عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 12:29 AM
المشاركة 5
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
  • موجود
افتراضي رد: الذكاء الاصطناعي وخطر فقدان السيطرة
لا شك أن موضوع جمع الكتب ورقمنتها والتخلص من بعض النسخ المطبوعة أمر يستحق الانتباه، خصوصًا عندما يتعلق بالكتب النادرة والتراثية والإسلامية؛ فالحفاظ على الأصول والمصادر القديمة أمر مهم.

لكن مهما بلغ حجم ما يُتلف، فمن الصعب محو الكتب كلها؛ فالكتاب الواحد قد توجد منه نسخ في المتاجر والمكتبات والمنازل، ولدى الجمعيات والهيئات والجامعات والمؤسسات، وقد توجد منه طبعات متعددة في بلدان مختلفة. ولذلك تبقى إمكانية تصويره وإعادة طباعته قائمة.

والأخطر من إتلاف بعض الكتب هو أن تبقى الكتب موجودة على الرفوف، ثم يتوقف الإنسان عن الرجوع إليها، ويصبح الذكاء الاصطناعي هو المصدر الذي يستقي منه معرفته.

فالذكاء الاصطناعي قد يخطئ، وقد يقدم المعلومة الخاطئة بأسلوب واثق ومقنع، ويمكن أيضًا استغلاله في التضليل. وإذا اعتاد الإنسان قبول الإجابات الجاهزة دون قراءة المصادر والتحقق منها، فقد يتنازل تدريجيًا عن البحث والتفكير والمراجعة.

لذلك نعم، موضوع الكتب يستحق الانتباه، لكن ما هو أخطر هو تسليم عقولنا للذكاء الاصطناعي. فالآلة ينبغي أن تكون أداة تساعد الإنسان على الوصول إلى المعرفة، لا أن تحل محل عقله ومصادره الأصلية.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا، لكن يجب أن يبقى الإنسان هو الذي يقرأ ويسأل ويقارن ويتحقق ويحكم.


الكثير من أبناء هذا الجيل ما زالوا واعين بأهمية الكتب والمصادر الأصلية، ويعرفون أن الذكاء الاصطناعي قد يخطئ ولا ينبغي الاعتماد عليه في كل شيء. لكن الخوف الحقيقي على الأجيال القادمة؛ فمع الاعتياد عليه منذ الصغر قد يصبح بالنسبة لهم المصدر الأول للمعرفة، ثم يعتمدون عليه تدريجيًا بدلًا من الرجوع إلى الكتب والمصادر والعلماء والباحثين. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: ليس في اختفاء الكتب، وإنما في أن تصبح موجودة، بينما يقل من يفتحها ويقرؤها ويتحقق منها.