عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
2

المشاهدات
3410
 
محمد خير عبدالله
من آل منابر ثقافية

محمد خير عبدالله is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
9

+التقييم
0.00

تاريخ التسجيل
Jun 2009

الاقامة

رقم العضوية
7277
09-08-2011, 01:07 PM
المشاركة 1
09-08-2011, 01:07 PM
المشاركة 1
افتراضي حكاية القاص سين
* قصة قصيرة *


** حكاية القاص سين **


تقرفص القاص سين ، كطفل يتوقع صفعة لخطأ ارتكبه، وهو يطالع إعلان إحدى الشركات عن إطلاق جائزة كبرى ، جبينه التصق بالطاولة يفكر ،طاولة ذات ثلاثة أرجل ،على سطحها بقايا طعام رائحته تزكم ، وعليها أيضاً نتف أوراق ،بعضها فقد عذريته بخربشات أقلام مختلفة الألوان، مؤخرة أحد الأقلام الآن بفم القاص سين الأبخر ، بياض إحدى الوريقات انعكس كتاريخ لمناضل لم يسجل بعد،مج القاص النفس قبل الأخير من سيجارة اجتهد في شرائها ،غافل أمه ، وأدخل يده النحيلة –لم تكن يده بيضاء- في محفظتها ، بإصبعيه السبابة والإبهام ، نشل ثمن السيجارة،:سأعيده لها . . قالها في نفسه ، مسك القلم ،بنفس يده المعروقة التي سرقت محفظة أمه، تخيل أن القلم الذي ابتل بلعابه، يحثه :أعلن ثورتك على الورقة، وهاتف بداخله يخاطبه :هذه الوسيلة الوحيدة لاسترجاع ماسرقته ،حدق في الورقة ،التي كان طرفها مستباحاً قبله بقلم رصاص ، تحركت يد القاص تجر القلم على سطورالورقة المتعرجة ،ليكتب قصة يشارك بها في المسابقة الكبرى ،تذكر أن المؤسسة التي أعلنت عن المسابقة تمتلك من الأموال ما يساوي جهل أصحابها، استحضرهيئة ذلك المثقف الذي وسوس لها بفكرة المسابقة ، نفث بحنق يسبه "نذل" أعاد بصره للورقة التي داعبتها الريح، أمعن النظر فيها يستحلب ذهنه عله ينجده بفكرة ينال بها الجائزة، تذكر نصيحة صديقة القاص الحاقد: أن البداية من الكاتب والنهاية من الله ، سأله : حتى لو كانت البداية غيرموفقة فتكون من الله ؟ رد القاص الحاقد بحزم : نعم ، أطفا القاص سيجارته منتظراً البداية، جال بخاطره، ورقه شبقة ، ضحك،وقال ضاحكاً :ورقة شبقة،أنهي ضحكته وهمهم: فكرةجميلة، سأكتب قصه عن شبق الورق، أمعن النظر في الورقة ، ذاكرته قادته الى بنت الجيران الشبقة ،كما قالت أمه عنها حين رأته ذات مساء يقف معها، قهر الذاكرة وعاد لكرفسته وبصره على الورقة ،استفزه بياضها ، تخيلها أنثى تناجي فحلاً قائلة:هيت لك ، أخرج القلم من فمه نقر به نقرات عدة على الطاولة، تطايرت بقايا طعام على جسده،نفضها بيده اليمني و يده الأخرى علي هامة رأسه،تنهد مهمهماً :لن أكتب عن الشبق الورقي سأكتب عن الشركة التي أعلنت عن الجائزة ،وأزعم أنها شركة رائدة وأصحابها رمزالنزاهة وليست لهم كروش، همهم متراجعاً :هذا نفاق سأوسم به ،منافق غني خير من مناضل فقير، هذه حكمة تجهر بها جدته، ويساندها شقيقه الأكبر، تنهد القاص :لا سأكتب قصة عن جدي، قصته أكاد أحفظها ، مجملها أنه من أبطال المهدية ، قتل الكفار وشارك في مصرع غردون، كما زعمت جدتي، نعم ، كان أخي يعقب عليها هامساً بأذني (غردون الذي قتله جدي هو كلب الجيران لسعر أصابه) وأنا لا أصدقه ولا أنحاز لخيال جدتي، لسبب أعرفه، أن جدي مات بمرض تافه لا يقتل عصفوراً، أذكر ذات شقاوة سألت جدتي وبيدي كتاب يزعم أن جدي ورهط آخر من جيله مات بالملاريا ،هل مات جدي بالملاريا ياجدتي؟ ترد على خبثي :مالهاالملاريا ؟ أكاد اضحك ، بمرير التجارب تعلم مكري، وتواصل :ملاريا زمان ياولدي،وتسترسل تلعن زمني وأمراضه ،لن أجادلها بقول أخي إن غردون ليس شخصاً يفتخر بقتلهأحد ،لأنها موقنة أنه من قوم شيمتهم القوة؟ ولن أخبرها بحديث صديق لي : إن غردون كان يمنح دبره للرجال،الكاتب وهو مازال متكرفس ،همهم ،لن أكتب عن جدي بل سأكتب عن حبيبتي التي هجرتني وهذا ما جعلني أختار أقبح إمرأة وأتزوجها،،تراجع القاص وزادت الإنحناءة بظهره، لا لن أكتب عن حبيبتي بل سأكتب عن زوجتي الدميمة، وأجعلها أعجوبة زمانها ،أعجب القاص بالفكرة وهم بالانكباب على الورقة ، تذكر أن زوجته ستقرأ القصة،ستحيل حياته إلى جحيم :هل أنا أقبح إمرأة ، ؟ سيضطر للكذب الذي تعوده فيها، أنت أجمل فتاة عرفتها، تسقط من بين أسنانها ضحكة حميرية الصوت ، تحركت يده وأمسكت بالقلم ، مج نفسًا من سيجارته اليتيمة، إنجليزية الصنع ، ضحك وطيف خواجات تراءى له، جميعهم أبطال كما يقول التاريخ عبر أسطر كتب مدرسية،وجدتي تقسم بجدي أنهم شجعان،والتاريخ السري للمدينة يزعم أنهم أبناء مواخير وساقطي هامش، دفعت بهم أطماع أرباب مصانع وكهنة كنائس ليستبيحوا أرضنا ، انتفض ضدهم جدي وأمثاله ، رحلوا وتركوا آثاراً منها هذه السيجارة اللعينة ، تنهد القاص :صدقت جدتي، إن جدي وجيله هزموا الفرنجةالذين هزمونا نحن، تنهد سأنتصر على هذه الورقة،سأكتب فيها عن جيش تقوده سيجارة ،ضحك الكاتب وغادرت الانحاءة ظهره، لفكرة مشاهدة سيجارة ترتدي زياً كاكي اللون وتتمنطق بحزام، ومسدسها مدلى من الفلتر ، إنها فكرة عبقرية ، سأنال الجائزة ، بثمنها أعيد لأمي ما سرقته من محفظتها ، أنزل القلم بهمة مناضل على الورقة ،انتفضت الورقةانتفاضة كالتي تحدث في بلدان العالم الثالث، نتيجتها أناشيد ، لشئ لا أعلمه ماتت رغبة الكاتب وعاد لكرفسته الأولى وعلى الطاولة ورقة صرعى ، وقلم ينتحب ، وعقب سيجارة تحت الطاولة ،ورماد علي ركبة الكاتب المعروقة.


** محمد خير عبدالله 29يونيو2011 **



التعديل الأخير تم بواسطة أحمد فؤاد صوفي ; 09-10-2011 الساعة 12:46 AM سبب آخر: تضبيط