منتديات منابر ثقافية

منتديات منابر ثقافية (http://www.mnaabr.com/vb/index.php)
-   المقهى (http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=19)
-   -   روائع رمضانية (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=26569)

فيصل الغامدي 05-17-2020 07:51 AM

روائع رمضانية
 
روائع رمضانية

– أسلم شخصٌ وكانت قصة إسلامه بسبب شهر رمضان الكريم، إذ قال إنه تعجَّب من المسلمين في قريته، كيف كانت وجوهُهُم تتقلَّب في السماء عندما انصرم الشهر الذي قبل شهر الصوم، كأنهم ينتظرون إشارة من خالق الكون من فوقهم ليقوموا بشيءٍ بعدها.

فلما رأوْا الهلال، فرحوا فرحا عظيما، كأنهم بُشـّروا بأعظم البشرى، ولم يتوقّع أن يكون فرحهم بأنهم سيمتنعون عن الشهوات طيلة شهر في النهار كلِّه .. هذه الشهوات التي يتقاتل بنو البشر عليها، وتخاض الحروب التي تفتك بالملايين من أجلها، وأنهم سيصلُّون بمناجاة ربهم في الليل.

واستحوذ هذا التعلق والتصرفات على قلبه، فصام معهم، وهو لا يعرف الإسلام، ولم ينطق بالشهادتين، بل اكتفي بالامتناع عن الأكل والشرب وإتيان زوجته، وإذا ذهب المسلمون لصلاة الصبح، وكان يفطر وإذا سمع أذان المسجد لصلاة المغرب، ذهب وصلى معهم في الليل صلاة التراويح ـ ويصنع مثل ما يصنعون، قياما، وركوعا، وسجـودا، غير أنه لا يتكلـم بشيء، فيجد راحة عجيبة، وسكينة لم تعرفها روحه من قبل، حتى إذا انتصف الشهر، لاحظ الإمام أنه غريب عن القوم، فسأله عن نفسه فدهش من قصته اندهاشا حمله على أن يجمع الناس ليسمعوا منه، فلما سمعوا قصته علموه الإسلام، فنطق بالشهادتين، فكبروا وقالوا أنت أسلمت على يد رمضان، وسموه رمضان.

– من المواقف المتعلقة بهذا الشهر الكريم من حياة زيد بن ثابت رضي الله عنه، ما ورد في صحيح البخاري عن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: “تسحَّرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قلت كم كان بين الأذان والسَّحور، قال قدر خمسين آية.

ففي هذا الحديث أخبر زيد رضي الله عنه أنه تسحَّر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، فلو تأمَّلنا سبب سَحور زيد بن ثابت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبخاصة أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ما كان ينام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكون سحوره عارضًا، بل كان مقصودًا، وأن السبب في ذلك من أجل أن يتعلم الهدي في السحور فيما يتعلق بوقته والسنة فيه.

ويدل على ذلك سؤال أنس بن مالك رضي الله عنه لزيد بن ثابت رضي الله عنه، كم كان بين الأذان والسحور؟ وقد ورد الحديث بألفاظ أخرى، فعند البخاري في موضع آخر: عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت رضي الله عنه تسحَّرا، فلما فرَغا من سَحورهما، قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، فصلى، فقلنا لأنس: “كم كان بين فراغهما من سَحورهما ودخولهما في الصلاة، قال كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية”.

فهذه الروايات تدل على استحباب تأخير السَّحور، وفي هذا دليل على حرص السلف على تعلم الهدي النبوي، فقتادة سأل أنسًا، فتعلم منه، وأنس سأل زيد بن ثابت، وتعلم منه، وزيد تعلَّمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا الموقف حَثٌّ على جوانب كثيرة من الخير، ففيه تناول طعام السَّحور والاجتماع عليه، ولا سيما مع أهل العلم والفضل الذين ينتفع الإنسان من صحبتهم ومجالستهم، وكذلك في الحث على تأخير السحور، فهو أرفق للصائم وأدعى لحضور صلاة الصبح مع جماعة المسلمين، وفيه أيضًا اغتنام الفرصة بين السحور وإقامة الصلاة فيما يُقرِّب إلى الله سبحانه وتعالى وبخاصة بقراءة القرآن.
كما كان الصحابة يطيلون صلاتي التراويح والقيام، لا يقرؤون بآية أو آيتين كما يصنع بعض المسلمين، فقد ورد عن السائب ابن يزيد قال: “أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبَي بن كعب وتميم الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس في رمضان، فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلاَّ في بزوغ الفجر”.

