عرض مشاركة واحدة
قديم 08-20-2011, 05:25 PM
المشاركة 63
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي
السؤال : السلام عليكم .. أستاذي الأديب ..

وشكرا للمشرفة المبدعة التي قدمتلنا هذه الصفحة الأدبية وسهرت عليها راعية ..

لقد قرأت أغلب المواضيع التي تمطرحها بهذا اللقاء .. ليس من باب الفضول استاذي ، ولكن لرغبتي بمعرفة العقليةالفكرية والأدبية التي يملكها ضيف هذه الدعوة .

استاذي الكريم .. لدينا سؤال انتكرمت بالإجابة لنا عليه ( لنكونن لك من الشاكرين ) ..

بالنسبة للقصة القصيرة .. لقد اختلط الحابل بالنابل بالنسبة للبعض حول مفهوم القصة القصيرة ، وتعددت الآراءووجهات النظر .. ولا أريد الإطالة بموضوعي وذكر ما قالوه الأساتذة الآخرين حولالقصة القصيرة من ناحية طول القصة وأبعادها ..


بالنسبة لكم سيدي .. ما هو الحجمالفعلي بنظركم للقصة القصيرة ؟ أي هل هي سطران أو 3 أسطر أو نصف صفحة ؟


رمضان كريم .. ولكم مني وافر التقدير


-------------------------------------------

الأستاذ الكريم الأديب نصري عاهد المحترم
أنت تعلم بأن القصة القصيرة لا تعد (اختراعاً) جديداً ، وإنما قد تم تقنين شروطها وتفاصيلها في الخمسين سنة الماضية ، ولو نظرنا إلى الأدب بشكل عام من زاوية أنه موهبة وهبة ومنحة من الله ، لوجدنا أن محاولة ربط قصة ما من نوع ما بطول محدد هو شيء يخرج تماماً عن الاستخدام الطبيعي للموهبة . .
عندما تخطر قصة ما على قلب أديب فهو يجري لتسجيلها كما ألهمته موهبته ، ولا يعقل أن نقول له ( تنبه لقد تجاوزت الصفحة (مثلاً) عليك أن تعود وتختصر ،، لا يمكنك الوصول بقصتك إلى كل هذا الطول ثم تدعوها قصة قصيرة جداُ) ،، ونلاحظ هنا أن مثل هذا الفكر سيكون بالطبع ضد الإبداع الفطري الذي تعودنا عليه والذي يجب أن نحترمه.
القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً قد تختلفان بموضوع المشاهد والزاوية التي نفكر فيها في الحدث ،، فنجد بأن القصة القصيرة قد تحوي مشاهد عدة لمدد زمنية تطول أو تقصر بينما نجد القصة القصيرة جداً تحوي على مشهد واحد مختصر وفيه تركيز شديد على فكرة واحدة ،، وبالطبع هنالك شروط ومواصفات أخرى كثيرة ،، سأحاول عرضها بطريقة مبسطة .
ومن الخطأ الجسيم التفكير في أدبنا العربي بلغة الأرقام . .
والقصة القصيرة جداً (بمفهومها الأوروبي وليس الشرق أوسطي ) قد بدأت منذ عقود عديدة بما يشبه المسابقة والتحدي ، أن يتم تأليف قصة قصيرة بعدد محدد من الكلمات ( خمسون كلمة ) لا تزيد ولا تنقص ، ويمكن أن ندعو ذلك تسلية في مناسبة ما ليس إلا، حتى لو أنتجت هذه التسلية قصة قصيرة جيدة .
والإبداع لا يقبل هذا الفكر الضعيف غير المتوازن . . أنت لا تعد الكلمات وترتبها لتشكل منها قصة . . ! ! أنت لك تجربة ثرية في الحياة . . ولك عين صقر تقتفي بها المشاهد والأحوال التي تصادفك . . وأنت لديك موهبة . . صاغها الله فيك . . فتفرز ما تشاء بين كل ذلك . . وتقوم بصياغة القصة بعد ذلك . . لتخرج قصة صحيحة . .
وقد عرض في كثير من الأحيان ، أن القصة القصيرة جداً (يجب) ألا يتجاوز طولها النصف صفحة أو الصفحة أو خمسين أو مائة كلمة . . ! ! والموضوع لا يجوز عرضه بهذه الطريقة . . ولو قبلنا عرضه . . فماذا نعلـّم ونعطي للأجيال القادمة . . هل نريد جيلاً يعد الكلمات ثم يفتخر بأنه ألف قصة . . ! !
وللتدليل على كلامي . . ليقم أديب واحد بتأليف قصة قصيرة جداً بطول عدة صفحات مثلاً . . ولنقرأها بعد ذلك . . لنكتشف أنه ليس بالإمكان تأليف قصة من هذا النوع ( ق.ق.ج ) بهذا الحجم . . وبالتالي ستتحول قصته تلقائياً إلى النوع الأدبي الذي يناسبها ، فالنوع الأدبي وطوله يفرضان نفسيهما في الأنواع الأدبية المختلفة . . كما الإبداع وحرية الكاتب فإنهما يظهران من خلال ما يبدعه . . والأدب لا يقبل القيد . .
**أما عن تعريف القصة القصيرة جداً فشروطها الأساسية هي التي أشير إليها في مداخلات كثيرة ، هي كما يلي :
1- يجب أن تحوي القصة في نتيجتها (نتيجة الأحداث) مفارقة واحدة لا أكثر ، علماً بأن الوصول إلى المفارقة قد يقتضي الدخول في مشاهد متعددة .

