قد جئتُ أفتّش عن قوتٍ
ما بين رفوفِ الدكّانِ
فرأيْت الأسعارَ سيوفاً
تتوعّد بالويل كياني
اللبنة كانت جارتنا
واليوم أضاعت عنواني
والجبنة تسكن في برجٍ
يحرسه جيش السلطانِ
والزبدة تحتاج لقرضٍ
والبيض لرهْن البستانِ
والحلوى حلمٌ ورديٌ
وأمنّي بالوصل لساني
والخبز صديق طفولتنا
قد صار طعامَ الأعيانِ
والزيت يلوّح في زهوٍ
ككنوز العهد الروماني
والشاي على الرفّ تباهى
وأدار الظهر لفنجاني
والفول رفيق صباحاتي
قد نافس عقد المرجانِ
والعسل الموصوف دواءً
أمْرضني خدّر وجداني
والتمر رفيق ضيافتنا
يُحرس من خلف القضبانِ
والماء حبيس زجاجاتٍ
أغلى من ماءِ العينانِ
والقهوة تنعش ذاكرتي
لكن المبلغ أعماني
فهممْتُ أفتّش عن هربٍ
لكن البائع ناداني:
ان شئْتَ خروجاً في صمتٍ
فابدأ بسداد الأثمانِ
للفرْجةِ سعرٌ يا ولدي
لا شيء هنا بالمجّانِ