بل إن صحابة رسول الله كانوا يطيلون في صلاة التراويح الى مايقارب بزوغ الفجر وما يكاد أحدهم ينتهي من السحر حتى يؤذَّن للفجر، فعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: سمعت أبي يقول: “كنا ننصرف في رمضان من القيام، فيستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر”.

منقول : من الغد

فيصل الغامدي 05-17-2020 07:55 PM

رد: روائع رمضانية
 
حكايات رمضانية متنوعة

ملح وسكر
بينما كانت احد السيدات مندمجة في صنع وليمة وجبة الإفطار، وبسبب أن العلب التي وضعت فيها ربة الأسرة الملح والسكر متشابهان، وضعت السيدة السكر في الحساء والسمبوسك بدلا من الملح، ولما اكتشف أهل البيت خطأ ربة الأسرة توقفوا عن الأكل واخذوا يضحكون ولم يكملوا طعام الأفطار.

الإفطار بالخطأ
يقول احد الشباب انه لما كان في عمر 12 عام وبعد أن أدى صلاة الفجر مع والده ذهب للمطبخ واخد أكياس الحلوى واخذ يأكل منها، ولما رأته جدته ذكرته أنه صائم وأنهم في شهر رمضان فأسرع الولد واخرج كل ما في فمه من حلوى واكمل صيامه.

ألعاب نارية
تقول فتاة أنها هي واخوها قبل أن يأذن المؤذن لصلاة المغرب خرجت مع اخوها للشرفة واشعلا الألعاب النارية، لكن أحد هذه الألعاب لم يشتعل، وفجأة انفجر فأصيبت الفتاة بإصابات في يدها، وأصيب اخوها بإصابات في عينه.

شربات التوت
تحكي فتاة أنها لما كانت طفلة صغيرة كان جدها يشجعها على الصيام، وكان يكفأها على الصيام بالهدايا، ويوما ما كانت البنت صائمة، ولكن الجو كان شديد الحرارة فلم تقدر على كبح عطشها وفتحت الثلاجة وشربت ما في داخلها، وبالتحديد شربت شربات التوت ، ومر بها جدها بعدها فسألها كيف الصيام، فقالت له متعب للغاية يا جدي، فقال لها هذا أمر واضح فشربات التوت واضح جدا على شفتيك.

الأذان بعد دقائق
سافر شاب لمكة وكان الطريق طويلا والجو شديد الحرارة، فأسرع الشاب وسأل صديق له على الهاتف الخلوي هل افطر فأنا مسافر، فقال له الشاب أن الدين أباح للمسافر أن يفطر، ولما وصل للمنزل بعد وصوله من السفر اكتشف أن أذان المغرب باقي عليه دقائق معدودة فندم على انه أفطر.

فضيحة الإفطار
تقول سيدة أنها كانت حامل وذهبت لبيت أسرتها، وكانت عائدة للتو من ميعاد مع الطبيبة المعالجة لها التي طلبت منها ألا تصوم وتفطر بسبب الحمل، وشاهدها اخوها الصغير وهي تأخذ الدواء فأسرع ونشر خبر إفطارها في أرجاء البيت كله، وبين أفراد الأسرة كلها، فشعرت المرأة الحامل بالحرج الشديد من أهلها
.
السحور
في غزة ، وبسبب تكرار انقطاع التيار الكهربائي أقسمت فتاة يوما ما وقالت اذا انقطع التيار الكهربائي مرة أخرى لن أتناول طعام السحور طوال شهر رمضان، والطريف أن التيار الكهربائي وقتها توقف عن الانقطاع كليا.

المنبه
اعتمد أفراد الأسرة يوما على ابنتهم التي كانت دائمة السهر لكي توقظهم وقت السحور لتناول وجبة السحور طوال شهر رمضان، وفي يوم من أيام شهر رمضان وبسبب تعب الصيام وبسبب وجبة الإفطار التي كانت دسمة غلب الفتاة النوم ونامت.
ولما استيقظت وجدت أن الساعة أصبحت الساعة العاشرة صباحا، وأن الجميع فاتتهم وجبة السحور، ولما استيقظ أفراد الأسرة اخذوا يلومون الفتاة واقسموا على أن يقوموا بضبط المنبه ولا يعتمدوا عليها حتى لا يفتوهم وجبة السحور مرة أخرى.
منقول

