احصائيات

الردود
0

المشاهدات
166
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,849

+التقييم
0.67

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
10-05-2026, 01:15 AM
المشاركة 1
10-05-2026, 01:15 AM
المشاركة 1
افتراضي SS Richard Montgomery
بسم الله الرحمن الرحيم







SS Richard Montgomery هي سفينة شحن أمريكية من فئة Liberty Ship بُنيت عام 1943 خلال الحرب العالمية الثانية. جنحت في أغسطس 1944 في مصب نهر التايمز قرب شيرنيس في مقاطعة كينت، واستقرت على حاجز رملي ضحل بدل أن تغرق في الأعماق. ظلت تحمل في مقدمتها نحو 1,400 طن من المتفجرات والقنابل من شحنتها الأصلية، وظلت صواريها الثلاثة ظاهرة فوق سطح الماء لعقود حتى أُزيلت في سبتمبر-أكتوبر 2026. يُعد حطامها اليوم من أخطر وأشهر مواقع الحطام في المياه البريطانية، ويخضع لمراقبة مستمرة ومنطقة حظر دخول بموجب قانون حماية الحطام لعام 1973.

السفينة من البداية
كانت SS Richard Montgomery سفينة شحن أمريكية من فئة Liberty Ship، وهي السفن التي صنعتها الولايات المتحدة بأعداد ضخمة خلال الحرب العالمية الثانية لتوفير سفن شحن للحلفاء. بُنيت عام 1943 في شركة St. Johns River Shipbuilding Company بمدينة جاكسونفيل في فلوريدا.

كان طولها حوالي 441.5 قدمًا، أي نحو 134.6 متر، وحمولتها الإجمالية نحو 7,146 طنًا. وكانت واحدة من آلاف سفن Liberty التي أُنشئت بسرعة لخدمة المجهود الحربي. واسم Richard Montgomery يعود إلى الجنرال الأمريكي ريتشارد مونتغومري، الذي شارك في حرب الاستقلال الأمريكية.

الرحلة التي انتهت في بريطانيا
في صيف عام 1944، كانت الحرب العالمية الثانية في مرحلة شديدة الحساسية. كانت قوات الحلفاء قد نفذت إنزال نورماندي في فرنسا في 6 يونيو 1944، وكانت بريطانيا تستخدم موانئها وقواعدها لإرسال الرجال والأسلحة والذخائر إلى القوات الموجودة في أوروبا.

في أغسطس 1944 حُمّلت السفينة بشحنة ضخمة من الذخائر والمتفجرات. وتشير السجلات البريطانية إلى أن الشحنة الأصلية كانت في حدود 7,000 طن من الذخائر، بينما تسجل مصادر تاريخية أخرى رقمًا يقارب 6,127 إلى 6,862 طنًا من القنابل والذخائر.

ثم أبحرت السفينة عبر المحيط الأطلسي ضمن القافلة HX-301 متجهة إلى بريطانيا، ومن هناك كان من المفترض أن تستمر إلى شيربورغ Cherbourg في فرنسا.

الوصول إلى مصب التايمز
وصلت السفينة إلى مصب نهر التايمز في أغسطس 1944. وكان عليها أن تنتظر في منطقة رسو تُعرف باسم Great Nore Anchorage قبالة شيرنيس، إلى أن يتم تشكيل القافلة التي ستعبر القنال الإنجليزي إلى فرنسا. وهنا بدأت الكارثة.

كان وزن السفينة هائلًا بسبب الشحنة، وكانت المياه في منطقة الرسو ضحلة نسبيًا. وفي 20 أغسطس 1944، بدأ مرساها بالانجراف. ومع تغير المد وانخفاض مستوى المياه، انجرفت السفينة حتى اصطدمت بقاع رملي يُعرف باسم Sheerness Middle Sand (أو Nore sandbank)، شمال قناة الاقتراب من نهر ميدواي. وكان موقعها على بعد نحو 250 مترًا شمال قناة Medway Approach Channel.

المشكلة الأكبر: السفينة لم تنفجر
وهذه نقطة مهمة جدًا. فالسفينة لم تنفجر عند اصطدامها بالقاع، لكن الاصطدام جعل وضعها خطيرًا جدًا. استقرت السفينة فوق الحاجز الرملي، وأصبح هيكلها يتعرض لضغوط كبيرة.

وفي مساء ذلك اليوم وردت تقارير عن أن السفينة أصبحت منحنية بشدة، وسُمع صوت يشبه الانفجار. لكن الصوت لم يكن انفجارًا للذخائر؛ بل كان نتيجة انشقاق صفائح الهيكل المعدنية في مقدمة السفينة. وهذا كان بداية النهاية.

