن أهمية ثويتس في حجمه الكبير، واتصاله بالبحر، وطبيعة قاع المحيط الذي يستند إليه جزء من جليده. كما أن تطور تقنيات الأقمار الصناعية والقياسات الميدانية أتاح للباحثين فهمًا أفضل للتغيرات التي تحدث فيه، وإن ظلت بعض التفاصيل المتعلقة بمستقبله غير محسومة.

تاريخ النهر الجليدي واكتشافه
يقع ثويتس ضمن الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا، ويصب جليده في بحر أموندسن. وقد ساهمت حملات الاستكشاف والمسح الجوي في القرن العشرين في تحديد معالم المنطقة ورسم خرائطها، ثم تطورت مراقبته مع ظهور وسائل القياس الحديثة والأقمار الصناعية.

يحمل النهر اسم الجيولوجي الأمريكي فريدريك ثويتس، الذي ارتبط اسمه بأبحاث الجليد والجيومورفولوجيا. ومع مرور الوقت، أصبح ثويتس محورًا لعدد متزايد من الدراسات بسبب التغيرات الملحوظة في سرعته وسماكته وموقع النقطة التي يتحول عندها الجليد من مستند إلى قاع البحر إلى جليد عائم فوق الماء.

وفي عام 2018، انطلق مشروع التعاون الدولي لنهر ثويتس الجليدي، بمشاركة باحثين ومؤسسات أمريكية وبريطانية، بهدف تحسين فهم أسباب التراجع وتقدير مساهمته المحتملة في ارتفاع مستوى البحار. وجمع المشروع بين بيانات الأقمار الصناعية والقياسات الميدانية والنماذج الحاسوبية.

حجم ثويتس وأهميته العالمية
يبلغ عرض نهر ثويتس الجليدي نحو 120 كيلومترًا، ويغطي حوضه الجليدي قرابة 192 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تقارب مساحة جزيرة بريطانيا العظمى، وأكبر من مساحة ولاية فلوريدا الأمريكية. وتكمن خطورته في أن الجليد الذي يصرفه إلى البحر يمثل جزءًا مهمًا من فقدان الجليد في غرب أنتاركتيكا.

وفق التقديرات العلمية، فإن ذوبان ثويتس بالكامل سيعادل ارتفاعًا عالميًا في مستوى البحار بنحو 65 سنتيمترًا. لكن هذا الرقم لا يعني أن الارتفاع سيحدث دفعة واحدة؛ إذ إن فقدان كتلة النهر وتراجع حدوده عملية طويلة تتأثر بعوامل متعددة.

أما الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا بأكمله، فيحتوي على كمية من الجليد تكفي لرفع مستوى البحار عدة أمتار، وتبلغ التقديرات الشائعة نحو خمسة أمتار. وهذا يوضح سبب اهتمام العلماء بثويتس: فالتغيرات التي تحدث فيه قد تؤثر أيضًا في استقرار أجزاء أخرى من الغطاء الجليدي المحيط به.

وتشير تقديرات مشروع التعاون الدولي إلى أن ثويتس يساهم بنحو 4% من الارتفاع العالمي السنوي في مستوى البحار، كما يفقد سنويًا عشرات المليارات من الأطنان من الجليد أكثر مما يعوضه من تساقط الثلوج.

لماذا يتراجع نهر ثويتس؟

مياه المحيط الدافئة
يُعد ذوبان الجليد من الأسفل بفعل مياه المحيط أحد أهم العوامل المؤثرة في ثويتس. إذ تصل مياه أدفأ نسبيًا إلى المناطق الموجودة تحت الجروف الجليدية العائمة، فتذيب قاعدتها وتقلل سماكتها.

وعندما يترقق الجرف الجليدي العائم، قد تضعف قدرته على مقاومة حركة الجليد القادم من داخل القارة. ونتيجة لذلك، يمكن أن يزداد تدفق الجليد نحو البحر، وتتراجع المنطقة التي يستند فيها النهر إلى قاع المحيط.





