منتديات منابر ثقافية

منتديات منابر ثقافية (http://www.mnaabr.com/vb/index.php)
-   منبر القصص والروايات والمسرح . (http://www.mnaabr.com/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   جسر الوصول الأخضر (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=26440)

ريمه الخاني 04-09-2020 10:38 AM

جسر الوصول الأخضر
 
د. ريمه عبد الإله الخاني


باحثة وأديبة

مازلت أهذب له ذقنه، فهو لم يعد قادرا على النهوض، نعم ..فقد وقع من على البناء وهو يعمل فيه فانكسر ظهره، وفشلت المحاولات وانتهت كل المدخرات التي خبأتها للزمن الأسود، كانت لحظة فاصلة في حياتي..لايشعر بألمها إلا من ذاقها، فهو مازال شابا في الثلاثينيات، وفي قمة العطاء...بكيت حتى جفت الدموع.و يعيبون عليّ أنني أنجبت منه وهو على هذه الحال، مالهم ومالي؟ هذا شأني لاشأنهم، الثرثرة عيب المجتمع العاطل عن العمل، فالحياة تستمر بكل أحوالها...
لكن السؤال الأهم الآن والذي يجب أن نسأله بقوة:
-كيف سنأكل لقمتنا بعد ماحصل؟.
أخرجت كل مالدي من أعمال نسوية مخبأة قديمة، أتذكر فيها ماأحسنه من هوايات، إنها أمي..الأم ليست مدرسة بل عالم كامل من الفعاليات والعلم والفهم...مالهم ومالي.؟
هل يرضيهم أن أشتهي الرجال؟، من هذا الذي يثرثر ولايفعل؟ يعيب ولا يُرقع؟ ينظر للقذى في عين الناس ولايرى قذى عينه؟.
أين كانوا عندما كنت أمر بذاك البناء الذي كنت يوما أعمل في منازله أنظفها قبل أن أتزوج به، وأغطي طلاقي القديم العقيم، بعد أن توفي لي زوجا يكبرني بعشرين سنة؟.ومازلت أحمل رقم ثلاثين! ومازلت قادرة على العمل..فليصمتوا..لاأستطيع الوقوف أمام المرآة الآن ، فأنا أدرك أنه تزوجني ، شهامة وقرابة وأعرف أنني لاأحمل من الجمال شيئا، لكنني أحب نفسي كثيرا، هذا هو الواقع، وأحب أن أكون شيئا مهما في هذه الحياة لذا سأصم أذنيّ، وأبحث عن طفل يملأ علي حياتي.أضحك أحيانا عندما أكتب على دفتر صغير يخصني وحدي، مافي نفسي من تعب في السعي لجلب لقمة العيش فأخفق، وأدري أنه كراس مليئ بالأخطاء، التي أخجل أن أريها لأحد، ولكن سيكون أفضل يوماما، أنا على يقين من ذلك، مازلت أدق الباب عليها كي تعطيني مهام أكسب منها نقودا، يرتقها بعض زاد تعطيني إياه، تلك النبيلة.
-أنا جائعة، والله جائعة...أرى أولادي يتناولون الطعام فأسعد، ولكن عندما ينفذ الزاد من المنزل...أنظر إليه. وأنظر إلى حالي، مالهذا تزوجت..أبكي بعيدا جدا، خاصة عندما يشعر بأنه معطل عاجز، فيصرخ مناديا بشراسة الجوع الذي لايؤمن أبدا..فأجلب ماتبقى، والجوع يطحنني...ما توقعت يوما أنا أصير رجلا وامرأة بنفس الوقت..أين كنت عندما كنت أشتهي الرجال في الطريق؟ أين كنت عندما كنت تهملني فتسهر مع أصدقاءك مساء..ودخانك أهم من اللقمة؟...كنت حينهامتعبة ووحيدة..ليتك تفهم كم كنت أبكي في طريقي، وأنا أحاول كسب أي مال بطريقتي الخاصة، كم تمنيت أن تكفيني...ألست رجلا؟.
لم تعد الكلمات تكفي لتمتص غضبي ويأسي..مزقت الدفتر، فالكلمات لاتباع في السوق البائرة اليوم...ولاتفيد إلا بثرثرة يقال لها كتب!!...كنت شاهدت أكوامها في منزل، باعه ورثته، وباعوا الكتب بأرخص الأسعار، العلم فعل قبل أن يسطر على الورق...وإلا فسيبقى ورقا على ورق...أي علم يودي للفقر ليس بعلم...
-الجواد بالحرف يحتاج قوتا يزدرده كي يستمر..
هكذا كان الناس يتبادلون الأحاديث حولها..وتلك الغرفة المستأجرة التي أعيش فيها، تشبه إلى حد كبير قن الدجاج، حيث كنت أرتبها وأنظفها لأبو نظمي، لكنه بدأ يقوم بحركات حيوانية جعلتني أعدل عن العمل عنده لأفيد ببعض قروش، من عمل آخر، زوجته من أجمل الجميلات، فماذا يرى فيّ؟.فأنا بالكاد تزوجت ومازالت بنت معلمتني الجميلة تنتظر عريسا، فماوصل، الدنيا مقادير، هل هي شروط مدينة تترفع على بعضها؟ أم هو صوت النقود الذي يصرخ في آذاننا حتى الصمم؟.بكل الأحوال..مازلت أحتفظ بعبارتين كتبتهم لي امرأة عملت عندها يوماما ونظفت لها منزلها ، قالت لي احفظيها جيدا واجعليها واقعا تغنمي.. شرحتها لي بقدر الإمكان وفهمتها حسب مقدرتي كانت عبارتان:
-الهزيمة للشجعان فقط، الجبناء لايخوضون المعارك.
-أنت مكلف بالسير نحو هدفك، لا بالوصول إليه.
ذهبت لأم حياة، تلك الأرملة الذكية في حينا، التي خرجت من محنة شهادة زوجها أكثر قوة، وأكثر عزيمة وأنا أحب النساء القويات، خرجت لحياتها الجديدة مع وحيدتها الصغيرة، لاتعرف سوى مهنة الخياطة وتحاول جعل ابنتها من المثقفات المرموقات، فهي دوما تقرأّ..قلت لها:
-هل تعلمينني الخياطة؟
- أين أنت؟، كنت بحاجة لواحدة مثلك، مجدة وصبورة، فهل تقبلين؟.
نظرت ابنتها إلي قائلة:
-وسوف أعلمك كل ماتعلمته..لأنك تستحقين.