محاولة إنقاذ الذخائر
أدرك البريطانيون أن ترك السفينة وشحنتها في هذا المكان خطر كبير. لذلك بدأت عملية ضخمة لمحاولة إفراغ السفينة من الذخائر قبل أن تغرق. بدأ تفريغ الشحنة فعليًا في 23 أغسطس 1944، واستُخدم عمال ومعدات تفريغ، ثم شارك أفراد من البحرية الملكية البريطانية في العملية.

كان الهدف واضحًا: إخراج أكبر كمية ممكنة من الذخائر قبل أن تنهار السفينة. وكانت العملية شديدة الخطورة لأن السفينة نفسها كانت تتدهور.

24 أغسطس: الهيكل يزداد سوءًا
في اليوم التالي، 24 أغسطس، ازداد تصدع الهيكل، وبدأت المياه بالدخول إلى العنابر الأمامية. وهذا جعل عملية التفريغ أصعب بكثير. فالسفينة لم تعد مجرد سفينة جانحة يمكن إفراغها بهدوء؛ بل أصبحت سفينة تحمل آلاف الأطنان من الذخائر، وهي تتشقق وتغرق تدريجيًا. ومع ذلك استمر العمل.

انكسار السفينة إلى قسمين
بحلول 8 سبتمبر 1944، أصبحت الحالة أخطر بكثير. انكسر هيكل السفينة فيما يُعرف بكسر الظهر (broke its back)، وأصبح الحطام في النهاية مكوّنًا من قسمين رئيسيين. ومع استمرار دخول المياه، أصبح الوصول إلى الذخائر الموجودة في العنابر الأمامية أكثر صعوبة وخطورة.

استمرت جهود التفريغ حتى 25 سبتمبر 1944، وفي النهاية اضطروا إلى إيقاف العملية. ليس لأنهم أرادوا ترك الذخائر هناك، بل لأن حالة السفينة والطقس والمخاطر جعلت الاستمرار في العمل أكثر خطورة.

كم من الذخائر أُخرج؟
تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج نحو نصف الشحنة تقريبًا. وتوجد سجلات أكثر تفصيلًا عن المواد التي كانت موجودة بعد عملية الإنقاذ، ومن بينها: قنابل عامة الاستخدام، وقنابل خارقة أو شبه مدرعة، وقنابل تجزئة، وقنابل دخان تحتوي على الفوسفور الأبيض، ومواد متفجرة أخرى، بالإضافة إلى مواد غير متفجرة.

وبعد انتهاء عملية الإنقاذ، بقي في الجزء الأمامي من السفينة نحو 1,400 طن من المتفجرات وفق تقدير الحكومة البريطانية الحالي. وهذا الرقم هو المهم اليوم.

أين أصبحت السفينة؟
استقرت SS Richard Montgomery على القاع الرملي في مصب التايمز. والحطام موجود على عمق ضحل نسبيًا، ولذلك كانت صواري السفينة الثلاثة ظاهرة فوق سطح الماء عند جميع حالات المد بحسب الحكومة البريطانية.

وهذا ما جعلها مشهدًا غريبًا جدًا: سفينة عمرها أكثر من 80 سنة، غارقة في قاع مصب نهر، وصواريها ما زالت تخرج من الماء، وفي مقدمتها كمية ضخمة من متفجرات الحرب العالمية الثانية.

لماذا لم يزيلوا السفينة والذخائر؟
هذا هو الجزء الأكثر إثارة في القصة. قد يبدو السؤال بسيطًا: لماذا لا يأتون بسفينة إنقاذ وينتشلوها؟ المشكلة أن الأمر ليس مجرد حطام عادي، بل هناك عدة مشاكل متداخلة.

أولًا، السفينة أصبحت هشة جدًا بعد أكثر من ثمانية عقود تحت الماء. ثانيًا، الذخائر موجودة داخل الأجزاء المتضررة من الهيكل. ثالثًا، الموقع يقع في منطقة مائية مهمة للملاحة. رابعًا، أي عمل على السفينة يمكن أن يؤدي إلى تحريك أو إتلاف أجزاء من الهيكل.

ولهذا اتبعت بريطانيا منذ عقود سياسة المراقبة المستمرة بدل محاولة انتشال الشحنة بالكامل. والحكومة البريطانية تقول إن احتمال حدوث انفجار ضخم يُعتبر منخفضًا، لكنها ترى أن من الحكمة الاستمرار في مراقبة حالة الحطام.

