الموضوع: مُهاجر
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-26-2025, 10:51 AM
المشاركة 444
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
هذا حوار سابق مع أحد الإخوة الأعضاء حول «القرار».

قال زميلي:
نتقبل وجهات النظر، ونحن بانتظار الرد فيما يلي:
[– كيف يكون القرار اختيارا، وكيف يكون القرار تقريرا؟]

[– أحتاج إلى دليل مثبت بأن القرار يخلو من السكينة والطمأنينة،
إلا إن كان بئس القرار.

دليل من القرآن أو السنة، أو دليل علمي مثبت، وليس مجرد مثال عابر لا يعمم.]

[– التوضيح: هل القرار أم الاختيار هو الذي يحتاج إلى بدائل؟]

[– هل النسبية في اتخاذ القرار، أم النسبية في اتخاذ الاختيار؟

وهل النتائج تقع على القرار، أم أن النتائج جاءت من الاختيار؟]


أعذرني أخي مهاجر…
مجرد نقاش.




قلت:
مفهوم اتخاذ القرار:
القرار لغة:
مشتق من القر، وأصل معناه على ما نريد هو التمكن،
فيقال:
قر في المكان، أي قر به وتمكن فيه.


القرار اصطلاحا:
هو عبارة عن اختيار من بين بدائل معينة،
وقد يكون الاختيار بين الخطأ والصواب،
أو بين الأبيض والأسود،
وإذا لزم الترجيح، فبتغليب الأصوب والأفضل أو الأقل ضررا.
وهو التعرف على البدائل المتاحة لاختيار الأنسب،
بعد التأمل بحسب متطلبات الموقف، وفي حدود الوقت المتاح.

ومعنى ذلك:
أننا عندما تعرض لنا مشكلة، أو نعزم على أمر،
فإن هناك عدة خيارات تظهر لنا:
فنحل المشكلة، أو نتغاضى عنها، أو نواجهها مواجهة عنيفة،
أو نتخذ طريق التدرج فنحلها بشكل جزئي،
أو نستعين بغيرنا في الحل.


فهذه خيارات متنوعة.
فالقرار هو أن تعرف هذه الخيارات والبدائل،
ثم تصل إلى الخيار الأمثل،
وذلك من خلال التأمل، وحسب الظروف المحيطة،
ومتطلبات الموقف، وفي حدود الزمن المتاح،
لأن الزمن أحيانا يكون له أثر حاسم في اتخاذ القرار.
فالذي يريد مثلا أن يتخذ قرارا بالدراسة في جامعة كذا أو جامعة كذا،
لا بد أن يتخذ قراره قبل انتهاء مدة القبول والتسجيل،
فإن اتخذ قراره بعد ذلك، أصبح قراره بعد فوات الأوان، كما يقال.


إذا فالقرار الذي نتحدث عنه هو:
كيف تختار الأمثل والأفضل،
ليكون له الأثر النافع والمفيد على المدى القريب والبعيد، بإذن الله تعالى.
ما تمنيت أن نغوص في المعنى اللغوي والمصطلحي في هذا الموضوع المصيري،
فيكفينا في غالب الأمور أن نمررها كما هي، بعفويتها وانسيابيتها،
من غير تعمق ولا إغراق معرفي فلسفي،
الذي ينفر من أراد أخذ المفيد من غير كلفة أو تعقيد.




قال:
الأمر يخلو من فلسفة أو نحوها،
فتوضيح المعنى الصحيح لا يعد بالضرورة فلسفة.
فأنا لا أفسر المعنى عقليا، حفظك الله.
وها أنت تنقاد معي لا شعوريا لمعنى القرار،
بأنه اسم لمكان،
وهذا في بداية حديثك أعلاه،
حيث ذكرت الجذر لكلمة قرار بأنه "قر"،
ويؤكده قول الله تعالى:
"وقرن في بيوتكن".
فالقرار اسم لمكان حصل بعد الاختيار لبدائل.
نعم، بعض المعاجم فسرت القرار بأنه اختيار،
لكنها فسرته كذلك بالمكان المستقر الساكن،
وهو ما يتفق مع آيات الله عز وجل.

واقتباسا مما ذكرت:
فأنت ألصقت الاختيار بالصواب والخطأ،
وهو نفس ما أردت إيضاحه،
بأن البدائل في الاختيار لا في القرار.
وسردك لمثال المشكلة وحلها يكون بأخذ البدائل ثم الاختيار،
والقرار لا يتطلب معرفتي بالبدائل،
فالمعرفة حصلت أثناء الاختيار، سيدي.
لا نغوص في المعنى، وإنما نوضح المعنى.
ثم لم تجبني عن أربعة استفسارات سقتها من ردك أعلاه،
لنتبين الأمر.




قلت:
القرار، كما في قواميس اللغة، يأتي بعدة معان،
منها الحقيقي ومنها المجازي،
وما ذكرت من آيات يختلف معناها بحسب السياق.
ولكي لا أطيل في المعاني اللغوية ونخرج عن المقصود، أقول:
أولا:
قولك: أحتاج إلى دليل مثبت…
هذا طلب لدليل نفي،
والأصل في المخلوقات العدم،
فالواجب أن تأتي بدليل يثبت أن القرار لا بد أن يكون معه سكينة وطمأنينة.

ثانيا:
لا ننكر أن القرار قد يكون بالاطمئنان إلى المناسب،
بصرف النظر عن كونه مطلوبا أصالة أو لا،
فقد يكون لدفع ضرر، وإن لم يكن القرار مطلوبا في الأصل.
فمثلا:
نهى الله عن سب آلهة المشركين؛
لأنهم يسبون الله بسبها،
فجاء النهي لدفع الضرر، لا لأن آلهتهم لها حرمة.


ثالثا:
قولك: وليس مجرد مثال.
أعلم أخي أن المثال من القواعد الأساسية في المنطق،
وعند المناطقة ما يسمى بتعريف المثال،
ويدخل تحت التعريف بالرسم،
وهذه لفتة سريعة.


رابعا:
القرار لا بد أن يمر بالاختيار إن كان بين شيئين،
لا إن كان أمرا واضحا لا يحتاج إلى اختيار،
فلا تنافي بين الاختيار والقرار.
أختار من بين الأمرين ما أقر ويستقر عليه اختياري النهائي.
إذن يمكن أن نقول:
إن الاختيار مقدمة صغرى للقرار في حال وجود احتمالين أو أكثر،
أما إن كان واضحا، كما مر، فهو قرار بديهي.


خامسا:
أريد أن ألفت انتباهك إلى مسألة بيانية،
وهي أن "هل" لا تأتي مع "أو" على معنى العطف،
بل تأتي للإضراب، أي بمعنى "بل".