الموضوع
:
الْعُلا أم الْعُلَى؟
عرض مشاركة واحدة
احصائيات
الردود
0
المشاهدات
21
ثريا نبوي
المراقب اللغوي العام
الشعراء العرب
المشاركات
6,781
+
التقييم
3.17
تاريخ التسجيل
Oct 2020
الاقامة
رقم العضوية
16283
اليوم, 05:25 AM
المشاركة
1
اليوم, 05:25 AM
المشاركة
1
Tweet
الْعُلا أم الْعُلَى؟
الْعُلا أم الْعُلَى؟
رُسِمت في المصحف بالياء، قال الله تعالى: {تَنزيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّمواتِ الْعُلَى} سورة طه
وهذا مرجعه وجود الإمالة فيها عند مَن يُميل من القرَّاء، وهي ليست من ذوات الياء، ولكن لكونها رأس آية، قال الإمام الشاطبيُّ – رحمه الله تعالى -:
وَممَّا أَمالاَهُ أَوَاخِرُ آيٍ ما * بطَهَ وَآيِ النَّجْمِ كَيْ تَتَعَدَّلا
أمَّا وفق قواعد الإملاء، ففيها قولان:-
الأول: تُكتَب بالألف، عند البصريين، لانقلاب ألفها عن واو.
الثاني: تُكتَب بالياء، عند الكوفيين، لضمِّ أولِّه.
جاء ذلك في حاشية الصبَّان.
وجاء في قواعد الإملاء، للشيخ نصر الهوريني.
وأمَّا المسوِّغُ لكتبها بالياء، مع كونها واوية: اتِّباع الكوفيين فيما إذا كان أوَّلُ الاسم مضمومًا، كـ" الْخُطَى، والضُّحَى، والذُّرَى، والْعُلَى، والسُّهَى، واللُّهَى، والظُّبَى "، فإنهم يكتبون ذلك بالياء ويُثنُّونه بها، ولا يُفرِّقون بين الواوي واليائي، إلاَّ إذا كان مفتوحًا، كما في " الاقتضاب "، و" المزهر "، وكذا في " المصباح ".
ولهذا قال ابن دريد في شرح مقصورته: " الْعِدَى والضُّحَى " يُكتَبان بالياء على مذهب أهل الكوفة، وبالألف على مذهب أهل البصرة) انتهى
والراجح، أنها تُكتَب بالألف، لكونها منقلبة عن واو.
والله أعلى وأعلم
.
الْعُلا - بضمِّ العين والقصر - له معنيان:
أحدهما: أن يكون مفردًا بمعنى الْعَلاء - بالفتح والمدِّ -، وهو الرفعة والشرف.
والثاني: أن يكون جمع " عُلْيا "، تأنيث " أعْلَى ".
الأولَى، تُجمَع على: عُلَوْن، أو: عُلَوَات.
والثانية، هي جَمع، كما سلف القول، وهي على وزن " فُعَل "، بضمٍّ ففتح.
ومفردها: " عُلْيَا "، على وزن " فُعْلَى "بضمٍّ فسكون، أنثى " أفْعَل ".
ومثال المفرد، قال الله تعالى: {وكَلِمةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا} التوبة
ومثال الجمع، قوله جلَّ وعلا: {فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلَى} طه
فإن قال قائل: أليست " عُلا " جمع " عُلْيا " يائية، بدليل وجود الياء في مفردها؟
قلتُ: لا، وإن كانت تبدو كذلك.
فالياء فيها منقلبة عن واو، قال في: " شذا العرف ":
(وتُقلَب الواو ياءً في عشرة مواضع، منها: أن تكون الواو لامًا لـ" فُعْلَى "، بضمٍّ فسكون، وصفًا، نحو: الدنيا، الْعُلْيا) انتهى
وأرَى – والله أعلم – أنَّ خلاف الكوفة والبصرة، إنما هو حول الكلمة الثانية، التي هي جمع " عُلْيا ".
أمَّا الكلمة الأولَى، المفردة " العلا "، فلا أرَى أنَّ خلافهما يشملها، بل الصواب أن تُرسَم بالألف قولا واحدًا.
كما أني لا أرَى عدم رسم الكلمة الثانية بالياء، بل 'رسمها بالياء شائع ومقبول، ولا سيَّما ورودها في الكتاب العزيز.
بقي النظر في التمييز بينهما في المعنى.
إن كان المراد بها جمع " عُلْيا "، نعتًا، فلا بدَّ أن تطابق موصوفها لفظًا ومعنى.
قال الله تعالى: {تَنزيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّمواتِ الْعُلَى} سورة طه
وقولكِ: " لله الأسماءُ الْحُسنَى، والصفاتُ الْعُلا ".
أو " الصفاتُ الْعُلَى ".
وقول الشاطبيِّ – رحمه الله -، " من الطويل ":
عَلَيكَ بِها ما عِشْتَ فيها مُنافِسًا * وبِعْ نَفْسَكَ الدنيا بِأنْفاسِها الْعُلا
أو: بأنفاسِها الْعُلَى
فكلُّ ما سبق، هو نعت، ولذا طابق موصوفه.
وأما قول الشاطبيِّ:
فَمِنهُمْ بُدورُ سَبْعةٌ قَد تَوسَّطَتْ * سَماءَ الْعُلا والْعَدْلِ زُهرًا وكُمَّلا
فتحتمل الأمرين:
فإن كانت بمعنى " الْعَلاء " الممدود، وهو الرفعة والشرف، فالمعنى ظاهر، أي: سماء الرفعة.
ويجوز أن تكون جمع " عُلْيا "، فتكون على حذف الموصوف، أي: سَماء المناقب الْعُلا
فعلى المعنى الأول، يتعيَّن رسمُها بالألف.
وعلى الثاني، يجوز الوجهان، والله أعلم.
((منقول))
مدونتي على الجوجل
http://thorayanabawi266.blogspot.com/
رد مع الإقتباس