2- يجب أن تحوي نهاية ً فيها فجاءة ودهشة وعدم توقع . . وهذه النهاية تعتبر الجزء من القصة الذي يرتكز عليه القص والحدث بكامله أي أن كل القص قد ارتكز وساهم في إظهار القفلة المذكورة التي شكلت الهدف الأساسي للقصة .

3- لا يمكن في القصة القصيرة جداً أن نحذف كلمة واحدة ، وهذا هو معنى التكثيف ، الذي قد يفهمه البعض أنه تقصير وتقليل عدد الكلمات المستخدمة ، وهذا مفهوم خاطىء ،لايوافق الفكر الأدبي السليم.

هذه هي المزايا الأساسية وليست كل المزايا ، وأنا أضيف هنا ميزتين جديدتين لم يتم التطرق لها سابقاُ ، وهما ميزتان محددتان :
الأولى : استخدام المرادف المناسب للمعنى المراد الوصول إليه وهذا ما يقتضيه التكثيف تماماً ، فكما نعلم يوجد مرادفات متعددة في لغتنا العربية للحدث الواحد ، وفي نفس الوقت فلا يوجد في العربية كلمتان متماثلتان تماماً في المعنى أبداً ، وهذا لايجوز أصلاً ، فكلمتي التراب والثرى مثلاً تعنيان الأرض التي نمشي عليها ، أما التراب فهو للأرض الجافة الصلبة ، وعندما نقول " سأرغم وجهه في التراب " فلأنه جاف وقاس ٍ ولا يمكن أن نقول " سأرغم وجهه في الثرى " فهذا غير منطقي من ناحية دقة المعنى ، لأن الثرى طري وهش ويقبل الزرع وهكذا . .
وهذه الفروقات باستخدامها الصحيح فهي ترفع من قيمة العمل للمتذوق عالي الفهم . . وهو شيء كلنا يطمح إليه .
الثانية : بعد زيادة انتشار الفن الجديد ( الومضة ) وجدت أن الفرق
الأساسي بينها وبين القصة القصيرة جداً هو أن القصة القصيرة جداً
تعطي العقل صورة ذهنية مادية ليتصورها ، وهذه الصورة تشكلت
كانعكاس مباشر للقصة ،أما الومضة فهي لا تعطي صورة مادية ثابتة
أبداً ، بل تعطي صورة ذهنية للتفكير والخروج بنتائج تتناسب مع تفكير
القارىء ( وليس الكاتب ) على عكس القصة القصيرة جداً التي لاتنفصم
عن كاتبها مهما حاولنا تنظيرها برؤية خاصة بنا .
وأود هنا أن أضع بعض النماذج القصصية من تأليفي لتخيل ما قلته على أرض الواقع ، ولإمكانية المقارنة بين مواصفات وتداعيات كل منها ، وكما يلي :

القصة الأولى : قصة قصيرة جداً (26 كلمة) :
++ ورقـة اليا نصـيـب ++

أحرجـه البائع أمام أصحابه . .
واضطر إلى شراء ورقة يانصيب . .
وبقي نادماًعلى تسرعه . .وغزاالحزن قلبه . .
ظهرت نتائج السحب . . ربح الجائزة الكبرى . . وزال عن قلبـه الندم . .
------------------------------------

القصة الثانية : قصة قصيرة جداً(25 كلمة)

++ القصر الحقير ++

صرصــارٌ امتلك قصراً ،

في اليوم الأول لانتقاله

أسرعَ كبيرُ الخدم

بتجهيز طعامٍ فخمٍ لذيذٍ لهُ ،

صعـدَ الصرصارُ

ورأى الطعـــــامَ ،

حملهُ ،

وانتقل به ليأكلَهُ

قربَ البالوعـــة .

-------------------------------

القصة الثالثة : قصة قصيرة جداً (58 كلمة ):

++ إيثار ++

استشرى الوباء وعمّ الجميع . .
استطاع العجوز بعد جهد كبير . .
أن يحصل على حبتي لقاح له ولزوجته . .
عاد سريعاً إلى بيته . .
يطرق الباب . .
يظهر شاب يافع يحمل خطيبته وقدأضناهما المرض . .
أرجوك سيدي . .
لو تستطيع أن تساعدها . . ! !
لن تصمد أكثر . . ! !
نظر العجوز للحظة واحدة . .
أحضر كأس ماء . .
سلمه للشاب . .
هاتان حبتا لقاح . .
اشرباهما حالاً . .
ثم اتجه صوب زوجته . . ورقد . .
---------------------

القصة الرابعة : قصة قصيرة جداً (53 كلمة)

++ العطاء ++

بكى الدفتر الصغير مخاطباً كتاباً كبيراً رآه قربه..
*إنني حزين حزين..
صفحاتي بيضاء خالية، بينما أنت ممتلئ بكلام منمق جميل..
*يا صديقي الصغير..لا تتعجل..ليس المهم الأوراق وعددها..
المهم ماذا سيكتب فيها..
وقع الدفتر الصغير بيد المدير العام..وعلى ورقة منه..
كتب مذكرة لتوزيع المكافآت السنوية على موظفيه..
هلل الدفتر و فهم..و توقف عن البكاء..
-----------------------------

أما عن قصصي القصيرة فهي متوفرة على منابر ، ويمكنك الاطلاع عليها ، ولم استطع إدراج واحدة منها هنا مع الجواب لأن إجمالي المشاركة أصبح أكبر من المسموح .

عزيزي . .

أرجو ألا أكون قد أطلت عليك ، ولكنني وجدت البحث ممتعاً فأردت أن أفيه بعض حقه . .

تقبل من أخيك التحية والاحترام . .

دمت بصحة وخير . .



** أحمد فؤاد صوفي **