الموضوع: بديع السماوات
عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 11:52 PM
المشاركة 115
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • غير موجود
افتراضي رد: بديع السماوات
بسم الله الرحمن الرحيم








كان مذنب ماكنوت من أسطع المذنبات التي ظهرت في سماء الأرض خلال العقود الأخيرة، واشتهر في يناير 2007 بذيله الهائل، ويُعرف بلقب «المذنب العظيم لعام 2007».

**اكتشافه ومداره**
اكتشفه الفلكي الأسترالي-البريطاني روبرت ماكنوت في 7 أغسطس 2006 من مرصد سايدينغ سبرينغ في أستراليا، ضمن برنامج مسح السماء لرصد الأجرام القريبة من الأرض، وكان حينها خافتًا بقدر ظاهري نحو 17 لا يُرى إلا بالتلسكوبات. يدل الحرف C في اسمه على مذنب غير دوري، والرقم 2006 على سنة الاكتشاف، والحرف P مع الرقم 1 على أنه أول مذنب اكتُشف في النصف الأول من أغسطس. عُثر لاحقًا على صور أرشيفية تعود إلى أوائل 2006 ساعدت على حساب مداره بدقة، فتبين أنه طويل الدورة تبلغ دورته عشرات آلاف السنين (اختلفت التقديرات لأن جاذبية الكواكب غيّرت مداره بعد مروره بالشمس). ولن يعود إلى المنطقة الداخلية من المجموعة الشمسية قبل آلاف السنين على الأقل.

**اقترابه من الشمس وسطوعه**
بلغ الحضيض الشمسي في 12 يناير 2007 تقريبًا على بعد نحو 0.17 وحدة فلكية (قرابة 25 مليون كيلومتر)، داخل مدار عطارد، فتبخرت من نواته كميات هائلة من الغاز والغبار وارتفع لمعانه ارتفاعًا حادًا. بلغ سطوعه الأقصى نحو القدر −5.5، أي أسطع من الزهرة في أفضل حالاتها، فكان أسطع مذنب منذ إكيا-سيكي عام 1965 وتفوق على هيل-بوب عام 1997. شوهد بالعين المجردة في وضح النهار قرب الشمس في الأيام المحيطة بالحضيض، وهذا نادر جدًا. أما أقرب نقطة له من الأرض فكانت في 15 يناير 2007 على نحو 0.82 وحدة فلكية، فسطوعه نتج عن قربه من الشمس لا من الأرض.

**مسار الرصد**
كان أفضل رصد له قبل الحضيض من النصف الشمالي، لكنه كان منخفضًا قرب الأفق في سماء الشفق وقريبًا ظاهريًا من الشمس، فصعبت رؤيته على كثيرين. بعد الحضيض تحرك جنوبًا فصار مرتفعًا في سماء مظلمة، وكانت أفضل مشاهدة له من النصف الجنوبي، وخصوصًا من أستراليا وتشيلي وجنوب أفريقيا. أمكن رصده من أجزاء من الوطن العربي بحسب التاريخ وخط العرض، وكان يُرى غالبًا منخفضًا في الغرب والجنوب الغربي بعد الغروب، وكان الحظ أوفر لمن له أفق غربي صافٍ وقليل التلوث الضوئي.

**الذيل**
امتدت بنيته الذيلية عبر جزء كبير من السماء بطول ظاهري بلغ عشرات الدرجات القوسية، وقُدّر طوله الفعلي بعشرات الملايين من الكيلومترات (تذكر بعض التقديرات نحو مئة مليون). يتكون من نوعين: ذيل الغبار العريض المقوس اللامع الذي تدفع حبيباته الدقيقة ضغط ضوء الشمس، وذيل الأيونات الأضيق والأكثر استقامة الذي تدفعه الرياح الشمسية ويوجهه المجال المغناطيسي بعيدًا عن الشمس. تميز ذيل الغبار بخطوط شعاعية دقيقة تشبه أضلاع المروحة تُسمى الشرائط (striae)، تنشأ حين تنفصل شظايا غبارية عن النواة وتتفتت فتنتشر حبيباتها المختلفة الأحجام في مسارات متباينة. لم تظهر هذه الخطوط بهذا الوضوح في مذنب آخر، فبدا الذيل من الجنوب كمروحة ضخمة فوق الأفق بعد الغروب.

**هل الصور حقيقية؟**
الصور الشهيرة حقيقية، لكن بعضها استخدم تعريضًا طويلًا ومعالجة للسطوع والتباين والألوان فأظهر تفاصيل خافتة لا تراها العين بالوضوح نفسه. ومع ذلك كان ذيله واضحًا بالعين المجردة دون معالجة لمن شاهده من النصف الجنوبي في ليالٍ صافية.

**الأهمية العلمية**
رصده مرصدا SOHO وSTEREO قرب الحضيض، فأتاحا دراسة سلوك الغاز والغبار عند هذا القرب الشديد من الشمس. عبرت المركبة يوليسيس ذيله في فبراير 2007 وقاست الرياح الشمسية داخله وتركيب أيوناته، وهي فرصة نادرة لقياس مباشر لمواد مذنب بعيد عن نواته. درس الباحثون نمط الشرائط لتقدير أحجام الحبيبات وسرعات انطلاقها.