الموضوع: شظايا ذاكرة
عرض مشاركة واحدة
احصائيات

الردود
4

المشاهدات
469
 
كوكب العلي
من آل منابر ثقافية

كوكب العلي is on a distinguished road

    غير موجود

المشاركات
49

+التقييم
0.03

تاريخ التسجيل
Aug 2021

الاقامة

رقم العضوية
16817
01-14-2026, 05:41 PM
المشاركة 1
01-14-2026, 05:41 PM
المشاركة 1
افتراضي شظايا ذاكرة

لم يبدأ الحزن حين رحل،
بل حين فهمتُ
أن بعض الغياب امتحانٌ للكرامة،
وأن بعض الوجوه حين تختفي
تترك خلفها
فرصة لنكبر… لا لننكسر.

رحل،
فلم أمدّ يدي خلفه،
تركتُ للمسافة
أن تحفظ لي هيبتي،
أنا لا ألاحق الغائبين،
ولا أستجدي من الذكريات
أن تعود،
فالكرامة
أثمن من شوقٍ متأخر.

لكن…
الكون اختلّ رغم صمتي،
الأرض لم تتوقف
بل صارت تدور بلا معنى،
كحياةٍ تمشي
لأنها اعتادت السير
لا لأنها تريد النجاة.

الوقت بعدها
صار أرضًا بورًا،
لا بداية تشبه الوعد
ولا نهاية تشبه السلام،
ساعات تمرّ
كجنودٍ مجهولين
لا يسألون
إن كنّا مستعدين للفقد.

الصمت لم يعد فراغًا،
بل سيادة،
لغة لا يفهمها إلا الأقوياء،
حين اخترت السكوت
لم أستسلم،
كنت أرتّب داخلي،
وأجمع نفسي
من بقايا الألم والرحيل،
لأصنع من كل ما تحطّم
قوتي.

الأفكار
شظايا ذاكرة،
ألمسها بحذر
كي لا أجرح الماضي،
لا أريد ترميمه
ولا هدمه،
أريده أن يبقى ذكرى
لا جرحًا مفتوحًا
ينزف كلما مررتُ بقربه.

لا أبحث عنه في الأغاني،
ولا في الطرقات،
ولا في تفاصيل الأمس،
أترك الذكريات
حيث يجب أن تكون:
في الماضي
لا في صدري.

رحيله
علّمني أن الفقد
ليس سقوطًا
بل عبور،
وأن الغياب
ليس هزيمة
بل اختبار كرامة.

العطر بلا ذاكرة،
لكنني لا أفتش عنه في الهواء،
من أراد البقاء
يعرف الطريق،
ومن اختار الرحيل
لا يعود عنوانًا في حياتي.

العالم باهت، نعم،
لكنني
بقعة وعي
وسط هذا الرماد،
أقف ثابتة
حتى لو اهتزّت الأرض
تحت قدمي،
أنا لا أعيش على الأطلال،
ولا أفتش في تفاصيل الأمس،
أترك الذكريات
في مكانها الطبيعي:
ورائي…
لا في قلبي،
وأمضي
كما تمضي الفصول،
بلا ضجيج
ولا التفات.

رحل…
ولم أعد أفتّش عن تفسير،
بعض النهايات
لا تحتاج أسبابًا،
تحتاج فقط
قلبًا ناضجًا
يعرف متى يتوقف عن السؤال
ويبدأ بالحياة.