الموضوع: مُهاجر
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-26-2025, 10:56 AM
المشاركة 446
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
قال:
نعم أخي مهاجر، لا أنكر ذلك،
أما ما دعاني إلى قول هذا الأمر فهو:
ليس من المنطقي أن أثبت أمرا بآيات قرآنية، ثم تنفيه أنت بمثال.
فالآيات تفسر بآيات، لا بالأمثلة دونها.


ولا أنكر أهمية المثال، فالله يقول:
"وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون"،
وإن كان لديك مثال، فيجب أن تكون قوته كقوة أمثال القرآن،

ولكن هيهات ذلك، فالله يقول:
"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا".



أما هنا، فالقرار هو ما استقر في ذهن الإنسان،
وهذا هو المتعارف اليوم، وليس الأصل.
بمعنى أن البشر اليوم يعلمون أن القرار خيار مرجح
استقر في الأذهان وتم اختياره،
ولا أختلف معك في هذا.


لكن هذا الشرح الطويل والنقاش
لا يتحدث عن معنى القرار كخيار،
وإنما يتحدث عن لفظ كلمة القرار في القرآن،
وأنها تنافي الفهم الحاصل اليوم،
وتخبر أن القرار في القرآن لفظ يدل على اسم مكان
لشيء أو لمستقر.


واستقرار الحمل لم يكن بقرار بشري،
والصواب أن النطفة كانت نتيجة فعل بشري،
أما القرار، أي المكان،
فكان بقدرة الله، إذ أودعها في قرار،
أي في مكان جسدي محفوظ.


وهنا أعتذر منك، فأحداث القصة ليست كما ذكرت.
وسأبين لك أين وقع الوحي على موسى النبي،
مما تتخذه حجة على أن قراره أو خياره
جاء من وحي:

أولا:
حصل الاجتماع في يوم الزينة، وكان الوقت ضحى،
وحضر فرعون وملؤه، وموسى وهارون، والسحرة،
وجمع من الناس من آل فرعون وبني إسرائيل،
وقد جمعهم فرعون لينشر خبر هزيمة موسى أمام السحرة.

ثانيا:
بدأ الأمر بقول السحرة:
"يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى".
فهنا طُرح على موسى خياران،
ولم يتدخل الوحي،
فقال موسى: "بل ألقوا".


ثالثا:
رأى موسى عصي السحرة وحبالهم تسعى،
"فأوجس في نفسه خيفة موسى"،
وهنا وبعد أن استخدم الخيار الأول،

جاء الوحي الإلهي:
"لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك".
فالوحي وقع بعد بدء السحرة بالإلقاء،
لأن الأمر لا يحتاج تدخلا قبل ذلك،
فالنتيجة محسومة.


أما قولك إن موسى خاف من النتيجة النهائية،
فهذا غير دقيق،
فالخوف كان بسبب رؤية الحبال والعصي تسعى،
لا بسبب الشك في النتيجة.


ولو قيل غير ذلك،
لكان فيه نسبة شك في قدرة الله،
وحاشاه عليه السلام.
أنا أذكر حقائق قرآنية معروفة،
وأنت ما زلت تكرر وصف النقاش بالجدال.
والقرار هو ما استقر عليه الشيء،
لا الإنسان فقط،
فالنباتات لها قرار، وهو الأرض،
كما دل عليه الفهم القرآني.


وكما قلت لك،
أنت تضيف في كل مرة ما يخدم طرحي.
فالرسول صلى الله عليه وسلم
أمرنا بالاستخارة عند العجز عن الاختيار،
لا القرار.



أخي مهاجر،
أنا أتكلم عن القرار باللفظ القرآني،
وأنت تشرحه بالمعنى المتعارف اليوم.
وأعتذر منك ومن الأعضاء،
فربما يجب أن أتعلم قبل أن أتكلم.
وبانتظارك لمواصلة النقاش ليستفيد الجميع.






قلت:
أخي الكريم،
جواب موسى عليه السلام
بأن يلقي السحرة أولا
لا دليل فيه على أنه صاحب قرار إلقاء عصاه.
بل إن الآية تشير إلى أن قرار الإلقاء
كان بأمر من الله،
وهذا ثابت بالنص.


أما القول بأن القرار كان من موسى أولا
فمجرد احتمال يفتقر إلى الدليل.
وقد بينت لك أن الأصل العدم،
وهي قاعدة مشهورة عند
الأصوليين،
والمناطقة،
والفقهاء.


أما المعنى القرآني للكلمة
فلا يعارض ما طرحته من البداية،
ولكنك ذهبت بعيدا عما هو محل النقاش.
وأما دعوى أن الكلمة القرآنية
تأتي دائما بنفس المعنى،
فهذه تحتاج إلى بيان:

أولا:
قد تصرف الكلمة عن معناها الحقيقي
بحسب السياق،
وقد ضربت لك مثلا بآيات
لم يحملها أحد من أهل العلم
على ظاهرها الحسي.
قال تعالى:
"تجري بأعيننا".

والقاعدة الأصولية واللغوية
في باب الحقيقة والمجاز
معروفة لطالب العلم.


ثانيا:
هناك ألفاظ واحدة
تتعدد معانيها،
وهو معروف عند أهل
اللغة،
والتفسير،
والأصول.
ومثال ذلك لفظ "قروء"،
الذي يحتمل الطهر والحيض،
فاختلف الصحابة والعلماء فيه.



ثالثا:
مسألة الترادف في اللغة
تدل على تقارب الألفاظ
مع اختلاف الدقة في المعنى.
ولم أرد الخوض في مسائل
تخرج عن أصل النقاش،
ولا أرى تعارضا
بين القرار والاختيار،
بل القرار يمر بالاختيار
في المسائل الاجتهادية.



وأخيرا:
لا طعن في موسى عليه السلام،
فالله هو الذي ذكر خوفه،
وقال له: "لا تخف".
وهو خوف بشري لا قدح فيه.
وهنا أتوقف،
تاركا الحكم لأهل الخبرة،
حتى لا نكون الخصم والحكم.



ملحوظة:
رأيت فيك تراجعا،
وذلك مؤشر خير.