احصائيات

الردود
0

المشاهدات
178
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,849

+التقييم
0.67

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
10-02-2026, 05:07 AM
المشاركة 1
10-02-2026, 05:07 AM
المشاركة 1
افتراضي ليز مايتنر
بسم الله الرحمن الرحيم









ليز مايتنر (Lise Meitner) (7 نوفمبر 1878 – 27 أكتوبر 1968) عالمة فيزياء نمساوية المولد سويدية الجنسية، متخصصة في النشاط الإشعاعي والفيزياء النووية. كانت عضوًا في الفريق الذي اكتشف الانشطار النووي، وهو الإنجاز الذي نال عنه زميلها أوتو هان جائزة نوبل في الكيمياء عام 1944. تُذكر مايتنر غالبًا كأوضح مثال على إنجاز علمي لامرأة تجاهلته لجنة نوبل.
هي واحدة من أبرز عالمات الفيزياء في القرن العشرين، وأسهمت بصورة أساسية في فهم بنية الذرة. نشأت في فترة كانت فيها الفرص التعليمية والعلمية المتاحة للنساء محدودة جدًا، ومع ذلك أصبحت عالمة بارزة وعملت مع عدد من أهم علماء عصرها.

أكملت بحث الدكتوراه عام 1905 (ومُنحت الدرجة في 1906)، وكانت ثاني امرأة تحصل على الدكتوراه في الفيزياء من جامعة فيينا، ومن أوائل النساء في العالم اللواتي حصلن على هذه الدرجة في هذا التخصص. قضت معظم حياتها المهنية في برلين، أستاذةً ورئيسة قسم في جمعية القيصر فيلهلم، وكانت أول امرأة تصبح أستاذة فيزياء في ألمانيا. فقدت مناصبها في ثلاثينيات القرن العشرين بسبب القوانين النازية المعادية لليهود (قوانين نورمبرغ)، وهربت إلى السويد عام 1938 حيث عاشت سنوات طويلة وأصبحت لاحقًا مواطنة سويدية.

وجدت مع الكيميائيين أوتو هان وفريتز ستراسمان في جمعية القيصر فيلهلم في منتصف عام 1938 أن قصف الثوريوم بالنيوترونات ينتج نويدات مختلفة. وأظهر هان وستراسمان في وقت لاحق من العام أن نظائر الباريوم تتكون عند قصف اليورانيوم. وفسّرت مع ابن أخيها أوتو فريش هذه الظاهرة في أواخر ديسمبر 1938، وسمّياها «الانشطار» في تقريرهما المنشور في مجلة Nature في فبراير 1939. أدى هذا المبدأ لاحقًا إلى تطوير أول قنبلة ذرية خلال الحرب العالمية الثانية، وبالتالي إلى تطوير أسلحة نووية أخرى.

نال أوتو هان وحده جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1944 عن الانشطار النووي، وأصبحت قصة مايتنر مثالًا بارزًا في تاريخ العلم على الفجوة بين حجم الإسهام العلمي والتكريم الرسمي. وصف كثير من العلماء والصحفيين إقصاءها بأنه غير عادل.

النشأة والأسرة
وُلدت في فيينا، التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية النمساوية المجرية، لأسرة يهودية مثقفة، وكانت الثالثة بين ثمانية أبناء. كان والدها فيليب مايتنر محاميًا معروفًا، وشجّع أبناءه على التعليم والتفكير العلمي.

كانت النساء ممنوعات من التعليم العالي النظامي في النمسا، ولم يكن بإمكان الفتيات الالتحاق بالمدارس الثانوية كما يفعل الفتيان. لذلك درست بشكل خاص واجتازت امتحان الثانوية عام 1901 بعد سنتين من التحضير المكثف، وكانت في الثالثة والعشرين تقريبًا.

التعليم والدكتوراه
التحقت بجامعة فيينا ودرست الفيزياء والرياضيات، وتأثرت بأستاذها لودفيغ بولتزمان الذي ألهمها حب الفيزياء وترك أثرًا كبيرًا في توجهها العلمي. أجرت أبحاثًا في الفيزياء النظرية والتجريبية، ونالت الدكتوراه عن بحث في التوصيل الحراري للأجسام غير المتجانسة.

