استهلالُ الانكسارِ..
تقاطرتْ سُحبُ الوجدِ بِماءِ الفقدِ، فما كانَ الرَّحيلُ إلّا نصلًا يفرِي أدِيمَ الصَّبرِ
وما كانتِ المحطَّاتُ إلّا حُفرًا لوَأدِ العُمرِ فِي مهامهِ القهرِ.
ويلٌ لتلكَ المحطَّاتِ!
ما هي إلا مقاصلُ الأوهامِ
تقتصُّ من أحلامِها
لِتهبها جثَّة الحقيقةِ باردةً.
الفجيعةُ ليستْ في أنَّ القطارَ طوَى المسافاتِ
بلْ في أنَّهُ كان يطوِي عُمرهَا
مع كلِّ دورةِ عجلةٍ
ليُلقِيَ بهَا في نهايةِ المطافِ
بينَ أنيابِ الخيبةِ الكُبرى.
استنزف نضيرَ رُوحهَا في مهامهِ الصَّمتِ
حتَّى غدتْ حاويةً للفراغِ
بعد أنْ كانتْ مأوًى للأملِ.
فكانَ مقعدًا غاصًّا بآهاتٍ لا تُسمعُ
وبندُوبٍ لا تندمل.
تبًّا لمسافاتٍ لا تقربُ منِ اشتهينَا
وسُحقًا لوصُولٍ
يُشعرُنَا أنَّنا ما زلنَا في أوَّلِ التِّيهِ!
استخلاصُ التّيهِ..
فيَا ويحَ خُطًى نحسبُهَا لِلوصُولِ دانِيةً، وهيَ فِي فلواتِ الاغْترابِ قاصيةً
نمضِي والخيبةُ حادينَا، ونرْسُو والصَّحراءُ فينَا.
"نفسٌ عميق، وحرفٌ عتيق، لا يفكُّ طِلسمَهُ إلّا مَن كابدَ الغرقَ والضّيق.