استهلالُ النَّجوى..
باسمِ سادنِ الصَّمتِ الغَيور، ومُستودَعِ السرِّ المَبهور
أفتتِحُ رِتاجَ الكلمةِ بمِفتاحِ الكِتمان، وأُسرِجُ في مِحارةِ الحَرْفِ قِنديل البَيان.
في مَحارةِ الصمتِ، أسكبُني حبرًا
يَعتصرُ الشوقَ ويُقطّرُ الوَله
سحابةٌ ظمأى تهطلُ لترتوي
وشمسٌ غاربة تشرقُ في غسقِ الوجدان.
أنطق بالصمتِ
حين يضجُّ المدى بالهتاف
والغائبةُ الحاضرةُ
أهزُّ جذوعَ المفرداتِ فيتساقطُ منها
لهيبُ الثلجِ وبردُ السعير.
لي في كلّ سطرٍ
خمرةُ حرفي تُسكرُ العقلَ لِتُوقظَ البصيرة
أخطُّ بيميني ما لا تُدركهُ اليسار
وأرسمُ من كناياتي قصورًا تسكنُها الظنون
فما القولُ إلا حجابٌ يسترُ المحبوب
وما المعنى إلا تجريدٌ يتسامى عن طينِ التشبيه.
انطِفاءُ القبَس..
وإلى مَلاذِ الصَّمتِ أؤوب
فَما بَرِحَ المَعنى يَتسامى عَنِ التَّشبيه، وما زالَ الوَلهُ يَحيكُ مِنَ الصَّمتِ ما لا يُحاطُ بِفيه.
مِيثاقُ الحرْفِ وقُدْسيَّةُ البوحِ..
"كُلُّ بَيانٍ لا يحرُسهُ الحِجابُ لغوٌ، وكُلُّ معنًى لا يعرُوهُ التَّجرِيدُ طينٌ."