![]() |
شظايا ذاكرة
لم يبدأ الحزن حين رحل، بل حين فهمتُ أن بعض الغياب امتحانٌ للكرامة، وأن بعض الوجوه حين تختفي تترك خلفها فرصة لنكبر… لا لننكسر. رحل، فلم أمدّ يدي خلفه، تركتُ للمسافة أن تحفظ لي هيبتي، أنا لا ألاحق الغائبين، ولا أستجدي من الذكريات أن تعود، فالكرامة أثمن من شوقٍ متأخر. لكن… الكون اختلّ رغم صمتي، الأرض لم تتوقف بل صارت تدور بلا معنى، كحياةٍ تمشي لأنها اعتادت السير لا لأنها تريد النجاة. الوقت بعدها صار أرضًا بورًا، لا بداية تشبه الوعد ولا نهاية تشبه السلام، ساعات تمرّ كجنودٍ مجهولين لا يسألون إن كنّا مستعدين للفقد. الصمت لم يعد فراغًا، بل سيادة، لغة لا يفهمها إلا الأقوياء، حين اخترت السكوت لم أستسلم، كنت أرتّب داخلي، وأجمع نفسي من بقايا الألم والرحيل، لأصنع من كل ما تحطّم قوتي. الأفكار شظايا ذاكرة، ألمسها بحذر كي لا أجرح الماضي، لا أريد ترميمه ولا هدمه، أريده أن يبقى ذكرى لا جرحًا مفتوحًا ينزف كلما مررتُ بقربه. لا أبحث عنه في الأغاني، ولا في الطرقات، ولا في تفاصيل الأمس، أترك الذكريات حيث يجب أن تكون: في الماضي لا في صدري. رحيله علّمني أن الفقد ليس سقوطًا بل عبور، وأن الغياب ليس هزيمة بل اختبار كرامة. العطر بلا ذاكرة، لكنني لا أفتش عنه في الهواء، من أراد البقاء يعرف الطريق، ومن اختار الرحيل لا يعود عنوانًا في حياتي. العالم باهت، نعم، لكنني بقعة وعي وسط هذا الرماد، أقف ثابتة حتى لو اهتزّت الأرض تحت قدمي، أنا لا أعيش على الأطلال، ولا أفتش في تفاصيل الأمس، أترك الذكريات في مكانها الطبيعي: ورائي… لا في قلبي، وأمضي كما تمضي الفصول، بلا ضجيج ولا التفات. رحل… ولم أعد أفتّش عن تفسير، بعض النهايات لا تحتاج أسبابًا، تحتاج فقط قلبًا ناضجًا يعرف متى يتوقف عن السؤال ويبدأ بالحياة. |
رد: شظايا ذاكرة
الأفكار
شظايا ذاكرة، ألمسها بحذر كي لا أجرح الماضي، لا أريد ترميمه ولا هدمه، أريده أن يبقى ذكرى لا جرحًا مفتوحًا ينزف كلما مررتُ بقربه. : من أروع ما قرأت في وصف الذكرى، وجراح الماضي والنص كله مفعم بالشجون والإبداع والثبات؛ رغم الفقد يضع قارئه على حد الألم، مواريًا الدمع عن الحروف يقول الشاعر روبرت فروست: إذا لم يبكِ الشاعر؛ فلن يبكي قارئُه دام مدادك والدهشة الأولى |
رد: شظايا ذاكرة
اقتباس:
أستاذتي الفاضلة ثريا نبوي، شكرًا لهذا المرور الذي يشبه الضوء حين يلامس النص فيوقظه من داخله. قراءتكِ لم تكن تعليقًا فحسب، بل حوارًا صادقًا مع المعنى، ومساحة دفء للكلمات التي خرجت من القلب فعادت إليه أجمل. توقّفكِ عند تلك السطور منحها حياة أخرى، وأكّد لي أن النص حين يصل لقارئ واعٍ يصبح شراكة شعورية لا كتابة منفردة. أما اقتباسكِ العميق للكاتب روبرت فروست، فقد لامس جوهر التجربة تمامًا، لأن الدمع حين يُكتب يتحوّل إلى صدق خالص قبل أن يصير حروفًا. أعتزّ كثيرًا بهذا التفاعل الراقي، وبذائقتكِ الرفيعة التي تمنح الحروف قيمتها الحقيقية. بكل الاحترام والتقدير. |
رد: شظايا ذاكرة
الوقت بعدها
صار أرضًا بورًا، لا بداية تشبه الوعد ولا نهاية تشبه السلام، ساعات تمرّ كجنودٍ مجهولين لا يسألون إن كنّا مستعدين للفقد. : فلسفة عميقة للفقد؛ حين يجتاحنا دون استئذان ال ت ث ب ي ت هو بعض حق هذا الإبداعِ الرصين والألمِ المترجِمِ أوجاعَ المخذولين: نزفًا قانيًا ووجعًا إنسانيًّا عابرًا للقارات |
رد: شظايا ذاكرة
اقتباس:
تراتيل وُدٍّ وأطواق وَردٍ .. لهذا الرد الأنيق الممزوج بالشهد أرجو قراءة المداخلة رقم 307 في: قل ولا تقل/ للفائدة وإلى الأمام دومًا |
| الساعة الآن 11:05 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.