الموضوع: نيزك هوبا
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
0

المشاهدات
13
 
أ محمد احمد
من آل منابر ثقافية

اوسمتي


أ محمد احمد is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
2,580

+التقييم
0.63

تاريخ التسجيل
Feb 2015

الاقامة

رقم العضوية
13657
اليوم, 04:51 AM
المشاركة 1
اليوم, 04:51 AM
المشاركة 1
افتراضي نيزك هوبا
بسم الله الرحمن الرحيم





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





في عام 1920، وأثناء قيامه بحراثة أرضه الزراعية في المناطق الشمالية من ناميبيا، صادف المزارع يعقوب هيرمانوس بريتس جسماً صلباً مدفوناً تحت التراب أوقف محراثه فجأةً، مصدراً صوتاً معدنياً حاداً. عند الفحص الأولي، تبيّن أن الجسم صخرة سوداء اللون غير مألوفة الشكل. فأخذ منها شريحة صغيرة وأحضرها إلى مكتب إحدى الشركات في مدينة غروتفونتاين، حيث أكد الفحص المتخصص أنها قطعة نيزكية نادرة.

شرعت الفرق المختصة في عمليات الحفر والتنقيب حول الجسم، وكلما تعمقت الحفرية ازداد وضوح الحجم الحقيقي لهذا الجسم الضخم، إذ كان معظمه مطموراً تحت طبقات التربة، ولم يكن ما بدا في البداية سوى قمته العليا. ولم تشتهر قضية هذا الاكتشاف خارج نطاق المنطقة إلا عام 1929، حين نشر الفلكي الهولندي الأمريكي ويليم لويتن مقالاً علمياً بشأنه في إحدى الصحف الجنوب أفريقية.

الأبعاد والكتلة
يتخذ نيزك هوبا شكلاً مسطحاً لوحياً متماثل السطحين العلوي والسفلي، وتتوزع أبعاده الجوهرية على النحو الآتي:

الطول والعرض: 2.7 متر لكل منهما
السُّمك: نحو 0.9 متر
الكتلة التقديرية عند السقوط: نحو 66 طناً
الكتلة الراهنة: نحو 60 طناً، في أعقاب ما فقده عبر القرون من تآكل طبيعي وأخذ عينات وتخريب متعمد
وبهذه المعطيات، يحتل هوبا مرتبة أكبر نيزك سليم موثق على سطح الأرض، فضلاً عن كونه أكبر قطعة حديد طبيعية تقع على القشرة الأرضية.

التركيب الكيميائي
يُصنَّف هوبا ضمن فئة النيازك الحديدية من نوع الأتاكسيت، وهي فئة نادرة تتميز بارتفاع نسبة النيكل فيها بصورة لافتة. أما تركيبه الكيميائي فيتوزع على النحو التالي:

84% حديد
16% نيكل
نسب ضئيلة من الكوبالت وعناصر معدنية أخرى
يكسو سطحه الخارجي غشاءٌ من أكاسيد الحديد تشكّل نتيجة التأكسد الجوي المتراكم على امتداد عشرات آلاف السنين.

مسار السقوط وظاهرة غياب الفوهة
تشير التقديرات العلمية إلى أن هوبا اخترق الغلاف الجوي للأرض منذ نحو 80,000 عام، في حقبة سبقت أي توثيق بشري مُدوَّن. غير أن ما استأثر باهتمام الباحثين بصورة استثنائية هو الغياب التام لأي فوهة ارتطام في الموقع، خلافاً لما تقتضيه القواعد الفيزيائية المعتادة لأجرام بهذا الحجم. ويُعزى ذلك إلى جملة من العوامل المتضافرة:

أولها شكله المسطح اللوحي الذي جعله يُقاوم الغلاف الجوي بأقصى مساحة ممكنة، مما أبطأ سرعته تبطيئاً استثنائياً على غرار ظاهرة تزلق الحجر على سطح الماء. وثانيها زاوية الدخول الضحلة للغاية، إذ اخترق الغلاف الجوي بانحراف مائل بدلاً من السقوط الرأسي المباشر. وبفعل هذين العاملين معاً، انخفضت سرعته من أكثر من 10 كيلومترات في الثانية لحظة الدخول إلى نحو 2.75 كيلومتر في الثانية لحظة الارتطام بالسطح، وهي سرعة لا تكفي لإحداث انفجار أو حفر فوهة واسعة. فكان الارتطام أشبه بالغرز البطيء في التربة منه بالاصطدام العنيف، فاستقر في مكانه دون أن يُحدث دماراً يُذكر.

المسار القانوني وجهود الحماية
مع تصاعد الوعي بأهمية هذا الجرم الفضائي النادر، أُخذت تدابير قانونية متدرجة لحمايته:
عام 1955: أعلنت حكومة جنوب غرب أفريقيا —التي كانت تُدير ناميبيا آنذاك— النيزكَ أثراً وطنياً محمياً، في مسعى لوضع حدٍّ للتخريب المتكرر الذي كانت تتعرض له كتلته.

عام 1987: تنازل مالك المزرعة رسمياً عن النيزك والمنطقة المحيطة به للدولة الناميبية لأغراض علمية وتعليمية، فأقدمت الحكومة في العام ذاته على تشييد مركز زيارات حول الموقع، مزوداً بمدرجات حجرية دائرية وممرات منظمة لاستقبال الزوار.

اليوم: يستقطب الموقع آلاف الزوار سنوياً من مختلف أنحاء العالم، ويُعدّ من أبرز المعالم السياحية والعلمية في ناميبيا.

حادثة البيع بالمزاد عام 2021
في ديسمبر 2021، طُرحت في مزاد علني بمدينة لوس أنجلوس قطعة يبلغ وزنها 2.8 كيلوغرام مُقطوعة من نيزك هوبا، فبيعت بمبلغ 59,062 دولاراً أمريكياً. وقد كشفت وثائق دار المزاد أن هذه القطعة نُشرت من جسم النيزك عام 1968 باستخدام منشار يدوي من قبل أحد الزوار الذين قصدوا الموقع برفقة أصدقائه، وأمضوا ما بين ثلاث وأربع ساعات في عملية القطع. ظلت القطعة حبيسة أرشيف العائلة حتى عرضها ورثته للبيع بعد عقود.

دلالة الاسم
تعود تسمية "هوبا" إلى لغة الخويخوي الأفريقية الأصيلة، وتحمل في دلالتها معنى "الهبة" أو "العطاء". ولعل في هذه التسمية إشارة بليغة إلى ما يمثله هذا الجسم الفضائي من قيمة استثنائية، إذ جاء من أعماق الكون ليستقر في باطن الأرض سليماً محتفظاً بهيئته، كأنما قُدّر له أن يكون شاهداً صامتاً على مليارات السنين التي سبقت وجود الإنسان.