احصائيات

الردود
0

المشاهدات
159
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,803

+التقييم
0.66

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
09-10-2026, 05:06 AM
المشاركة 1
09-10-2026, 05:06 AM
المشاركة 1
افتراضي تقسيم يوغوسلافيا
بسم الله الرحمن الرحيم






خريطة توضح متي حصلت كل دولة بالبلقان علي استقلالها



مقدمة
شكّلت شبه جزيرة البلقان منذ العهد العثماني فسيفساء معقدة من الشعوب والأديان، عاشت لقرون تحت مظلة سلطنة واحدة قبل أن تتفكك تدريجياً بفعل صعود النزعات القومية الأوروبية خلال القرن التاسع عشر، فاستقلت اليونان عام 1830 ثم صربيا ورومانيا والجبل الأسود وبلغاريا، وتثبّت هذا الانقسام الأول في مؤتمر برلين عام 1878.

وأدت حربا البلقان عامي 1912 و1913 إلى إنهاء الوجود العثماني الأوروبي تقريباً، لكنهما تركتا احتقاناً قومياً انفجر لاحقاً في اغتيال سراييفو عام 1914 وأشعل الحرب العالمية الأولى. وبعد الحرب، قامت مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين، التي أُعيدت تسميتها لاحقاً إلى مملكة يوغوسلافيا، كمحاولة لتوحيد الشعوب السلافية الجنوبية تحت دولة واحدة.

يوغوسلافيا قبل التقسيم
بعد الحرب العالمية الثانية، أعاد جوزيف بروز تيتو بناء الدولة تحت مسمى جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية، وضمت ست جمهوريات هي: صربيا وكرواتيا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا والجبل الأسود، إضافة إلى إقليمين يتمتعان بحكم ذاتي موسع ضمن جمهورية صربيا هما كوسوفو ذو الغالبية الألبانية، وفويفودينا ذو التنوع العرقي الكبير من صرب ومجريين وغيرهم.

كانت يوغوسلافيا بهذا التكوين إحدى أكثر دول أوروبا تنوعاً عرقياً ودينياً وثقافياً، تجمع بين الأرثوذكس والكاثوليك والمسلمين ومختلف اللغات السلافية وغير السلافية، تحت نظام شيوعي فيدرالي فريد اتبع سياسة عدم الانحياز دولياً. ونجح تيتو عبر مزيج من القمع السياسي لأي نزعة قومية منفصلة وكاريزماه الشخصية في الحفاظ على توازن داخلي هش لعقود، إلى أن غاب برحيله عام 1980 وبدأت الأزمة التي أفضت لاحقاً إلى التفكك الكامل.

كم دولة نتج عن التقسيم
انقسمت يوغوسلافيا الاتحادية في نهاية المطاف إلى سبع دول مستقلة بدرجات متفاوتة من الاعتراف الدولي، هي: سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وصربيا والجبل الأسود وكوسوفو، هذا الأخير الذي لا يزال اعترافه الدولي جزئياً وغير شامل حتى اليوم.

بداية الانهيار: 1990-1991
مع دخول عام 1990، كانت يوغوسلافيا الاتحادية قد بلغت مرحلة الاحتقان القصوى، بعدما ألغى الزعيم الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش الحكم الذاتي لإقليمي كوسوفو وفويفودينا عام 1989، مثيراً قلقاً بالغاً لدى الجمهوريات الأخرى من نزعته المركزية. عُقد آخر مؤتمر لعموم الحزب الشيوعي اليوغوسلافي في يناير 1990، وانفرط عقده فعلياً حين انسحب الوفدان السلوفيني والكرواتي احتجاجاً على الهيمنة الصربية، فأُنهي عملياً آخر إطار سياسي موحِّد للدولة.

تلت ذلك أول انتخابات تعددية حرة في الجمهوريات اليوغوسلافية خلال عام 1990، فازت فيها أحزاب قومية منفصلة في كل جمهورية، أبرزها فرانيو توجمان في كرواتيا وميلان كوتشان في سلوفينيا وميلوشيفيتش نفسه في صربيا.

