![]() |
قيس بن زهير العبسي
بسم الله الرحمن الرحيم
هو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي الغطفاني، يُكنى أبا هند، سيد بني عبس وأميرهم، ورث السيادة عن أبيه الملك زهير بن جذيمة أحد أعظم سادات العرب في الجاهلية، وكانت هوازن تهابه حتى كادت تعبده وتحمل إليه الأتاوة كل عام في سوق عكاظ. وقيس شاعر وفارس معاً، أدرك الإسلام ولم يسلم. صفاته وشخصيته ذكر القدماء أنه كان أحمر أعسر أيسر، وهي صفات كانت العرب تتشاءم منها، لكنها لم تؤثر في مكانته شيئاً. كان فخوراً بلغ من فخره أن قريشاً أجارته وكرهوا مفاخرته. وكان يُضرب به المثل في الحزم، حتى قال عنه الحطيئة حين سأله عمر بن الخطاب عن حال قومه في حربهم: كنا ألف حازم، لأن قيساً كان فينا وكان حازماً ولا نعصيه. وذكر أنهم كانوا يُقدمون إقدام عنترة، ويأتمون بشعر عروة، وينفذون أمر الربيع بن زياد. حرب داحس والغبراء كانت المحور الأكبر في حياته. نشبت بين عبس وذبيان بسبب سباق خيل بين فرسه داحس وفرس حذيفة بن بدر الغبراء، وامتدت نحو أربعين سنة خلّفت دماءً وثأراً لا تنتهي. قُتل في هذه الحرب أخوه مالك، فقتل قيس بدلاً منه عوفاً أخا ذبيان، وقال في ذلك شعراً يفخر فيه بأخيه ويُعلن الثأر. وكان يسجل أحداث الحرب ووقائعها أولاً بأول في شعره، مراعياً اعتبارات الرئاسة والفخر والحماسة. شعره الغالب في شعره المقطعات لا القصائد الطويلة. وتميّز رثاؤه بخصائص لم تُوجد عند كثير من شعراء عصره، ومن أبرز ما رثى به ابني بدر الفزاري حذيفة وحملاً بعد أن قتل أخاه الحارث، فقال: تَعَلَّم أَنَّ خَيرَ الناسِ مَيتٌ على جَفرِ الهَباءَةِ لا يَريمُ وَلَولا ظُلمُهُ مازِلتُ اَبكي عَلَيهِ الدَهرَ ما طَلَعَ النُجومُ وَلَكِنَّ الفَتى حَمَلَ بنَ بَدرٍ بَغى وَالبَغيُ مَرتَعُهُ وَخيمُ حكمته ونظرته للحياة في آخر حياته ظهر فيه وجه آخر بعيد عن الحرب، إذ مرّ يوماً على بلاد فرأى ثروة ونعماً فكرهها، فقال لمن استغرب موقفه: إن مع الثروة التحاسد والتباغض والتخاذل، وإن مع القلة التعاضد والتآزر والتناصر. وحين أراد مجاورة قوم النمر بن قاسط أوصاهم بوصايا بالغة، وختمها بقوله: أنهاكم عن الرهان فإني به ثكلت مالكاً، وأنهاكم عن البغي فإنه صرع زهيراً، وعن السرف في الدماء فإن يوم الهباءة أورثني الذل. ثم قال عن نفسه: أصبحت ظالماً مظلوماً، ظلمني بنو بدر بقتلهم مالكاً، وظلمت بقتلي من لا ذنب له. نهايته خرج من قوم النمر بن قاسط متجهاً نحو عُمان، وأقام فيها متبتلاً يرتدي المسوح ويرافقه رجل من بني أسد يقال له رافع بن المعتصم. كانا يتقوتان مما تنبت الأرض، حتى دفعتهما ليلة برد وجوع إلى أقبية شعروا فيها برائحة شواء، فلما اقتربا منها أدركت قيساً شهامة نفسه فأبى أن يستجدي وقال لصاحبه: دونك وما تريد، وبقي وحده. فلما عاد صاحبه في الصباح وجده قد لجأ إلى شجرة في أسفل الوادي ونال من ورقها شيئاً ثم مات. وقد رثاه الحطيئة بقوله: إن قيساً كانت ميتته أنفاً والحر منطلق. وحدد صاحب الأعلام وفاته سنة عشر للهجرة الموافق 631م. |
| الساعة الآن 08:45 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.