![]() |
عَرَابة بن أوس الأوسي رضي الله عنه
بسم اللة الرحمن الرحيم
هو عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأوسي الأنصاري، من بني الأوس من الأنصار في المدينة المنورة. نشأ في بيت كان أبوه أوس بن قيظي من المنافقين، أحد القائلين: "إن بيوتنا عورة"، غير أن عرابة سلك في حياته مساراً مغايراً تماماً، فاشتهر بالصدق والكرم والاستقامة. إسلامه وصحبته أسلم عرابة رضي الله عنه صغيراً وأدرك حياة النبي ﷺ، فثبتت له الصحبة. وقد أراد المشاركة في غزوة أحد، إلا أن رسول الله ﷺ استصغره ورده، وكان سنه آنذاك أربع عشرة سنة وخمسة أشهر، وكان معه في من رُدّوا عبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري. ثم أُجيز في غزوة الخندق وشهد بعدها مشاهد الإسلام. مكانته كان عرابة رضي الله عنه من سادات المدينة المشهورين بالكرم والجود، وكان يُقرن في ذلك بعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقيس بن سعد بن عبادة، وهم من اشتُهروا بالجود في صدر الإسلام. قصته مع عابر السبيل تجلّس ثلاثة نفر يتذاكرون أخبار الأجواد، فروى الأول قصة كرم عبد الله بن جعفر، وروى الثاني قصة قيس بن سعد. ثم قال الثالث: مضيت إلى عرابة وفي نفسي حاجة، وكنت ابن سبيل منقطعاً به. فوجدته قد خرج من داره يريد الصلاة، وإذا هو كفيف يتوكأ على عبدين له يستعين بهما في مشيه. فلما رأيت حاله هممت بالانصراف، غير أنني تقدمت وألقيت عليه السلام فرده مرحباً، ثم سألني عن حاجتي فأخبرته أنني ابن سبيل منقطع به. فتغيرت ملامحه وقال: "والله ما تركت الحقوق مالاً لعرابة." فأردت الانصراف حتى لا أحرجه، إلا أنه قال: "خذ العبدين." فقلت له: ما كنت لأسلبك عبديك وأنت أحوج إليهما، فقال: "إن لم تأخذهما فهما حران لوجه الله، فإن شئت فخذ وإن شئت فأعتق." ثم أطلقهما في الحال وانصرف وحده يتلمس الحائط بيده في طريقه إلى المسجد. وكان ما لفت النظر في هذا الموقف أن عرابة أعطى في حال ضيق وحاجة، في حين أن غيره من الأجواد كانوا يعطون عن سعة ويسر. قصيدة الشماخ لقي الشاعر الشماخ بن ضرار المري عرابةَ وهو قادم إلى المدينة يريد الميرة لأهله، فسأله عرابة عن حاجته، وأوقر له بعيريه تمراً وبراً وكساه وأكرمه. فخرج الشماخ من المدينة ومدحه بقصيدة قال فيها: رأيتُ عرابةَ الأوسيَّ يسمو — إلى الخيراتِ منقطعَ القرين إذا ما رايةٌ رُفعت لمجدٍ — تلقّاها عرابةُ باليمين إذا بلغتني وحملتِ رحلي — عرابةُ فاشرقي بدمِ الوتين وفاته رحل عرابة رضي الله عنه إلى الشام في عهد معاوية بن أبي سفيان وله معه أخبار، ثم عاد إلى المدينة المنورة وتوفي فيها، ويُقدّر المؤرخون وفاته حوالي سنة ستين من الهجرة. |
| الساعة الآن 06:46 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.