الموضوع: بديع السماوات
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-28-2026, 01:04 AM
المشاركة 106
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: بديع السماوات
بسم الله الرحمن الرحيم








2آي/بوريسوف
2آي/بوريسوف هو ثاني جسم بينجمي يُرصد وهو يعبر نظامنا الشمسي، وأول مذنب مؤكد قادم من خارجه. اكتشفه الفلكي الهاوي الأوكراني جينادي بوريسوف في 30 أغسطس 2019 من شبه جزيرة القرم، وحمل اسمه تخليدًا للاكتشاف. وخلافًا للجسم البينجمي الأول «أومواموا» الذي بدا صخريًا دون نشاط مذنبي واضح، أظهر بوريسوف منذ اكتشافه ذؤابة وذيلًا غازيًا وغباريًا نموذجيًا، ما جعله شبيهًا بمذنبات نظامنا الشمسي وأتاح دراسة مادة تشكلت حول نجم آخر.

المدار والحركة
يمتلك بوريسوف مدارًا قطعًا زائدًا شديد الانفتاح، يبلغ شذوذه المداري نحو 3.356–3.36، ما يؤكد أنه غير مرتبط جاذبيًا بالشمس وجاء من خارج النظام الشمسي. يبلغ حضيضه الشمسي نحو 2.0065 وحدة فلكية (قرابة 300 مليون كيلومتر)، وميله المداري نحو 44.05 درجة. وتبلغ سرعته الزائدة عند اللانهاية نحو 32 كم/ث، وترتفع إلى نحو 44 كم/ث عند الحضيض. دخل النظام الشمسي من جهة كوكبة ذات الكرسي وغادر باتجاه كوكبة المرقب، ويستغرق نحو 9000 عام لقطع سنة ضوئية واحدة بالنسبة إلى الشمس.

الحجم والبنية
تتراوح التقديرات الحديثة لقطر النواة بين 0.4 و1 كيلومتر تقريبًا، وتشير بعض قياسات هابل إلى أن قطرها أقل من نصف كيلومتر، بينما بلغت التقديرات الأولية نحو 16 كيلومترًا بسبب صعوبة فصل النواة عن الذؤابة. ويُقدَّر البياض الهندسي بنحو 0.04، ما يجعلها مظلمة مثل معظم المذنبات. وتتكون النواة من تجمع فضفاض من الجليد والغبار. وفقد المذنب ما لا يقل عن 0.4% من كتلته قبل الحضيض، كما فقد طبقة سطحية رقيقة تُقدَّر بنحو 0.4 متر.

النشاط والغازات والغبار
كان بوريسوف نشطًا منذ اكتشافه على بعد نحو 3 وحدات فلكية من الشمس، وتشير أرصاد سابقة إلى نشاط محتمل منذ ديسمبر 2018 عندما كان على بعد 7–8 وحدات فلكية، ما يدل على وجود مواد متطايرة غير الماء، خصوصًا أول أكسيد الكربون وثاني أكسيده.
بلغ إنتاج الماء ذروته عند نحو \(1.07 \times 10^{26}\) جزيء في الثانية قرب الحضيض، ثم انخفض سريعًا بعده. ومن أبرز خصائصه ارتفاع أول أكسيد الكربون بصورة استثنائية؛ إذ تراوحت نسبة CO إلى H₂O بين 35% و105% أو أكثر، أي أعلى بنحو 3 إلى 26 مرة من المتوسط المعتاد لمذنبات النظام الشمسي عند مسافات مماثلة.

اكتُشف السيانيد مبكرًا بمعدل إنتاج تراوح بين \(1.6\) و\(2.1 \times 10^{24}\) جزيء في الثانية، بينما كانت سلاسل الكربون C₂ وC₃ مستنفدة نسبيًا (بصورة تشبه بعض مذنبات عائلة المشتري)، في حين كان NH₂ غنيًا نسبيًا مقارنة بمذنبات نظامنا الشمسي.
وبلغ معدل إنتاج الغبار نحو 2–4 كجم في الثانية قبل الحضيض، وكانت الجسيمات صغيرة بحجم يقارب 200–250 نانومترًا مع سرعات قذف منخفضة نسبيًا. وفي مارس 2020، على مسافة نحو 2.8 وحدة فلكية من الشمس، شهد المذنب انفجارات أدت إلى انفصال جزء صغير من نواته، ورصد هابل هذا الحدث بوضوح.

التركيب والأصل
يتشابه بوريسوف مع مذنبات النظام الشمسي في جوانب عدة، منها لونه المائل إلى الحمرة وشكل الذؤابة والذيل ووجود مركبات مثل السيانيد والهيدروكسيل والنيكل والحديد، لكنه يتميز بوفرة أول أكسيد الكربون وندرة سلاسل الكربون. ويُعد من أكثر المذنبات بدائية أو غير معالجة التي دُرست، وتشير قياسات استقطاب الضوء إلى أنه ربما لم يمر سابقًا بالقرب من نجم. ويشابه في بعض خصائصه مذنب هيل-بوب. ويُرجَّح أنه تشكل في منطقة شديدة البرودة في نظام نجمي آخر، ربما في منطقة شبيهة بحزام كايبر أو حول نجم قزم أحمر، كما تشير خصائص الجسيمات في ذؤابته إلى أنها لم تتعرض لحرارة قوية سابقًا.

الرصد والاقتراب من الأرض
رصدته عدة مراصد منها تلسكوب هابل وجيميني والمرصد الأوروبي الجنوبي الكبير (VLT) ومصفوفة ألما (ALMA) وتلسكوب سويفت وغيرها. وأظهرت صور هابل ذؤابة ممتدة وذيلًا غباريًا واضحًا، وكان حجم المذنب مع ذؤابته في نوفمبر 2019 أكبر من الأرض بنحو 14 مرة.
بلغ أقرب اقتراب له من الأرض نحو 1.9–2 وحدة فلكية في أواخر ديسمبر 2019 (مسافة تقارب 290–300 مليون كيلومتر)، ولذلك لم يشكل خطرًا على الأرض.

أهمية بوريسوف
يمثل 2آي/بوريسوف فرصة نادرة لدراسة مادة جاءت من نظام نجمي آخر مباشرة. وأظهر أن الأجسام البينجمية يمكن أن تشبه مذنبات نظامنا الشمسي في بنيتها ونشاطها مع اختلافات كيميائية مهمة، خصوصًا في وفرة أول أكسيد الكربون. كما يشير إلى أن المذنبات البينجمية قد لا تكون نادرة بالضرورة، وأن دراسة أجسام أخرى من هذا النوع يمكن أن تكشف مدى التنوع الحقيقي للأنظمة الكوكبية خارج نظامنا الشمسي.