احصائيات

الردود
0

المشاهدات
5
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,609

+التقييم
0.64

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 06:00 AM
المشاركة 1
اليوم, 06:00 AM
المشاركة 1
افتراضي أوليفر هيفيسايد
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



أوليفر هيفيسايد (18 مايو 1850 — 3 فبراير 1925) عالم فيزياء ورياضيات بريطاني عصامي، لم يحصل على أي شهادة جامعية، غيّر وجه الكهرومغناطيسية والاتصالات والرياضيات التطبيقية — لكنه عاش ومات في فقر وعزلة شبه تامة. يُعدّ اليوم أحد أكثر العلماء تأثيراً في تاريخ الفيزياء والهندسة الكهربائية، رغم أن اسمه لا يكاد يُذكر خارج الأوساط الأكاديمية المتخصصة.

النشأة
ولد في حي كامدن تاون في لندن لعائلة فقيرة، وكان والده رساماً ونقّاشاً للخشب لم يكن دخله يكفي احتياجات الأسرة. عانى أوليفر في طفولته من صمم جزئي نتيجة إصابته بالحمى القرمزية، وهو ما جعل حياته الاجتماعية صعبة وعزّز ميله للانعزال والدراسة المستقلة.

كان متفوقاً في المدرسة وحصل على مرتبة خامسة من بين خمسة آلاف طالب في امتحانات وطنية — لكن الفقر أجبره على ترك التعليم الرسمي نهائياً في سن السادسة عشرة.

عمل لفترة قصيرة مشغّلاً للتلغراف في الدنمارك ثم في بريطانيا، وكان عمّه السير تشارلز ويتستون — مخترع جهاز التلغراف الكهربائي — مصدر إلهام مبكر له. لكنه ترك العمل عام 1874 في الرابعة والعشرين من عمره وانكبّ على الدراسة الذاتية في منزل والديه، ولم يعمل براتب منتظم طوال حياته بعد ذلك.

الإنجازات

إعادة صياغة معادلات ماكسويل
كان جيمس كلارك ماكسويل قد نشر نظريته الكهرومغناطيسية الثورية عام 1865 في صورة 20 معادلة تفاضلية بـ 20 مجهولاً — بالغة التعقيد ويصعب تطبيقها عملياً حتى على المتخصصين.

أمضى هيفيسايد سنوات في دراستها وإعادة صياغتها باستخدام حساب المتجهات الذي طوّره هو وعالم الرياضيات الأمريكي جوسيا ويلارد غيبس بشكل مستقل، فاختزلها في أربع معادلات أنيقة ومحكمة هي المعادلات التي يدرسها كل طالب فيزياء وهندسة في العالم اليوم باسم "معادلات ماكسويل" — دون أن يعرف أن هيفيسايد هو من أعطاها شكلها الحالي الذي نعرفه.

حساب التفاضل التشغيلي
طوّر أسلوباً رياضياً مبتكراً لحل المعادلات التفاضلية يُسمى "حساب التشغيل" أو "حساب المؤثرات"، وهو ما يُعرف اليوم جزئياً بتحويل لابلاس. استخدمه المهندسون لعقود بنتائج صحيحة قبل أن يُبرهن عليه رياضياً بصرامة. كان هيفيسايد يرد على منتقديه بقوله: "لماذا أنتظر إثباته قبل استخدامه؟ إنه يعمل." — موقف عملي براغماتي أغضب الرياضيين الأكاديميين كثيراً لكنه خدم المهندسين خدمة جليلة.

طبقة هيفيسايد
حين نجح ماركوني عام 1901 في إرسال إشارة لاسلكية عبر المحيط الأطلسي، تساءل العلماء كيف تجاوزت الإشارة انحناء الكرة الأرضية. في العام التالي 1902 تنبّأ هيفيسايد — وبشكل مستقل الأمريكي آرثر كينيلي — بوجود طبقة موصلة للكهرباء في الغلاف الجوي العلوي تعكس الموجات الراديوية وتُعيدها إلى سطح الأرض. أُثبت وجودها تجريبياً عام 1924 وسُميت "طبقة هيفيسايد-كينيلي"، وهي ما نعرفه اليوم بجزء من طبقة الأيونوسفير — الأساس العلمي الذي قامت عليه الاتصالات اللاسلكية عبر المحيطات والقارات.