تصاعدت التوترات بسرعة خلال عام 1991، ففي مارس من ذلك العام اندلعت اشتباكات في كرواتيا بين الشرطة الكرواتية والصرب المحليين في منطقة كرايينا، الذين رفضوا الانفصال عن يوغوسلافيا وأعلنوا إقامة كيان ذاتي موالٍ لصربيا. وفي يونيو 1991، أعلنت كل من سلوفينيا وكرواتيا استقلالهما رسمياً في اليوم نفسه تقريباً، فتحرك الجيش الشعبي اليوغوسلافي، الذي كان لا يزال تحت هيمنة القيادة الصربية عملياً، لمحاولة إخماد الانفصال.

حرب سلوفينيا العشرة أيام واندلاع حرب كرواتيا
في سلوفينيا، اصطدم الجيش اليوغوسلافي بمقاومة محلية منظمة جيداً، لكن الحرب لم تستمر سوى عشرة أيام، من 27 يونيو حتى 7 يوليو 1991، إذ أدرك ميلوشيفيتش وقادة الجيش أن سلوفينيا، المتجانسة عرقياً وخالية تقريباً من أقلية صربية، لا تستحق إطالة أمد القتال، فانسحبت القوات اليوغوسلافية بموجب اتفاق بريوني، لتصبح سلوفينيا أول جمهورية تخرج من الأزمة بأقل الخسائر.

أما في كرواتيا، فكان الوضع مختلفاً جذرياً بسبب وجود أقلية صربية كبيرة، خاصة في منطقتي كرايينا وسلافونيا الشرقية، رفضت الاندماج في دولة كرواتية مستقلة. تصاعدت الحرب هناك طوال النصف الثاني من عام 1991، وبلغت ذروتها في حصار مدينة فوكوفار، التي دُمرت بالكامل تقريباً بعد حصار استمر ثلاثة أشهر انتهى بسقوطها في نوفمبر 1991 وارتكاب مجزرة بحق مئات الأسرى والجرحى الكروات فيها. كما تعرضت مدينة دوبروفنيك الساحلية التاريخية لقصف مكثف أثار إدانة دولية واسعة لكونها موقعاً تراثياً عالمياً.

استمرت الحرب الكرواتية بوتيرة متقطعة حتى عام 1995، حين استعادت كرواتيا معظم أراضيها عبر عمليتين عسكريتين كبيرتين عُرفتا بـ"الوميض" و"العاصفة"، أدتا إلى نزوح جماعي للصرب المحليين من كرايينا.

اندلاع الحرب في البوسنة والهرسك: 1992
كانت البوسنة والهرسك الأكثر تعقيداً بين الجمهوريات اليوغوسلافية، إذ لم يكن فيها قومية واحدة ذات غالبية ساحقة، بل تعايش فيها البوشناق المسلمون بنسبة تقارب 44 بالمئة، والصرب الأرثوذكس بنسبة تقارب 31 بالمئة، والكروات الكاثوليك بنسبة تقارب 17 بالمئة، في نسيج سكاني متداخل جغرافياً يصعب معه رسم أي حدود داخلية نظيفة. في مارس 1992، نُظم استفتاء على استقلال البوسنة قاطعه الصرب البوسنيون بالكامل، فجاءت نتيجته بأغلبية ساحقة مؤيدة للاستقلال من البوشناق والكروات فقط، وأُعلن الاستقلال رسمياً في أبريل 1992.

فور إعلان الاستقلال، بدأ صرب البوسنة، بقيادة رادوفان كاراديتش وبدعم عسكري ولوجستي مباشر من صربيا والجيش اليوغوسلافي الذي أعاد ميلوشيفيتش توجيهه، في السيطرة على مناطق واسعة من شرق وشمال البوسنة، معلنين قيام "جمهورية صرب البوسنة". بدأ حصار سراييفو، عاصمة البوسنة، في أبريل 1992، وامتد لأكثر من ثلاث سنوات ونصف حتى فبراير 1996، ليصبح أطول حصار لعاصمة في التاريخ العسكري الحديث، سقط خلاله آلاف المدنيين جراء القصف المدفعي المستمر والقنص العشوائي من التلال المحيطة بالمدينة.

التطهير العرقي وذروة العنف: 1992-1995
اتخذت الحرب في البوسنة طابعاً مختلفاً عن سابقتيها في سلوفينيا وكرواتيا، إذ تحولت إلى حملة منهجية من التطهير العرقي استهدفت بشكل خاص البوشناق المسلمين في المناطق التي سيطر عليها صرب البوسنة.

