منتديات منابر ثقافية

منتديات منابر ثقافية (http://www.mnaabr.com/vb/index.php)
-   منبر رواق الكُتب. (http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   في ظلال القرآن (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=25904)

ناريمان الشريف 11-19-2020 10:16 PM

رد: في ظلال القرآن
 
ومن ثم هذا التعقيب الموحى : { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } . .
فإذا فرغ من التعقيب جاء بمشهد النجاة بعد مشاهد العذاب . .
{ وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون } . .
وقد وردت تفصيلات هذه النجاة في السور المكية التي نزلت من قبل . أما هنا فهو مجرد التذكير لقوم يعرفون القصة . سواء من القرآن المكي ، أو من كتبهم وأقاصيصهم المحفوظة . إنما يذكرهم بها في صورة مشهد ، ليستعيدوا تصورها ، ويتأثروا بهذا التصور ، وكأنهم هم الذين كانوا ينظرون إلى فرق البحر ، ونجاة بني إسرائيل بقيادة موسى - عليه السلام - على مشهد منهم ومرأى! وخاصية الاستحياء هذه من أبرز خصائص التعبير القرآني العجيب .
ثم يمضي السياق قدما مع رحلة بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر ناجين :
{ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ، ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون . ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون . وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون . وإذ قال موسى لقومه : يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم ، فاقتلوا أنفسكم ، ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم ، إنه هو التواب الرحيم } . .

ناريمان الشريف 11-19-2020 10:17 PM

رد: في ظلال القرآن
 
وقصة اتخاذ بني إسرائيل للعجل ، وعبادته في غيبة موسى - عليه السلام - عندما ذهب إلى ميعاد ربه على الجبل ، مفصلة في سورة طه السابقة النزول في مكة . وهنا فقط يذكرهم بها ، وهي معروفة لديهم . يذكرهم بانحدارهم إلى عبادة العجل بمجرد غيبة نبيهم ، الذي أنقذهم باسم الله ، من آل فرعون يسومونهم سوء العذاب . ويصف حقيقة موقفهم في هذه العبادة : { وأنتم ظالمون } . . ومن أظلم ممن يترك عبادة الله ووصية نبيه ليعبد عجلا جسدا ، وقد أنقذه الله ممن كانوا يقدسون العجول!
ومع هذا فقد عفا الله عنهم ، وآتى نبيهم الكتاب - وهو التوراة - فيه فرقان بين الحق والباطل ، عسى أن يهتدوا إلى الحق البين بعد الضلال .
ولم يكن بد من التطهير القاسي؛ فهذه الطبيعة المنهارة الخاوية لا تقومها إلا كفارة صارمة ، وتأديب عنيف . عنيف في طريقته وفي حقيقته :
{ وإذ قال موسى لقومه : يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم . ذلكم خير لكم عند بارئكم } . .
أقتلوا أنفسكم . ليقتل الطائع منكم العاصي . ليطهره ويطهر نفسه . . هكذا وردت الروايات عن تلك الكفارة العنيفة . . وإنه لتكليف مرهق شاق ، أن يقتل الأخ أخاه ، فكأنما يقتل نفسه برضاه . ولكنه كذلك كان تربية لتلك الطبيعة المنهارة الخوارة ، التي لا تتماسك عن شر ، ولا تتناهى عن نكر . ولو تناهوا عن المنكر في غيبة نبيهم ما عبدوا العجل . وإذ لم يتناهوا بالكلام فليتناهوا بالحسام؛ وليؤدوا الضريبة الفادحة الثقيلة التي تنفعهم وتربيهم!
وهنا تدركهم رحمة الله بعد التطهير :
{ فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم } .

ماجد جابر 11-27-2020 10:48 AM

رد: في ظلال القرآن
 
بارك الله فيك ورعاك أستاذتنا القديرة ناريمان الشريف على موضوعك الماتع المفيد، ومنابر علوم اللغة ترحب بك وبقلمك الجميل أجمل ترحيب.

ناريمان الشريف 10-14-2021 05:51 PM

رد: في ظلال القرآن
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماجد جابر (المشاركة 268965)
بارك الله فيك ورعاك أستاذتنا القديرة ناريمان الشريف على موضوعك الماتع المفيد، ومنابر علوم اللغة ترحب بك وبقلمك الجميل أجمل ترحيب.

بارك الله فيك أخي الأستاذ ماجد
وشكراً لك على متابعتك وتشجيعك
تحية ... ناريمان


الساعة الآن 10:19 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security team