فيصل الغامدي 05-17-2020 08:06 PM

رد: روائع رمضانية
 
ذكريات رمضانية من زمان

لا زلت أذكر أيام شهر رمضان زمان جيداً وهى تمثل مرحلة الطفولة وكأنها بالأمس، فالذاكرة تحتفظ بذكريات جميلة لا يمكن أن تنسى، فقرى الجنوب تتشابه في عاداتها وتقاليدها خاصة في رمضان، ولقدوم شهر رمضان المبارك في هذه القرى ذكريات تختزن تاريخًا لعادات وتقاليد الأهالي واحتفالاتهم بقدوم الشهر الكريم، فمن عاش تلك الأيام يعرف أن حلول رمضان له وقع خاص، وطقوس جميلة تستشعر من خلالها عبق رمضان وقدسيته وروحانيته التي تعبر عنها تلك الأجواء الرمضانية المشبعة بدفء العلاقات والتواصل بين الأهالي وروائح الأكلات الشعبية التي تنتشر في أنحاء القرية.
فقد كان لقدوم شهر رمضان فرحة خاصة لدى الجميع، ونظرًا لعدم وجود وسائل إعلام في تلك القرى في ذلك الوقت سوى الراديو، فلا تلفزيونات ولا مسلسلات ولا فوازير، كان الناس ينتظرون بفارغ الصبر متى يتم الإعلان عن الشهر من خلال الراديو ليستمعوا بعدها لصوت المدفع معلناً شهر رمضان، فيبدأ الأطفال والشباب الانطلاق في ساحات القرية ابتهاجاً بقدوم الشهر، ويبدأ الرجال بتنظيف المسجد وفرشه وساحته لاستقبال المصلين، وتبدأ النساء في الاستعداد لإفطار رمضان، فتشم رائحة الأكل المميزة لهذا الشهر الفضيل من تلك الليلة، وتسهر القرية بكاملها طوال تلك الليلة وكأنها في عرس.
وفي أول أيام الشهر الكريم كان الجيران يتبادلون أطباق الأطعمة بينهم، وكان الأهل والأقارب يتجمعون لتناول الإفطار، وبعد ذلك يؤدون صلاة العشاء والتراويح، ثم تتجمع النساء مرة أخرى مع الجيران ويتجمع الرجال أمام المسجد حيث يتحدثون ويتسامرون حتى وقت متأخر من الليل، أما الشباب والأطفال فينتشرون في ساحات القرية يلعبون ويمرحون حتى وقت السحور، وكانت ألعابهم من وحي البيئة التي يعيشون فيها مثل الطيرة والكبوش والبرجون وبعض الألعاب الشعبية التي يمارسها الشباب.
أما في نهار رمضان فان المسجد لا يخلو من المصلين وقراء القرآن من الكبار والشباب والأطفال حتى قبل المغرب، حيث ينصرف الكبار والشباب إلى بيوتهم، ويبقى الأطفال في ساحة المسجد لانتظار أذان المغرب لينطلقوا بعد سماع الأذان مسرعين وفرحين إلى منازلهم وهم يرددون (افطروا يا صيام).
لقد كان أحلى ما في تلك الأيام البساطة في كل شيء، في العلاقات بين الناس، في المحبة، في التراحم، والمودة، والصدق، والإيثار، والترابط فيما بينهم، والتسابق في عمل الخير، بالرغم من ضيق ذات اليد، من عاصرها يتمنى أن تعود.
علي أحمد صحفان

ليان الشمري 05-19-2020 11:57 PM

رد: روائع رمضانية
 
http://www.mnaabr.com/vb/imgcache/2/1924alsh3er.gif
شكرا أستاذي فيصل
:Untitled-6:

فيصل الغامدي 05-20-2020 08:34 AM

رد: روائع رمضانية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليان الشمري (المشاركة 255649)
http://www.mnaabr.com/vb/imgcache/2/1924alsh3er.gif
شكرا أستاذي فيصل
:untitled-6:

شكرا أخت ليان

تحياتي

فيصل الغامدي 05-20-2020 08:43 AM

رد: روائع رمضانية
 
أدعية رمضانية
يارب
في هذا الصباح
أسالك الراحه والخير
لكل مسلم ضاقت عليه دنياه
وذرفت عيناه
يا الله
أفرح قلوبا .. يُتمت .. ورُملت
وشُردت .. وأُُسرت ..
أنهكها التمني
وبشر أصحابها
بفرح .. ومداواة جرح ..
لايذكرهم بوجعهم
واسعد قلوبهم
وأسعدنا بصحبتهم

