عرض مشاركة واحدة
قديم 09-08-2010, 01:16 PM
المشاركة 5
عبدالسلام حمزة
كاتب وأديب

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي


فقدمنا المدينة , فاشتكيت شهرا ً , والناس يُفيضون في قول أهل الإفك , ولا أشعر بشيء ٍ من ذلك , ويَريبُني في وجعي أني لا أعرف

من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي , إنما يدخل علي ّ , فيسلّم , ثم يقول : ( كيف تيكم ؟ ) .

ثم ينصرف ( فذلك الذي يربيني ) ولا أشعر بالشر ّ , حتى خرجت بعدما نقهت , فخرجت مع أم مِسطَح قبل المناصع , وهو مُتبَّرزنا .

وكنا لا نخرج إلا ليلا ً إلى ليل , وذلك قبل أن تُتَّخذ الكُنُف قريبا ً من بيوتنا , وأمرنا أمر العرب الأول من التبرُّز قبل الغائظ , وكنا نتأذى

بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف , وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق

وابنها مسطح بن أُثاثة بن المطلب , فأقبلت أنا وهي قِبل بيتي , قد فرغنا من شأننا , فعثرت أم مِسطح في مِرطها , فقالت : تعس

مسطح , فقلت لها : بئس ما قلت ! أتسبين رجلا ً شهد بدرا ً ؟

قالت : أي هَنْتاه , أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما ذاك ؟ فأخبرتني الخبر , فازددت مرضا ً على مرضي .

فلما رجعت إلى بيتي , دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلّم , ثم قال : ( كيف تيكم ؟ )

فقلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ وأنا حينئذ ٍ أريد أن استيقن الخبر من قِبلهما , فأذن لي , فجئت أبوي , فقلت : يا أمتاه , ما يتحدث الناس ؟

قالت : يا بنية هوّني عليك , فوالله لقلّما كانت امرأة وضيئة عند رجل ٍ يحبّها لها ضرائر إلا كثّرن عليها , فقلت : سبحان الله

وقد تحدث الناس بهذا ؟ فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ٍ , ثم أصبحت أبكي , فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم

علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد , حين استلبث الوحي , يستأمرهما في فِراق أهله , فأما أسامة , فأشار على رسول الله بالذي يعلم

من براءة أهله , وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود ّ , فقال : يا رسول الله , أهلك ولا نعلم إلا خيرا ً .

وأما علي ّ فقال : لم يُضيّق الله عليك والنساء سواها كثير , واسأل الجارية تصدقْك , فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

بُريرة , فقال : أي بريرة , هل رأيت من شيءٍ يريبك ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق , إن رأيت عليها أمرا ً أغمِضه عليها أكثر من أنها

جارية حديثة السن ّ , تنام عن عجين أهلها , فيأتي الداجن فيأكله .