أُنشئت معسكرات اعتقال سيئة السمعة كمعسكري أومارسكا وكيراتيرم في شمال البوسنة عام 1992، وثّقت فيها منظمات دولية وصحفيون عمليات تعذيب وقتل ممنهجة، إضافة إلى حملات اغتصاب واسعة استُخدمت كأداة حرب موثقة قضائياً لاحقاً. كما شهدت الحرب صراعاً ثانوياً بين البوشناق والكروات أنفسهم خلال عامي 1993 و1994 في وسط البوسنة، قبل أن يتصالح الطرفان بضغط أمريكي ويشكلا اتحاداً مشتركاً واجه صرب البوسنة معاً حتى نهاية الحرب.

بلغت هذه الحملة ذروتها المأساوية في يوليو 1995، حين اجتاحت قوات صرب البوسنة بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش مدينة سربرينيتسا في شرق البوسنة، التي كانت قد أُعلنت "منطقة آمنة" تحت حماية قوة حفظ سلام هولندية تابعة للأمم المتحدة. فشلت هذه القوة في منع المجزرة، إذ فصل الجنود الصرب الرجال والصبيان عن النساء والأطفال، وأعدموا ما يزيد على ثمانية آلاف رجل وصبي مسلم خلال أيام قليلة، في أبشع مجزرة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي صنّفتها المحاكم الدولية لاحقاً رسمياً كإبادة جماعية.

نهاية الحرب واتفاقية دايتون: 1995
دفعت مجزرة سربرينيتسا، إلى جانب هجوم صاروخي على سوق في سراييفو في أغسطس 1995، حلف الناتو لشن حملة قصف جوي مكثفة ضد مواقع صرب البوسنة، بالتزامن مع هجوم بري مشترك من القوات الكرواتية والبوسنية أضعف قبضة الصرب على الأرض بشكل كبير. أجبرت هذه التطورات الأطراف على التفاوض، فعُقدت محادثات دايتون في ولاية أوهايو الأمريكية بوساطة الدبلوماسي الأمريكي ريتشارد هولبروك، وتُوّجت بتوقيع اتفاقية دايتون في نوفمبر 1995.

أنهت الاتفاقية الحرب رسمياً، لكنها كرّست عملياً تقسيماً عرقياً للبوسنة عبر إقامة كيانين متوازيين تحت مظلة دولة واحدة اسمياً: اتحاد البوسنة والهرسك ذو الغالبية البوشناقية والكرواتية بنسبة 51 بالمئة من الأراضي، وجمهورية صرب البوسنة بنسبة 49 بالمئة، مع حكومة مركزية ضعيفة ورئاسة ثلاثية تتناوب بين ممثلي القوميات الثلاث، وهو الترتيب المعقد الذي لا يزال قائماً حتى اليوم ويُتهم بإعاقة أي تطور سياسي أو اقتصادي حقيقي للدولة.

أزمة كوسوفو: 1998-1999
بعد استقرار الوضع نسبياً في البوسنة، انتقلت بؤرة الصراع إلى إقليم كوسوفو ذي الغالبية الألبانية الساحقة، التي تقارب 90 بالمئة، والذي كان قد فقد حكمه الذاتي منذ عام 1989. تصاعد نشاط جيش تحرير كوسوفو المسلح خلال عام 1998 مطالباً بالاستقلال، فردت القوات الصربية بحملة قمع عنيفة شملت تهجيراً قسرياً واسعاً وعمليات قتل موثقة بحق المدنيين الألبان، أبرزها مجزرة قرية راتشاك في يناير 1999 التي أثارت إدانة دولية واسعة.

فشلت محادثات رامبوييه في فرنسا مطلع 1999 في التوصل إلى حل، فشن حلف الناتو حملة قصف جوي مكثفة ضد صربيا استمرت من مارس حتى يونيو 1999، دون تفويض مباشر من مجلس الأمن الدولي بسبب معارضة روسيا والصين المتوقعة لأي قرار كهذا، وهو ما جعل شرعية التدخل محل جدل دولي واسع حتى اليوم. انتهى القصف بانسحاب القوات الصربية من كوسوفو ووضع الإقليم تحت إدارة أممية مؤقتة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1244.

