منتديات منابر ثقافية

منتديات منابر ثقافية (http://www.mnaabr.com/vb/index.php)
-   منبر الشعر العمودي (http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   من يُطفئ الذكرى (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=26663)

طاهر عبد المجيد 06-16-2020 02:03 AM

من يُطفئ الذكرى
 
في مثل هذا اليوم سنة 2014 فقدت أختي الكبرى بعد صراع مرير مع السرطان في ديار الغربة فدفنت هناك في دولة قطر دون وداع ربَّما لأنَّها خشيت أن أرافقها في رحلتها إلى بارئها. وهذا ما جعل ذكراها لا تفارقني كل هذه السنين منذ رحلت إلى أن أصبحت هذه الذكرى مصدر عذابي الدائم. وهذه القصيدة هي قصيدتي الثانية في رثائها.


من يُطفئ الذكرى
د. طاهر عبد المجيد



يا مُشعل الذكرى متى تُطفيها
لأنام مثل سواي لا تمويها؟

ما عدت أحتمل البكاء ولم تعدْ
عيني ترى في النَّوم ما يُغريها

جفَّت بحار الدَّمع في عيني وفي
قلبي من الأشواق ما يُجريها

لم يبق غيرُ دمي فهل أبكي دماً
كي أطفىءَ الذكرى وهل يرضيها؟

أَسمعتُها شكوايَ فابتسمت لها
وكأنَّ هذا الأمر لا يعنيها

ماذا تريد فقد أقضَّت مضجعي
واستنزفت روحي أما يكفيها؟

كم مرَّة سأقولها وأعيدها
لتحسَّ بي وبمحنتي وتعيها

لي غير روحي لو رغبت بوصفها
أختٌ تفوق الوصف والتَّشبيها

أختي التي رحلت قبيل أوانها
غدراً ولم ألحق لكي أفديها

شَقِيَتْ بغربتها وبالدَّاء الَّذي
لم يكترث أبداً بما يُشقيها

حيث التفتُّ رأيتها كأسيرةٍ
ترنو إليَّ بحسرةٍ تُخفيها

وكأنَّ في فمها بقيَّة قصَّةٍ
لم ينتظرها الموت كي ترويها

هل يا تُرى ضاقت بصحبة دائها
فاستسلمت للموت كي يشفيها؟

ما ودَّعتني حينما رحلت ولم
تخبر بما عزمت عليه بَنيها

إنِّي لأعرفها وأعرف أنَّها
تخشى الوداع ترفُّقاً بذويها

أنا لست أرثيها بهذا إنَّما
أرثي السَّعادة حينما أرثيها

ربَّاه خذني كي أكون رفيقها
إن لم تشأْ كَرَماً بأن تُحييها

آمنتُ بالسُّنن التي أرسَيتها
فينا وبالقَدَرِ المُسطَّر فيها

لكنَّك الله الَّذي في وسعه
ببساطةٍ لو شاء أن يُلغيها

أَوَليس للذكرى حياةٌ مثلنا؟
أَرسلْ ملاك الموت كي يُنهيها

أو أَنسِّني الذِّكرى بِذِكرك دائماً
أو فاشغل الذِّكرى بما يُلهيها

يا من وهبتَ ليَ الحياة هديَّةً
أيحقُّ لي إن شئت أن أُهديها

ما عادت الدُّنيا تثير شهيَّتي
في العيش تحصيلاً ولا ترفيها

ذهب الَّذين أحبُّهم قبلي وما
تركوا سوى الذكرى وما يُبقيها



تركي خلف 06-16-2020 04:09 AM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
لي غير روحي لو رغبت بوصفها
أختٌ تفوق الوصف والتَّشبيها

رحمها الله سيدي وأسكنها الفردوس الأعلى وجعلها في عليين .. فلا أحد مثل الأخت الكبرى والأم الثانية التي تجعل حياتنا أجمل وحزننا أبسط .. كان الله في عونك
كلمات رائعة أخي الشاعر وأيقظت أحزان السنين وذكرى الراحلين
تحية لك .. ربي يعظم أجرك ويلهمك الصبر والسلوان

هيثم المري 06-16-2020 11:16 PM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
الذكريات المؤلمة لا يقدر على لظاها سوى الرب الكريم
لكل منا أحزانه الخاصة شاعرنا وأعزاء فقدناهم في الماضي
وأنت محظوظ سيدي كونك تعبر عن حزنك بهذه الأبيات الرائعة
رحم الله فقيدتك وجمعك بها في جنات النعيم بعد عمر طويل
تحيتي لك سيدي

طاهر عبد المجيد 06-21-2020 12:28 AM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
أجرك عظيم أخي تركي لا فجعك الله بعزيز. أشكرك على هذه الكلمات الرقيقة. لك مني كل المحبة والتقدير. تحياتي.

طاهر عبد المجيد 06-21-2020 12:31 AM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
نعم أخي هيثم كلنا له أحبابه الذين يتخطفهم الموت بين الحين والآخر وكلنا عنده من المشاعر ما يتمنى لو يستطيع التعبير عنها وإذا كان الشاعر محظوظاً بامتلاكه أدوات التعبير فإن قصائده لا تنطق بلسانه فقط وإنما بلسان كل من يعاني من حالات مشابهة.
أشكرك على مرورك بالقصيدة لتشاركني أحزاني.

خالد الزهراني 06-21-2020 03:54 AM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
الأخ الفاضل والأستاذ الشاعر الراقي طاهر عبد المجيد
أصبحنا نسمع حاليا في كل جنازة نتبعها لهول ما يجري حولنا
" محظوظ الميت فقد ارتاح من الدنيا وشقاءها وعجائبها "
ولا نعلم سيدي أينا المحظوظ هل هو الفقيد أم من فقده ؟!!
رحم الله من فقدت وكل أموات المسلمين أجمعين
أحسن الله عزاءك وتقبل مني الاحترام
خالد الزهراني

طاهر عبد المجيد 06-25-2020 12:44 AM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
أشكرك أخي خالد على مرورك بالقصيدة والحقيقة أن المحظوظ في زماننا هذا الرديء هو بلا شك الفقيد. وكما قيل لا راحة للمؤمن إلا بلقاء ربه فكيف إذا كان هذا المؤمن قد تخلص برحيله عن الدنيا من أمة لا تزال تهوي من حضيض إل حضيض ومن هزيمة إلى هزيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
لك مني كل المحبة والتقدير. تحياتي

أحمد صفوت الديب 06-30-2020 01:39 PM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
رحمها الله و أسكنها فسيح جناته

قصيدة بها من الألم الكثير

تحياتي و احترامي للحرف و صاحبه

طاهر عبد المجيد 07-05-2020 12:33 AM

رد: من يُطفئ الذكرى
 
الأخ العزيز أحمد صفوت ديب:
أشكرك على مرورك بالقصيدة راجياً من الله سبحانه وتعالى أن لا يفجعك بعزيز.
تحياتي.


الساعة الآن 04:20 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security team