هل المتفجرات ما زالت فعالة؟
هذه نقطة كثيرًا ما تُبالغ فيها بعض القصص الصحفية. فوجود الذخائر بعد أكثر من 80 عامًا لا يعني أنها ستنفجر تلقائيًا. لقد تعرضت الذخائر لعقود طويلة من المياه والرواسب والتآكل. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن اعتبارها آمنة لمجرد أنها قديمة. ولهذا تتعامل السلطات معها باعتبارها مخاطر متفجرة حقيقية، وتمنع الاقتراب من الحطام.

ماذا يحدث لو وقع انفجار؟
دُرست سيناريوهات مختلفة على مدى عقود، وأجريت دراسات حول الآثار المحتملة لانفجار جماعي للذخائر الموجودة في السفينة. بعض الدراسات القديمة استخدمت مكافئات انفجارية كبيرة، لكن الحكومة البريطانية تؤكد أن تقدير التأثير الفعلي يعتمد على طبيعة الانفجار وظروف المد والرياح وموقع الحطام، ولذلك لا يصح اختزال الأمر في عبارة مثل «انفجار سيقضي على لندن».

بمعنى آخر: الخطر حقيقي، لكن بعض الروايات الشعبية عن حجم الدمار المؤكد مبالغ فيها.

ماذا فعلت بريطانيا لحماية المنطقة؟
تم إنشاء منطقة ممنوع الدخول إليها حول الحطام بموجب Protection of Wrecks Act 1973. والحطام محدد على الخرائط البحرية، كما توجد عوامات تحذيرية حول المنطقة، ويتم مراقبتها. والجهة المتعاقدة مع Maritime and Coastguard Agency تراقب الموقع، وهناك مراقبة رادارية على مدار 24 ساعة.

والغرض ليس فقط حماية الناس من المتفجرات، بل أيضًا منع السفن من الاقتراب بطريقة قد تؤثر في الحطام.

عمليات الغوص والدراسة
لم تترك بريطانيا السفينة بلا متابعة. فمنذ غرقها أجريت عليها عمليات مسح ودراسة متعددة. وحتى عام 1984 شارك غواصو وزارة الدفاع البريطانية في عمليات الفحص، ثم بدأ الاعتماد بصورة أكبر على تقنيات السونار بسبب ضعف الرؤية الشديد تحت الماء.

ومنذ عام 2002 أجريت مسوحات دورية باستخدام multibeam sonar عالي الدقة، وهو نظام يستطيع بناء صورة ثلاثية الأبعاد تقريبًا للحطام والقاع المحيط به. كما استُخدمت قياسات بالموجات فوق الصوتية لفحص سماكة بدن السفينة ومعرفة مدى تآكله.

ماذا وجدوا عن حالة الحطام؟
النتيجة المهمة هي أن السفينة تتدهور تدريجيًا، لكنها ظلت مستقرة نسبيًا وفق التقييمات الحكومية. وهناك تأثير مستمر من المد والجزر، والتيارات، وحركة الرواسب، والتآكل، ووزن الصواري والهيكل. ولهذا تراقب السلطات تغيرات الحطام وقاع البحر باستمرار.

الصواري أصبحت مشكلة بحد ذاتها
هنا حدث تطور مهم جدًا في السنوات الأخيرة. فالصواري الثلاثة التي أصبحت رمزًا للسفينة ظلت قائمة فوق الماء لعقود. لكن المشكلة أن وزن الصواري يضع ضغطًا على سطح وهيكل السفينة. وهناك أيضًا احتمال أن يؤدي انهيارها إلى سقوط أجزاء منها باتجاه مناطق تحتوي على الذخائر.

لذلك أوصت مجموعة الخبراء بإزالة الصواري. وفي 2021 أُعلن رسميًا عن مشروع لإزالتها. ثم أجريت أعمال تحضيرية ومسوح دقيقة في 2022، لكن المسوحات كشفت تحديات إضافية جعلت الطريقة الأصلية بحاجة إلى إعادة تقييم.

التطور الأحدث في 2026
وهنا القصة أصبحت حديثة جدًا. ففي 14 يوليو 2026 أعلنت الحكومة البريطانية بدء مشروع متخصص لإزالة صواري SS Richard Montgomery. والخطة تتضمن إنشاء منصة تحت الماء تمكن المهندسين المتخصصين من قطع الصواري الثلاثة بطريقة تقلل الضغط على الحطام وتحافظ على استقراره.

وأعلنت الحكومة أن الأعمال الرئيسية ستبدأ في سبتمبر 2026، مع تخصيص حوالي 9.5 مليون جنيه إسترليني للمشروع.

