الموضوع
:
بديع السماوات
عرض مشاركة واحدة
09-13-2026, 12:58 AM
المشاركة
91
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
تاريخ الإنضمام :
Feb 2015
رقم العضوية :
13657
المشاركات:
2,803
رد: بديع السماوات
بسم الله الرحمن الرحيم
منكب الجوزاء، المعروف في اللغات الأوروبية باسم "بيتلجوز" نتيجة خطأ قديم في نسخ الاسم العربي (حيث قُرئت الياء في "يد الجوزاء" باءً فتحوّل الاسم إلى "بيت الجوزاء" ثم إلى صيغته اللاتينية المحرّفة)، هو ثاني ألمع نجوم كوكبة الجبار وعاشر ألمع نجم في سماء الليل عمومًا، وإن كان الأكثر سطوعًا بأطوال موجية قريبة من الأشعة تحت الحمراء. يقع على بُعد نحو 700 سنة ضوئية، وهو نجم أحمر فائق العملقة من النوع الطيفي إم، بعمر لا يتجاوز عشرة ملايين سنة، وكتلة تتراوح بين عشرة وعشرين ضعف كتلة الشمس تقريبًا؛ ولضخامته الهائلة، فلو حلّ محل الشمس لابتلع مدارات عطارد والزهرة والأرض والمريخ وربما المشتري أيضًا، وإن كانت توجد نجوم أضخم منه مثل الراقص وفي واي الكلب الأكبر.
يُعد منكب الجوزاء نجمًا متغيرًا شبه منتظم، عُرف تفاوت سطوعه منذ رصد السير جون هيرشل له عام 1836، حيث سجّل المراقبون على مدى القرنين الماضيين دورات متعاقبة من التألق والخفوت متفاوتة الحدة والانتظام. وأشهر هذه الأحداث كان خفوته غير المسبوق بين أكتوبر 2019 ويناير 2020، حين تراجع سطوعه إلى نحو 40% من معدله الطبيعي قبل أن يستعيد بريقه في فبراير 2020؛ وقد رجّحت الدراسات أن السبب سحابة من الغبار كبير الحبيبات انبعثت من النجم وحجبت جزءًا من ضوئه، لا تغيرًا جوهريًا في ضيائه، إذ لم تُسجَّل المراقبات بالأشعة تحت الحمراء أي تبدّل يُذكر خلال العقود الخمسة السابقة لهذا الحدث.
من الناحية الفيزيائية، يمتاز منكب الجوزاء بغلاف ضوئي غير منتظم الشكل، إذ كان أول نجم خارج المجموعة الشمسية يُقاس قطره الزاوي، وذلك عام 1920 على يد ألبرت ميكلسون وفرنسيس بيز بمساعدة جون أندرسون عبر مقياس تداخل بطول ستة أمتار، فقُدّر قطره حينها بنحو 2.58 وحدة فلكية، وإن شابت تلك القياسات شكوك بسبب ظاهرة اسوداد الأطراف. وتشير القياسات الحديثة إلى أن قطره الزاوي يتراوح بين 0.042 و0.056 دقيقة قوسية، ويحيط به غلاف غازي معقد وغير متماثل يبلغ حجمه نحو 250 ضعف حجم النجم نفسه، ناتج عن فقدانه المستمر لكتلته.
نظرًا لسرعة تطوره الناتجة عن ضخامة كتلته، يُتوقع أن ينتهي منكب الجوزاء بانفجار كمستعر أعظم خلال مئة ألف سنة تقريبًا، وقد لوحظ أنه يتحرك حاليًا كنجم هارب بسرعة ثلاثين كيلومترًا في الثانية بعد أن قُذف من موطنه الأصلي في تجمع الجبار أو بي 1 النجمي، مخلّفًا وراءه انحناءً صدميًا يمتد لأكثر من أربع سنوات ضوئية.
رد مع الإقتباس