خط الارتكاز وقاع البحر
يُطلق مصطلح «خط الارتكاز» على المنطقة التي ينتقل عندها الجليد من حالة الاستناد إلى قاع البحر إلى حالة الطفو فوق الماء. وتُعد هذه المنطقة شديدة الأهمية في فهم استقرار النهر الجليدي.

يمتد جزء من قاع البحر تحت ثويتس بعمق كبير، كما أن شكل القاع يميل في مناطق منه إلى الانخفاض باتجاه داخل القارة. وفي مثل هذه الظروف، قد يسمح تراجع خط الارتكاز بوصول الجليد إلى مناطق أعمق، الأمر الذي يمكن أن يزيد فقدانه ويجعل التراجع أكثر صعوبة في الإيقاف.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن النهر سينهار حتمًا وبسرعة محددة؛ فسرعة التراجع ومساره يعتمدان على تضاريس قاع البحر، وخصائص الجليد، ومعدلات الذوبان، والتغيرات المحيطية والمناخية.

دور الجرف الجليدي العائم
يمتد جزء من جليد ثويتس فوق مياه البحر على هيئة جرف جليدي عائم. وعلى الرغم من أن الجرف العائم لا يضيف إلى مستوى البحر عند ذوبانه بقدر ما يضيفه الجليد المستند إلى اليابسة، فإنه يؤدي دورًا مهمًا في مقاومة تدفق الجليد من داخل القارة.

لذلك، فإن ترقق الجرف أو تفتته قد يغير حركة الجليد المستند إلى اليابسة، ويسهم في تسريع انتقاله إلى البحر. ومن هنا تأتي أهمية مراقبة الجرف الجليدي إلى جانب مراقبة النهر نفسه.

التجويف الضخم المكتشف تحت الجليد
في عام 2019، كشفت دراسة اعتمدت على بيانات الأقمار الصناعية وقياسات الرادار عن تجويف كبير تحت الجزء العائم من ثويتس. وقد بلغ ارتفاع التجويف قرابة 300 متر، وامتدت مساحته إلى ما يقارب ثلثي مساحة مانهاتن في مدينة نيويورك.

قدّر الباحثون أن حجم الفراغ يعادل نحو 14 مليار طن من الجليد الذي كان يشغله، وأن معظم هذا الجليد ذاب خلال السنوات الثلاث السابقة للدراسة.

أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على حجم التجويف، بل تكمن في أنه أظهر مدى تأثير ذوبان الجليد من الأسفل، وكيف يمكن أن تتغير البنية الداخلية للجرف الجليدي بطرق لا تكشفها مراقبة سطحه وحده.

ومع ذلك، فإن التجويف المكتشف يمثل جزءًا من تطور الجليد في فترة معينة، ولا يكفي بمفرده لتحديد موعد انهيار النهر بالكامل.

كيف يدرس العلماء ثويتس؟
تعتمد دراسة ثويتس على مجموعة من الوسائل العلمية، أبرزها الأقمار الصناعية التي تقيس حركة الجليد وتغير ارتفاع سطحه، وقياسات الرادار التي تساعد في تحديد سماكته وشكل الأرض أو قاع البحر تحته.

ويستخدم الباحثون أيضًا أجهزة ميدانية لقياس درجات الحرارة وحركة المياه والظروف الموجودة أسفل الجروف الجليدية. ومن الوسائل المتقدمة روبوتات الغوص المخصصة لاستكشاف البيئات تحت الجليد، ومنها روبوت «آيسفين» (Icefin)، الذي يتيح دراسة مناطق يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية.

وتواجه هذه البحوث صعوبات كبيرة بسبب البرودة الشديدة، وبعد المنطقة عن مراكز الدعم، وصعوبة العمل في المياه الواقعة تحت طبقات سميكة من الجليد. كما أن تعطل الأجهزة أو تعذر تثبيتها لا يعني بالضرورة فشل البعثة العلمية؛ إذ يمكن أن توفر القياسات المؤقتة والملاحظات الميدانية معلومات مهمة حتى عندما لا تنجح جميع التجارب المخطط لها.

ماذا كشفت الدراسات الحديثة في أكتوبر 2026؟
نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» في 12 أكتوبر 2026 دراسة بعنوان «مساهمة نهر ثويتس في ارتفاع مستوى البحار تتضاعف في نموذج للغطاء الجليدي مقيّد بالمشاهدات».