كان حصول امرأة على الدكتوراه في الفيزياء في ذلك العصر إنجازًا استثنائيًا. بعد ذلك عملت في مختبر ستيفان ماير للنشاط الإشعاعي، وبدأت تهتم بهذه الظاهرة التي كانت من أكثر المجالات العلمية إثارة في بداية القرن العشرين.

الانتقال إلى برلين (1907) والتعاون مع أوتو هان
انتقلت إلى برلين عام 1907 لحضور محاضرات ماكس بلانك، أحد مؤسسي الفيزياء الكمية، وهناك بدأ تعاونها الطويل مع الكيميائي أوتو هان.

كان هذا التعاون مهمًا جدًا: فهي متخصصة في الفيزياء وهو كيميائي، وكان الجمع بين التخصصين مفيدًا في دراسة العناصر المشعة والنوى الذرية.

لكن ظروف العمل لم تكن سهلة. لم يكن يُسمح للنساء بدخول المعاهد العلمية، فعملت في قبو كان ورشة نجارة، ولم يُسمح لها بدخول الطوابق العليا، والتزمت بقيود لا تُفرض على زملائها الرجال. ومع الوقت أثبتت قدراتها وأصبحت جزءًا أساسيًا من المجتمع العلمي في برلين.

معهد القيصر فيلهلم
في 1912 انتقلت إلى معهد القيصر فيلهلم للكيمياء وواصلت العمل مع هان في النشاط الإشعاعي، وعملت أيضًا مساعدة لبلانك. أصبحت من المتخصصين البارزين في دراسة النواة الذرية والإشعاع، وتناولت أبحاثها أشعة بيتا وغاما والعمليات التي تحدث داخل الذرات المشعة. وفي 1914 أُغريت بعرض عمل من براغ، فرفع المعهد راتبها وثبّتها في منصبها.

الحرب العالمية الأولى والإنجازات الأولى
خدمت بين 1915 و1916 ممرضةً وفنية أشعة سينية في الجيش النمساوي، ثم عادت إلى برلين وأبحاثها.

في 1917–1918 اكتشفت مع هان العنصر البروتاكتينيوم (العدد الذري 91)، وتحديدًا النظير طويل العمر بروتاكتينيوم-231. لم تكن مجرد مساعدة لهان، بل شريكة علمية حقيقية في كثير من الأبحاث، ولها دور أساسي في تفسير النتائج الفيزيائية المتعلقة بالعناصر المشعة.

الأستاذية والأبحاث النووية
• 1922: نالت التأهيل الجامعي (الهابيليتاتيون)، وهو شرط للمناصب الأكاديمية العليا في ألمانيا، وكانت أول امرأة تنالها في الفيزياء هناك.

• 1926: أصبحت أول أستاذة فيزياء في ألمانيا، وصارت عالمة معروفة دوليًا.
ظاهرة أوجيه (أو مايتنر–أوجيه): وصفت في عام 1922 انبعاث الإلكترونات من الذرة نتيجة انتقالات الطاقة الداخلية (الانتقالات غير الإشعاعية)، قبل أن ينشر الفرنسي بيير أوجيه بحثه المستقل عنها عام 1923–1925، ولهذا تُنسب إليه عادةً، رغم أن كثيرين يدعون اليوم إلى تسميتها ظاهرة مايتنر–أوجيه.

كما أجرت أبحاثًا مهمة على أشعة بيتا وغاما أسهمت في فهم العمليات داخل النوى الذرية، وكانت على اتصال بالنقاشات العلمية التي سبقت فرضية النيوترينو التي اقترحها فولفغانغ باولي لتفسير بعض خصائص تحلل بيتا.

صعود النازية والهروب
كان وصول هتلر إلى السلطة عام 1933 نقطة تحول في حياتها. سُحب ترخيصها بالتدريس الجامعي، لكنها بقيت في معهد القيصر فيلهلم لأنها نمساوية. وبعد ضم النمسا إلى ألمانيا في مارس 1938 فقدت هذه الحماية وأصبحت معرضة للخطر المباشر.

