منتديات منابر ثقافية

منتديات منابر ثقافية (http://www.mnaabr.com/vb/index.php)
-   منبر ذاكرة الأمكنة والحضارات والأساطير (http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=25)
-   -   السماك الرامح (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=31895)

أ محمد احمد 05-17-2026 06:02 AM

السماك الرامح
 
بسم الله الرحمن الرحيم




https://upload.hawamer.com/d.php?has...0c7ca668939c3c



السِّماك الرَّامح في الفلك (بالإنجليزية: Arcturus) هو نجم في كوكبة العواء التي تسطع جليًا في سماء الربيع. يعتبر هذا النجم عملاق أحمر وتبلغ شدة ضيائه أكبر 200 مرة من الضياء الشمسي ويبلغ قطره نحو 22 ضعفا لقطر الشمس، وهو أقرب النجوم من هذا النوع إلينا. ولذلك فهو اشد النجوم تألقًا في نصف الكرة السماوية الشمالي ورابع نجم تألقا من بين جميع النجوم.

ويمكن رؤياه من جميع القارات على الأرض ما عدا أواسط القارة القطبية الجنوبية وربما كان أول نجم يرصد نهارًا بواسطة تلسكوب، وكان ذلك عام 1635 من العالم جين مورين. وهو يوجد على امتداد كوكبة الدب الأكبر.

تبين القياسات التي قام بها القمر الصناعي هيباركوس أن بعد السِّماك الرامح عنا نحو 36.7 سنة ضوئية (نحو 3.11 فرسخ فلكي). كما تشير تلك القياسات إلى احتمال كون السماك الرامح نجما ثنائيا ولكن إثبات ذلك لم يتحقق حتى الآن، ويحتاج ذلك لتقنية على هامش الإمكانيات.

يكوّن السِّماك الرامح مع النجمين السماك الأعزل Spica ونجم المليك مثلث الربيع.

و السماك الرامح اسم عربي خالص مركب من كلمتين، فالسماك من سمك أي ارتفع وعلا، وهو وصف لهذا النجم المرتفع في السماء والبارز فيها. وجاءت كلمة الرامح أي حامل الرمح تمييزاً له عن نجم آخر يُدعى السماك الأعزل وهو نجم العواء أركتوروس، فالعرب فرّقوا بينهما بالسلاح وعدمه، ورأوا في موقع النجمين من السماء ما يوحي بهذه الصورة. وفي التسمية الفلكية الحديثة يُعرف بـ Alpha Virginis أي ألفا العذراء، ويُعرف في الغرب بـ Spica وهي كلمة لاتينية تعني سنبلة القمح إشارة إلى موقعه في يد كوكبة العذراء.

طبيعته الفيزيائية
ما يراه الناظر في السماء نقطة ضوئية زرقاء ساطعة واحدة، لكنه في الحقيقة نظام نجمي ثنائي متقارب يتكون من نجمين عملاقين أزرقين لا يمكن التمييز بينهما بالعين المجردة أو حتى بالتلسكوپات البصرية العادية، وإنما كشف عنهما تحليل الطيف الضوئي حين لاحظ العلماء أن خطوط الطيف تتذبذب بانتظام ذهاباً وإياباً، وهو ما يدل على أن مصدر الضوء جسمان يتحركان نحو الأرض وبعيداً عنها بالتناوب.

يدور النجمان حول مركز ثقل مشترك بينهما في فترة تبلغ أربعة أيام وبضع ساعات، وهما من القرب لبعضهما لدرجة أن قوى المد الجزري المتبادلة شوّهت شكل كل منهما، فلم يعد أي منهما كرة تامة بل أصبح ممدوداً نحو صاحبه على هيئة بيضاوية، وهذا النوع من الأنظمة الثنائية يُسمى في الفلك بالنجم الثنائي التلامسي أو شبه التلامسي.

النجم الرئيسي من فئة النجوم الزرقاء الساخنة من النوع الطيفي B1، وهي من أشد النجوم حرارة في سلم التصنيف النجمي. تبلغ كتلته نحو عشرة أضعاف كتلة الشمس وحجمه يفوقها بسبع مرات، ودرجة حرارة سطحه تصل إلى خمسة وعشرين ألف درجة مئوية مقارنة بخمسة آلاف وخمسمائة درجة لسطح الشمس، وهذا الفارق الهائل في الحرارة هو ما يجعله يبدو أزرق اللون بدلاً من الأصفر أو البرتقالي. ولمعانه الحقيقي يفوق لمعان الشمس باثني عشر ألف مرة، غير أن بعده عن الأرض البالغ قرابة مئتين وخمسين سنة ضوئية يُخفف من هذا اللمعان الهائل فيجعل قدره الظاهري من الأرض 0.97 فحسب.