تناولت الدراسة منطقة الارتكاز التي يتداخل عندها تأثير مياه البحر مع الجليد المستند إلى قاع المحيط. ووجد الباحثون أن تمثيل هذه المنطقة بعرض يتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات ساعد النموذج الحاسوبي على إعادة إنتاج التغيرات المرصودة في تراجع النهر وترققه وتسارع حركته خلال العقود الماضية.

وفي المحاكاة المستقبلية، أظهر النموذج أن فقدان النهر ارتكازه على مرتفعات في قاع البحر قد يحدث ابتداءً من عام 2038 في بعض إعدادات النموذج. ويتوقف التوقيت على عوامل، منها عرض منطقة الارتكاز ومقدار ذوبان الجليد من الأسفل.

وقدّر النموذج أن مساهمة ثويتس في ارتفاع متوسط مستوى البحار عالميًا قد تصل إلى نحو 30.1 ± 5.7 مليمترًا بحلول عام 2100، أي قرابة 30 ± 6 مليمترات، في سيناريو يحافظ على التأثير المناخي المحدد في الدراسة دون إضافة احترار مناخي مستقبلي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم ناتج عن محاكاة علمية، وليس قياسًا لارتفاع تحقق بالفعل أو ضمانًا بأن المستقبل سيتبع هذا المسار. كما أن عام 2038 ليس موعدًا مؤكدًا لانهيار النهر؛ بل هو توقيت مبكر محتمل لفقدان الارتكاز في بعض المحاكاة.

هل سيستمر النهر في فقدان الجليد حتى لو برد المحيط؟
في 13 أكتوبر 2026، أعلن المسح البريطاني للقطب الجنوبي عن دراسة اختبرت سلوك ثويتس في محاكاة حاسوبية امتدت 150 عامًا. وفي التجربة، أوقف الباحثون افتراضيًا ذوبان مياه المحيط تحت الجروف الجليدية في ثلاثة نماذج حاسوبية، بهدف معرفة ما إذا كان ذلك كافيًا لإيقاف فقدان الجليد.

أظهرت النماذج أن ثويتس استمر في فقدان الجليد طوال فترة المحاكاة، وإن تباطأ معدل الفقد مع ترقق النهر. ويشير ذلك إلى أن التغيرات التي حدثت سابقًا قد تترك أثرًا طويل الأمد في حركة الجليد، بحيث لا يؤدي تبريد المحيط وحده بالضرورة إلى إعادة النهر إلى حالته السابقة خلال فترة زمنية قصيرة.

لكن هذه التجربة لا تعني أن العلماء يتوقعون استمرار النهر في فقدان الجليد بالمعدل نفسه لمدة 150 عامًا. إنها تجربة افتراضية متطرفة عُطّل فيها ذوبان المحيط في النموذج، وليست توقعًا حرفيًا لما سيحدث في الطبيعة.

وتعزز هذه النتيجة أهمية فهم التغيرات السابقة في الجليد، إلى جانب دراسة الظروف الحالية والتوقعات المستقبلية.

ما تأثير ثويتس في مستوى البحار؟
يؤثر ثويتس في مستوى البحار بطريقتين مترابطتين. الأولى هي فقدان الجليد المستند إلى اليابسة وانتقاله إلى المحيط، وهو ما يضيف ماءً إلى البحار. والثانية هي احتمال تأثير تراجعه في استقرار أجزاء أخرى من الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا.

إذا تسارع فقدان الجليد في هذه المنطقة، فقد ترتفع مستويات البحار تدريجيًا، بما يزيد المخاطر على المناطق الساحلية المنخفضة والجزر والبنية التحتية القريبة من الشواطئ. لكن حجم الأثر وتوقيته يعتمدان على تطور النهر وبقية الأنهار الجليدية، وعلى الظروف المناخية والمحيطية خلال العقود المقبلة.

ولا ينبغي الخلط بين الارتفاع المحتمل الناتج عن ثويتس وحده والارتفاع الذي قد ينتج عن ذوبان الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا بأكمله؛ فلكل منهما نطاق مختلف من التقديرات والآثار.

