الموضوع: تذاءب الحظ
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-24-2026, 01:20 PM
المشاركة 2
أحمد فؤاد صوفي
كاتب وأديـب

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: تذاءب الحظ
تذاءبَ الحظُّ لما اسْتثعلَ الوطَرُ
واستأسد السير لمَّا استنمرُ الأثَرُ

والريح عرف ضباع جيألٍ نشرتْ
وللسراب مسيرٌ عاسلٌ عسِرُ

تشوي الرمال طريّ المشي جاد به
سبتٌ على السبت في أسيافه قدرُ *

وكم تثاءب وقت كان يصحبني
وراح يغفو على أكتافيَ السَّمرُ

لَبستُ لليأس جِلْدَ النمر من حذرٍ
وقد تقلَّدَ عزمي الشَّمسُ والقَمَرُ

سألتُ نبتَ الغضا عن قَيْظِ مُنَعَرجٍ
فأخبرتني بناتُ الدَّحْلِ لِمْ صَبروا؟

تصحَّرت في عيون السِّدْر أغنيةٌ
وقد تخلَّفَ عن مِيْعادِهِ المَطَرُ

دهناءُ زَيفٍ بدت تغتال راحلةّ
أمَّا النُّفودُ فلا ظلٌّ ولا وَزَرُ

كلُّ الشخوصِ التي مرَّت بقافلتي
ما بَشَّرتْ باقترابِ النِّيْلِ إذ صَدروا

تيمَّم القلبُ جفّ السيل عن عطشٍ
وراح يتْلُو الذي قد كان يَدَّكِرُ

تحلَّلتْ مِن طويل ِالسَّير أقنعةٌ
وبانَ من تحتها ما كان يَسْتتِرُ

دَلَّتْ على الذَّاتِ ما أبدوا على سَفَرٍ
كمَا يَدلُّ على أشجاره الثَّمَرُ

•••••••

* سبت: الرجل القوي الشاب، والجَواد من الخيل.
------------------------------------------------------
الأديب الشاعر/ عبده فايز الزبيدي المحترم ،،
*هذه قصيدة فخمة من الشعر الوجداني الذي اتخذ من "الصحراء" و"الرحلة" رمزاً للتيه الوجودي.
استخدام الاستعارات (الذئب، الثعلب، الأسد، النمر، الضبع) في مطلع القصيدة يعيدنا إلى أجواء المعلقات القديمة، حيث كانت البيئة هي المرآة التي يرى فيها الشاعر نفسه.
*نجد أيضاً أن الشاعر قد نجح في تحويل مفردات الصحراء (الغضا، الدهناء، النفود، السدر) من مجرد أماكن جغرافية إلى رموز لحالات نفسية (الخديعة، العزلة، الانكشاف).
*الصور "تذاءب الحظ"، "استثعل الوطر" هي صور قوية ومبتكرة.
*كثافة الرموز في القصيدة يعطيها عمقاً، لكنه يجعلها "مليئة أكثر من اللازم" بالدلالات التي قد ترهق القارئ العادي.
*أما عن اللغة، فهي جزلة وقوية، وتناسب بحر "البسيط" الذي يميل إلى التفخيم والخطابية.
*أحببت تسهيل القراءة والمعاني لمن يلي من القراء الكرام، فعمدت إلى شرح معاني بعض الكلمات الصعبة:
تذاءبَ: تشبّه بالذئب في مكره أو في خيانته.
استثعلَ الوطرُ: الاستثعال من الثعلب، أي صار الوطر (الغاية) مخادعاً.
استأسد / استنمر: (كناية عن اشتداد الصعاب).
جيأل: من أسماء الضبع (كناية عن القذارة أو الشؤم).
عاسل: مضطرب الحركة كذيل الذئب، أو أن يكون سريع المراوغة.
الغضا: شجر صحراوي.
قيظ: الحر الشديد في الصيف.
بناتُ الدَّحْلِ: الدحل هو الحفرة أو الشق في الأرض، والمقصود به كائنات الصحراء أو أسرارها.
دهناء: صحراء الدهناء الشهيرة، يرمز بها هنا للمكان الخادع.
--------------------
شاعرنا العزيز،،
تحيتي لك ،،