النجم الثانوي أصغر وأقل حرارة من الرئيسي، وكتلته نحو سبعة أضعاف كتلة الشمس، وكلاهما في مرحلة التسلسل الرئيسي من حياتهما النجمية، أي أنهما لا يزالان يحرقان الهيدروجين في نواتيهما عبر التفاعلات الاندماجية النووية.

موقعه وكيفية رصده
يقع السماك الرامح في كوكبة العذراء قريباً من دائرة البروج، وهي المسار الظاهري للشمس في السماء على مدار السنة، وهذا القرب من البروج جعله مرجعاً فلكياً بالغ الأهمية عند الحضارات القديمة لرصد حركة الكواكب والقمر.

للعثور عليه في السماء توجد طريقة بصرية أثبتت نفعها عبر القرون، وهي تتبع انحناء نجوم ذيل الدب الأكبر في قوس يمر أولاً بنجم العواء أركتوروس البرتقالي ثم يمتد جنوباً حتى يصل إلى السماك الرامح الأزرق، وهذا القوس يُسمى قوس الربيع لأن النجمين يكونان في أبهى ظهورهما في هذا الفصل. ويُرى النجم من المملكة العربية السعودية بوضوح تام في أشهر الربيع والصيف في الجهة الجنوبية الغربية من السماء.

أهميته عند العرب واستدلالاتهم به
كان العرب قبل الإسلام وبعده من أمهر الأمم في علم النجوم توظيفاً وتطبيقاً، ولم تكن النجوم عندهم مجرد زينة للسماء بل كانت منظومة معرفية متكاملة يستدلون بها على الاتجاهات والفصول والمطر والسفر والزراعة والرعي، وكان السماك الرامح من النجوم التي احتلت مكاناً بارزاً في هذه المنظومة.

منظومة الأنواء
كان السماك الرامح صاحب نوء معروف عند العرب. والأنواء هي منظومة عريقة ربط فيها العرب النجوم بالطقس والمطر والرياح، وكانوا يرصدون طلوع النجم أو غروبه في الأفق ويستنتجون منه ما ينتظرهم من أحوال جوية. وكان غياب السماك الرامح في الأفق الغربي عند الغروب يُؤشر لديهم على دخول حقبة بعينها من فصول السنة، وكانوا يبنون على ذلك توقعاتهم للأمطار وتوقيت بذر المحاصيل وتنقل القبائل.

الملاحة البحرية
كان البحارة العرب الذين جابوا المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الأحمر يعتمدون على النجوم اعتماداً كلياً في تحديد مواقعهم ورسم مساراتهم، وكان السماك الرامح بلمعانه وموقعه المميز من أبرز ما يستعينون به في رحلات التجارة بين جزيرة العرب والهند وشرق أفريقيا. وقد طوّر الملاحون العرب أدوات من أبرزها الكمال وهو جهاز بسيط لقياس ارتفاع النجوم فوق الأفق، وكانوا يقيسون به ارتفاع النجوم الساطعة ومنها السماك الرامح لتحديد خطوط العرض في عرض البحر.

الشعر والأدب العربي
حضر السماك الرامح في الموروث الشعري العربي حضوراً يعكس مكانته في وجدان العرب، فقد استحضره الشعراء في أوصاف الليل والسهر والغربة والشوق، وكان لمعانه وارتفاعه في السماء مادة طبيعية لمن يصف الليل البهيج أو الليل الموحش على حد سواء. وتنوعت الاستعارات التي بنى عليها الشعراء قصائدهم مستعينين بصورة النجم الرامح أي حامل الرمح في سمائه.

عند علماء الفلك المسلمين بلغ الاهتمام بالسماك الرامح ذروته في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، حين تفوق الفلكيون المسلمون في الرصد والقياس والتوثيق. فقد رصد البتاني وابن يونس والبيروني وغيرهم مواضع النجوم بدقة فائقة وأثبتوها في زيجاتهم الفلكية، وهي جداول رياضية دقيقة تتضمن إحداثيات النجوم وحركاتها. وكان السماك الرامح من النجوم المرجعية في هذه الزيجات لقربه من دائرة البروج ولمعانه الذي يجعل رصده سهلاً. وقد انتقلت هذه الرصدات لاحقاً إلى أوروبا عبر الترجمات من العربية إلى اللاتينية وأسهمت في بناء علم الفلك الأوروبي.


الساعة الآن 11:22 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security team