الموضوع: الطفل و تعليمه
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
10

المشاهدات
2847
 
نعيمة الجزائرية
من آل منابر ثقافية

نعيمة الجزائرية is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2

+التقييم
0.00

تاريخ التسجيل
Oct 2019

الاقامة
دبي

رقم العضوية
15942
11-09-2019, 12:52 PM
المشاركة 1
11-09-2019, 12:52 PM
المشاركة 1
افتراضي الطفل و تعليمه
كنت أراجع بعض ما كتبت سابقا و كنت قد دونت بعض المواضيع التي أردت أن أبحث فيها و أفصل فيها أكثر، و من بينها مفردة المراهقة و متى أصبحنا كمسلمين نستعملها كأعذار قبيحة للتفلت من مسؤولية كان ينبغي للآباء تحملها مع أبنائهم ، و من بين النقاط أيضا التي كنت قد دونتها للبحث عنها هو ما يجب أن يعرفه الطفل في بداية طوره التعليمي ليكون ذخرا لأمته.
في ذلك الوقت بدا لي الموضوعان منفصلان و لكني أراهما اليوم مرتبطان و مكملان لبعضها كما يكمل الليل النهار، فإن الموضوع الأول هو حصاد الموضوع الثاني.
إن الطفل يبدأ طوره التعليمي بقراءة الحروف و كتابتها، لكن دون أن يخبره أحد لم يتعلم و يقرأ و يكتب، عدا أنه يجب أن ينجح و يتفوق ليتخرج بعد إتمام دراساته و يتقلد منصبا رفيعا ، فإذا فشل هذا الطفل في مرحلة ما رأى نفسه أقل من غيره و تربع اليأس على جوارجه و أصبحت الحياة في نظره أرقاما تتوالى دون هدف آخر غير البقاء بلا معنى. و أما إذا نجح و تقلد المناصب التي كان ينشدها، نظر إلى المسؤولية الملقاة على عاتقه على أنها تشريف و ليست تكليف ،إلا من رحم ربي و فتح بصيرته لما ينبغي أن يكون عليه الحال.
فلنعد قليلا إلى الوراء و ندقق في موقع الخلل، لكن قبل أن نفعل ذلك فإني أحب أن أشارك إخوتي عن نفسي شيئا، لقد كنت أدرس و أنجح لنفس السبب الذي برمجت عليه ، و هو المناصب و الحياة الرغيدة و كم شعرت بالأسف حين أدركت أني ضيعت على نفسي حلاوة الدراسة لغاية أجل.
اليوم و أنا في سن الخامسة و الثلاثين أتمنى لو أن احدهم أخبرني قبل أن يعلمني كيف أكتب و أنطق الألف أني سأستغرق فترة من عمري في طلب العلم إرضاء لله ، أن كل ما أتعلمه بنية غير الطاعة لا تدخلني في زمرة الجهاد اثناء طلب العلم، أني يجب أن أتعلم لغة الضاد و قواعدها و نحوها حتى أفهم كتاب الله، و أني سأنجح لا محالة لأن الله أعطاني عقلا لم يقسمه لمخلوق من خلقه عدا الإنسان، و اني سأسثمر هذا العقل لفهم سر الوجود، ليس أني لم اعلم هذا لاحقا و لكني واثقة أن الحماس و الدفع كانا ليكونا أعظم لو أدركت اتجاهي الحقيقي منذ البداية.
أما كان يجب أن اعلم أولا كيف خلق الإنسان، و لم خلق الإنسان و أن العلم هو زاد للتقرب إلى الله، قد يقول بعض قصيري النظر أنى لطفل أن يدرك كل هذا و هو في مراحله الأولى ، و الرد عليهم أن كبار القادة المسلمين كانوا قد ختموا حفظ كتاب الله في سن السادسة و وعوا مقاصده ، ثم أليست المناهج التعليمية الجديدة ثقيلة بكم كبير من العلوم التي لا ينفع الطفل معرفتها في هذا السن، و إني كشابة جزائرية أشير إلى المنهج التعليمي في بلدي. إني أرى أطفالا عاجزين عن فهم جل ما يقال لهم لأنهم مثقلون بمواد لا يزال العمر أمامهم طويلا لاتساعها إن لزمت ، و إني أرى بعضهم ممن عجز يلجأ إلى الغش وقت الإمتحان ، ألا يستوجب هذا التصرف تفكيرا في أصله و أسبابه؟ أليس هذا الخلل في الترتيب العلمي هو الطريق إلى ضياع الهوية المسلمة؟