فيصل الغامدي 05-20-2020 08:47 AM

رد: روائع رمضانية
 
صدقات .. وزكاة
حين تتصدّق...
على إخوانك الفقراء
تذكّر هذا الوعد الإلهي العظيم ..
على لسان خير ولد آدم عليه الصلاة والسلام :
“أنفِق بلال! ولا تَخشَ من ذيِ العرشِ إقلالا”
نبيل العوضي

فيصل الغامدي 05-20-2020 08:52 AM

رد: روائع رمضانية
 
رمضان السلف الرائع

شهر القرآن....
كان الإمام الشافعي في رمضان يختم القرآن60 مرة .. أي في اليوم ختمتين !
و كان الإمام أحمد يغلق الكتب و يقول هذا شهر القرآن ..
و كان الإمام مالك بن أنس لا يفتي و لا يدرس في رمضان و يقول هذا شهر القرآن
احتضر أحد السلف فجلس أبناءه يبكون فقال لهم : لا تبكوا فو الله لقد كنت اختم في رمضان في هذا المسجد عند كل سارية 10 مرات .. و كان في المسجد 4 ساريات ..
أي ختم 40 مرة في رمضان .
وكان بعض السلف الصالح يحيي ليله بقراءة القرآن فمر عليه أحد تلاميذه .. فسمعه يردد : " إن الذين ءامنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " فأخذ يكرر الآية حتى طلع الفجر .. فذهب إليه تلميذه بعد صلاة الفجر و سأله عما رآه .. فقال له : استر علي ما رأيت .
فقال استره عليك ما دمت حيا .. و لكن اخبرني بخبرك .
فقال : عندما كنت أرددها نازل قلبي الود الذي بين العبد و ربه .. فأخذت أتلذذ بذلك الوداد .. و كلما كررت الآية ازداد ذلك الود في قلبي !

العنود العلي 05-22-2020 06:25 AM

رد: روائع رمضانية
 
ذكريات رمضان
سأكمل معك أستاذ فيصل عن الذكريات ..
راقني متصفحك .. لك كل الخير والسلام


د. إبراهيم بن حمد القعيد : ما ألذ حليب الزنجبيل بعد التروايح.
يبتدئ د. القعيد مشوار الذكريات الرمضانية بتذكر بداية صومه لشهر رمضان فيقول: صمت الشهر الأول في حياتي في بداية الثمانينات الهجرية، وكنت أعيش في مدينة القريات شمال المملكة السعودية، وكان الوقت شتاءا وظروف الحياة صعبة، فكان أصعب شيء هو القيام فترة السحر في البرد الشديد وبدون تدفئة ملائمة، ومع ذلك كانت تلك البدايات من أفضل الذكريات التي أحتفظ بها.

وعن أبرز الأحداث التي عايشها في رمضان يقول د. القعيد: كنت أنا وأحد أصدقائي أيام الصغر نتنافس في مرافقة المؤذن الذي كان يصعد درج المنارة حاملا البندقية ثم يطلق النار قبل الأذان ثم يؤذن، وكنا نستمتع – أيضا – بشرب الحليب بالزنجبيل الذي كانت تعده إحدى السيدات الكريمات من نساء البلد ويقدم بعد صلاة التراويح.

وفي السنوات الأخيرة من الأحداث التي لا أنساها وأستمتع بها كثيرا تقليد مع العائلة وهو درس رمضاني قصير قبل الإفطار ثم يعقبه دعاء حتى وقت الأذان.
وعند سؤالنا له عن جدوله الرمضاني.. أجاب: لا يتغير الكثير في جدول رمضان، ولكني أشعر فيه بارتقاء مستوى إنتاجي وعبادتي.

ورمضان لم يتغير، وستجد من يقول: لقد تغير رمضان، وكان رمضان في الماضي أفضل وأجمل... والواقع أن الناس هم الذين تغيروا، وسيبقى رمضان محطة عظيمة من محطات البركة والمراجعة والتقويم والتغيير إلى الأفضل إن شاء الله.

ناريمان الشريف 05-23-2020 12:02 AM

رد: روائع رمضانية
 
ما يذكر رمضان والإفطار فيه قديماً حتى يُذكر ( مدفع رمضان )
فما هي قصته ؟ ومن أول من استخدمه ؟
اعتاد المسلمون في معظم أرجاء المعمورة على بدء إفطارهم في رمضان على طلقات المدفع والتوقف عن تناول الطعام أيضاً عن طريق طلقات مدفع رمضان.