هل أصبح انهيار ثويتس وشيكًا؟
لا توجد قاعدة علمية تتيح تحديد موعد مؤكد لانهيار ثويتس بالكامل. وما تؤكده الأبحاث هو أن النهر يتراجع ويفقد الجليد، وأن بعض العمليات التي تتحكم في استقراره قد تزيد من صعوبة إيقاف هذا التراجع.

ومن الضروري التمييز بين ثلاثة أمور: تراجع خط الارتكاز، وترقق أو تفكك أجزاء من الجرف الجليدي العائم، والانهيار الكامل للنهر. هذه عمليات مترابطة، لكنها ليست حدثًا واحدًا ولا تحدث بالضرورة في الوقت نفسه.

وتشير التقديرات العلمية إلى أن فقدان ثويتس بالكامل قد يستغرق قرونًا، مع بقاء مقدار التراجع وسرعته وتوقيته موضع دراسة. أما النتائج الحديثة، فتوضح أن التغيرات الجارية قد تكون لها آثار طويلة الأمد، وأن النماذج التي لا تمثل منطقة الارتكاز بدقة قد تقلل من تقدير مساهمة النهر المستقبلية في ارتفاع البحار.

الخلاصة
يمثل نهر ثويتس الجليدي أحد أهم المواقع التي تساعد العلماء على فهم مستقبل الغطاء الجليدي في غرب أنتاركتيكا. فحجمه الكبير، وتعرضه لذوبان المياه الدافئة من الأسفل، وطبيعة قاع البحر الذي يستند إليه، تجعل تطوره عاملًا مؤثرًا في توقعات ارتفاع مستوى البحار.

وتظهر الدراسات الحديثة أن تفاصيل صغيرة نسبيًا، مثل عرض منطقة الارتكاز وتداخل مياه البحر تحت الجليد، يمكن أن تغير نتائج النماذج المستقبلية بصورة ملحوظة. كما تشير التجارب الحاسوبية إلى أن فقدان الجليد قد يستمر زمنًا طويلًا حتى عند إزالة أحد العوامل المباشرة المسببة للذوبان.

ومع ذلك، فإن الدقة العلمية تقتضي عدم تحويل هذه النتائج إلى مواعيد مؤكدة لانهيار النهر أو إلى تنبؤات حتمية بارتفاع البحار. فالأبحاث تقدم تقديرات وسيناريوهات تعتمد على البيانات والافتراضات المستخدمة، وتظل المراقبة المستمرة ضرورية لتحسين فهم ما قد يحدث مستقبلًا.


المصادر العلمية
- مشروع التعاون الدولي لنهر ثويتس الجليدي، حقائق عن الحجم والموقع والمساهمة المحتملة في ارتفاع مستوى البحار: https://www.thwaitesglacier.org/about/facts
- وكالة ناسا، مختبر الدفع النفاث، دراسة التجويف الضخم تحت ثويتس المنشورة عام 2019: https://www.jpl.nasa.gov/news/huge-c...s-rapid-decay/
- دراسة Nature Communications المنشورة في 12 أكتوبر 2026، عن منطقة الارتكاز وتقديرات مساهمة ثويتس في ارتفاع مستوى البحار: https://www.nature.com/articles/s41467-026-77976-1
- المسح البريطاني للقطب الجنوبي، دراسة استمرار فقدان الجليد في المحاكاة حتى عند إيقاف ذوبان المحيط افتراضيًا، 13 أكتوبر 2026: https://www.bas.ac.uk/news/thwaites-...f-oceans-cool/




مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: نهر يوم القيامة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علامات يوم القيامة هيثم المري منبر الحوارات الثقافية العامة 24 04-26-2020 03:43 AM
ساعة القيامة أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 7 09-14-2019 07:29 PM
ساعة القيامة أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 0 01-10-2017 08:58 PM
لو تركها لدارت إلى يوم القيامة ماجد جابر منبر الحوارات الثقافية العامة 1 08-12-2016 03:24 PM
حوار معك يوم القيامة أشرف محمد أحمد منبر البوح الهادئ 5 03-03-2016 02:04 PM

الساعة الآن 08:59 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.