7-4-2020

ناريمان الشريف 04-09-2020 12:26 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
عزيزتي ريمة
حياتنا أشبه بمعركة وطوبى لمن تسلح ليخوضها ويخرج منتصراً
وكما في هذه القصة ..
أنا أيضاً أحب النساء القويات اللواتي يقفن بوجه الريح بكل صلابة
أشكرك على الإمتاع
تحية

هيثم المري 04-12-2020 11:35 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
سيدتي الأديبة دكتورة ريمه عبد الإله الخاني
الحياة في الدنيا تحتاج إلى إصرار وعدم الاستسلام
دام قلمك رائعا أستاذتنا الرائعة .. تحيتي لكِ

ريمه الخاني 09-16-2020 02:02 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناريمان الشريف (المشاركة 253535)
عزيزتي ريمة
حياتنا أشبه بمعركة وطوبى لمن تسلح ليخوضها ويخرج منتصراً
وكما في هذه القصة ..
أنا أيضاً أحب النساء القويات اللواتي يقفن بوجه الريح بكل صلابة
أشكرك على الإمتاع
تحية

حضوركم الجميل أثرى النص وأضاءه. مع كل التقدير.

ريمه الخاني 09-16-2020 02:03 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم المري (المشاركة 253830)
سيدتي الأديبة دكتورة ريمه عبد الإله الخاني
الحياة في الدنيا تحتاج إلى إصرار وعدم الاستسلام
دام قلمك رائعا أستاذتنا الرائعة .. تحيتي لكِ

تماما وهل من غيرها ننجح؟
كل التقدير والشكر والاحترام.

عبد السلام بركات زريق 09-30-2020 02:22 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
سرد مشوق ممتع
شكراً لك الأخت المتألقة
ريمه الخاني
كل التقدير

مالك عدي الشمري 10-05-2020 07:41 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
قصة جميلة وظريفة وواقع مؤلم تعيشه النساء في العالم النامي

تشكراتي القلبية

محمد عبد الحفيظ القصاب 10-06-2020 12:56 AM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
سرد هادف
متعة ٌ لمّا تحصّل قيمة
تحملها بعد القراءة
للأديبة المبدعة

تحياتي والمحبة

عبدالعزيز صلاح الظاهري 10-06-2020 01:18 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
-هل تعلمينني الخياطة؟
- أين أنت؟، كنت بحاجة لواحدة مثلك، مجدة وصبورة، فهل تقبلين؟.
نظرت ابنتها إلي قائلة:
-وسوف أعلمك كل ماتعلمته..لأنك تستحقين.

انتهت القصة الرائعة ملخصة للحال


الفقر يصطحب رفيقه الجهل عند زيارته لأي مكان ،عندها سيصبح ما يحكى في الكتب مجرد ثرثرة لأنها ببساطه عمله لا قيمة لها
ومن الصعب على من يقيم في تلك الارض الاختيار غير مسلك وحيد
نعم سيعاني من الاوجاع سيتعرض للنصب والاحتيال وسيبارك لمن فعل ذلك لأنه مسكين لا يملك من امره شيء
فخارج الدار مثل داخل الدار هنالك كلاب تنهش الحي والميت
الغني هو وحده يغرد خارج السرب فهو من يملك سلاح المال الذي يرفع من شان الانسان ،ويصم الاذان، وبه يصفع كل لسان
ويبقى شيء واحد هو الصبر والايمان فصاحبه دوما في امان لكنه صعب يحتاج للكثير من اليقين

شكرا سيدتي الأديبة الدكتورة ريمه الخاني على هذا النص الذي عكس لنا واقعا وحمل مغزى اكثر من رائع
وتقبلي تحياتي

ياسَمِين الْحُمود 10-06-2020 01:42 PM

رد: جسر الوصول الأخضر
 
الغني هو وحده يغرد خارج السرب فهو من يملك سلاح المال الذي يرفع من شان الانسان ،ويصم الاذان، وبه يصفع كل لسان

لا أتفق معك هنا:cool:
التعميم ظلم
الكثير منهم أياديهم بيضاء في الخفى
صورت الأغنياء على أنهم الشر المحض الذي
يتربص دائماً بالفقراء ويخطط للاستيلاء
على ما في أيديهم من نِعم قليلة.
حصرت الشهامة والنخوة على الفقراء فقط

ذقت مرارة الإحباط هنا
لا عليك هناك رب فوقنا وفي دواخلنا يعلم السر وما أخفى

احترامي وتقديري اخ عبد العزيز

لي عودة للأديبة الأريبة ريمه


الساعة الآن 02:06 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security team