عرض مشاركة واحدة
قديم 03-10-2012, 07:26 PM
المشاركة 2
أحمد الورّاق
من آل منابر ثقافية
  • غير موجود
افتراضي
















ص 28 – 35 كل تحليل الحلم :

ليس صحيحا ان يكون دافع كل الاحلام هو تحقيق رغبات . خصوصا ونحن نعرف ان اكثر الاحلام عبارة عن مخاوف ومشاعر ، مما يشير الى نسبة الخوف و الرغبة ومساحة كل منهما في حياة الانسان .

في اليقظة الاكثر هي الرغبة في سلوك الناس ، وفي الاحلام الاكثر هو الخوف . مما يعني ان اكثر الناس مفرطين في رغباتهم ومهملين لمخاوفهم ، على العكس تماما من راي فرويد . (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة) (وتأكلون التراث اكلا لما ، وتحبون المال حبا جما) (زين للناس حب الشهوات) ، هذه هو مجال الرغبات .

لاحظ من تحليله انه يكشف عن رغبات كلها انانية ، و كأن الناس في يقظتهم يفتقرون للأنانية ، والذات عنده في الحلم ذاتُ شريرة و منتقمة ، بموجب التحليل الذي قدّمه . أي ان في دواخلنا رغبات مكبوتة لا تعرف الحلال ولا الحرام ، وهي التي تظهر لنا في الاحلام لأن الرقابة تخف .

إن اقل مساحة في الاحلام هي للرغبات . والمشاعر التي يلفها الحذر والقلق هي الصبغة المسيطرة على الاحلام وليست الرغبات . ويمكن اجراء استبيان و سيجد من يجريه ان مثل هذا الكلام هو الاقرب للصواب ، فليست الاحلام نافذة ومتنفسا – و كأنها نادي ليلي – تمارس فيها الرغبات التي يرفضها المجتمع وتـُعرض فيه صنوف الرغبات والشهوات المكبوتة والمخالفة لمشاعر الفضيلة عند الانسان ، بما فيها الرغبات الاجرامية والشريرة كما يصور لنا فرويد و يريدنا ان نقبل بأن الإنسان عبارة عن شرير مهذب ، تُخفـّف الحضارة من حدة انانيته في النهار لتعود تلك الانانية على أوجها اذا هو نام . وكأن البشر يعيشون في جنة فضيلة مزيفة وهم في عالم اليقظة ، ليت هذا يكون على الاقل ، هذا ما يحاول فرويد ان يثبت انه هو الواقع ، ولكنه بعيد عن الواقع ومختلف تماما عنه . مما يذكرنا بقصة الدكتور جيكل و مستر هايد الخيالية . حيث يكون الدكتور جيكل طيبا في النهار ، وينقلب الى مجرم و وحش وهو المستر هايد في الليل بعد شربه للدواء الذي اخترعه هو . فالشرور مكانها هو عالم اليقظة وليس عالم الاحلام ، ولهذا اضطر الى اعتساف الرموز في الاحلام لأنه فشل في اثبات ان الاحلام تدعو الى الشر .

انتهت الحلقة الأولى ..

وتتبعها الحلقة الثانية بإذن الله ..