عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
12

المشاهدات
3618
 
هيثم المري
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


هيثم المري is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
1,700

+التقييم
0.98

تاريخ التسجيل
Jul 2019

الاقامة
في مكان ما على الأرض

رقم العضوية
15882
12-17-2019, 09:52 PM
المشاركة 1
12-17-2019, 09:52 PM
المشاركة 1
افتراضي النفايات الفكرية
النفايات الفكرية

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تكترثوا
إن تعرّض أيّ منكم أو أوطانكم إلى الإساءة أو التشهير أو الشتم أو التبلّي أو التزوير وغيرها من إفرازات النفايات الفكرية، ألَمْ يتعرض الأنبياء والعلماء والشرفاء ورجال الدين وحتى التاريخ والجغرافيا لإساءة النفايات البشرية وأفكارهم؟! فلماذا نحزن إذًا عندما نتعرض إلى القذف والشتم؟! أليس لتلك (النفايات) البشرية والفكرية من اسمها نصيب؟! وهل تتغطّى الشمس بغربال؟!
لا تحزنوا يا سادة؛ لأن تلك النفايات لا تنجح في أغلب الأحوال، فرائحتها النتنة تفوح سريعًا، ربما تسبب لكم إزعاجًا لا أكثر.

الحسابات الصفراء
ما يساعد على رواج أفكار النفايات هو تنامي المواقع والصفحات والحسابات (الصفراء) الذباب الالكتروني -التي يتم توظيفها لنشر النفايات الفكرية بشكل سريع، والمختصة في الكذب والتحقير والتشهير والإساءة للناس على وجه الخصوص، ويعود السبب في شهرتها (الرخيصة) هو بحثها عن الإثارة والشهرة وزيادة عدد المتابعين من (فئة الساذجين) ، وفي كثير من الحالات تكون تصفية أحقاد وحسابات شخصية نتيجة للشعور بالدونية،
أما الحكماء والعقلاء فهم وإن تابعوا القيء الصادر من أفواه تلك النفايات، لا يسيرون وفق ثقافة القطيع بإعادة نشر ونقل ما يقرأون وما يسمعون دون تمحيص وغربلة، مثل الأغلبية التابعة للقلوب السوداء وللإعلام الأصفر ، ذلك الذي لا هدف له ولا حتى رؤية سوى تحقيق الانتشار السريع، وشتّان ما بين إغرائية "الوقار" وما بين إغرائية "الانتشار"، ولكم حرية القرار والخيار يا سادة، هل تسيروا وراء القطيع أم تنأووا بأنفسكم في صفّ الحكماء ذوي العقول النقيّة بيضاء السمعة؟!

الرائحة الكريهة
النفايات الفكرية تأخذ شكلين لا ثالث لهما نظرًا لتصلبها الفكري وبُعدها عن (المرونة العقلانية)، وحتى أبسط أخلاقيات المجتمع , أما مرونتها (الزئبقية) فحدّث بلا حرج، فالشكل "الأول" لها هو (تقولبها) حسب شكل الإناء الذي توضع فيه ونوع المحلول الذي تحلّ فيه بناءً على مصالحها ومصالح مستخدميها، أما الشكل "الثاني" هو (تموضعها) عندما تأخذ شكل الجليد الذي يكسر كل إناء يوضع به، بمعنى آخر ، وبالعاميّة، إما سحّيجة منافقين وإما مأجورين مُغرضين،
وفي كلا الشكلين للنفايات الفكرية على حدّ سواء، لا يخرجهما عن التعريف الحقيقي العامّي لها والمتداول ب "الزبالة" التي يجب التخلص منها سريعًا قبل أن تقتلنا رائحتها، على الرغم أن زبالة فضلات الطعام ونفايات البشر أصبحت تجارة عالمية اليوم، ويمكن الاستفادة منها بإعادة تدويرها، وتدرّ دخلاً قوميًا هامًا، أما نفايات الأفكار فلا وظيفة لها سوى تسميم البشر وعقولهم، وكما قال الشاعر العربي الخزرجي "حسّان بن ثابت": (أجساد البغال وأحلام العصافير)، مع شديد الاعتذار للحيوانات..

