عرض مشاركة واحدة
قديم 11-01-2013, 11:11 PM
المشاركة 37
عماد تريسي
من ملوك الأدب
  • غير موجود
افتراضي
[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/3.gif" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ذكرياتي تُمزِّقُ مِن قَلْبي=وتُشْجي حِسيِّ الرَّهيفَ ولُبِّي!
أيَّها اسْتَعْرضَ الضَّمِيرُ تبدىَّ=شَرِساً.. حانِياً.. مُشِيحاً.. مُلبِّي!
يا لَها مِن دياجِرٍ يَبْزَغُ النُورُ بأطْرافِها.. فأُبْصِرُ دَرْبي!
ولقد تَطْمِسُ الدَّياجي سنا النُّورِ فأسْرِي على ضَلالٍ ورُعب!
ربما صِرْتُ من رُؤاها كطَيْرِ=وادِع.. أو مواثِبا مِثْلَ ذِئْبِ!
قد يكونُ الحبيبُ منها كَرَوْضٍ=ويكونُ الرَّهِيبُ منها كجُبِّ!
أسلمتْني حِيناً إلى الفَرَحِ الحاني=وحينا إلى اكْتِئابٍ وكرْبِ!
يالَ حِسِّي الذي يُؤَجِّجُ ناراً=في حَناياي.. من بِعادٍ وقُرْبِ!
لتَمنَّيْتُ أن أكونَ كصَخْرٍ=ما تَلَظَّى ولا أنْتَشى بالتَّصبِّي!
أَوْ كبَعْضِ مِمَّنْ أرى.. وهُمْ الكَثْرَةُ يَشْدُونَ من أُهَيْلي وصَحْبي!
لَيْتَني مِثْلَهم. فما كنْتُ أَشْقى=كَشَقائِي هذا يَشُقُّ كَعَضْبِ!
إنَّ بعض الغَباءِ بَعْضٌ من=النِّعْمةِ يا لَيْتَني أعِيشُ كَسِرْبي!
فأنامُ اللَّيلَ الطَّويلَ ولا أَشْقى بِسُهدٍ. وإنْ أَكُنْ غيْرَ صَبِّ!
كم تَخَيَّلْتُ والِدَيَّ.. يُحيلان خَسارِي إلى رَباحٍ وكَسْب!
فَهُما يَسْبِقان طَرْفي إلى الخَيْرِ=بإيثار عاطِفَيْن.. وحُبِّ!
فإذا ما اشْتَكَيْتُ مَسّاً من الضُّرِّ=شَكَوْا مِثْلَهُ.. وضاقُو بِرَحْبِ!
وهَمَتْ مِنْهُما الدُّموعُ فَوَيْلي=بالذي يّذْرِفان منه.. وحسبي!
وتّذّكَّرْتُ إخْوَتي.. وكُنَّ . وكانُوا=كنَميرٍ بَرْوِي الظَّمأ ويُسْبي!
ما أُحَيْلى أَصْواتَهُمُ. وهي تَشْدُو=بافْتِخارٍ إذا نَعِمْتُ. وعُجْبِ!
فَكأَنِّي نعماؤهم.. رَحِمَ الله رَعيلاً مِنْهم. ولم أَفْضِ نَحْبي!
***
وتَذكَّرْتُ ثُلَّةً مِن رِفاقٍ=كلُّهمْ نِعْمَةٌ من الله رَبِّي!
كالرِّياضِ التي تَضُوعُ بِنَفْحٍ=مِن زُهُورٍ تَظَلُّ تَخْتالُ جَنْبي!
وثِمارٍ تُغْنِيكَ عن كُلِّ رَطْبٍ مِن=شَهِيِّ الطَّعام. أَوْ عَذْبِ شُرْبِ!
عِشْتُ ما بَيْنَهُم سعِيداً.. وعاشُوا=سُعداءً بِصَفْوِ وُدِّ وعَتْبِ!
خَلَّفوني من بَعْدِهمْ في اشْتِياقٍ=فَفُؤادي بِهِ حَزِينٌ. وهُدْبي!
***
ذِكْرَياتي أَنْتُنَّ فِرْدَوْس نَفْسي=حِين أَلْقى بِكُنَّ حُبِّي المُوّلِّي!
وجَحِيمي إذا بِكُنَّ تَذكَّرْتُ=بَلاءً أَزْرى بِحِسِّي وعَقْلي!
غير أنّي أهْفو إلَيْكُنَّ باللَّيْلِ=ففيه الشُّجونُ بالصَّدْر تَغْلي!
إنَّ عِلْمي بالناس أصبح يغتال=ضَميِري. فأشْتَهي اليوْمَ جَهْلي!
رُبَّ ماضٍ ذَكرْتُهُ فتذكَّرْ=تُ رِجالَ العُلا. ووَقْتَ التَّجلِّي!
شَدَّ ما أَشْتَهي الرَّحيل فَبَعْدي=لم يَعُدُ يَرْفَعُ اللِّواءَ كقَبْلي!
ليس كُلُّ النَعْماءِ تُرْضي حًَنايايَ=فَبَعْضُ النَّعماءِ حَظُّ العُتُلّ!
وأَنا لَسْتُ بالعُتُلِّ وما أَرْضى=بِعَيْشٍ يَطْوي المُضيءَ سِجِلِّي!
إنَّني أَبْتَغِيهِ عَيْشاً كريماً=ولَئِنْ كانَ في افْتِقارٍ ومَحْلِ!
ربَّ عَيْشٍ على الرَّغادةِ والنُّعْمى كَرِيهٍ بِخِزْيِهِ والتَّدَلِّي!
***
يا فتاتي التي تُضيءُ طَرِيِقي=أَرْقِبيني فقد توسَّدتُ رَحْلي!
مَجِّدِ اللهَ يا ضَميري. فقد=عِشْتُ بِقَوْلي مُحَرَّراً. وبِفِعْلي
[/poem]

.
.


لأنَّ الحزن هو أبو الوحي , فإنَّني لا زلتُ أبرّه !

فإن ذوتْ سنابله يوماً, رويتُه باستذكار جرحٍ آخر .

.....