إنه منطق الغاية التي تبرر الوسيلة، مع انعدام التأطير الإسلامي الصحيح، فإن أقسى ما يصيب من غشوا في اختبارهم إذا كشفوا فضحهم أمام زملائهم و إخبارهم أن من غشنا فليس منا، و خصم بعض النقاط و لكن الركيزة التي كان يجب ملؤها هي الإخبار برقابة الله الذي يحبنا و لا يرضى منا نواقص الأمور، و في هذا تحبيب بالله و ليس ترهيبا منه بالتهديد بنار جهنم التي قد تجعل الطفل يظن بربه ظن البطش دون الرحمة، و هذه في نظري حلقة مفقودة و ضائعة عند المعلم نفسه. فهو يعيد دورة حياته في تلامتذه دون أن يسأل نفسه لم تعلمت ، و لمن تعلمت ، و كيف أوظف ما تعلمت لخدمة ديني و وطني و طاعة ربي و تبليغ رسالة سامية أكون مسؤولا عليها يوم العرض، و هو يوم تسحب ورقة الامتحان الحقيقي ،و كيف أقوّم ما فات علي فلا أفوته على هذا النشىء الصاعد.
و هنا أيضا ينبعي أن توضع المنظومة التعليمية تحت المجهر، هل هؤلاء الذين خطوها مؤهلون لأن يسطروا برنامجا تعليميا يخدم نهضة الأمة وفق مبادئها ، و تعاليمها، و مرة أخرى نصاب بخيبة أمل لأن البرنامج التعليمي للأسف قاصر و لا يخدم إلا جيلا يخجل من واقعه وأصله و يرى في الغرب علاجا لنقصه، لأنها بكل بساطة مناهج وضعت للطفل الغربي و ليس للطفل المسلم.
إنا لا نقول ههنا أنه من الخطأ الاستفادة من التجربة الغربية و لكن الخطأ هو الذوبان فيها دون تصفية و غربلة ما يخدش مبادئنا و هويتنا المسلمة، الخطأ هو الأخذ بالكل في حين كان يجب أن نتزود بالفكرة التي هي روح بناء الجديد مما ينفع.
لقد باتت البرامج الغربية سما زعافا أدخلناه بيوتنا و شربناه برضانا، فكبر أولادنا على عبارة ' عادي' لكل ما هو مباح و غير مباح بحجة أن الغير يعمله، فأين الخطأ مجددا ؟
إن أول خطأ يبدأ بعدم وعي الآباء و جاهزيتهم و جهلهم بما يستوجبه الدين من فروض و واجبات، ثم التعليم الذي يفترض به أن يسد الثغرات التي تؤدي إلى المفسدات، و لكن للأسف باتت علوم الدين مادة ثانوية يضحي بها كل متعلم في سبيل نيل أعلى العلامات في المواد الأخرى و باتت محط استهتار مؤلم.
ثم لاحقا في مرحلة ما يكبر هذا الطفل الذي كان تربة خصبه لزرع الخيرات و يصبح مراهقا ينبغي أن تتحدد معالم شخصيته الرئيسية، لأن ما يطرأ على شخصيته في وقت لاحق سيكون نتيجة مكتسبات جديدة و خبرات متعددة من تجارب الحياة و هو وقت الحصاد كما ذكر آنفا، و هذا موضوع آخر نناقشه في وقت لاحق إن شاء الله.
و خلاصة هذا أن أولادنا امانة في أعناقنا، فلنجعل تربيتهم و تعليمهم في سن مبكر ركائز الدين التي لا يصلح إلا بها واجبا مقدسا يكون لنا حجة عند الله يوم القيامة، لم يخلقنا الله حتى نولد و نكبر و نسير في ركب الحياة بدون هدف و إلا فما الفرق بيننا و بين الحيوان.
نحن خلق سام خصه الله بأمانة أبت الجبال حملها فحملناها لأننا قادرون عليها ، فمن ظن منا انه عاجز فليعد بعقله إلى تاريخ الأمم و الحضارات، كم من نبي و رسول بعث الله لعباده حتى يعيدهم إلى الفطرة، ما الذي هدم الحضارات السابقة غير الخروج عن المنهج بل إن منها ما محي من على وجه الأرض أبداو كم من صالح عمر و بنى و عبد و مات على التقوى ، و عليه فإن ناتج الواقع هو لا محالة استرسال لخيارات الماضي، فإن عزمنا تغيير المستقبل فقد آن وقت العمل على اصلاح شأنه، فإما أن نكون عبادا لله على حق و نتمتع بما سخر لنا من الكون و نرقى ، أو أن نكون من الجاحدين و نضمحل...


تحياتي إلى كل العقول النيرة التي ترتقي سلم العلا بالعلم و الدين