لكن ما هي قصة هذا المدفع وكيف بدأت؟
التفاصيل يرويها الدكتور عبدالرحيم ريحان، الخبير الأثري المصري ويقول لقد اعتاد الصائمون على أن يرتبط إفطارهم وإمساكهم في أيام شهر رمضان بأذاني المغرب والفجر ورغم كثرة مساجد القاهرة ومآذنها فقد عرفت هذه المدينة مدفع الإفطار في العصر المملوكي عام 859هـجرية 1439ميلادية وكانت القاهرة أول مدينة إسلامية تستخدم هذه الوسيلة عند الغروب، إيذاناً بالإفطار في شهر رمضان.

ويوضح خبير الآثار أن ظهور مدفع الإفطار جاء بمحض الصدفة في أول يوم رمضان عام 859هـجرية 1455ميلادية كان والي مصر في هذه الفترة الوالي المملوكي "خوشقدم" قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألماني فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار، وفي اليوم التالي توجه شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالي لشكره على هديته لسكان القاهرة، فلما عرف الوالي الحكاية أعجب بذلك، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان، واستمر هذا الأمر إلى يومنا هذا وفقاً لدراسة أجراها عالم الآثار الإسلامية الدكتور علي أحمد الطايش، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة.

مدفع الحاجة فاطمة
ويعرض د. ريحان الروايات التي ذكرتها الدراسة عن مدفع الإفطار ومنها أن المدفع ارتبط اسمه بالحاجة فاطمة ففي سنة 859 هجرية عندما توقف المدفع الذي أطلقه خوشقدم على سبيل التجربة عن الإطلاق ذهب العلماء والأعيان لمقابلة السلطان لطلب استمرار عمل المدفع لكنهم لم يجدوه والتقوا زوجة السلطان التي كانت تدعى الحاجة فاطمة ونقلت طلبهم للسلطان فوافق عليه، فأطلق الأهالي اسم الحاجة فاطمة على المدفع واستمر هذا حتى الآن.

ويتابع د. ريحان بأن هناك رواية مشهورة عن ظهور مدفع الإفطار تقول إن والي مصر محمد علي الكبير كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافع الحربية الحديثة في إطار خطته لبناء جيش مصري قوي، وفي يوم من الأيام الرمضانية كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة فانطلق صوت المدفع مدويًا في نفس لحظة غروب الشمس وأذان المغرب من فوق القلعة فتصور الصائمون أن هذا تقليدًا جديدًا، واعتادوا عليه وطلبوا من الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان في وقت الإفطار والسحور فوافق وتحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يوميًا إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة بالمصريين كل عام.

ويضيف الدكتور ريجان قائلا: لقد استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859 ميلادية ولكن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة غير الحقيقية أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية، كما كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة، ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدراسة القريبة من الأزهر الشريف، ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة البعوث قرب جامعة الأزهر.

6 مدافع و5 مناسبات
ويقول الخبير الأثري المصري لقد كان في القاهرة حتى وقت قريب 6 مدافع موزعة على أربعة مواقع، اثنان في القلعة، واثنان في العباسية، وواحد في مصر الجديدة، وآخر في حلوان، تطلق كلها مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة، حتى يسمعها كل سكانها وكانت هذه المدافع تخرج في صباح أول يوم من رمضان في سيارات المطافئ لتأخذ أماكنها المعروفة، ولم تكن هذه المدافع تخرج من مكانها إلا في خمس مناسبات وهى رمضان والمولد النبوي وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية وعيد الثورة، وكان خروجها في هذه المناسبات يتم في احتفال كبير حيث تحمل على سيارات تشدها الخيول، وكان يراعى دائما أن يكون هناك مدفعان في كل من القلعة والعباسية خوفا من تعطل أحدهما.

ويذكر د.ريحان أن توقف المدفع في بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب أدى إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983 عندما صدر قرار من وزير الداخلية المصري بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى ومن فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة، ولكن استمرار شكوى الأثريين من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع أدى لنقله من مكانه خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة.

وقال الخبير المصري إن المدفع يستقر الآن فوق هضبة المقطم وهي منطقة قريبة من القلعة ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية ويقوم على خدمة المدفع أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك.


الساعة الآن 09:15 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.