الموضوع
:
بديع السماوات
عرض مشاركة واحدة
اليوم, 01:33 AM
المشاركة
87
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية
تاريخ الإنضمام :
Feb 2015
رقم العضوية :
13657
المشاركات:
2,783
رد: بديع السماوات
بسم الله الرحمن الرحيم
نيزك ويليامت، المعروف محليًا باسم "تومانواس"، من أضخم النيازك الحديدية المكتشفة على وجه الأرض. عرفه سكان المنطقة الأصليون من قبيلة كلاكاماس الشينوك منذ أجيال سبقت وصول المستوطنين الأوروبيين، واعتبروه أثرًا مقدسًا هبط من عالم القمر يصل السماء بالأرض والماء، ونسجوا حوله طقوسًا دينية تتضمن جمع مياه الأمطار المتجمعة في تجاويفه لأغراض الشفاء والتطهير الروحي، بوصفه بوابة تواصل بين المحاربين والقوى الغيبية.
في عام 1902 اكتشفه رسميًا مستوطن ويلزي الأصل يُدعى إليس هيوز في مقاطعة كلاكاماس بولاية أوريغون، على أرض مملوكة لشركة "أوريغون آيرن آند ستيل". نقله هيوز سرًا بعربة بدائية عبر مسافة ميل ونصف الميل إلى أرضه الخاصة محاولًا تثبيت ملكيته، وعرضه على الجمهور مقابل أجر. اكتشفت الشركة الأمر ورفعت دعوى قضائية عام 1903 حكمت لصالحها، فاستعادت النيزك وباعته عام 1905 للسيدة ويليام إي. دودج، التي تبرعت به عام 1906 للمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في نيويورك، حيث استقر معروضًا حتى اليوم، ونُصب عام 1997 بشكل عمودي ضمن "قاعة الكون" في مركز روز للأرض والفضاء.
فيزيائيًا، يزن النيزك أكثر من 14 ألف كيلوغرام (نحو 15.5 طن)، وهو أضخم نيزك عُثر عليه في الولايات المتحدة والسادس عالميًا وقت اكتشافه، وإن تراجع الترتيب لاحقًا بعد اكتشاف نيازك أضخم في الصومال والأرجنتين. تبلغ أبعاده نحو ثلاثة أمتار ارتفاعًا ومترين عرضًا ومترًا وربع عمقًا، بشكل غير منتظم أقرب إلى عمل فني. يتكون من الحديد (أكثر من 91%) والنيكل (نحو 8%) مع آثار كوبالت وفوسفور وإيريديوم وجرمانيوم وغاليوم، وهو من فئة النيازك الحديدية الأوكتاهيدرايت متوسطة الحبيبات. تُغطي سطحه تجاويف عميقة ناتجة عن ذوبان جزئي أثناء دخوله الغلاف الجوي، وعن تعرية كيميائية لاحقة إذ تفاعلت مياه الأمطار مع مادة "التروليت" داخله فأنتجت حمضًا كبريتيًا أذاب أجزاء من المعدن تدريجيًا.
من الناحية الجيولوجية، يُرجّح العلماء أن أصله كوكب بدائي تحطم في المراحل المبكرة لتشكّل المجموعة الشمسية، وأن هذه الشظية كانت جزءًا من نواته الحديدية النيكلية. لم يُعثر عند موقع اكتشافه على فوهة ارتطام تناسب حجمه، ما يرجّح أنه سقط أصلًا في كندا أو مونتانا، ثم نُقل محمولًا داخل كتلة جليدية وترسّب في وادي ويليامت إثر فيضانات "ميسولا" قبل نحو 13 ألف عام.
ظلت قبيلة كلاكاماس تطالب باستعادة النيزك بوصفه إرثًا روحيًا، وتوصلت مع المتحف عام 2000 لاتفاق أولي بأداء طقس روحي سنوي حوله. وفي عام 2005 رفعت القبائل المتحالفة في غراند روند دعوى قضائية رسمية، انتهت في العام نفسه باتفاق نهائي يقضي ببقاء النيزك في المتحف بشكل دائم مقابل استمرار الطقس السنوي، وهو ترتيب لا يزال ساريًا حتى اليوم.
رد مع الإقتباس