الموضوع: فيسنا فولوفيتش
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
0

المشاهدات
310
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

أ محمد احمد is on a distinguished road

    موجود

المشاركات
2,849

+التقييم
0.67

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
09-17-2026, 02:47 AM
المشاركة 1
09-17-2026, 02:47 AM
المشاركة 1
افتراضي فيسنا فولوفيتش
بسم الله الرحمن الرحيم










مولدها ونشأتها

وُلدت فيسنا فولوفيتش في الثالث من يناير 1950 في بلغراد، حيث نشأت ودرست اللغة الإنجليزية في الجامعة، وسافرت في شبابها إلى الخارج بما عزز شغفها بالسفر. انضمت إلى شركة الطيران اليوغوسلافية "jat" عام 1971 بعد أن تحايلت على فحص ضغط الدم الطبي بشرب القهوة لرفعه مؤقتاً. ولم تكد تمضي عاماً في وظيفتها الجديدة حتى تعرضت للكارثة التي بدّلت مجرى حياتها.

القصة
في السادس والعشرين من يناير عام 1972، كانت طائرة يوغوسلافية من طراز "دوغلاس دي سي-9" في رحلة من ستوكهولم إلى بلغراد، مروراً بكوبنهاغن وزغرب. وفوق أجواء تشيكوسلوفاكيا، على ارتفاع تجاوز عشرة آلاف متر، انفجرت قنبلة كانت مزروعة في حجرة الأمتعة، فتفكّكت الطائرة في الجو وسقط حطامها في منطقة جبلية حرجية قرب قرية سربسكا كامينيتسه.

من أصل ثمانية وعشرين شخصاً كانوا على متن الطائرة، لقي سبعة وعشرون مصرعهم، ونجت مضيفة طيران وحيدة هي فيسنا فولوفيتش، وكان عمرها آنذاك اثنتين وعشرين سنة. والمفارقة أنها لم تكن مقررة أصلاً على هذه الرحلة، بل انضمت إليها بسبب خطأ إداري تمثّل بالخلط بينها وبين مضيفة أخرى تحمل الاسم نفسه.

سقطت مع جزء من جسم الطائرة من ذلك الارتفاع الشاهق، وما زالت كيفية نجاتها بالضبط موضع جدل حتى اليوم: فالرواية الرسمية تقول إنها كانت في مؤخرة الطائرة، تحديداً في مخروط الذيل الذي انفصل عن بقية الهيكل، وإن الثلوج وأغصان أشجار الصنوبر خفّفت من قوة الارتطام. غير أنها هي نفسها، وبعض الشهود، يقولون إنها كانت في الجزء الأوسط من الطائرة. واكتشفها رجل حطّاب محلي كان قد عمل مسعفاً في الجيش الألماني إبّان الحرب العالمية الثانية، بعدما سمع صراخها في عمق الغابة فهرع إلى إنقاذها.

أُصيبت بكسر في الجمجمة، وكسور في فقرات العمود الفقري، وكسور أخرى في الحوض والساقين والأضلاع، ودخلت في غيبوبة استمرت عشرة أيام، وأُصيبت بشلل مؤقت من الخصر إلى أسفل الجسم. عزا المحققون انفجار القنبلة إلى مؤامرة تدبير حقيبة متفجرة، واشتبهت السلطات اليوغوسلافية بضلوع قوميين كروات مهاجرين، إلا أن أحداً لم يُعتقل قط. وبعد سنوات، طرحت مجلة طيران تشيكية احتمالاً مختلفاً مفاده أن الدفاع الجوي التشيكوسلوفاكي أسقط الطائرة خطأً، وهي فرضية زادت من حدّة الشكوك حول تفاصيل الحادثة برمّتها. وفي عام 1985، سُجّلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفها صاحبة أعلى سقوط نجا منه إنسان دون مظلة.

حياتها بعد الحادث حتى وفاتها

التعافي والعودة إلى العمل:
رغم إصابتها بالشلل المؤقت، تعافت فيسنا بشكل يشبه المعجزة، واستعادت قدرتها على المشي خلال عشرة أشهر فقط من وقوع الحادث، وإن ظلت تمشي بعرج خفيف طوال حياتها. عزت هي تعافيها السريع إلى "العناد الصربي" ونظامها الغذائي في الطفولة الذي تضمّن الشوكولاتة والسبانخ وزيت السمك. ولم تفقد أبداً رغبتها في الطيران، إذ لم تُصب بأي خوف من الطيران بعد الحادثة، لكن الشركة فضّلت عدم إعادتها للعمل كمضيفة طيران خوفاً من الضجة الإعلامية التي قد يثيرها وجودها على متن الرحلات، فمنحتها وظيفة مكتبية تتعلق بالتفاوض على عقود الشحن. أصبحت فيسنا شخصية مشهورة في يوغوسلافيا واعتُبرت بطلة قومية.

زواجها:
تزوجت عام 1977 من نيكولا بريكا، لكن الزواج انتهى لاحقاً بالطلاق، ولم يكن لها أطفال.

النشاط السياسي:
بعد تفكك يوغوسلافيا في التسعينيات، تحوّلت فيسنا إلى ناشطة سياسية بارزة معارضة لحكم الرئيس سلوبودان ميلوشيفيتش، وشاركت في مظاهرات مباشرة ضد قوات الشرطة المكافحة للشغب، وانضمت إلى صفوف الحزب الديمقراطي المعارض، ودعمت حركة "أوتبور" الطلابية. كلّفها هذا الموقف وظيفتها، إذ طردتها شركة "jat" من العمل في مطلع التسعينيات عقاباً على نشاطها المعارض، في خضم حملة تشويه حاولت التشكيك حتى بقصة نجاتها نفسها. ومع ذلك تجنبت الاعتقال، لأن الحكومة كانت قلقة من ردود الفعل السلبية التي قد ينتجها اعتقال شخصية بهذه الشهرة والرمزية.

بعد سقوط ميلوشيفيتش:
حين نجحت "ثورة الجرافة" في أكتوبر عام 2000 وأطاحت بحكم ميلوشيفيتش، واصلت فيسنا نشاطها لصالح الحزب الديمقراطي، ودعمت انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي، مؤمنة بأن ذلك سيجلب الرخاء الاقتصادي لبلادها.

سنواتها الأخيرة:
عاشت وحيدة في شقتها في بلغراد على معاش تقاعد متواضع، وعانت مما يُعرف بـ"ذنب الناجي"، وانزوت في سنواتها الأخيرة بعيداً عن الأضواء نسبياً. ومع ذلك، بقيت رمزاً يستلهم منه كثير من الناجين من الصدمات والحوادث حول العالم، وكانوا يراسلونها ليشكروها على الأمل الذي منحتهم إياه قصتها.

الوفاة:
توفيت فيسنا فولوفيتش في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 2016 في بلغراد، عن عمر ناهز ستة وستين عاماً، حيث عثر أصدقاؤها على جثتها في شقتها، ولم يُعلن سبب الوفاة رسمياً على الفور. دُفنت في المقبرة الجديدة في بلغراد، وحزنت عليها شعوب يوغوسلافيا السابقة على نطاق واسع، باعتبارها أشهر مضيفة طيران في تاريخ المنطقة.