الموضوع: مُهاجر
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-25-2025, 08:25 PM
المشاركة 442
مُهاجر
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • موجود
افتراضي رد: مُهاجر
الحياة تعجننا كما تشاء، وتختبر صبرنا، وتشكل مصائرنا،
نولد كالفخار طريين، قابلين للنقش، مستعدين للتغيير،
نحمل في أعماقنا احتمالات لا تعد ولا تحصى.


الطفل ليس صفحة بيضاء، ولا قطعة صامتة، بل عجينة حية،
الأهل هم القالب الأول، والأنامل الأولى، والنقش الذي لا يمحى،
فما تُغرسه يدهم يبقى شاهدا على أثرهم مدى الحياة.
بيديك تستطيع أن تصنع قائدا، أو تترك مجتمعا مثقلا بعالة،
الفخار إن جف لا يعود كما كان، والطفل إن غاب عنه التوجيه يضل،
كل لمسة، كل تفصيل، كل نقشة، لها وزن وتأثير عميق.
لا يكفي أن يكون الشكل جميلا، ولا يكفي الزخرف الخارجي،
القيمة في الامتلاء، وفي ما يملأ الداخل من إيمان وأخلاق،
العسل يملأ القلب، والمسك يعطر الحياة، والجواهر ترفع صاحبها.
تمحو آثارك الأخيرة، لتترك للطفل كيانه المستقل،
قويا بذاته، ثابت القيم، قادرا على مواجهة الصعاب،
شاهدا على ما غُرس فيه من حب، وصلاح، وصدق.


لكن الطريق محفوف بالعوائق، المدرسة قد تضل، والصديق قد يخذل،
البيئة قد تحيد، والشاشات قد تبث سموم الفكر،
من هنا كان لزاما على المربي أن يكون واعيا، يقظا، متابعا.
ليس كل انحراف دليل فشل، ولا كل صلاح نتيجة إجبار،
الإنسان قد يخطئ، قد ينسى، قد يبتعد،


لكن في داخله صوت الضمير، لا يموت، يوقظه الماضي، يهديه للحق.
من يعود عند النداء يجد طريقه، ومن يؤجل قد يضل، ومن يكتم قد يخبو،
تلك سنن البشر، وتفاوت القلوب، والحكمة في الصبر، والتوجيه، والإرشاد،
غرس القيم وسقي المبادئ، واجب المربي، والمرد لله وحده.
ذلك هو الفخار الإنساني، وذروة الأمانة،

طوبى لمن أحسن الصنع، ووعي قدر ما أوكل إليه،
فالله هو المقلب للقلوب، والهادي للضمائر، والمرشد لكل ضال.