*فكرة مختصرة عن (المينيماليزم)، (بالانجليزية-Minimalism)*
*الفصل الأول*
(وقد استخدموا للمينيماليزم بالعربية أسماء مثل- الحَدْنوي أو الحَدْنوية أو التقليلية أو التبسيطية أو الاختزالية، ولكن الأفضل أن نستخدم اللفظ الأجنبي – مينيماليزم - مباشرة):
المينيمالية/التبسيطية، هي حركة فنية بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، وامتدت لتشمل العديد من المجالات، بما في ذلك الفنون البصرية والموسيقى والهندسة المعمارية والأدب، واعتُبرت هذه الحركة رد فعل على الحداثة، حيث تميزت أعمال الفنانين التبسيطيين بالاختزال إلى جوهرها.
والمينيماليزم ليس تماماً أنه مجرد فكرة تقليل الأشياء، بل هو تماماً: (اختيار واعٍ لما يستحق أن يبقى)، وهو أسلوب فكري وفني، ظهر في الخمسينيات من القرن العشرين، يقوم على مبدأ بسيط " الأقلّ هو الأكثر"، والفكرة الأساسية فيه، هي تقليل كل ما هو زائد في الأشياء، أو الأفكار، أو حتى العلاقات، والاحتفاظ فقط بما هو ضروري وله قيمة حقيقية.
*سأقوم هنا بتقديم توصيف مختصر للمينيماليزم في مجالات مختلفة:
1-في مجال الفلسفة ونمط الحياة:
يعني أن يعيش الإنسان حياة بسيطة، يخفّف من التكديس المادي والاستهلاك، ويركّز على ما يمنحه معنى وراحة.
وكأمثلة على ذلك:
*تقليل المقتنيات
*الابتعاد عن التعقيد
*التركيز على التجارب بدل الأشياء
2-في مجال الفن والتصميم:
*هو استخدام عناصر قليلة جدًا (ألوان محدودة، أشكال بسيطة، فراغ واسع) لإيصال فكرة أو إحساس ما.
وقد ظهر ذلك بقوة في القرن العشرين، مع فنانين مثل(Donald Judd).
3-في الأدب والتأليف الأدبي:
*هو يعني التعبير بأقل عدد ممكن من الكلمات دون إطالة أو حشو، مع ترك مساحة للقارئ ليفهم ما بين السطور.
يُذكر هنا أسلوب (Ernest Hemingway) كمثال على السرد المكثّف.
تعريفات: (المينيمالية/التقليلية/التبسيطية) في كتابة الأدب: هو تطور فني يركز على تكثيف المعنى من خلال أقل عدد ممكن من الكلمات، متجنباً الوصف المطول والتنميق اللغوي الزائد.
وباختصار، فقد تطور الأدب المينيمالي من أسلوب سردي واقعي في بدايات القرن العشرين، إلى حركة أدبية نقدية في النصف الثاني منه، تركز على فكرة "الأقل هو الأكثر".
ففي منتصف القرن العشرين، ظهر أسلوب جديد في سرد القصص، اختفت الصفات والاستعارات المفرطة، وحلّت محلها جمل بسيطة تحكي قصصًا تُجسّد الواقع، فالأسلوب الأدبي البسيط هو أسلوب كتابة يتجنب اللغة المطولة والوصفية ويعرض القصة بطريقة بسيطة وفعّالة، ويهدف هذا الأسلوب في جوهره إلى تزويد القارئ بالحقائق المتعلقة بالقصة، مما يؤدي إلى إتاحة الفرصة له لتكوين أحكامه الخاصة بشأن أخلاقيات الشخصيات وأفعالها.
*والسؤال الأهم لاستخدام الـ (المينيماليزم) في القص، هل استخدامنا لأسلوب (المينيماليزم) يحافظ لنا على العاطفة والإحساس الإنساني اللصيق والمطلوب في القص بشكل عام؟
الحقيقة، كلا فهو لا يحافظ على العاطفة والإحساس، فالمينيماليزم، في كثير من الأحيان، عند استخدامه، فهو لا يُكثّف العاطفة ولا يظهرها، بل إنه يُصفّيها حتى تختفي، لأته يتجول ما بين "التكثيف" الجميل والمرغوب، ويحوله إلى "برودة" يشعر بها القارئ.