عرض مشاركة واحدة
قديم 08-12-2017, 02:30 PM
المشاركة 101
ايوب صابر
مراقب عام سابقا

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
مرحبا استاذ يزيد
في مداخلتك الجميلة هذه ابتعدت عن الاسباب الحقيقية لاندلاع ثورات الربيع العربي.
الصحيح ان الربيع العربي نتج بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة جدا التي صارت الشعوب التي ثارت تعاني منها الكثير الى حد ان تساوى الموت والحياة وصار الانتحار سمة عادية في المجتمعات فكان لا بد من الثورات. صحيح ان وجود الدكتاتورية هو السبب الرئيسي في تلك الثورات لكن المهم هو هل انتفى السبب ؟ الجواب قطعا لا والمثال الصارخ ما يجري في مصر؟
حكومة مرسي كانت تسعى لزيادة الانتاجية والاعتماد على القدرات الذاتية في تحسين التصنيع والزراعة دون اي دعم يذكر من الحكومات الخليجية وكانت المؤشرات ( وهنا نتحدث بلغة الارقام وبتجرد) تشير الى تحسن في اداء الاقتصاد ولو منحت حكومته بعض الوقت وقليل من الدعم مثل الذي منح لحكومة العسكر لقفز الانتاج الزراعي والصناعي وتحسنت ظروف الحياة كما جرى في تركيا. التي اصبحت مثلا يحتذى به .

لكن هذا تحديدا لم يكن لتوافق عليه قوى النظام العالمي الجديد ولذلك دبر لمصر ما دبر. وانظر ماذا ترى؟
قرض البنك الدولي اثقل كاهل مصر بصورة غير منظروة وغير مسبوقة في التاريخ علما بأن الحكومة تلقت دعما غير مسبوق ايضا حتى في خطة مارشل لدعم اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. والامور تسير نحو الهاوية.
فميزد من الظروف الاقتصادية الصعبة والتي انتجت ظروف اجتماعية اصعب وبالتالي فأن ثورات الربيع العربي قائمة حتما ما دامت الشروط التي تسببت بها في البداية سائدة ومستمرة. وذلك بغض النظر عن نهج الحكومات التي تتولى الحكم اكانت اسلامية او عسكرية انقلابية او غير ذلك .
العامل الحاسم في الثورات هو الوضع الاقتصاي وما يرتبط به من ظروف ظالمة تسببت في اندلاع الموجة الاولى من الربيع العربي.
انظر مثلا ماذا يجري في المغرب وبالتحديد في الريف المغربي؟ على الرغم من ان الحكومة قامت بعمل استبقاي هناك واوصلت الاسلاميين الى الحكم لاجهاض الثورة ومنع امتدادها من دول المغرب العربي لكن الثورة اندلعت في الريف ( الحسيمة تحديدا ) والسبب المباشر كم كيلوا سمك راح ضحيتها صاحبها طحنا في سيارة النفايات ..
يا الهي كم هو مزري هذا الوضع العربي ..وما دام هذا الوضع مستمر يمكنك القول بأن الثورات سوف تتجدد حتما.
واننا على موعد قريب من الموجة الثانية فالامور تغلي في المغرب والجزائر ومصر والمخاض ما يزال مستمرا في ليبيا والدولة العميقة ما تزال تشكل عائقا نحوالنهوض في تونس...

اما دول الخليج فهي على موعد مع المخاض اذا ما استمرت الازمة النفطية واستمرت حرب اليمن التي اصبحت تستهلك الامول فبرزت ازمات اقتصادية غير مسبوقة اضطرت بلدكم الكويت مثلا لمضاعفة اجور الخدمات الصحية ربما كبداية .
اما في المملكة فالاجراءات اعم واشمل وهي مؤشر على امرين. الاول وجود ازمة اقتصادية بدأت تلوح في الافق والثاني محاولة لاعادة ترتيب الاوراق وتوفير مصادر للدخل جديدة. يظل الامر في دول الخليج رهين لمدى نجاح حكومات هذه الدول في منع تأثير هذه الاجراءات على المواطنيين واذا اقتصرت الإجراءات التقشفية على المقيميين فقط فان اثرها سينعكس على بلدان تلك الفئات حتما وسوف تتعمق الأزمات فيها.
كل ذلك يوصلنا الى نتيجة بأن الثورات العربية قادمة ما دامت البلاد العربية تعاني من ازمات اقتصادية وكلما زادت الامور كارثية كلما اصبحت ظروف نضوج الموجة الثانية من الربيع العربي انضج والثورة اقرب.

ومصر تبدو في طليعة القائمة المرشحة لمزيد من الحراك لان الحكومة تتحرك وتطبق مزيد من الاجراءات التقشفية على افتراض انها مهما فعلت فلن تواجه احتجاجات وهذا يبدو صحيحا الى حد بعيد . واذا تحركت مصر يمكنك القول بان العالم سوف يتحرك فهي ام الدنيا وما يجري فيها يؤثر على باقي الشعوب وخاصة العربية والشرق أوسطية .