عرض مشاركة واحدة
قديم 05-17-2012, 10:19 AM
المشاركة 41
زهراء الامير
فرعونيـة من أرض الكنانـة
  • غير موجود
افتراضي
[tabletext="width:100%;background-image:url('http://www.7ozn.com/files52/17_05_2012_14f313372346581.jpg');"]
من الذاكرة

هنا قد وصلنا لمحطة التراث الشعبي

ونبدائها برحلة مع


من ذاكرة التراث الشعبيالسفر طاس وعاء الطعام القديم للمسافر






عندما يتذكر احدنا ((السفرطاس)) خاصة من جيل الاربعينيات او الخمسينيات وحتى اواخر الستينيات من القرن الماضي يعرف جيداً ماكان يعنيه هذا الاسم الذي التحم مع حياة العراقيين سواء في الشمال او الجنوب..




هذا الوعاء المعدني الذي كنا نشاهده وهو محمول بأيدي من كان يستعين به ك(زوادة) طريق حيث تحتوي طبقاته المعدنية الثلاث على ماتضعه ربة البيت لزوجها عند خروجه صباحاً الى مكان عمله..
فقد انتشر استخدام (السفرطاس)كثيراً في تلك السنوات الخوالي التي لم يكن فيها انتشار المطاعم كما هوعليه الحال اليوم اذ تجد بين مطعم ومطعم مطعم ثالثاً فضلاً عن عربات الاطعمة المتنقلة ويعتقد البعض ان (السفرطاس) كلمة عثمانية او ايرانية وتعني (وعاء السفراو وعاء الطعام للمسافر) ويتألف من ثلاث طبقات على شكل (قدر) صغير قطره بحدود (12-15) سنتمتراً وتحاول ربة البيت تنويع الاطعمة حينما تضع في طبق الاول الرز وفي الثاني (المرق) اما في الطبق الثالث (الخضرة ورغيف من الخبز).
وكنا ونحن صغار يشدنا بشغف منظر (السفرطاس) عندما كان يمر احدهم وهو يحمله بين يديه عامل (الطين) اي عامل البناء العاملين في دكاكين النجارة والحدادة والحراس الليلون حيث تستدعي حاجة تأخرهم عن المنزل الى هذا الوعاء لقلة وجود المطاعم او بعدها عن مركز اعمالهم
حلاق المحلة الشعبية الذي لايغادر دكانه كان فتاة يأتي اليه ظهراً حاملاً اليه (السفرطاس)من البيت ويفتح اوانيه الثلاث على المنضدة الصغيرة ليتناول طعامه ويتنوع يومياً حسب ماتعده الزوجة او الام اطعمة فما بين (الدولمة) وما يلحقها من مواد اخرى الى الكبة مع المرقة موزعة على (القدور)الثلاثة المعلقة على حامل وفي هذه (القدور)او على جوانبها (قفيص) ويدخل الحامل من خلالها لتستقر بشكل محكم وتنتهي بمقبض خشبي..


وفي حياة المشاهير يدخل (السفرطاس) كواحد من معالم تلك الحياة ومن بين هؤلاء زعيم الفقراء عبد الكريم قاسم الذي يروى ان راتبه كان اربعين دينار وهو رئيس حكومة يدفع منها عشرين ديناراً لشقيقته والبقية يوزعها بين مصروفه الشخصي او لقضاء حاجة لمن يطلبها منه..


وقضية العشرين ديناراً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما نقوله عن(السفرطاس) حيث حرص الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم على استخدام (السفرطاس) حتى وهو في قمة الحكم بعد ان تبعث شقيقته بما يحمله المرافق من بيت شقيقته الى وزارة الدفاع ليفرش قدوره الثلاثة الصغيرة على سفرة على الارض متربعا بتواضع ليتناول ماطبخته هذه الشقيقة ولم يكن كغيره شرهاً في تناول الاطعمة الدسمة بل كان يكتفي بما في” السفرطاس “ من مأكل دون ان تأخذه بهرجة الحكم وتطلعات الحكام الى ابعد من (السفرطاس) وكان بمستطاعه ان يغدق على نفسه ما كان مفروضاً كزعيم ورئيس حكومة ويطلب مايشاء لكنه ظل يفضل (السفرطاس) وما يحمله من طعام بسيط شعبي عراقي ولم يخجل منه بل كان يمثل على حاله تلك قناعة العظماء ونبل الكرام وتواضع العباقرة.. وكان كبيرا في عيون الذين احبوه وغيره كشخصية فذة لم يتخل عن عراقيته الوطنية الصميمية وشعبيته التي سكنت القلوب والوجدان وتروى الحكايات الكثيرة عن (السفرطاس) اذ كان الحارس الليلي يأخذ مكانه على دكة احد الدكاكين ويفتح (سفرطاسه) ويتناول سحوره خلال شهر رمضان كما يفعل ذلك في الايام الاعتيادية حين تكون دوريته الليلية تصادف مع موعد العشاء او يتزود بالطعام حينما يجوع اخر الليل.


((السفرطاس) كان واحداً من المعالم البغدادية التراثية الشعبية التي تتحلق حولها الحكايات والمفاجآت فكثيراً مايفاجأ حامله عندما يفتحه او يفتح (قدوره الصغيرة) ان ليس هناك سوى الخبز والخضرة ويتوقف توع الطعام وكميته على حالة الشخصى المعيشية وبقدر مايكسب من اجر..


وكان منظر(السفرطاس) ظاهرة عامة عند العمال الذين يقصدون معاملهم واصحاب المحال ولم يكن يشكل (عيباً) بل كان يعد شيئاً مهما لاغنى عنه في الاونة الاخيرة تبدل حال
( السفرطاس) من المعدن الى البلاستك وهو نوع غير مرغوب لما يسببه البلاستيك من تعاملات عكسية على الطعام من حيث تغير رائحة او عدم استساغتها بينما كان (السفرطاس) المعدني مصنوعاً اصلاً من المعدن (الفافون) الذي يحافظ على حرارة العطام ورائحته ونكهته.


(للسفرطاس) حكاية مع المعلمين في الارياف الذين طالما حملوا امتعتهم من الاكل في هذا الوعاء وقليل منهم من يطبخ لنفسه لكن الاغلب بين هؤلاء من كان يحمل (سفرطاس) ويأتي به الى المدرسة حتى يحين وقت الغداء ليفتح كل منهم (اوانيه) ويفرشون الارض ويتبادلون مابينهم من الطعام بين هذا وذاك حيث كان الوقت الذي يمضونه في المدرسة يبدأ من الصباح وحتى العصر بفعل ما تقتضيه حاجة اعطاء الدروس او لبعد المدرسة عن مركز القضاء او الناحية...

وهكذا يمكن التذكير بأن (السفرطاس) كان علامة عراقية جميلة في حياة الكثيرين من آبائنا الذين كانوا لايستغنون عن حمله معهم سواء منهم الذين يثبته على (سيباية ) الدراجة او تعليقه في المقود....
[/tabletext]