والخطة ليست لتفجير السفينة أو تفريغ كل الذخائر الآن، بل الهدف الأساسي من المشروع هو إزالة الصواري وتقليل المخاطر طويلة المدى. ومن المخطط نقل الصواري بعد إزالتها إلى Historic Dockyard Chatham لترميمها والحفاظ عليها، ثم عرضها محليًا كجزء من تاريخ المنطقة.

وقد بدأت الأعمال فعليًا في منتصف سبتمبر 2026، وأُزيلت الصواري الثلاثة بنجاح بحلول نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر 2026.

لماذا لم ينتشلوا الذخائر كلها حتى الآن؟

لأن السؤال الحقيقي ليس: هل يمكن انتشالها؟ بل: هل يمكن انتشالها دون خلق خطر أكبر من تركها في مكانها؟ وهذا هو جوهر المشكلة.

فالسفينة الآن جزء من قاع البحر، وقد استقرت منذ 1944، والذخائر مدفونة جزئيًا في الرواسب، وبعضها داخل هيكل متضرر. وأي عملية تحريك كبيرة قد تؤدي إلى تغيير وضع السفينة، أو تحريك الذخائر، أو انهيار أجزاء من الهيكل، أو فتح عنابر لم تكن معرضة للماء والتيارات بالطريقة نفسها.

ولهذا أصبحت السياسة البريطانية عبر العقود قائمة على المراقبة العلمية وتقليل المخاطر تدريجيًا بدل القيام بعملية انتشال شاملة.

التسلسل الزمني المختصر
- 1943: بناء SS Richard Montgomery في جاكسونفيل، فلوريدا.

- صيف 1944: تحميلها بنحو 7,000 طن من الذخائر.

- أغسطس 1944: عبورها الأطلسي ضمن القافلة HX-301.

- 20 أغسطس 1944: وصولها إلى مصب التايمز، ثم انجراف المرساة وجنوح السفينة على Sheerness Middle Sand.

- 23 أغسطس: بدء تفريغ الذخائر.

- 24 أغسطس: ازدياد تشقق الهيكل ودخول المياه إلى العنابر الأمامية.

- 8 سبتمبر: انكسار هيكل السفينة إلى حد كبير.

- 25 سبتمبر: إيقاف عمليات الإنقاذ بعد إخراج نحو نصف الشحنة.

- بعد ذلك: غرق واستقرار الحطام في موقعه الحالي.

- 1952: إجراء مسح تفصيلي للحطام.

- 1966: إنشاء منطقة ممنوعة حول الحطام.

- ثمانينيات القرن العشرين: تكثيف الدراسات والغوص والفحوص.

- تسعينيات القرن العشرين: التحول بصورة أكبر إلى السونار والمسح التقني.

- 2002 وما بعده: مسوحات multibeam منتظمة.

- 2021: الإعلان عن خطة إزالة الصواري.

- 2022: أعمال مسح وتحضير كشفت تحديات هندسية إضافية.

- 2025: استمرار المسوحات الحكومية الدورية.

- يوليو 2026: الإعلان عن مشروع إزالة الصواري بتمويل حكومي قدره 9.5 مليون جنيه إسترليني.

- سبتمبر 2026: بدء الأعمال الرئيسية، وإزالة الصواري الثلاثة بنجاح بحلول نهاية الشهر وبداية أكتوبر 2026.

وضعها الآن في 2026
حتى الآن، SS Richard Montgomery ليست مجرد سفينة تاريخية غارقة. هي موقع حطام محمي وخطير، يقع في مياه ضحلة نسبيًا في مصب التايمز، وقد أُزيلت صواريها الثلاثة في سبتمبر-أكتوبر 2026، وما زالت مقدمة السفينة تحتوي على نحو 1,400 طن من المتفجرات بحسب التقدير الرسمي الحالي.

واللافت أن بريطانيا لم تتخل عن الحطام ولم تعتبره منتهيًا؛ بل تتم مراقبته منذ عقود، وتوجد مسوحات دورية، والآن انتقلت الإدارة إلى مرحلة جديدة بعد إزالة الصواري لتقليل المخاطر على المدى الطويل.

والقصة تصبح أكثر إثارة إذا دخلنا في تفاصيل الشحنة نفسها: أسماء وأنواع القنابل التي كانت على متنها، وكمية كل نوع بقيت داخل السفينة، وأين توجد بالضبط داخل العنابر، وما الذي حدث لكل جزء من السفينة منذ 1944 حتى آخر مسح.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:12 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.