المرحلة الختامية: 2000-2008
شهد عام 2000 سقوط ميلوشيفيتش نفسه، حين خسر الانتخابات الرئاسية الصربية أمام فويسلاف كوشتونيتسا واندلعت احتجاجات شعبية واسعة أجبرته على التنحي، قبل أن يُسلَّم لاحقاً عام 2001 إلى محكمة يوغوسلافيا السابقة في لاهاي. أعيدت تسمية ما تبقى من الاتحاد اليوغوسلافي إلى اتحاد صربيا والجبل الأسود عام 2003، قبل أن ينفصل الجبل الأسود سلمياً بالكامل عام 2006 عبر استفتاء شعبي نظمته الأمم المتحدة، لينهي آخر رابطة اتحادية رسمية متبقية من يوغوسلافيا السابقة.

وأخيراً، أعلن كوسوفو استقلاله من جانب واحد في فبراير 2008، في خطوة اعترفت بها معظم الدول الغربية لكن رفضتها صربيا وروسيا والصين وعدد من دول الاتحاد الأوروبي كإسبانيا، خشية أن يشكل سابقة تُستغل من حركات انفصالية أخرى حول العالم، وهو نزاع الاعتراف الذي لا يزال قائماً حتى اليوم ويُعرقل مسار انضمام كل من صربيا وكوسوفو إلى الاتحاد الأوروبي.

المحاكمات
أنشأ مجلس الأمن الدولي عام 1993، أثناء استمرار الحرب في البوسنة، المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ومقرها لاهاي، بوصفها أول محكمة جنايات دولية تُنشأ منذ محاكمات نورمبرغ وطوكيو بعد الحرب العالمية الثانية، بهدف محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت خلال حروب التفكك اليوغوسلافي.

مثل أمام هذه المحكمة سلوبودان ميلوشيفيتش بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم حرب في كل من كرواتيا والبوسنة وكوسوفو، إلا أنه توفي في زنزانته عام 2006 أثناء محاكمته قبل صدور حكم نهائي بحقه. أما رادوفان كاراديتش، الزعيم السياسي لصرب البوسنة، فقد ظل فاراً من العدالة لسنوات طويلة متخفياً تحت هوية مزورة كطبيب بديل قبل اعتقاله عام 2008، وأُدين عام 2016 بتهم الإبادة الجماعية بسبب مجزرة سربرينيتسا وجرائم أخرى، وحُكم عليه حينها بالسجن أربعين عاماً، قبل أن تُشدَّد العقوبة إلى السجن المؤبد عام 2019 عند نظر الاستئناف. كذلك اعتُقل الجنرال راتكو ملاديتش، القائد العسكري لصرب البوسنة والمسؤول المباشر عن تنفيذ مجزرة سربرينيتسا، عام 2011 بعد فراره لستة عشر عاماً، وأُدين هو الآخر في نوفمبر 2017 بالإبادة الجماعية وحُكم عليه بالسجن المؤبد مباشرة، وتأيد الحكم عند الاستئناف عام 2021، وتوفي في السجن في أغسطس 2026.

أصدرت المحكمة على مدى عملها حتى إغلاقها رسمياً في 31 ديسمبر 2017 عشرات الأحكام بحق مسؤولين من مختلف الأطراف المتحاربة، صرباً وكروات وبوشناقاً على حد سواء، وإن كان الجزء الأكبر من إدانات الإبادة الجماعية قد طال قيادات صرب البوسنة تحديداً بسبب حجم الجرائم الموثقة الصادرة عنهم، وهو ما أثار في المقابل اتهامات من الجانب الصربي بأن المحكمة كانت منحازة في تعاملها مع الأطراف المختلفة، وهي قضية لا تزال محل جدل في التأريخ لهذه الحقبة حتى اليوم.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: تقسيم يوغوسلافيا
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقسيم كوريا أ محمد احمد منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير 2 12-28-2021 03:46 AM
احداث ماسبيرو ...ومخطط تقسيم مصر عماد عنان منبر مختارات من الشتات. 0 10-11-2011 02:59 PM

الساعة الآن 04:04 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.