ساعدها زملاؤها، ومنهم ديرك كوستر الهولندي، على الهرب في يوليو 1938 عبر هولندا إلى الدنمارك ثم السويد. وصلت بأموال قليلة جدًا، وكان خروجها مؤلمًا لأنها تركت المؤسسة التي بنت فيها حياتها المهنية وتعاونها الطويل مع هان. عملت في معهد نوبل للفيزياء في ستوكهولم بإمكانات أضعف بكثير مما اعتادته في ألمانيا، لكنها استمرت في البحث والتدريس والتواصل مع العلماء.

اكتشاف الانشطار (1938–1939)

كان عام 1938 من أهم الأعوام في تاريخ الفيزياء النووية. واصل هان وستراسمان في برلين قصف اليورانيوم بالنيوترونات، وكانا يتوقعان إنتاج عناصر أثقل من اليورانيوم، لكن النتائج أظهرت وجود الباريوم. كان هذا محيرًا، لأنه يعني أن نواة اليورانيوم ربما انقسمت إلى أجزاء أصغر. ولم يستطع هان تقديم تفسير فيزيائي كامل، فتواصل مع مايتنر في السويد.

• نوفمبر 1938: التقت هان سرًا في كوبنهاغن.

• ديسمبر 1938: أرسل لها هان وستراسمان نتيجتهما المحيّرة.

• عيد الميلاد 1938: في بلدة كونغيلف السويدية، تمشّت مع ابن أخيها أوتو فريش في الثلج، وجلسا يحسبان على ورقة. استخدما نموذج «قطرة السائل» لنيلز بوهر الذي يشبه النواة بقطرة سائل، ومعادلة أينشتاين E = mc². وتوصلا إلى أن نواة اليورانيوم تصبح غير مستقرة بعد امتصاص نيوترون، فتنقسم إلى نواتين أصغر، وأن فرق الكتلة بين النواة الأصلية والنواتج يتحول إلى طاقة تبلغ نحو 200 مليون إلكترون فولت لكل نواة.

• يناير 1939: نشر هان وستراسمان النتيجة الكيميائية دون اسم مايتنر.

• 11 فبراير 1939: نُشرت ورقة مايتنر وفريش في مجلة Nature. اقترح فريش كلمة Fission (الانشطار) المستعارة من علم الأحياء، وهي تعني الانقسام. وأكد فريش الظاهرة تجريبيًا في كوبنهاغن.

وأصبح واضحًا بعدها أن الانشطار يُطلق طاقة هائلة، وقد يُطلق نيوترونات إضافية تُحدث انشطارات أخرى، وهنا ظهر مفهوم التفاعل المتسلسل النووي، أساس المفاعلات النووية والأسلحة النووية.

لماذا لم تنل جائزة نوبل؟
مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1944 لهان وحده عن اكتشاف انشطار النوى الثقيلة، وأُعلن ذلك في 1945. أُهملت مايتنر وكذلك ستراسمان. وذكر أرشيف نوبل أنها رُشحت مرات عديدة (حوالي 19 مرة للكيمياء بين 1924 و1948، و29 مرة للفيزياء بين 1937 و1965).

ناقش المؤرخون الأسباب، ومنها:

• الفصل بين الكيمياء والفيزياء وتحيز بين التخصصات.

• الظروف السياسية والحرب العالمية الثانية.

• مغادرتها ألمانيا وانقطاع تعاونها المباشر مع هان.

• أن اللجنة لم تكن تملك بالضرورة الصورة الكاملة لدورها.

وخلصت دراسة نُشرت في مجلة Physics Today عام 1997 إلى أن إقصاءها نتج عن هذه التحيزات والظروف وقلة اطلاع اللجنة، لا عن نقص في إسهامها.

ومن المهم التمييز بين الدليل الكيميائي على الانشطار الذي قدمه هان وستراسمان، والتفسير الفيزيائي الذي قدمته مايتنر وفريش. ورغم عدم نيلها الجائزة، دُعيت إلى اجتماع لينداو للحائزين على نوبل عام 1962.