نظرية خطوط الإرسال
كانت إشارات التلغراف تتشوّه وتضعف بشدة عند إرسالها عبر كابلات بحرية طويلة، وكان المهندسون يعتقدون أن الحل هو زيادة قوة الإشارة فقط. أثبت هيفيسايد رياضياً عام 1887 أن المشكلة في عدم توازن خصائص الكابل، وأن إضافة ملفات حثّ (inductance coils) منتظمة على طول الكابل ستجعل الإشارة واضحة ونقية.

رفضت شركة التلغراف البريطانية الفكرة رفضاً قاطعاً بتأثير من مديرها وليام بريس الذي كان يعادي هيفيسايد شخصياً. بعد سنوات طوّل طبّق المهندس الأمريكي مايكل بيوبيندورفر الفكرة، وحصل على براءة اختراع باع حقوقها لشركة AT&T بمبلغ طائل — بينما لم يحصل هيفيسايد على فلس واحد.

مفاهيم ومصطلحات أساسية في الكهرباء
صاغ هيفيسايد مصطلحات وأدوات رياضية لا تزال تُستخدم يومياً في الفيزياء والهندسة: المُحاثة (Inductance)، المُمانعة (Impedance)، الموصلية (Conductance)، الناقلية (Admittance)، وصاغ مفهوم "المُعامل الكهرومغناطيسي" للموجات المتنقلة. كما توصّل إلى معادلة تصحيحية لقانون نيوتن للجاذبية تأخذ في الحسبان السرعة، وهو ما سبق به بعض أفكار النسبية الخاصة لأينشتاين.

الصراع مع المؤسسة
لم يكن هيفيسايد شخصاً سهلاً — كان حاد اللسان، لا يُهادن ولا يُجامل، ويرفض الخضوع للسلطة الأكاديمية. رفض الرياضيون الأكاديميون أساليبه لأنها "غير مُبرهنة رسمياً"، وحاربته شركات الاتصالات لأن أفكاره كانت ستُلغي براءات اختراعها المربحة. دخل في معارك علنية حادة مع عدد من العلماء، أبرزها خلافه مع وليام بريس مدير التلغراف البريطاني الذي عمل على إقصائه وتهميش أعماله.

نشر أعماله الرئيسية في سلسلة مقالات بمجلة The Electrician على مدى سنوات طويلة، وجمعها لاحقاً في ثلاثة مجلدات بعنوان Electromagnetic Theory. حين حاول نشر الجزء الثالث رفضت المجلة الاستمرار بحجة ضعف المبيعات — وظل الكتاب ناقصاً غير مكتمل حتى مات.

الحياة الشخصية
عاش هيفيسايد معظم حياته منعزلاً، أولاً مع أخيه آرثر في بايتون، ثم وحيداً في منزل صغير في نيوتن آبوت بمنطقة ديفون جنوب إنجلترا. كان يرفض كثيراً من التكريمات ويتجنب المجتمع الأكاديمي، ومع ذلك كان يراسل كبار علماء عصره كلورد كلفن وهيرتز ولودج.

في سنواته الأخيرة ساءت حالته الصحية والنفسية بشكل ملحوظ، وبدأ يعاني من وحدة قاتلة وفقر متزايد. كان الجيران يلاحظون أنه يستبدل أثاث منزله بصخور غرانيتية ضخمة، ويُوقّع رسائله أحياناً بـ "W.O.R.M" — أي "دودة" — في إشارة ساخرة مُرّة لكيفية نظرة المجتمع العلمي إليه. سقط في منزله عام 1924 وكُسر عظم في ساقه، ومات بعدها بأشهر في فبراير 1925 في فقر شبه تام.

التكريم المتأخر
انتُخب عضواً في الجمعية الملكية البريطانية عام 1891، وهو تكريم رفيع لكنه جاء دون أي دعم مادي أو أكاديمي حقيقي. حصل على ميدالية فاراداي من معهد المهندسين الكهربائيين عام 1922 — أي قبل وفاته بثلاث سنوات فقط، وبعد عقود من الإهمال شبه التام.

اليوم تحمل وحدة قياس السعة المغناطيسية اسمه (Heaviside)، وتُدرَّس معادلاته في كل جامعة في العالم، وتقوم عليها كل شبكات الاتصالات والكهرباء الحديثة — دون أن يعرف معظم الطلاب والمهندسين من هو أو ما الذي قدّمه.



مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: أوليفر هيفيسايد
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رثاء كلب مسعور/ أوليفر غولدسميث ريم بدر الدين منبر الآداب العالمية. 5 09-29-2010 01:59 PM

الساعة الآن 06:54 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.