أما طريقة عمل العقل- إن وُجد- في النفايات الفكرية هو اختلاق الحجج التي يتذرّعون بها لتبرير أي عمل يقومون به مهما كان مؤذيًا، لدرجة يصدقونها أنفسهم، وفقًا للمثل الشعبي "كذب الكذبة وصدّقها"،

لا تحزنوا
فلا تحزنوا أيها الكرام إن هاجمكم شخص أو موقع أو صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، فالعمر مهما طال قصيرٌ جدًا، وهو أهم بكثير من إضاعته بالردّ على كل سفيه أو معتوه أو بائس مُفلس لا يجيد سوى ثقافة "الردح"، أما أنتم فلا تحيدوا عن تركيزكم أو حرف مساره بعيدًا عن تحقيق أهدافكم والاستمتاع بما تفعلون، فالانتقام الحقيقي هو جعل عدوّكم سجين نجاحكم، كما أن تاريخكم وأرواحكم وأفكاركم وأسمائكم النظيفة لا تستحقّ منكم تلويثها بالنفايات الفكرية، اتركوا إنجازاتكم وما تخطّه أياديكم وصنيعة أفعالكم تدافع عنكم، ودعوا الخلق للخالق..

مقياس التقدم هو نتيجة "الجهود الذهنية" وما تفرزه من معرفة، ومن المفروض أن تكون عمل تشاركي بين "الحكومة والمواطن"، وهيهات، هذا فقط ما يحقّق الانتشار المُبهر والانتصار المُذهل، وليس اغتيال الشخصيات والأوطان أو ترويج الشائعات وإثارة الفتن النائمة أو بثّ الرعب بين المواطنين، وبخلاف ذلك يسوق الجميع إلى فجوة الفشل والتخلّف عن الآخرين وباقي الأمم والأخطر هو ضياع الوطن، ووقتئذٍ تصبح المشاركة بين الجهتين بذات الرائحة العفنة، فقط، لتلك النفايات الفكرية مع اختلاف المضمون، ولا تستحقّ حينها منّا سوى ( الطمر )، مع احترامنا للنفايات..

نحتاج تسونامي من الوعي

نحن بحاجة اليوم إلى ( تسونامي ) معرفية تخلّصنا من النفايات الفكرية الجاثمة على صدورنا؛ لأن التملّص من التصدّي لها سيصيبنا جميعًا بالتسمّم المزمن، فنحن وإن ابتلينا بمرض "فقدان المناعة الفكرية" -أي الإيدز الفكري- لا تعفينا الإصابة من تحمّل المسؤولية أمام من يمارس الدور التخريبي التدميري للعقل وللإنسان وللوطن.
وتوكيدًا على ذلك، وبالعودة إلى الفلاسفة في هذا الإطار نجد الطبيب الإنجليزي المرموق الفيلسوف ( جون لوك ) قد اعتبر أن وظيفته الفلسفية تتمثّل في "كنس" النفايات الفكرية العالقة في الأذهان والمعيقة لتقدم المعرفة العلمية وتقدم المجتمع.

وفي الختام نقول، عندما تمسي المصالح هي مقياس كل شيء، ومحرّك كل شيء، وتتطابق مع المبادىء، فذلك كافيًا لمدّ العقل الإنساني بالنفايات الفكرية "الكبرى" التي تُشعره أنه مكلّف بالبحث عنها وربما اختراعها ثم الجري ورائها ونقلها، دون أن يكلف نفسه عناء البرهنة، ومن يسعفه الحظ هو القارىء المُبصر الذي يشعر بالخديعة، ويرفض الفخّ الفاغر فاه أمامه..

وعليه؛ إن التلوّث الناجم عن النفايات الفكرية المنتشرة في "المواقع" هي أكثر إيذاءً وأشدّ خطرًا للإصابة بِ (التسمّم العقلي والجسدي) من نفايات الطعام المرميّة في الشوارع، دستور من هذا الواقع الرديء، فاحذروه..

منقول للفائدة مع الاختصار