موقفها من القنبلة الذرية
بعد اكتشاف الانشطار أدرك العلماء إمكان إطلاق كميات هائلة من الطاقة، وبدأت الولايات المتحدة مشروع مانهاتن لتطوير القنبلة الذرية. دُعيت مايتنر للمشاركة في لوس ألاموس فرفضت رفضًا قاطعًا، لأنها كانت ترفض استخدام العلم لتطوير سلاح يقتل أعدادًا هائلة من البشر.
لم يعجبها لقب «أم القنبلة الذرية» الذي أطلقته عليها الصحافة، فقد رأت أن الانشطار إنجاز علمي لا مشروع سلاح، وانتقدت علنًا استخدام القنبلة. ومن المهم التأكيد أنها لم تعمل في مشروع مانهاتن ولم تشارك في تصنيع القنبلة.

السنوات الأخيرة
• حصلت على الجنسية السويدية عام 1949 وعملت في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم.

• نالت جوائز كثيرة، منها ميدالية ماكس بلانك (1949) وجائزة إنريكو فيرمي (1966) التي شاركت فيها هان وستراسمان.

• تقاعدت حوالي عام 1960 وانتقلت إلى كامبريدج بإنجلترا قرب ابن أخيها فريش، وظلت تتابع التطورات العلمية وتحظى باحترام كبير.

• توفيت في 27 أكتوبر 1968 عن 89 عامًا، قبل أيام من عيد ميلادها التسعين، ودُفنت في قرية براملي بإنجلترا بجوار شقيقها والتر.

نقش فريش على شاهد قبرها: «ليز مايتنر: فيزيائية لم تفقد إنسانيتها قط». وتلخص العبارة شخصيتها، إذ جمعت بين التفوق العلمي والالتزام الأخلاقي.

التكريم بعد وفاتها
في عام 1997 أطلق الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية اسم مايتنريوم (Meitnerium)، ورمزه Mt، على العنصر رقم 109. وهو شرف نادر، فقد خُلّد اسمها في الجدول الدوري، وهو عنصر مسمّى باسم امرأة لا باسم أسطورة أو مكان. كما حملت مؤسسات ومنشآت علمية في أوروبا اسمها، وأصبحت قصتها جزءًا من تاريخ النساء في العلوم وتاريخ الفيزياء النووية.
أهمية إنجازها

لم تكن مايتنر عالمة شاركت في اكتشاف واحد، بل كرّست حياتها لفهم النشاط الإشعاعي والنواة الذرية. وشمل إسهامها:

• دراسة النشاط الإشعاعي.
• أبحاث أشعة بيتا وغاما.
• اكتشاف البروتاكتينيوم.
• دراسة بنية النواة الذرية.
• تفسير ظاهرة الانشطار النووي.
• حساب الطاقة الناتجة عن الانشطار بعلاقة الكتلة بالطاقة.
• تطوير الفهم النظري للتفاعلات النووية.

كان تفسير الانشطار نقطة تحول في تاريخ العلم، إذ أدى إلى عصر الطاقة النووية، وإلى أسلحة نووية ذات تأثير هائل على تاريخ العالم.

الخلاصة
تمثل ليز مايتنر شخصية فريدة في تاريخ الفيزياء. بدأت حياتها حين كانت النساء يواجهن عوائق كبيرة في التعليم والعمل العلمي، لكنها نالت الدكتوراه، وأصبحت أول أستاذة فيزياء في ألمانيا، وأسهمت في أبحاث مهمة في النشاط الإشعاعي والفيزياء النووية. وكان تعاونها مع هان وستراسمان، ثم تفسيرها مع فريش للنتائج التجريبية، من أهم الخطوات نحو فهم الانشطار النووي.
ومع أن نوبل 1944 ذهبت لهان وحده، فقد أبرز التاريخ العلمي اللاحق دورها في تفسير الانشطار. وأظهر موقفها من القنبلة الذرية جانبًا أخلاقيًا مهمًا، فقد رفضت المشاركة في تطوير السلاح النووي رغم أن أبحاثها كانت من أسسه العلمية. وبوفاتها عام 1968 تركت إرثًا كبيرًا، وخُلّد اسمها في الجدول الدوري بالعنصر 109 عام 1997.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:12 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.